المجلة



أسعار النفط والتحركات العسكرية تسبقان برد الشتاء فى المنطقة.. الحرب لا تزال بعيدة.. لكنها ليست مستحيلة

18-11-2017 | 03:18
ميرفت فهد

التوتر والاضطراب فى المنطقة يحملان مخاطر  على إنتاج النفط
 
خبراء مكافحة الإرهاب يطالبون باحتواء إيران
 
على الرغم من اقتراب حلول فصل الشتاء الذى يتسم ببرودته الشديدة فى السنوات الأخيرة، فإنه يبدو أن منطقة الشرق الأوسط ستشهد سخونة فى الأجواء بسبب حالة التوتر والاضطراب التى تعيش فيها.
 
ففى تطور متلاحق للأزمات التى تخيم على الإقليم ومع احتمالات نشوب حرب، ارتفعت أسعار النفط قليلا فى تعاملات متقلبة ليسجل  56 دولارا، التى بسببها قد يتحرك خام برنت لمستوى نحو 60 دولاراً مدعوما بالهبوط الحاد فى صادرات الخام العراقية بسبب التوترات فى إقليم كردستان بعد ضغوط من ضعف بيانات الطلب. ويذكر أن صادرات النفط من إقليم كردستان العراق عبر ميناء جيهان التركى تتدفق بمعدلات تبلغ 216 ألف برميل يوميا فى المتوسط مسجلة انخفاضا عن المعدل المعتاد البالغ 600 ألف برميل يوميا فى المتوسط.
علاوة على تراجع إنتاج ليبيا إلى ما دون المليون برميل يومياً إلى 600 ألف، بسبب الاضطرابات الحاصلة فى البلاد.
 
وكانت صحيفة الجارديان البريطانية قد رصدت ارتفاع سعر النفط لتصفه بأنه “لأعلى مستوى له منذ يوليو 2015”. ولفتت النظر إلى أن ذلك حدث بسبب  حملة التطهير التى تقوم بها المملكة العربية السعودية لمكافحة الفساد. كما أشارت إلى أن هناك عوامل أخرى كانت وراء ارتفاع أسعار النفط إلى هذا المستوى من بينها اجتماع كل من السعودية وروسيا وكازاخستان وأوزبكستان، وإعرابها عن الاستعداد للحفاظ على القيود المفروضة على إنتاج النفط لمعالجة فائض المعروض ودعم الأسعار.
وقالت الجارديان: “إن أحداثا جيوسياسية أخرى لعبت أيضا دورا فى ارتفاع أسعار النفط، إذ إن هناك مخاوف بشأن تصرفات الحكومة العراقية فى المناطق الكردية المنتجة للنفط وزيادة الهجمات على البنية التحتية النفطية فى دلتا النيجر”.
 
ومن الجدير بالذكر أن النيجر شهدت مقتل أربعة جنود أمريكيين خلال كمين نصبه محاربو تنظيم داعش فى بداية شهر أكتوبر الماضى، مما سلط الضوء على توسع واشنطن العسكرى وعملياتها لمحاربة الإرهاب ضد النشطاء فى إفريقيا.
 
وبالفعل بدأت السفيرة الأمريكية فى الأمم المتحدة، نيكى هالي، بعثة دبلوماسية نهاية أكتوبر الماضى إلى كل من إثيوبيا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية لحل أصعب أزمتين فى إفريقيا، وهما العنف السياسى الفوضوى والكوارث الإنسانية، خشية أن يتطورا ليشكلا تهديداً أمنياً على الولايات المتحدة.
وكانت قد قالت إن الولايات المتحدة ترى أن إفريقيا جزء مهم جداً من العالم. وانها ترى فرصاً عظيمة فى إفريقيا وترى أيضاً التحديات ولكنها تريد المساعدة وإمداد الدعم فى تلك الحالات. والأهم أن الولايات المتحدة تريد أن ترى كيف بإمكانها أن تبنى الشراكة معاً سواءً كانت من خلال النمو الاقتصادى أم الممارسات الإستراتيجية أو الحلول السياسية.
وقد حذرت هالى، بأن ترك نزاعات إفريقيا من دون حل قد يترك فراغاً ليصبح فرصة ذهبية للجماعات المتطرفة كما حدث فى جنوب السودان.
 
رؤية مماثلة
 
وفى محاولة مماثلة لتضييق الحصار على الارهاب وإذا طبقنا رؤية ووجهة نظر هالى فيما يحدث فى الشرق الأوسط فى الوقت الحالي، فإننا نلاحظ عددا من التحركات سريعة الخطى فى محاولة لاحتواء الأزمة ونزع فتيلها.
“من المهم التحدث إلى الجميع. سمعت مواقف متشددة جداً عبّرت عنها السعودية حيال إيران لا تنسجم مع رأيي. وفى نظرى أن العمل مع السعودية على الاستقرار الإقليمى هو أمر أساسي”. ففى محاولة للحد من الهيمنة الإيرانية فى المنطقة، التقى الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى زيارة للرياض لم تستغرق سوى
ساعتين، كان قد أعلن عنها بشكل مفاجئ فى ختام زيارة للإمارات العربية المتحدة استمرت 24 ساعة.
 
وفى هذه الزيارة أيضا التى تهدف فى الدرجة الأولى إلى احتواء التوتر بين الرياض وطهران، أكد ماكرون أن فرنسا تضطلع بدور “لبناء السلام”. 
 
وبالعودة إلى ما تراه هالي، طلب ماكرون مساعدة مالية للقوة العسكرية المشتركة بمنطقة الساحل الإفريقي.
 
وكانت فرنسا قد دعمت المبادرة التى أطلقتها الدول الخمس فى الساحل الإفريقى (موريتانيا، مالي، بوركينا فاسو، تشاد، والنيجر) لتشكيل قوة عسكرية مشتركة لمكافحة الجماعات المتطرفة المنتشرة فى المثلث الحدودى بين مالى وبوركينا فاسو والنيجر.
 
ومن المقرر أن يؤكد الاتحاد الأوروبى دعمه لهذه الدول الخمس خلال اجتماع سيعقد فى بروكسل فى يوم 14 ديسمبر المقبل وسيشارك فيه قادة هذه الدول ونظراؤهم فى الاتحاد الأوروبي.
 
وفى البدء قدرت الموازنة التشغيلية لهذه القوة بـ423 مليون يورو. لكن هذا المبلغ يمكن خفضه بحسب البيانات إلى 240 مليون يورو. ووعدت الدول الخمس الأعضاء فى القوة بأن تسهم كل منها بمبلغ 10 ملايين يورو بينما وعدت فرنسا بالمساهمة بمبلغ 8 ملايين يورو. أما الولايات المتحدة فوعدت بالمساهمة بأكثر من 51 مليون يورو.
احتواء إيران
 
وفى الوقت نفسه وإذا كانت احتمالات الحرب لا تزال بعيدة، فإنها ليست مستحيلة، كان مركز كارنيجى للسلام الدولى قد أجرى حوارا مع يزيد صايغ فى بداية نوفمبر الحالى،  للاطلاع على وجهة نظره إزاء الأحداث التى جرت أخيرا فى الشرق الأوسط، بما فى ذلك استقالة الحريرى والتصعيد السعودى ضد الحكومة اللبنانية والمنافسة المستمرة بين السعودية وإيران فى المنطقة.
 
ويزيد صايغ، باحث أول فى مركز كارنيجى للسلام الدولي. تركّز أبحاثه على الأزمة السورية والدور السياسى للجيوش العربية، وتحوّل قطاع الأمن فى المراحل الانتقالية العربية وإعادة إنتاج السلطوية والصراع الإسرائيلي-الفلسطينى وعملية السلام.
 
ويرى صايغ أن الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى من شأنها أن تدشن سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية فى لبنان. فهناك تحرك سعودى ضمن التنافس مع إيران، إذ إن هناك رغبة فى إضعاف الموقف الإيرانى الإقليمى بافتعال مشكلة مع لبنان. وأيضا السعودية لديها معلومات أو توقع على الأقل أن العقوبات الاقتصادية المنتظرة من الإدارة الأمريكية  والكونجرس الأمريكى ستشدد الخناق حول حزب الله فى لبنان، ولا يمكن أن يتم ذلك دون رد فعل من حزب الله أو إيران. وبالطبع تنتظر إسرائيل منذ فترة حجة لبدء عملية عسكرية واسعة تتوعد بها حزب الله فى لبنان. وترى أن استقالة الحريرى ليست سوى الطلقة الأولى لحرب عسكرية مقبلة.
 
أما فيما يتعلق بالخيارات السعودية فى مواجهة إيران والخطر الإقليمى المقبل، يرى صايغ أن الحرب أداة سلبية. وقد جرى العرف على أن يكون آخر الخيارات، لأنه أكثرها كلفة وأقلها نفعا. فالحرب فى اليمن عادت على السعودية حتى الآن بخسائر تبلغ عشرات المليارات من الدولار وخلق دولة منهارة بالجوار المباشر للمملكة، الذى سيكون مصدرا للمخاطر الأمنية وطبعا تدفق اللاجئين والمعدومين اقتصاديا لسنوات طويلة قادمة. وكذلك سيكون الأمر بالنسبة لانتقال المعركة فى لبنان لتقويض النفوذ الإيرانى، حيث قد يؤدى فى النهاية إلى إضعاف حلفاء السعودية داخل لبنان وربما الوصول إلى نتائج عكسية تماما. وقد شاهدنا فى السابق دعم السعودية للمعارضة السورية، وإن كان ذلك له تبريره لكن توقفت السعودية عن استخدام هذا التيار وتخلت عنه فى السنتين الأخيرتين.
 
ويرى صايغ أن المطلوب هو أن تتوصل المملكة إلى خيار آخر للتعامل مع إيران. والخيار الذى لم تستنفده المملكة فى التعامل مع إيران حتى الآن هو تكوين آلية أو منبر أو منتدى رسمى للحوار المستمر الدائم مع إيران. ليس بالضرورة لإيجاد حلول لكل المشاكل ولكن للاتفاق على عدم وصول المشاكل إلى حد الصراع المسلح. وهذه المشاكل قد تتناول ملف اليمن والعراق وسوريا ولبنان وأسعار النفط والملف النووي. فلا بد من إيجاد آلية ثنائية سعودية - إيرانية توفر الحوار المستمر الدؤوب لتحجيم وتقليص حجم المشاكل والبحث عن بعض البدائل والحلول ولو فى بعض الملفات.
 
وفى الوقت نفسه، يؤكد كل من جون آلن – رئيس معهد بروكنجز – ومايكل اوهانون – مدير الأبحاث وباحث أول فى دائرة السياسة الخارجية – فى بحث جديد لهما نشر أخيرا أن هناك حاجة ملحة إلى إستراتيجية أفضل لاحتواء إيران وإبقائها ضمن السيطرة. على أن تتضمن الإستراتيجية الأمنية لاحتواء إيران وتحديها إقليمياً العناصر التالية: التعهد بالحفاظ على وجود عسكرى أمريكى فى العراق لفترة أطول وتمديد مجموعة المساعدات للبلد. فى الوضع الأمثل، ينبغى أن يحظى هذا الالتزام بدعم الحلفاء فى دول الخليج وحلف شمال الأطلسى (الناتو). 
 
وفى سوريا، يجب على الولايات المتحدة والدول ذات التوجه المماثل، إلى جانب المنظمات المعنية بالمساعدات الدولية، المساعدة على توفير الأمن والدعم الاقتصادى للمناطق غير الخاضعة لحكم الأسد وجبهة النصرة. وينبغى التعامل مع بعض هذه المناطق كمناطق مستقلّة ومساعدتها على إدارة نفسها أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، تبرز حاجة إلى المزيد من القوة العسكرية والدعم من الدول الغربية ودول مجلس التعاون الخليجى، لمن تسميهم الدراسة «للمتمردين المعتدلين» فى الأجزاء الشمالية الغربية من البلاد.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg