المجلة



لتحقيق عدالة توزيع التنمية بين المحافظات.. مناطق صناعية جديدة للمستثمرين الأجانب

18-11-2017 | 03:19
سلوى سيد

تبنى الرئيس عبد الفتاح السيسي توجهاً جديداً للتنمية الاقتصادية يستهدف عقد شراكات مع المستثمرين الأجانب سواء كانوا أفرادا أم حكومات لإنشاء مدن صناعية متكاملة على الأراضي المصرية، ولكن بشرط عدم تمركزها في القاهرة الكبرى وحولها هذه المرة.
حيث سعت الحكومة للاستفادة من الميزات النسبية للمحافظات المختلفة التي يمكن الاستفادة منها في الصناعة بسبب طبيعتها الجغرافية أو المناخية، وكذلك المواد الأولية التي يمكن الاستثمار فيها لتتحول إلى منتج محلي بجودة عالمية.
 
وتقوم حالياً وزارتا التخطيط والتنمية المحلية، وبمساعدة الحكومة والوزارات الأخرى والجهات والمؤسسات المعنية، بدراسة الخطط لوضع مصر على الطريق الصحيح، من خلال 27 مخططاً إستراتيجياً تنموياً للمحافظات.
 
وتراعى خطة اللا مركزية الفجوات الموجودة فى توزيع الاستثمارات، وأن يكون هناك توزيع عادل يغطى تلك الفجوات حتى يشعر المواطن بذلك بدلاً من توجيه الاستثمارات لخدمة غير مطلوبة، فضلاً عن مراعاة توزيع الاستثمارات على المحافظات، بحيث يعكس التوزيع التناسب مع الفجوات التنموية من بطالة وفقر ونسب السكان والشباب، مع دراسة الميزات التنافسية التى تتمتع بها كل محافظة أو منطقة.
 
أكد هانى أبو الفتوح الخبير الاقتصادي، أن مصر تمتاز بأنها بلد متنوع القطاعات ولديها قاعدة صناعية نشطة وموقع جغرافى مميز يربط ثلاث قارات، وعرفت مصر المدن الصناعية منذ أربعة عقود مثل مدينة السادات ومدينة 15 مايو والسادس من أكتوير، بحيث ترتكز على النشاط الصناعى إلى جانب كونها مجتمعات عمرانية جديدة. 
 
وأشاد بدور الدولة فى عقدها اتفاقات مع بعض الدول لإنشاء مدن صناعية جديدة، حيث إن الصناعة ما زالت  أحد أهم القطاعات التى تدعم الاقتصاد بقوة، مشياً إلى أن هذا التوجه سيعيد نهضة الصناعة المصرية، بالإضافة إلى خلق فرص عمل وتلبية احتياجات السوق المحلى، كبديل عن الاستيراد وكذلك إمكانية اقتحام أسواق التصدير.
وأوضح “أبو الفتوح” أن فكرة إنشاء مدن صناعية متخصصة ليست حديثة فقد تم تنفيذها فى عدد من البلاد، ومنها دول عربية مثل الإمارات التى حققت فيها نجاحاً كبيراً، فالمدن الصناعية من شأنها أن تكون بيئة متكاملة فى مكان واحد مما يسهل التحكم فى عناصر عملية التصنيع وصولاً إلى المنتج النهائي، كما ستجذب المدن الصناعية صناعات وأنشطة فرعية واستثمارات فى نواح متعددة. 
 
ومن جانبه أكد مصطفى عزت الخبير الاقتصادي، أن الدول الراغبة فى إقامة مدن صناعية فى مصر تريد أن تستفيد من موقع مصر الجغرافى المتميز بالإضافة إلى استهدافها الدخول إلى السوق الإفريقية عن طريق مصر.
وأضاف “عزت” أن هذه المدن قادرة على استيعاب عدد كبير من العمالة، مما يقلل من معدلات البطالية المرتفعة فى مصر، كما ستمنح الصناعات المصرية فرصة للتطوير من خلال اطلاعها على الوسائل التكنولوجية الحديثة المستخدمة فى صناعات تلك الدول المتقدمة.
فيما يرى أنه مع الاهتمام بإنشاء مدن صناعية جديدة لا بد من الالتفات أولاً إلى مشاكل المدن الصناعية القائمة إيجاد حلول جذرية وسريعة لها لتستمر فى عملها بعد أن توقف جزء منها عن العمل لعدة أسباب مختلفة تحتاج إلى تدخل الدولة لإنهاء معاناتها.
وقال الدكتور محمد حلمى هلال، رئيس جمعية مستثمرى ومهندسى الطاقة ونائب رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية: إن المدن الصناعية الأجنبية على الأراضى المصرية خطوة مهمة لتعزيز الاقتصاد الوطنى من عدة جهات أهمها تطوير الصناعة المصرية وإثقال مهارة العامل المصرى وخفض البطالة وزيادة الصادرات المصرية.
وأشار إلى أن السوق المصرى يحتاج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بعدة أشكال، لعل أهمها حالياً يتمحور فى المدن الصناعية، بحيث تصبح الدولة مسئولة بالكامل عن منطقة معينة من حيث تهيئة البنية التحتية وإنشاء المصانع ونوع الصناعات المستخدمة ولكن فى الوقت نفسه بالتعاون الكامل مع الجهات التنظيمية المسئولة فى الدولة لتتماشى مع خطتها العامة.
ونوه إلى أن الاتجاه إلى المحافظات ذات المزايا النسبية هو أمر مهم لضمان عدم تمركز الصناعات فى مناطق معينة حول القاهرة الكبرى، فكل منطقة لديها ميزة تختلف بشكل كبير عن نظيراتها فى المحافظات الأخرى.
 
وتستعرض “الأهرام العربي” أهم الدول الموجودة بالفعل من خلال مدن أو مناطق صناعية أجنبية على الأراضى المصرية: 
 
روسيا
 
أعلنت وزارة التجارة والصناعة الروسية عن تنفيذ مشروع “المنطقة الصناعية الروسية” فى مصر، حيث سيتم إنشاؤها عبر 3 مراحل بقيمة استثمارية بلغت الـ 6.9 مليار دولار، وسيبدأ العمل فيها فى ديسمبر 2018.
 
ويستغرق إنشاء المنطقة ما يقرب من الـ 13 عاما باستثمارات تبلغ نحو 6‪,‬9 مليار دولار، ويمثل المشروع نقطة انطلاق جديدة للعلاقات الإستراتيجية التى تربط مصر وروسيا.
وتوقعت وزارة التجارة والصناعة الروسية أن تنتج الشركات منتجات وسلعاً بحلول عام 2026 بقيمة 3.6 مليار دولار، وسيتم إنشاء المنطقة الجديدة على مساحة مليونى متر مربع.
واهتمت شركات روسية بتلك المنطقة مثل شركة السيارات والشاحنات “GAZ”، و”كاماز” وأبدت شركات طاقة روسية مثل “غاز بروم نفط” والذراع النفطى لـ”غاز بروم” و”تات نفط” اهتماماً بتوطيد الصناعة فى المنطقة أيضاً.
 
وستتمكن الشركات فى تلك المنطقة بالدخول فى أسواق بلدان إفريقيا والشرق الأوسط بشروط ميسرة، وستصبح مصر نافذة تلك الشركات لهذه الدول.
إنشاء تلك المنطقة سيعزز التعاون الاقتصادى بين مصر وروسيا وزيادة التبادل التجارى بين البلدين والذى قدره موقع “ITC” بنحو 4 مليارات دولار.
وينقسم التبادل التجارى إلى 3.7 مليار دولار صادرات روسيا إلى مصر مقابل وردات بقيمة 373 مليون دولار.
واتفقا الجانبان على إقامة المنطقة الصناعية الروسية بنظام المطور الصناعى، وفقا لقانون الاستثمار الجديد رقم 17 لسنة 2015، حيث ينص على إنشاء شركة مساهمة مصرية.
 
الصين
 
أقرت الحكومة الصينية مدنية صينية على أرض مصرية باسم “تيدا” فى منطقة التعاون الاقتصادى المصرية الصينية بالسويس، وهى محور التجارة الخارجية ومناطق التعاون الاقتصادى فى تنمية الموارد والبناء على مساحة 16 كيلو مترا مربعا، وتبلغ تكلفة إنشائها وتطويرها 230 مليون دولار، وسيتم تطويرها على 3 مراحل، وتم الانتهاء من المرحلة الأولى.
 
وتعتبر “تيدا” هى نجمة المشروعات الإستراتيجية البرمائية لكل من البلدين، ففى عام 2009 دشن رئيسا وزراء الدولتين منطقة التعاون الاقتصادية المصرية الصينية “تيدا” بمنطقة أولية تبلغ مساحتها 1.34 كم، وبعد خمس سنوات انتهى بناء المنطقة بالكامل، ومن ثم تحولت المنطقة التى كانت عبارة عن رمال إلى منطقة اقتصادية صناعية بشمال غرب خليج السويس المسمية بصحراء “جوبى”.
 
ومن المتوقع أن تصل حجم الاستثمارات فى هذه المنطقة إلى 230 مليون دولار، وستكون المدنية الأولى فى إفريقيا فى عمليات التصدير، والصناعات المتقدمة اللوجستية الحديثة، ومنطقة لعرض بيع للمنتجات المعفاة جمركيا، ومراكز للبحث العلمى والتطوير.      
 
تحالف عربى
 
أعلن تحالف “اسيك كابيتال”، عن تأسيس شركة العين السخنة للاستثمارات التجارية والصناعية، لتطوير منطقة بمساحة 6 كيلو مترات مربعة من أراضى محور قناة السويس، على أن تكون أول مرحلة بمساحة مليون متر مربع ينتهى العمل بها بنهاية 2018.
وقال أحمد صبرى عضو مجلس إدارة تحالف أسيك كابيتال: إن الهدف من تأسيس الشركة يأتى فى إطار سعى التحالف وجديته فى سرعة إنهاء تطوير 6 كيلومترات مربعة بمشروع محور قناة السويس؛ لإقامة مدينة صناعية تجارية ضخمة عليها.
ويصل حجم استثمارات المشروع بالبنية التحتية إلى 150 مليون دولار بالإضافة إلى إقامة 120 مصنعاً ومدينة متكاملة للأعمال .
 
سنغافورة
 
تم توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتنمية الصناعية وشركة “سنغافورة القابضة” لإنشاء مدينة صناعية متكاملة بمنطقة كوم أوشيم بمحافظة الفيوم على مساحة 33 مليون متر مربع، تضم مشروعات صناعية ذات قيمة مضافة عالية فى مختلف المجالات وتجمعاً عمرانياً متكاملاً.
ويهدف التعاون مع الشركة السنغافورية إلى الاستفادة من خبراتها الواسعة فى تنفيذ وإدارة المدن الصناعية ونقل الخبرات السنغافورية فى مجال التنمية الصناعية.
وقامت الهيئة بإعداد مخطط عام للمشروع من حيث توافر المقومات الخاصة بالمشروعات الصناعية التى يمكن إنشاؤها داخل المدينة الجديدة، وبصفةٍ خاصة القطاعات التى تمتلك فيها مصر ميزات تنافسية كبيرة.
 
 
كوريا الجنوبية
 
تجرى مناقشات ومفاوضات حالية بين محافظة بنى سويف والجمعية المصرية الكورية للتنمية لبحث سبل التعاون الممكنة لدفع الخطوات الفعلية لإنشاء أول مدينة صناعية زراعية عمرانية، لإنتاج الدواء من النباتات الطبية والعطرية، فضلاً عن صناعة المنتجات الزراعية المتنوعة والذى يستهدف فى مراحله الأولى توفير آلاف من فرص العمل المباشرة وغيرة المباشرة. 
 
وتسعى المحافظة حاليًا لتنفيذ مشروع المدينة الصناعية الزراعية على مساحة 69 ألف فدان، لتضم أول مجمع صناعى متكامل لإنتاج الدواء من هذا النوع من النباتات، فضلاً عن صناعات مستحضرات التجميل والعطور، حيث حصل المشروع على موافقة اللجنة الوزارية للإنتاج برئاسة رئيس مجلس الوزراء فى اجتماعها فى ديسمبر 2016.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg