رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



بعد 17 عاما من تطبيقه.. خلع «الخلع» فى مصر

19-11-2017 | 01:40
تحقيق - محمد عبد الحميد

 
مشروع قانون جديد يشترط فى عقد الزواج تطليق الزوجة لنفسها إذا تزوج زوجها بأخرى 
 
خبراء يرونه حلا للحد من إجراءات التقاضى ووقف استغلال الرجال للخلع تهربا من منح المرأة حقوقها الشرعية 
 
مليون رجل متزوج باثنتين.. وخمسة آلاف رجل متزوجون بأربع نساء فى وقت واحد 
 
عبد المنعم العليمي: قانون تنظيم عمل المأذونين يمنح المرأة الحق فى الطلاق والحصول على حقوقها المالية بشروط محددة
 
هل حان الوقت لأن تخلع الزوجة المصرية قانون الخلع من مفردات حياتها وتستبدله بشروط محددة، يكفلها قانون جديد يمنحها الحق فى تطليق نفسها ونيل مستحقاتها المالية؟ وهل يذعن الشباب المقبل على الزواج لتلك الشروط وإلى أى مدى سيسهم فى زيادة نسبة الطلاق فى المجتمع؟
 
أسئلة عدة تطرح نفسها مع قرب مناقشة البرلمان المصرى لقانون (تنظيم عمل المأذونين)، الذى يفجر مساحة كبيرة من الجدل، لا سيما فى النصوص المتعلقة بعقد الزواج الجديد.
«الأهرام العربي» تناقش مشروع القانون الجديد الذى يعد بمثابة خلع لقانون الخلع، ويضع حدا لقانون أسهم منذ إقراره عام 2000 م فى زيادة نسب الطلاق، وتنازل كثير من الزوجات عن حقوقهن فرارا من جحيم زوج لا يطاق.
 
نجح المهندس حسام 38 عاماً فور تخرجه فى جامعة القاهرة، أن يؤسس شركة صغيرة فى مجال العقارات، بمساعدة مالية من زميلته شاهيناز التى ارتبط معها بعلاقة حب أثناء سنوات الدراسة انتهت بالزواج، وأنجبا 4 فتيات، ومضت الحياة بينهما هادئة إلى أن فوجئت شاهيناز بمكالمة هاتفية من سيدة غامضة تسأل عن زوجها بلهفة، متعللة بأنها إحدى زبائن الشركة وتريد سؤاله عن أمور تتعلق ببناء عقار جديد، وأن هاتفه المحمول مغلق. لم تقتنع شاهيناز بما سمعت، وواجهته بالأمر لدى عودته والإفصاح عن سر هذه المرأة ولماذا تسأل عليه بلهفة طيلة اليوم. وأمام إصرارها أذعن حسام وأخبرها بأن هذه السيدة هى زوجته «نهي»، وأنها كانت تبحث عنه لإصابة ابنهما الوحيد «إيهاب» 3 سنوات بكسر فى ذراعه اليمنى، وحينما تساءلت: «ابنكما الوحيد؟»، أجاب: نعم فقد تزوجتها قبل 4 سنوات وأنجبت لى الولد الذى طالما تمنيته. 
 
لم تصدق «شاهيناز» ما سمعت، ولولا لهجة حسام الهادئة، ونبرته الواثقة، وطبيعته التى لا تميل إلى المزاح، لأقسمت أن ما سمعته من زوجها ليس سوى «نكتة سخيفة»، فحسام كان منذ معرفتها به أيام الجامعة «بمثابة خاتم فى إصبعها» كما تردد دائما أمام أمها وصديقاتها. وعلى رغم تفوق حسام العلمى والمهنى وكفاءته التى يشهد بها الجميع، فإنه كان مقهورا فى بيته، إذ كانت شاهيناز تعامله وكأنه ابنها وليس زوجها: القرار قرارها، والكلمة كلمتها، والمشورة مشورتها، كل أعمال الشركة التى نمت خلال 14 عاما لتصبح شركة عقارية مرموقة تتمتع بسمعة طيبة لكفاءة المهندس حسام. إلا أنه كان ينصاع لكل ما تقوله لسببين، الأول لأنها صاحبة رأس المال الذى بدأ به عمل الشركة، والثانى لرغبته فى تجنب المشاكل معها، لكنه - على حد قوله - مل الإذعان، وغمره هذا الملل، بعد ما كبرت الشركة وأصبح يمتلك رصيدا ماليا مناسبا فى البنك، وتعذر تغيير نظام البيت وشخصية زوجته بعد كل تلك السنوات الطويلة، وزاد الأمر بعد رفضها تكرار الحمل مرة أخرى لإنجاب الولد والاكتفاء بتربية الـ 4 بنات.
 
فى الوقت نفسه، توطدت علاقته بـ«نهى»، تلك السكرتيرة الشابة التى ألحقها بالعمل فى الشركة بناء على توصية من أحد أصدقائه، كانت «نهي» تطلعه على مشاكلها اليومية، وتستشيره فى كل كبيرة وصغيرة تتعلق بها وبأسرتها وتعمل دوما بنصائحه، كما كانت رقيقة، وجميلة، والأهم من ذلك أن صوتها كان لا يعلو عليه ولا تجادله فى أمر أبدا .
ساعدها حسام فى البداية من منطلق إنسانى بحت، وأغدق عليها فى المكافآت المالية، كان لكلماتها: «لا أعرف، ما الذى كنت سأفعله بدونك فى هذه الحياة»، وقع السحر عليه. وسرعان ما بدأ يقارن بين هذه الكلمات الرقيقة، ونقيضتها الجافة التى كانت تهز جدران بيت الزوجية عندما يعود مساء كل يوم على شاكلة: «أنا اللى عملتك، ولولا فلوسى وأسرتى ووقفتى جنبك كان زمانك ولا حاجة، اشكر ربنا إنك تزوجتني» .
 
انتهى الإعجاب المتبادل بين «حسام» و«نهي» بزيجة سرية كانت نتيجتها إنجابها للولد المنتظر، لكن الأمر سرعان ما انكشف وفطنت الزوجة الأولى لحقيقة ما يدور من حولها، وبعد أيام من المشاحنات وثورات الغضب، اجتمعت أسرة «شاهيناز»، وطالبوا حسام بتطليقها ومنحها كل حقوقها. إلا أنه رفض مؤكداً تمسكه باستمرار الحياة معها ومع زوجته الثانية، وأنه يعدل بينهما فى كل شيء، وأن عليها القبول بذلك، لكن إن أرادت الطلاق فعليها التنازل عن كل حقوقها المالية. لكن شاهيناز لم تقبل واتجهت لطلب الطلاق للضرر أمام محكمة الأسرة. مضى على تلك الواقعة نحو عام وثمانية أشهر تقريباً ولا تزال القضية متداولة إلى الآن، ولا يعرف أحدا متى ستنتهى. 
 
قضية طلاق (شاهيناز من حسام) نموذج مصغر من آلاف القضايا المنظورة أمام محاكم الأسرة فى مصر يومياً، فتبعاً لإحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء المصري، هناك ما لا يقل عن مليون رجل متزوج بزوجتين، وعكس ما هو شائع ليسوا جميعا من الأميين ومتوسطى التعليم، لكن بينهم أصحاب المراكز الاجتماعية المرموقة. ليس هذا فقط، بل هناك نحو خمسة آلاف رجل متزوج كل منهم بأربع نساء فى وقت واحد. 
 
وإذا كانت نسبة غير قليلة من زوجات هؤلاء الرجال لم يمانعن، بل ويقبلن زواج أزواجهن بأخرى من منطلق أن الشرع يبيح ذلك وإذعانا لكلام الأهل:”طالما قادر ينفق على بيتين وثلاثة وأربعة فما الضرر فى استمرارك معه، الرجل لا يعيبه إلا جيبه”، لكن وعلى النقيض فإن غالبية المتزوجات حديثاً يرفضن تعدد الزوجات ويرين فى قيام زوجها بتلك الخطوة بمثابة:” طعنة غدر، تصبح الحياة بعدها مستحيلة”.
 
فى محاكم الأسرة حيث تتعدد قضايا طلب الطلاق للضرر بعد انكشاف سر الزوج وأنه متزوج بأخري، ورفض الزوجة الأولى قبول العيش مع “ضرة” - وفقا للتعبير الدارج - وكلما سألت “الأهرام العربي” امرأة من المترددات على تلك المحاكم حول مدى استعدادها لاستمرار العيش مع” ضرة” بدلا من طلب الطلاق، أتى الرد غالباً بمثل شعبى يوجز فى كلماته وموحى فى دلالاته: “ الضرة مرة “، و”الضرة ما تحب ضرتها لو خرجت من صرتها”، وهناك من بالغت فى إظهار رفضها وغضبها، وأن مثل هذا الوضع يعد مهينا لها أسريا، وبالغ الضرر عليها نفسيا، وأنه لولا الاعتبارات القانونية لانتقمت أشد الانتقام من زوجها الذى غدر بها وتزوج بأخرى، خصوصا إذا ما كانت:” كافحت معه فى بداياته واقتسمت معه مر الحياة، وصبرت إلى أن أصبح ذى مكانة، فكيف عندما تبتسم له الدنيا أن يكافئها بضرة”!
 
الحد من إجراءات التقاضي
 
نزعا لفتيل الأزمة التى تؤرق قطاعا من المصريين يناقش البرلمان المصرى خلال دور الانعقاد التشريعى الثالث للبرلمان والذى تبدأ فى أكتوبر2017 ويستمر لمدة 9 أشهر على الأقل.
مشروع القانون الجديد (تنظيم عمل المأذونين) الذى تقدم به النائب عبد المنعم العليمي، عضو لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، ومن المرجح أن يفتح بابا عريضاً للجدل كونه يشترط على الزوج إخطار الزوجة الأولى كتابياً فى حالة عزمه الزواج للمرة الثانية والحصول على موافقتها كتابيا، وإلا فمن حقها تطليق نفسها والحصول على كل مستحقاتها المادية المنصوص عليها فى عقد الزواج، وذلك بدلاً من لجوئها للمحاكم وإقامة دعوى قضائية وإثبات تضررها من زواجه بأخرى وما يستغرقه ذلك من وقت طويل بين ردهات المحاكم ودفاع المحامين. 
 
ينص القانون فى بابه الأول “صحة عقد الزواج” على وضع شروط بعضها إلزامى للمأذون والزوج والزوجة، وبعضها اختيارى، لكنه سيدرج فى الصيغة الجديدة لعقد الزواج التى يقترحها القانون، ومن حق الزوجين الإشارة إلى أنهم (ارتضوا) أو (لا) بهذه الشروط. والتى منها: إثبات الشخص المتفق عليه الذى تؤول له ملكية المنقولات الزوجية فى حالة الطلاق، أو الوفاة فى عقد الزواج، وكذلك إثبات الشخص الطرف المتفق عليه الذى سيكون له حق الانتفاع بالشقة حال الطلاق أو الوفاة فى عقد الزواج. وأيضا إثبات المبلغ الذى سيدفعه الزوج للزوجة كنفقة مؤقتة فى حالة الطلاق بعقد الزواج، لحين تسوية الخلافات الخاصة بين الزوجين، بشرط ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور. 
 
ويؤكد النائب عبد المنعم العليمى، أن مشروع القانون الجديد يعزز من استقرار الأسرة ويحد من إجراءات التقاضى ويضمن لكل طرف حقوقه فى حال الطلاق أو الوفاة. ويوضح العليمى أن القانون الجديد لا يتعارض مع قانون الخلع، فهو وإن كان يمنح المرأة الحق فى تطليق نفسها فى أسرع وقت. إلا أنه يختلف معه فى أن هذا الحق مشروط وتحصل على جميع حقوقها المنصوص عليها فى عقد الزواج الجديد. بينما فى حالة الخلع فإنها تتنازل عن كافة مستحقاتها المالية وتدفع للزوج ما سبق وقدمه لها من مهر وهدايا عند الزواج.
 
وبين العليمى أن مشروع القانون سوف يعرض على المجلس الأعلى للقضاء والبحوث الإسلامية والفقه الإسلامى، وكذلك المجلس القومى للمرأة لمعرفة رأيهم فى القانون قبل موافقة البرلمان النهائية عليه. ويشير إلى أنه ووفقا لمشروع القانون الجديد، فمن حق أى زوجة أن تتفق مع زوجها على حقها فى تطليق نفسها وقتما تشاء، ومن حق الزوج أن يرفض هذا الشرط قبل توقيعه عقد الزواج، ويؤكد العليمى أن كل هذه الشروط لا تخالف الشريعة الإسلامية، حيث ذهب فقهاء الحنفية – وهو المذهب المعمول به فى مصر- إلى أن اشتراط المرأة أن يكون أمرها بيدها بحيث تطلق نفسها متى شاءت، يعتبر من الشروط الصحيحة واجبة الوفاء، وحتى المذاهب الفقهية الأخرى التى اختلفت حول هذا الحق، أجمعت كلها فى المقابل على جواز أن يمنح الزوج لزوجته توكيلا بتطليق نفسها، بعد تحرير عقد الزواج .
 
معول هدم
 
الصيغة الأولية للمشروع الجديد أصابت فريق من الشباب المقبل على الزواج بالقلق منهم علاء فرج “محامى”، من كون الحقوق التى يمنحها للزوجة والشروط التى توضع قبل إتمام العقد تمثل معول هدم جديدا فى استقرار الأسرة المصرية التى سبق وعانت ولا تزال بسبب قانون الخلع، الذى أسهم منذ إقراره عام 2000م وحتى الآن فى زيادة نسبة الطلاق وخراب البيوت فى المجتمع . تعالت فى الفترة الأخيرة دعوات اجتماعية للبرلمان بإعادة النظر فى جدوى قوانين الأسرة والتشدد فى منح المرأة حق الطلاق . من أبرزها حملة اجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعى باسم “تمرد ضد قانون الأسرة”، التى تلقت أخيراً دعوة من المجلس القومى للمرأة للاستماع إلى مطالبها فى تغيير عوار القانون الحالى بما يحقق المصلحة الفضلى للأبناء والأسرة المصرية.
 
السنوات الـ 17 الماضية التى أعقبت إقرار قانون الخلع وحتى الآن شهدت زيادة فى نسب الطلاق فى مصر وأغلبها عن طريق قانون الخلع، الذى تم الترويج له وقت إقراره على أنه يعزز من استقرار الأسرة، وضمانة للمرأة ألا تتعرض لظلم زوجها. إلا أن القضايا التى تداولت طوال السنوات السابقة أثبتت أن فريقا من الأزواج دأب على استغلال القانون لمصلحته، فيعمل على مضايقة زوجته وتضييق الخناق عليها فى البيت لدفعها لطلب الخلع كى لا يكون ملزما بالإنفاق عليها ودفع حقوقها المالية من نفقة متعة ومتاع ومؤخر صداق .. فحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، فإن هناك حالة طلاق واحدة، تحدث كل 4 دقائق، وأن مجمل حالات الطلاق على مستوى اليوم الواحد تتجاوز 250 حالة . وأن محاكم الأسرة، شهدت تداول نحو 14 مليون قضية طلاق فى العام 2016، يمثل أطرافها 28 مليون شخص، أى نحو 32 % من تعداد الشعب المصرى، فيما وصلت أحكام الطلاق النهائية بسبب الخلع إلى 4409 أحاكم من جملة 6305 حكما بالطلاق شهدتها المحاكم خلال العام الماضى وحده أى بنسبة 69.9 % من إجمالى أحكام الطلاق النهائية. أى أن هناك رجلا يتم خلعه من زوجته كل 120 دقيقة تقريبا . وأن أعلى نسبة خلع ترتكز فى الفئة العمرية ما بين سن 20 - 30 سنة. فى المقابل بلغ عدد عقود الزواج 938 ألف و526 عقدًا عام 2016، مقابل 969 ألف و399 عام 2015، أى بنسبة انخفاض قدرها 3.2 %. أى أن حالات الطلاق فى تزايد سنويا والزواج فى تراجع، وهو ما رصدت الدراسات الاجتماعية الصادرة عن الأمم المتحدة فى إحصاءاتها عن الطلاق فى دول العالم، حيث جاءت مصر فى المركز الأول بعدما ارتفعت نسبة الطلاق بها من 7 % إلى 40 % خلال نصف القرن الماضي، ليصل إجمالى المطلقات فى مصر إلى 4 ملايين مطلقة. 
 
 تعددت الأسباب.. والخلع واحد
 
الدكتورة هدى زكريا خبيرة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق، ترى أن السبب الرئيسى فى تراجع أعداد المتزوجين، هو الأزمة الاقتصادية التى مرت بها مصر بفعل الاضطرابات السياسية عقب ثورة 25 يناير 2011 وما آلت إليه الأحداث من تأثيرات اقتصادية سلبية أبرزها تعويم الجنيه وارتفاع الأسعار، مؤكدة أن الأزمة الاقتصادية أشعلت الخلافات بين فريق من المتزوجين حول مصروف البيت وعدم مقدرة بعض الرجال على الإنفاق، فانتهت الحال بالمرأة إلى طلب الطلاق بصور شتى فى مقدمتها الخلع كونه الحل الأسرع للتفريق. فضلاً عن أسباب أخرى أهمها ضرب الزوج لزوجته وإهانتها، والخيانة الزوجية والغيرة الزائدة وعدم الإنجاب،. وتدخلات الأهل، وإدمان المخدرات. 
وتشير زكريا إلى أن ارتفاع نسب الطلاق عن طريق طلب الخلع فى المجتمع المصرى عاما بعد آخر، ترجع فى المقام الأول إلى سهولة إجراءات إقامة تلك الدعوى وعدم اشتراط القانون على المرأة توضيح أسباب ذلك، مقابل أن تتنازل عن حقها فى النفقة الشهرية، وأن ترد قيمة المهر الذى قدم لها عند الزواج، وهى إجراءات تنتهى فى بضعة شهور مقارنة بالإجراءات التقليدية أمام محاكم الأحوال الشخصية، التى كانت تطلب من المرأة أن تثبت أنها تعرضت للضرر من قبل زوجها، وهو أمر كان يستغرق سنوات عديدة.
 
خيانة وإهانة ..وأشياء أخرى
 
سجلات محاكم الأسرة فى مصر تشير إلى أن السيدة وفاء مسعد صاحبة أول دعوى خلع، اكتفت فى دعواها التى نظرت أمام محكمة الأسرة فى 14 مارس 2000م بالقول : “ أكره استمرار الحياة معه وأخشى ألا أقوم بواجباتى الزوجية كما أمر الله بها”. إلا أن من تبعتها من نساء طلبن الخلع ذهبن إلى ما هو أبعد من ذلك طوال كل تلك السنوات الماضية، فهناك دعوى كان سبب الطلاق فيها يمثل نموذجا مصغرا لظواهر سلبية تضرب قيم المجتمع المصرى كالمتعلقة بالخيانة الزوجية عبر الإنترنت، وغياب الثقافة الجنسية وانتشار العنف بين الأزواج وتخلى البعض تحت وطأة الظرف الاقتصادية عن كفالة أسرهم. كما اقترنت أسماء عدد من المشاهير بقانون الخلع لأسباب مختلفة أبرزهن الفنانة زينة التى أقامت دعوى خلع من الممثل أحمد عز أمام محكمة أسرة مدينة نصر وبررت ذلك بقولها:” نفسى أنتهى من الزواج برجل أنكر نسب أطفاله إليه رغم حكم المحكمة بأنهم أولاده “.، ومن قبل لجأت المطربة أنغام إلى الخلع للانفصال عن زوجها الموزع الموسيقى الكويتى فهد لسوء معاملته لها، وكذلك الفنانة هالة صدقى التى غيرت ملتها كى تنهى معاناتها مع زوجها رجل الأعمال مجدى وليم بالخلع، كما لجأت الفنانة هنا شيحة إلى طلب الخلع من زوجها مهندس الديكور محمد فوزى، وقضية المطربة الشعبية بوسى ضد زوجها وليد عاشور بعد خلافات كبيرة بينهما . 
كما سبق وأقامت الفنانة روبى دعوى خلع فى محكمة أسرة مدينة نصر ضد زوجها المخرج سامح عبد العزيز. كذلك فعلت الفنانة إيمان العاصى ضد زوجها نبيل زانوسي، وتنازلت له عن جميع حقوقها المالية.
 
تسريح بإحسان
 
وعن رأى الشريعة الإسلامية فى سوء استخدام بعض النساء والرجال لقانون الخلع كانت تهدد به الزوجة زوجها لتنفيذ مطالب شخصية لها أو اختلاق الرجل لمشاكل مع زوجته لإجبارها على طلب الخلع كى لا يدفع لها حقوقها الشرعية من نفقة متعة ومتاع .. وهو ما تجلى بوضوح فى العديد من القضايا فى السنوات الأخيرة، تؤكد الدكتورة آمنة نصير، عضو مجلس النواب، وأستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية بفرع جامعة الأزهر بالإسكندرية : أن تلك النماذج حال وجودها تخالف الشريعة، ويكون الخلع فى هذه الحالة غير مشروع بل مكروه .فالمرأة التى تستخدم الخلع كلون من التهديد امرأة آثمة، والإثم يقع عليها هنا دينيا وليس قضائيا، لأن نيتها الحقيقية من طلب الخلع لا تظهر للقاضى عند الحكم به، لكنها تحاسب عليها أشد الحساب أمام الله تعالي. كذلك يحرم على الرجل أن يؤذى زوجته ويمنعها بعض حقوقها حتى تخلع نفسها ويتخلص من تبعات الطلاق، لأنه إذا كان لا يرغب فى استمرار العشرة بينهما فعليه تسريحها بإحسان ومنحها حقوقها كاملة.
 
 ومن جهتها ترى الدكتورة سعاد صالح، أستاذة ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر، وعميدة سابقة لكلية الدراسات الإسلامية، أن منح المرأة حق تطليق نفسها لا يخالف شرع الله، وأن قانون الخلع لم يدمر الأسرة المصرية، وتؤكد موافقتها على التشريع الجديد الذى يمنح المرأة الحق فى الطلاق حال عدم موافقتها على زواج زوجها من أخرى، مؤكدة أن كل تلك القوانين منصفة للمرأة ولحقها الذى كفلته الشرائع السماوية فى أن تعيش حياة كريمة . وتضيف أن المرأة لا تذهب إلى المحكمة لطلب الطلاق من زوجها إلا إذا كان لم يكن لها بد من ذلك، فلا توجد سيدة ترغب فى خراب بيتها ونيل لقب مطلقة فى مجتمع شرقى له عاداته وتقاليده التى تلقى باللوم دوما على المرأة المطلقة فى كونها لم تستطع الحفاظ على استقرار بيتها.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg