مقالات



الوصايا العشر ووعد بلفور

27-11-2017 | 18:26
إيمان طاهر

" لا تقتل "
" لا تسرق " 
" لا تشهد بالزور "
" لا تشتهى " 
 
فى "148" شارع بيكاديللى وستمينستر لندن منزل "البارون ليونيل والتر روتشيلد " زعيم الجالية اليهودية فى بريطانيا. دق على البوابة حامل الرسالة من وزير خارجية بريطانيا "آرثر بلفور" لتهنئته فى سطور قليلة بنجاح مؤامراتهم وتحقق هدفهم المنشود جميعاً بوطن!!! 
وما بين الواقع المرير الآن واستلام الرسالة منذ قرن مضى من الزمان، حقبة طويلة من الحقد والعنصرية. 
منذ النصف الأول من القرن الميلادى الثانى 132م إلى 136م، قام الرومان بطرد اليهود من فلسطين عقب تمردهم على الإمبراطورية الرومانية، وكما عرف فى التاريخ بثورة "باركوخيا " "ابن كوكبه"، نسبة إلى زعيمهم شمعون باركوخيا الذى لقب بالمنقذ وقتله وإحراق كل كتبهم وتشتتهم فى كل بلدان العالم، إلا أنهم طوال تلك القرون يعدون خططهم جيداً ويحسبون الوقت، وصولاً إلى اتفاقية سايكس بيكو 1916 وتقسيم العرب وأتبعه وعد بلفور بإنشاء وطن قومى لهم فى فلسطين. 
وحينما حاول بلفور ارتداء زى القديس فى كتابه " العقيدة والإنسانية " " Theism and Humanity" قال "إن الله أغدق على اليهود وعداً بالعودة إلى أرض الميعاد"، وأن هذه العودة هى شرط مسبق للعودة الثانية للمسيح "هذه العودة الثانية تحمل معها خلاص الإنسانية من الشرور والمحن ليعم السلام والرخاء مدة ألف عام " تقوم بعدها القيامة وينتهى كل شيء كما بدأ". 
" الوصية التاسعة " "لا تشهد بالزور" فى ظل تاريخ طويل حافل بتشكيلات واسعة من الأكاذيب وصناعة الأوهام، أخذت بريطانيا تعدها وتصدرها للعالم حول أحقية اليهود فى أرض فلسطين، هنا ينطق الكتاب المقدس ( متى 16:5). 
وبعد شهر فقط من صدور وعد بلفور غزت بريطانيا أرض فلسطين وسقطت القدس فى 9 ديسمبر 1917 ولمن ينسب الفضل فى قتل واغتصاب فلسطين؟ " حاييم وايزمان " عالم الكيمياء الصهيونى الشهير، وكان مديراً للمعامل الأزميرالية فى بريطانيا فيكتشف ( Acetone ) مزيل طلاء الأظافر، وهى مادة تستخدم أيضاً فى صنع المتفجرات وذخائر المدفعية وقدمها قرباناً لبريطانيا العظمى، إبان حربها العالمية الأولى وحينما سئل بماذا نستطيع أن نكافئك؟ أجاب " اصنعوا شيئاً لشعبى !!!". 
" الوصية السادسة " " لا تقتل " حينما اغتاظ قابيل من أخيه هابيل عندما تقبل الله تعالى أضحيته فقتله ( سفر التكوين 4: 6-7). 
شاخ داود الملك وطعن فى العمر فدعا ابنه سليمان وقال له يا ابنى كان فى قلبى أن أبنى بنياً لله فقال لى الرب: سفكت دماً كثيراً فى حروبك يا داود لا يحق لك أن تبنى بنياً لى ويداك ملوثتان بالدم" (سفر أخبار الأيام الأولى 22: 6-12).
وثيقة كامبل " 1905" لندن ولتأتى إلى آخر وأول الأحداث ومكمن الفكر والأهداف على مر التاريخ والزمان. " مؤتمر كامبل بترمان " واستمرت جلساته حتى 1907 بدعوة سرية من حزب المحافظين البريطانيين. " الهدف " إيجاد آلية للحفاظ على تفوق ومكاسب تلك الدول " بريطانيا، فرنسا، هولندا، بلجيكا، إيطاليا".  
وأثمر عن " وثيقة كامبل " تدمير الأمة العربية وإبقاؤها ترضخ تحت رماد التخلف وعدم الاستقرار وتوطين اليهود بأسرع وقت وانتشار فى فلسطين" .
وهكذا وعد بلفور ذلك الحاجز البشرى القومى والتطهير العرقى والتهجير القسرى والفاصل الدموى الدولى لتفتيت العرب.... 
لم تعد الوصايا حاجزاً بين الإنسان وأخيه الإنسان على الأرض. 
منذ أيام قليلة مضت احتفل مجلس العموم البريطانى بمرور مائة عام على وعد بلفور!!!! 
نما الغرب وبسط جناحيه على أرض العرب!!! 
     
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg