المجلة



الروائية والكاتبة الأردنية سميحة خريس: دراستى فى فرع الجامعة بالخرطوم جعلنى فى خلطة إفريقية فريدة

4-12-2017 | 22:02
السيد حسين

شاءت ظروفى العائلية أن أنتقل من الأردن إلى السودان فى عام الثانوية العامة، وبدت جامعة القاهرة حلماً بعيد المنال، لكن أطيافاً من هذا الحلم مكنتنى أن أصبح طالبة جامعية فى جامعة القاهرة – فرع الخرطوم، هذا الفرع الذى لم يعد أحد يتذكره، إذ كان يدار بإدارة مصرية كاملة، تمده الجامعة الأم بالكوادر التعليمية ويدرس فيه منهج مصرى خالص، وكان أحد أهم تجليات العلاقة المتكاملة بين مصر والسودان، هكذا أنا الأردنية وجدت نفسى فى خلطة إفريقية فريدة، ظل أساتذتى يتغيرون قادمين من القاهرة، إلا الأستاذ الرئيسى لعلم الاجتماع” صموئيل باسيلوس”. اليوم كلما كتبت كلمة فى رواية لى تذكرته فمن نقاشاتنا جاءت أحكامى على المجتمعات والنفس البشرية. هكذا تروى الروائية والكاتبة الأردنية سميحة خريس قصتها مع جامعة القاهرة التى نالت منها درجة الليسانس فى الآداب.
وتضيف خريس: أتذكر أن زملائى السودانيين رافقونى رحلة الجامعة لأربع سنوات. بينما كان زملاء مصريون يأتون لعام ثم يقومون بتحويل أوراقهم إلى الجامعة الأم، كانت سنوات طيبة تقوم اعوجاجنا وتزرع فى ضمائرنا حب العروبة. 
تقول خريس: أنا روائية تركض وراء الفن كمشروع حياة، عملت فى مهنة الصحافة كاحتراف ومصدر دخل ومنها عرفت العالم وحاراته الخلفية، أنجزت حتى اليوم ثلاث عشرة رواية وثلاث مجموعات قصصية، بعض رواياتى حولتها إلى سيناريو إذاعى أو تليفزيونى وفق سوق الدراما المتوفر فى بلدى الأردن، زوجة وأم لابنتين وجدة أخيراً، حياتى ذاخرة بالناس، وعقلى مسكون بالكتابة التى لم تتشكل بعد، ابنة جيل خرج من عباءة الرومانسية ليعلق فى شباك المثاليات والأحلام العريضة وما زال يحاول الوقوف شامخاً وسط عاصفة هوجاء.
وعن رؤيتها لأهم المشكلات التى تواجه الثقافة العربية والأديب العربى تقول الروائية سميحة خريس: حين أتخيل ماذا حدث فى الثقافة العربية، أشعر كما لو أنى أمام مشهد مستنقع راكد، لقد تخلفت الثقافة العربية فى زمن معين، واكتفت بالأوهام، وبدت تابعة للنظريات الثقافية الغربية أو سواها، وإذا ذهبت إلى اللجوء إلى عمق الثقافة العربية اختارت ما هو سلفى منها، مما جعلها ثقافة لا تلائم العصر، ناهيك عن كونها قابلة للتصادم مع الحاضر فى أى وقت، مثلما يحدث حالياً، أهم مشكلات الثقافة العربية أنها لم تنتج مثقفين قادرين على التأثير فى المجتمع، رغم مرور أسماء كبيرة وفارقة. وفى كل البلدان جرى تهميش المثقفين وابعادهم عن مواقع اتخاد القرارات لتصل بنا الحال إلى ما وصلت إليه اليوم، ومن ثم حسب نفر كثير على الثقافة ورأيناهم اليوم يتهاوون ويتخبطون وقد أضاعوا خطاهم. الأديب العربى فى ظل هذه الظروف الموجعة عليه أن يتمسك بالأمل ويبثه، وعليه أن يكون ضميراً للحق رافضاً للعنف، قادراً على أن يسوى ميدان العدل، وعلى المثقفين عموماً تنظيم صفوفهم ليصيروا كتلة قادرة على أن تغير أو يحسب لها حساب فى العالم المقبل.
الجدير بالذكر أن الروائية سميحة على خريس ولدت فى عمان فى السادس عشر من أغسطس عام 1956. ودرست المرحلة الابتدائية فى قطر، ثم انتقلت إلى السودان، وهناك أتمّت دراستها الثانوية. تخرجت فى جامعة القاهرة وحصلت على درجة الليسانس فى الآداب، وهى تتقن بالإضافة إلى اللغة العربية اللغة الإنجليزية. عملت فى مجال الصحافة والإعلام منذ عام 1978 وحتى الآن، عملت فى جريدة الاتحاد الإماراتية، ثم انتقلت إلى صحيفة الدستور الأردنية، وأخيراً استقر بها المقام فى صحيفة الرأي، إذْ لا تزال تعمل بها حتى هذا التاريخ. وحصلت على جائزة الدّولة التشجيعيّة فى الآداب عن روايتها شجرة الفهود/ تقاسيم الحياة عام 1997، وجائزة أبو القاسم الشابى من تونس عام 2004 عن روايتها دفاتر الطوفان، و2007 حصلت على جائزة الفكر العربى للإبداع العربى عن مجمل التجربة، حصلت على جائزة الدولة التقديرية من الأردن عام 2014، قلدت وسام الحسين للتميز والعطاء من الأردن عام 2015، وهى عضو فى العديد من الروابط والهيئات الثقافية كرابطة الكتاب الأردنيين ورابطة كتاب وأدباء الإمارات كما أنها عضوة فى نقابة الصحفيين الأردنيين. كتبت سيناريو النص والسيناريو الإذاعي، والقصص، والرواية، كما ترجمت مختارات قصصية أردنية إلى الإنجليزية، وترجمت روايتها دفاتر الطوفان إلى الألمانية والإسبانية، كما ترجمت روايتها “الصحن” إلى الألمانية، ونشرت أعمالها فى الصحف العربية والأردنية. حوَّلت رواياتها شجرة الفهود، خشخاش دفاتر الطوفان إلى أعمال درامية قدِّمت عامى 2002و2003 من خلال الإذاعة الأردنية وغيرها من الأعمال.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg