المجلة



شادية.. أميرة القلوب العربية

16-11-2017 | 03:24
أحمد سعد الدين

ابتعدت شادية برغبتها عن الأضواء منذ أكثر من واحد وثلاثين عاماً، لكنها لا تزال تتربع على عرش النجومية فى قلوب الجماهير سواء فى السينما أو فى عالم الغناء، «الأهرام العربى» استطلعت رأي العديد من أصدقاء شادية فى مشوارها الفنى وفى ملامح شخصيتها الإنسانية. 
 
عاشقة مصر 
< < الإعلامية سلمي الشماع قالت منذ أن كنت طفلة صغيرة وأنا أعشق شادية كنت أرى أفلامها، وكيف كانت تجسد الفتاة البسيطة الدلوعة فى فترة الخمسينيات، وعندما عملت بالإعلام اتصلت بها وأنا فى إذاعة مونت كارلو كى أسجل معها مشوار حياتها وجاءنى الصوت هادئا رصينا عبر سماعة الهاتف ترحب بي وتناقشنى فى بعض الأمور وأسباب اختيار إذاعة مونت كارلو لها، واتفقنا على موعد قريب فى منزلها، وهذه كانت فرصة ذهبية بالنسبة لي كى أقترب من النجمة الكبيرة فى لقاءات متعددة، وأذكر أننى عندما اقتربت من منزلها كانت لدي صورة ذهنية عن بعض الفنانات الذين يتعاملون بشخصية مختلفة فى العمل عن الشخصية الحقيقية التى تظهر فى المنزل، لكن ما إن دخلت باب منزلها حتى وجدتنى أمام إنسانة كسرت الحاجز الوهمى بين شخصيتها أمام الشاشة وشخصيتها الحقيقية، لأنه لا يوجد فارق بين الاثنتين، هى إنسانه بسيطة تتعامل بتلقائية مرعبة تحمل بداخلها كما هائلا من براءة الطفولة تحترم الآخر حتى لو كانت تختلف معه فى الرأى، تسمع وتناقش وعندما تطرح عليها سؤالا قد أعتبره أنا جريئا أجد فى عينيها ابتسامة جميلة، وتأتى الإجابة بكل سلاسة وكأنها تجلس فى دردشة بين الأصدقاء، كانت تناقش فى كيفية اختيار أدوارها ولماذا قبلت هذه الأدوار، وما واقعية الشخصية التى تجسدها؟ وكيف استنبطت هذه الشخصية من الواقع فى ذلك الوقت، وكيف للفنان أن يتعامل مع عنصر الزمن وتطوراته وأن كل مرحلة عمرية لها أدوارها، الأهم أن تكون الأدوار مؤثرة وتحمل معنى، وخلال جلساتى المتعددة معها اكتشفت كم هى إنسانة شفافة من الداخل، وهذه الشفافية تظهر على وجهها أمام الكاميرا، كذلك فهى عاشقة لمصر وتراب مصر ولها مكان بارز فى الأغنيات الوطنية، وفى رأيي أن شادية هى الفنانة الوحيدة التى استطاعت أن تسير فى خطين متوازيين بنفس درجة النجاح، فقد نجحت بدرجة امتياز فى التمثيل والغناء لدرجة أنك لا تستطيع أن تفصل الإثنين عن بعضهما بعضا بدليل أن أغنياتها لا تزال تتردد على ألسنة الشباب الذين ولدوا بعد اعتزالها بفترة، وهذا قمة النجاح أن العمل الجيد يعيش فترات طويلة، لذلك أعتقد أن هذه الشخصية الجميلة لديها إرادة حديدية، ففى قمة نجوميتها ابتعدت عن الأضواء ورفضت مجرد الحديث مع الإعلام، لأنها لا تتاجر بحجابها، وفى رأيي أن أهم فنانتين ابتعدتا عن الأضواء بإرادتهما وهما فى قمة النجومية هم شادية وليلي مراد.
 
قيثارة الوطن 
< <  الموسيقار محمد سلطان قال: النجمة شادية هى قيثارة مصر، فعلى المستوى الإنسانى لا يوجد لها مثيل، فهى صاحبة سمعة بيضاء لم يجرؤ أحد على الحديث عنها بأى شىء خارج المألوف بل على العكس فكل مستمع أو مشاهد يشعر بأنها جزء منه أو أحد أفراد عائلته، فقد استطاعت خلال مشوارها الفنى أن تبنى لنفسها مكانة عند جمهورها سواء فى السينما أو الغناء،  لكن أهم ما يميز شادية كمطربة أنها تمتلك صوتا مؤثرا يستطيع أن يطرب المستمع الذى يعيش ويحلق معه فى السماء، فمن أهم مميزاتها أنها عرفت مساحة صوتها والطبقات التى تبدأ وتنتهى عندها، فقد ابتعدت عن القصائد واعتمدت على الأغنيات الخفيفة الجميلة التى تصل للجمهور بسهولة، لذلك نجد الدلع الجميل فى أغنياتها التى يتجاوب معها المستمع، كذلك عندما كانت تغنى الأغنيات الدرامية  التى تحتوى على الشجن كان الجمهور يشعر بها لأنها تغنى من الأعماق، وهذا يعتبر مريحا لأى ملحن يتعامل معها، ونفس الشىء بالنسبة للأغنيات الوطنية يشعر المستمع أنها تلمس وتراً داخلياً فى أعماقة، وهو ما يفسر أن معظم أغنياتها الوطنية لا تزال تتصدر المشهد الإعلامى حتى الآن، وفى رأيي أن أجمل تحد الذى يعتبر استفتاء على شعبية مطربة هى مسرحية "ريا وسكينة" فمن الصعوبة أن تجد مطربة أو ممثلة تقتحم مجال المسرح وتغامر بنجوميتها، خصوصا أن المسرح له نجوم مختلفون عن السينما، لكن النتيجة جاءت مختلفة حيث ذهب الجمهور إلى المسرح ليشاهد شادية أولاً ويشجعها، رغم وجود عمالقة المسرح سهير البابلى وعبدالمنعم مدبولى، لذلك اعتبرها واحدة من أهم المطربات والممثلات فى مصر.
 
اعتزال فى قمة المجد 
< < .. أما الموسيقار حلمى بكر فبادرنا بالقول: إن النجمة الكبيرة شادية نموذج يحتذى به، فبرغم نجوميتها الكبيرة ونجاحها فى الغناء والتمثيل معا، فإنها اختارت الاعتزال وهى فى أوج مجدها، برغم جميع النداءات من قبل جمهورها فى مصر والوطن العربى فإنها فضلت الحياة بعيداً عن الأضواء، ويحسب لها أنها الفنانة الوحيدة التى لم تتاجر بحجابها ولم تظهر على الشاشة منذ أكثر من ثلاثين عاما، ولم تتنصل من أعمالها مثل الآخرين، بل إن معظم أغنياتها خصوصا الوطنية لا تزال تطرب الشباب وتذاع فى المناسبات المهمة، لذلك أنا أحترمها وأدعو الجميع لاحترام صمتها ولا داعى لخروج بعض الصور التى تسيء لها.
 
نبع الحنان 
< < الناقد  الرياضي محمود معروف وهو أحد المقربين من الفنانة شادية وعائلتها فقال: أنا أعشق شادية الإنسانة قبل الفنانة، فالذى لا يعلمه الجمهور أن شادية تزوجت الفنان عماد حمدى، وكان له ولد هو نادر حمدى، وبعد أن ماتت والدته الفنانة المسرحية "فتحية شريف" قامت شادية بدور أمه وكانت تخاف عليه أكثر من أى شخص فى الدنيا وكأنها والدته، ومن المواقف الإنسانية التى حكاها لي الفنان الراحل صلاح ذو الفقار، أنه كان يحبها وتزوجها لمدة سبع سنوات، لكنها لاحظت شغف أولاده بأبيهم ومدى تأثرهم بغيابه رغم انفصاله عن والدتهم، فتحدثت معه وقالت أنا أحبت جداً لكن بيتك وأولادك يحتاجونك أكثر، وبالفعل حدث الانفصال لكن ظللنا صديقين، وأضاف معروف، أنه بعد انتهاء عرض الموسم المسرحى لمسرحية "ريا وسكينة" سافرت إلى شقيقتها فى الولايات المتحدة الأمريكية وحدث مفاجأة غريبة أن قابلت أسرة مصرية فى أحد المولات هناك، فمجرد رؤيتهم لها استغربوا وقالوا إنها شادية، وما زالت على قيد الحياة فاستوقفتهم وسألتهم عن سبب هذا الكلام، فقالوا لها إن هناك شائعات كثيرة انتشرت فى مصر هذا الأسبوع عن وفاتك، لكن الحمد لله أنك بخير، فاتصلت بي فى نفس الليلة وقالت أريد شاعرا يكتب لي أغنية مطلعها احضنوا مصر، ويلحنها فاروق الشرنوبي، وبالفعل اتصلت بالشرنوبي الذى طار من الفرحة وانتظرنا حتى تعود من العمرة، لكن حدث أن قابلت الشاعرة علية الجعار التى كتبت لها أغنية "خد بإيدى" التى كانت مسك الختام بالنسبة لها  وما إن شدت بها حتى أعلنت اعتزالها الفن وطوت الصفحة تماماً، لدرجة أنه كانت لها فيلا على ترعة المريوطية قامت بهدمها وبناء مسجد ودار لتحفيظ القرآن مكانها، وكذلك اشترت شقتين لتكونا مكانا للأشعة ملحقا بمسجد مصطفى محمود، أعتقد أن شادية الإنسانة كانت ولا تزال نبع الخير والحنان للمحتاجين.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg