رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

المجلة



«الأهرام العربي» ترصد سيناريوهات الحرب فى منطقة الشرق الأوسط

18-11-2017 | 02:58
أيمن سمير

عدم الجاهزية الإسرائيلية، وغياب الحماس الأمريكى
 
الروسى يرجح سيناريو بقاء المنطقة على وضعها الراهن
 
مصر تقود جهودا إقليمية ودولية لمنع وقوع حرب إقليمية شاملة
 
الحرب على الإرهاب، وأزمات المنطقة، تحدان من المغامرات الإقليمية 
 
السؤال الذى يطرح نفسه بقوة هذه الأيام، هل هناك حرب إقليمية جديدة بين المملكة العربية السعودية وإيران على غرار حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران؟ وهل يمكن أن تتورط القوى الكبرى وفى مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا فى هذه الحرب؟ وما هى مواقف الدول العربية من هذه الحرب؟ وهل بالفعل بات نشوب الحرب أمرا واقعا أم أن حكماء المنطقة يستطيعون وقف الانزلاق إلى صراع إقليمى شامل؟
 
فى البداية جاء صوت الحكمة والعقل من مصر وعلى لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أعتبر أن أمن دول الخليج "خط أحمر"، وأن أمن الدول الخليجية جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، لكن الرئيس أكد أيضاً أن المنطقة لا تتحمل حروبا جديدة سواء مع حزب الله أو إيران، فالحرب على الإرهاب لم تنته بعد، فى ظل التقارير التى تؤكد أن قيادات وعناصر داعش فى سوريا والعراق انتقلوا إلى ليبيا، وتأكيد كل أجهزة المخابرات الدولية، بما فيها جهاز المخابرات البريطانى الخارجى Mi6 أن العناصر العائدة من داعش تشكل خطرا أمنيا داهما على أمن العالم، وأن داعش ربما انتهى "كدولة" تمتد من حدود بغداد إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، لكن "تنظيم" داعش ما زال قوياً وينتشر على أكبر مساحة جغرافية بداية من جزيرة " مندناو " فى ماراوى جنوب الفلبين - أقصى شرق الكرة الأرضية - حتى عملية الدهس الأخيرة فى نيوريورك فى غرب الكرة الأرضية، بالإضافة إلى ما أكده تقرير مفوض مكافحة الإرهاب الأوروبى الصادر الشهر الماضى بأن هناك 50 ألف داعشى فى أوروبا منهم 35 ألفا فى بريطانيا وحدها، كل هذه المؤشرات تؤكد أن الحرب على داعش لم تنته بعد.
 
كما أن تداعيات ما بعد داعش سواء على دول المشرق العربى أو غيرها لم تتضح معالمها بعد، وهو ما يشير بوضوح إلى أن المنطقة حبلى بالمشاكل والصراعات والخلافات، ولا تتحمل مزيدا من الحروب، من هنا كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى وزير الخارجية سامح شكرى بالقيام بجولة تشمل 6 دول عربية هى: الأردن والبحرين والكويت وسلطنة عمان والإمارات والسعودية، لتأكيد دعم مصر للتضامن العربى فى مواجهة التحديات التى تمر بها المنطقة، وتعتمد جولة وزير الخارجية فى الأساس على تأكيد المبدأ المصرى الثابت بضرورة حل الخلافات بالطرق السياسية والدبلوماسية بعيداً عن "عسكرة" الخلافات التى لا رابح من ورائها.
 
الحرب الشاملة
 
وترتكز غالبية المواقف الدولية والإقليمية على أن ما تشهده المنطقة لن يخرج عن ثلاثة سيناريوهات يجب على كل دول المنطقة "تقدير موقفها" إزاء هذه السيناريوهات الثلاثة، وفى مقدمتها يأتى السيناريو الأول وهو "حرب إقليمية شاملة" بين المملكة العربية السعودية وحلفائها من جانب، وإيران وحلفائها من جانب آخر، لكن هذا السيناريو غير متفق عليه حتى الآن لعدد من الاعتبارات، منها أن كلا من السعودية وإيران لديهما خلافات لم تنته فى اليمن وسوريا، والعراق ولبنان، ويرى كثير من الخبراء أن كلا البلدين غير مستعد لحرب إقليمية شاملة، فى ظل تراجع أسعار النفط، وعدم رغبة روسيا والولايات المتحدة فى دعم حرب إقليمية، خاصة بعد لقاء ترامب مع بوتين على هامش قمة "أيبك" فى فيتنام، وتأكيد الأمريكى دونالد ترامب أن روسيا يمكن أن تسهم فى حل كثير من الخلافات حول العالم، فعلى الرغم من دعم الرئيس ترامب الكامل للسعودية يبدو أن الولايات المتحدة تشير إلى رغبة فى اتخاذ الرياض موقفا "أكثر حذرا" فى صراعها الإقليمى مع إيران، وتتفق إدارة ترامب مع وجهة نظر السعودية التى تعتبر إيران خطرا إقليميا وأيدت بقوة السعودية بعد أن شن الحوثيون المدعومون من إيران هجوما صاروخيا فاشلا على الرياض، ويتضح الحذر الأمريكى فى تصريحات وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون بأنه مازال يعترف بسعد الحريرى رئيسا لوزراء لبنان بعد أن أعلن الحريرى بشكل مفاجئ استقالته من الرياض فى الرابع من نوفمبر الجارى.
 
ويدعم وجهة النظر هذه بول سالم كبير نواب رئيس معهد الشرق الأوسط الذى قال إن تيلرسون "لا يتفق مع الموقف السعودى فى وصف الدولة اللبنانية بأنها رهينة لحزب الله"، وأضاف أن تيلرسون "يشير إلى الإسرائيليين بأن هذا ليس الوقت المناسب لمواجهة لبنان" فى إشارة إلى المخاوف التى تشعر بها إسرائيل منذ فترة طويلة بشأن تنامى القوة العسكرية لحزب الله، وهو نفس التقييم الذى أشار إليه تقرير صدر أخيرا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط يوضح أنه رغم خسائر حزب الله البشرية والعسكرية فى سوريا إلا أن حزب الله استفاد من الحرب "كتفاً بكتف" بجوار دولة عظمى وهى روسيا على طول وعرض الأراضى السورية، وهو ما أكسب الحزب خبرات عسكرية كبيرة جداً فى تجهيز مسرح العمليات، والتعامل مع أكثر من جبهة، وهو ما وضح خلال حروب حزب الله فى القلمون، وريفى حمص وحماه وقبلها معركة حلب الشهيرة.
 
ويدعم هذا الاتجاه راى تاكيه، وهو عضو كبير فى مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، الذى أكد أن إدارة ترامب ما زالت تسعى لتعزيز السعوديين لمصالحهم فى مواجهة إيران "دون زعزعة استقرار" المنطقة، وأضاف "هذه عملية توازن دقيقة، تنطوى على دعم الحلفاء فى سياسة توافق عليها الإدارة، فى الوقت الذى تحاول فيه تخفيف مظاهرها التى "تجعلها تبدو" مبالغا فيها"
 
لكن استبعاد سيناريو الحرب ليس متفقا عليه تماماً، حيث إن هناك من يدعم إمكانية نشوب حرب مباشرة وشاملة بين السعودية وإيران، ومن هؤلاء إف. جريجورى جوس رئيس إدارة الشئون الدولية فى جامعة تكساس «إيه. أند إم»، الذى قال "أرى أن تيلرسون الذى لا يدعم حربا بين الرياض وطهران هو دبلوماسى من الطراز القديم والدبلوماسية الأمريكية القديمة فى الشرق الأوسط تركز على الاستقرار، لست متأكدا تماما من أن هذا هو موقف رئيس الولايات المتحدة".
 
كما ذكر موقع "جلوبال ريسيرش" البحثى الكندي، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سى. آى. إيه"، تمهد الطريق لحرب مدمرة على إيران بمساعدة من المحافظين الجدد فى الحزب الجمهورى الأمريكى حيث يدعم هذا الاتجاه موقف السعودية القوي، ويدفع بتسريع مبيعات السلاح للرياض حتى تستطيع الوقوف فى وجه طهران، وأوضح الموقع، أن "سى آى إيه" تتعاون مع مؤسسة المحافظين الجدد للدفاع عن الديمقراطيات لمحاولة ربط إيران بتنظيم القاعدة الإرهابي.
 
ورجح نيد برايس المحلل السابق ب"سى آى إيه"، أن تكون تلك الخطوة جزءًا من حملة أوسع دشنتها وكالة الاستخبارات فى عهد الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب للعثور على مبرر لتغيير النظام فى طهران، وبحسب برايس، فإنه قبل الغزو الأمريكى غير المشروع للعراق عام 2003، كانت الجهود منصبة على ربط بغداد بتنظيم القاعدة الإرهابي، مرجحا أن تقوم إدارة ترامب بالشيء نفسه مع إيران
 
وأبرز الموقع عداء ترامب لإيران منذ توليه رئاسة أمريكا وتوعده بإلغاء الاتفاق النووى معها، مشيرًا إلى دعم ترامب للسعودية بعد استقالة رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى، احتجاجًا على سياسة حزب الله الموالى لإيران فى لبنان.
 
سيناريو "قطع الهلال"
 
ويقوم هذا السيناريو على تشجيع إسرائيل للقيام بعمليات عسكرية مكثفة على حرب الله والميليشيات الموالية لإيران فى سوريا، وتنطلق هذه الفرضية من أن هذا السيناريو هو الأسهل نظراً لعدم تصدى منظومة الدفاع الصاروخية الروسية "إس 400" لكل الهجمات الإسرائيلية على حزب الله فى سوريا خلال 2016 و2017 سواء استهداف قوات الحزب أو مخازن السلاح والذخيرة، أو حتى ما يقال عن مصانع لتجميع الصواريخ الإيرانية على الأراضى السورية، كما أن حزب الله والقوات الإيرانية فى سوريا لم تقدم على أى رد فعل قوى تجاه الهجمات الإسرائيلية، والهدف من هذا السيناريو منع إيران من "جنى ثمار" تدخلها فى سوريا بتحقيق "الهلال الشيعى" من إيران حتى جنوب لبنان، وهو ما تحاول إيران تحقيقه بالوصول إلى مناطق فى محافظة دير الزور السورية الملاصقة لحدود محافظتى الأنبار ونينوى العراقيتين، وهذا السيناريو هو الأرجح فى نظر الكثيرين، نظراً لأنه لا يستهدف الأراضى الإيرانية، وفى نفس الوقت لن يجد معارضة من الدول الأوروبية الأخرى، نظراً لتصنيف الخارجية الأمريكية لحزب الله باعتباره جماعة "إرهابية وإجرامية".
 
سيناريو الوكلاء
 
ويقوم هذا السيناريو على استمرار الوضع كما هو عليه الآن من خلال دفع المعارضة السورية لعدم حضور مؤتمر سوتشى المتوافق عليه روسياً وإيرانياً، والتقارب السعودى مع حكومة العراق لحرمان إيران من هذه الورقة، وعلى الجانب الآخر يستمر دعم إيران للحوثيين وحزب الله، ويعزز من هذا السيناريو أن الولايات المتحدة الداعم الأول للسعودية، وروسيا حليف إيران قد لا يضمن مصالحة فى حال نشوب أى حرب شاملة قد تغير من معادلات الإقليم القائمة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg