مقالات



في مديح «الملبن أبو حبل» وشركاه !!

28-11-2017 | 18:34
وسام سعيد

قبل أى إسهاب أو تفصيل … صلوا على خير من طلعت عليه الشمس …

فنور النبى العدنان ، طاقة تسرى في الأرواح تشق الظلام وسط شرايين مسدودة بجبال الهموم وغيوم المعاناة ، تأتينا كل عام وتربت على أكتافنا، وتمسح على رؤوسنا المفعمة بالألم.

ومن بهاء وحلاوة وجه الرسول الأبيض الجميل، يخرج كل طيب وجميل ، فلا يليق برسول الله وذكرى ميلاده العطرة إلا كل ما يبهر العين ويأسر القلب.. فبردة البوصيرى.. وبردة شوقى… وأناشيد المديح.. وأثواب الكرامات التى يرتديها العالقون بالقبة الخضراء ليل نهار لا يفترون .. وكل قباب النور ومقامات آل بيته الأطهار فى مصر.. كل ذلك الجمال يُعد من نفحات وكرامات هذا الليلة المباركة..
لكن .. هل هذه فقط هى ثمرات يوم الإثنين الربيعى؟!

بالطبع لا …فأكسير السعادة يكمن هناك … عند تلك الحلوى الملونة والمرصعة بالمكسرات والتى يفرح لمرآها الكبير قبل الصغير ، حلوى المولد العظيمة ذات الأنواع والأشكال المتعددة بتعدد فضائل وشمائل سيد الخلق.  

قواعد علبة الحلاوة
كم هو جميل شكل علبة الحلاوة بألوانها وأحجامها المختلفة ، وكم هو أجمل حين تتراص فوق بعضها البعض بأسعار زهيدة كى يشتريها «الغني ابن اللذينة» ويهديها للفقير «المفروم» تحت سنابك الغلاء والأسعار.

هذه «العلبة» مثل مغارة على بابا وتضم من كنوز البهجة ما يجعل قرار شرائها كل عام مسألة حتمية لا تراجع عنها مهما فشلت خطط التدبير وضبط الميزانية، فهذه العلبة حبيبة العائلة ، ورفيقة المساء والصباح ، والمسئول الأول عن عملية «رفع المعنويات» وبث الأمل في أن الحياة لا يزال فيها ما يمكن بعد تذوقه أن تقول : الله …إيه الحلاوة دي؟!!

ولعلبة حلاوة المولد مثل الدولة تحكمها قوانين ، ولها سيادة وقيادة . وبداخلها شعب مختار تتعدد أجناسه وتتفرد مزاياه ، فلا يمكن مثلا أن تضع «الحمصية» جنباً إلى جنب ، وعلى قدم المساواة مع «لديدة جوز الهند» ، وذلك لأن الأولى متفق عليها ولا خلاف على روعتها ، والثانية لها جمهورها الخاص وهناك من يقذف بها في أسفل العلبة حتى لا تظهر له إلا في أيامها الأخيرة.
وإذا أردت أن تدخل عالم علبة حلاوة المولد فتعال وأهلا بك .. لكن اقرأ هذه القواعد العشرة التى أسستها خبرات تراكمية قديمة وحديثة:

١ - لكل منظومة كبيرها …وكبير علبة حلاوة المولد وزعيمها الأوحد وملكها المتوج هو «الملبن أبو حبل» ، وذلك ليس من خلال رأي فردى ولكن من اختيار شعبى جارف ، الكل يؤكد به أن هذا النوع من الحلوى يتصدر المشهد ،ويستحق اللقب بلا منافس أو منازع

هل ذلك التتويج من أجل شكله المنساب وعُودُه الفتّان الذي يتلوى دلالاً حول أضلع العلبة؟!

هل بسبب قوامه المرصع بـ «عين الجمل» الطازج، والذى يشعرك بالنشوة حين تضع قطعة في فمك وتستشعر ذلك المزيج السحرى بين طراوة الملبن وتكسير عين الجمل تحت أسنانك؟!
هل لأن «الملبن أبو حبل» حلوى تتسم بالحنان ، فتجده حين تفتح العلبة محتضنا اخوته الحلويات مضللاً عليهم.
أم لكل ماسبق؟!


٢- هناك ما يسمى «الفتحة الأولى» للعلبة .. وهى التى لابد أن تتم في حضور مهيب من كل أفراد الأسرة ، ولا يتخلف أحد ، أما بعد هذه المرة فكثيرا ما يتم «الفتح» فردانى من أحدهم بل سرقة وخلسة أحياناً ، وغالباً ما يتم السطو في الساعات المتأخرة من الليل أو أوقات خلو المنزل من معظم سكانه ، طمعاً في حيازة الأنواع اللذيذة والفاخرة والطرية.


فالفتحة الأولى لها رونقها وجمالها ، وكل الأنواع شاخصة ومتوفرة ، أما في المرات التالية فتبدأ العلبة في التناقص وتبدأ الأيام المباركة في الرحيل ولا يبقى سوى الذكرى وأقراص السمسمية الناشفة والتى غالباً ما تتحول لتحفة فنية أو حجر جيري يحتاج «شامبليون» لفك طلاسمه.


٣ - الحمصية داخل العلبة هى الأميرة ، التى تسرق الأضواء ، وهى الأكثر شهرة بين الحلويات حيث يتم تصويرها في الصحف والمجلات والإعلانات على أنها رمز حلاوة المولد، تماماً مثلما يرمزون بـ «لعبة الساقية الدوارة» للدلالة على مدينة الملاهي.


الحمصية وحدها تحمل في طعمها عبق مقامات آل البيت ، ورائحة المداحين ، وبصمة السعادة التي تشعر بعدها أنك في هذا العام أكلت «حلاوة المولد». ويعتبر أجمل أحجامها هو القرص الصغير ، ولكن خطورته تكمن في أنك تستسهل سحبه من العلبة وبالتالي تأكل منها أكثر من قرصين أو ثلاثة دون أن تشعر.


٤ - ابتعد أو تجنب أو حاول الهروب من (أقراص الكواكب والمجرات) وهى التى تبقى في آخر العلبة بعد أن تنتهى الأنواع اللذيذة، أحدها يكون عليه سمسم ، والثاني يضع عليه الصانع ما تبقي لديه من «كَسْر المكسرات» فتصبح حلوى بلا شخصية ولا ملامح وبالتالي تظل في القاع قابعة وحدها حتى الرمق الأخير من العلبة.


٥ - هناك نوع من «الفولية» مثلاً حين تتناول منه قضمة واحدة فهو كفيل بأن يخرج بإحدى ضروس العقل !! أو يجعل أسنانك ملتصقة وكأنك تناولت أنبوبة «أمير» ، لذلك احرص على أن تشترى العلبة من مكان فاخر لتكون الحلوى طازجة وطرية وتتفتت وتذوب في فمك.


٦ - الملبن الأحمر المطعم بالفول السوداني ….إيه؟! …مالك؟!….إنت مين يا عم الحاج؟!… إنت جاى بالغلط في العلبة دي ولا تايه ولا إيه نظامك؟!


٧ - أجمل أنواع الحلوى هى التى يتركها البائع والصانع سائبة بكل حرية وغير مغلفة …فالتغليف يقضى على عفوية الأنواع وبساطتها


٨ -السمسمية  والفولية .. نيللي وشاريهان .. هما توأمة جميلة يتنافس كلاهما على لقب الأفضل ، وكلما زاد التنافس قل حجمهما لدى الصانع حتى حولهما في بعض الأحيان لشرائح صغيرة ولكنها لا تنال من روعة الطعم.


٩ -المكان الثابت لدى كل أسرة مصرية لعلبة الحلاوة دائما هو «فوق الثلاجة» …ليه مش عارف؟!… ولهذا المكان ميزة وعيب ، الأولى أنها بعيدة عن أيدى الأطفال وغزواتهم المتكررة للمطبخ بحثاً عنها ، والعيب هو أن «النمل» يشارك الأسرة المصرية في الاحتفال بالمولد النبوى الشريف


١٠ -  أيها الخاطب … كُن سخياً مع أهلك كما كنت سخياً مع أهل خطيبتك .. وعند النقاوة من بين الأنواع ، اجعل العلبتين سواء بسواء … ولا تستأثر علبة النسايب بالأنواع الطرية المطعمة بالمكسرات ، وتبقى النواشف وأقراص المجرات للبيت الكبير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg