مقالات



كوابيس «جيلا» الإسرائيلية

28-11-2017 | 23:45
مهدى مصطفى

 

لا يتوقف الكابوس الإسرائيلى عن الهذيان. هذيان  ثيودور هرتزل، وجيورا إيلاند، وأخيرا جيلا جملئيل، وزيرة ما يسمى المساواة الاجتماعية فى إسرائيل.
فجيلا  حضرت  مؤتمرا دوليا  نسويا عن التمكين والمساواة بين الجنسين!ّ!  يعقد فى القاهرة تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى  والاتحاد من أجل المتوسط.
هذه الجيلا  قالت فى تصريحات واضحة لجريدة عبرية: انسوا دولة فلسطينية على الأراضى المحتلة، بالكاد سنسمح لهم بحكم ذاتى فى الضفة وغزة، ثم كشفت عن ترهات عبثية وقالت نصا: أفضل مكان لدولة فلسطينية هو .. سيناء!
تبدو جيلا، وأمثالها من المؤمنين بالخزعبلات السياسية والأساطير الخرافية أنها لا تعرف صبر المصريين جيدا، ولا تعرف التاريخ،  والتاريخ يسجل أن كل أحلام المستوطنين والمستعمرين تتحول إلى كوابيس مميتة، إذا صدقوا ما يشاهدون فى النوم.
هذه الجيلا استغلت جريمة مسجد الروضة فى سيناء، لتبدو متعاطفة مع الشهداء المصريين، فى وقت تدس فيه السم بالعسل، فمن قال لها إن حبة رمل واحدة من سيناء يمكن أن يتنازل عنها المصريون، ومن قال لها إن دماء المصريين  رخيصة حتى نتنازل عن الأرض التى رويت بها منذ سبعة آلاف عام حتى الآن؟
تعتقد جيلا أن الفرصة مواتية لطرح هذه الخزعبلات الجغرافية والسياسية علنا، وتتوهم أن مصر والعرب وحتى الفلسطينيين، يمكن أن يتخلوا عن أحلامهم مقابل كوابيس جيلا وأضرابها من المستعمرين.
أقول بوضوح: إن المصرى الذى يوافق على هذه الفكرة لا يوجد  إلا فى الخيال، وإن وجد فهو المصرى الذى لم يولد ولن يولد أو هو الميت منذ فجر التاريخ!
وعلى رفاق جيلا فى إسرائيل أن يحمدوا الرب أننا رضينا بالتقسيم بينهم وبين الفلسطينيين، وصارت لهم دولة بقرار دولى، وأن العرب فى اللحظة الراهنة يبحثون عن سلام قائم على العدل، وهذا السلام يعنى قيام دولة فلسطينية حتى حدود الرابع من يونيو 1967، ودونها الموت!
وهذا هو الخط الإستراتيجى العربى، وحتى العالمى، ولتعلم جيلا وكل خبراء إسرائيل الإستراتيجيين، أن حلم شمعون بيريز بشرق أوسط جديد تكون فيه إسرائيل الرأس المدبرة  هو أضغاث أحلام.
فالعرب ليسوا مسئولين عن قصة المحرقة فى ألمانيا الهتلرية، ولا هم مسئولون عن الاضطهاد التاريخى لليهود فى أصقاع أوروبا الوسطى، بل هم ضحايا هذه المحرقة التى وقعت فى الحرب العالمية الثانية، فكان من نتيجتها هجرات يهودية إلى بلادنا، وإشعال حروب وفوضى لا تتوقف، وصولا إلى ما يسمى  بالربيع الوهمى.
يا جيلا: لا تختبروا صبر المصريين، ولتنظرى إلى القتلة الجوالين فى المنطقة، القتلة من القاعدة إلى داعش وهم يصنَّعون فى غرف سرية للحروب، وأنت تعرفين أنه لا يوجد سياسي أمريكى أو غربى، لا يعلم أن هؤلاء القتلة الجوالين ليسوا  إلا من صناعة واشنطن، باعتراف كل قادة هذه العاصمة الجبارة.
ألم يعد كافيا. ألم تتوقفوا عن الكوابيس.  لِمَ تستغلون أوضاع المنطقة باعتبارها خارجة عن عربة التاريخ؟
لا تصدقوا ما تشاهدون.. لا تعتقدوا أن زمرة من القتلة يمكن أن يهزوا شعرة واحدة فى رأس أى مصرى فى آخر الصحراء.
وإذا لم تصدقوا، فانظروا إلى الدول التى تواجه الإرهاب، وكيف تستعين بطائرات وأساطيل أجنبية، بينما مصر لا تسمح إلا لرجالها وأبنائها وحدهم ليخوضوا هذه الحرب الكبرى، الحرب المصنعة فى دهاليز المجانين، هؤلاء المجانين سيعودون خائبين مهزومين مكسورين..
ورحم الله شهداء مسجد الروضة فى بئر العبد بسيناء.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg