الملفات



تحمل على كاهلها الإصلاحات الاقتصادية.. الطبقة المتوسطة.. مفتاح الوطن

26-11-2017 | 03:48
حــمــدى الــجــمــل

مجتمع بلا طبقة متوسطة هو مجتمع يعيش عصور الاضمحلال الثقافى والفنى والأدبى والفكرى والتنويرى، ويمكننا توثيق ما سبق بتجربتين متناقضتين فى المنهج الاقتصادى، لكنهما متطابقتان فى فلسفة اتساع الطبقة الوسطى، ألمانيا ذات المنهج الرأسمالى تتمتع بطبقة متوسطة تزيد على 75 %، والصين الاشتراكية أو التى تعتمد على الطريق الثالث اقتصاديا أو صاحبة مفهوم رأسمالية الدولة، تصل نسبة الطبقة المتوسطة فيها 85 %، ولا يخفى على أحد أن سبب قوة هاتين الدولتين هو اتساع مساحة الطبقة المتوسطة التى ينتمى إليها المخترع والمبتكر والمهندس والطبيب والضابط والمدرس والمحامى والأديب والممثل والمطرب والصانع وأصحاب القوة الشرائية، أى إن مجتمعا تتسع فيه مساحة الطبقة المتوسطة هو مجتمع شاب فتى قوى اقتصاديا مبدع إنسانيا ملهم حضاريا. 
 
والطبقة المتوسطة المصرية، هى معيار لقياس تقدم الدولة، وربما يذكرنا ذلك بمصر فترة منتصف الخمسينيات والستينيات، حيث كانت الدولة فتية شابة اقتصاديا بمعدل نمو وصل إلى أكثر من 9 % ومبدعة ثقافيا، حيث سيطر الإبداع المصرى على الوطن العربى من المحيط إلى الخليج من خلال صوت أم كلثوم أو إذاعة صوت العرب أو من خلال السينما التى شكلت وجدان العرب، حتى سياسيا وصل تأثير التجربة المصرية على كل حركات التحرر فى إفريقيا والعالم، وتغيرت خريطة المنطقة بفضل مصر التى نجحت فى تأميم الصراع الاجتماعى، فصدرت الاستقرار إلى دول المنطقة.
 
حتى بعد هزيمة 1967 لم تنهر مصر ولم تتأثر، وذلك بفعل قوة الطبقة المتوسطة بشرائحها الثلاث. 
 
تراجع نسبة الطبقة المتوسطة نتيجة الظروف الاقتصادية التى مرت بمصر بعد هزيمة 1967، مرورا بعصر الانفتاح والصعوبات الخاصة بارتفاع الديون الخارجية أول فترة التسعينيات حتى وصلنا إلى أحداث 25 يناير، التى أثرت بشكل لافت للنظر على الاقتصاد مما زادت معه منغصات الطبقة المتوسطة التى تقلصت إلى 36 % ونزول 10 % إلى خط الفقر. 
 
من خلال هذا الملف، «الأهرام العربى» تدق ناقوس الخطر وتكشف الأمراض التى تتولد فى المجتمع بسبب تراجع قوة الطبقة المتوسطة والمزايا التى تحقق للدولة وللمجتمع نتيجة استعادة هذه الطبقة بريقها، وذلك من خلال من عدة حوارات من وزراء ومسئولين سابقين ونجوم الفن والأدب والاقتصاد بغية إنقاذ هذه الطبقة التى تمثل الحياة لأية أمة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg