رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 11 ديسمبر 2017

المجلة



اللاجئ السياسى الذى أعطاه عبد الناصر راتب وزير .. صدام حسين.. بعثى السياسة.. ناصرى الهوى

7-12-2017 | 06:09
أمنية الجمل

 

فى حى الدقى بالجيزة كانت حياته على مدار ثلاث سنوات، حيث التحق بمدرسة قصر النيل الثانوية، ثم التحق بعدها بكلية الحقوق جامعة القاهرة التى لا تبعد كثيرا عن حى الدقى الذى كان ولا يزال يعج بالدارسين العرب فى هذه الجامعة العريقة.
ولد صدام حسين فى 28 من أبريل 1937 بقرية العوجة إحدى قرى تكريت محافظة صلاح الدين لأسرة فقيرة، وعاش طفولة أقرب إلى البؤس، فمنذ البداية اختير له اسم يتسم بالعنف؛ فالنطق الصحيح لاسمه ليس صدّاما بتشديد الدال ولكن صُدام بضم الصاد، وهو ما يعنى التصادم أو إحداث صدمة! 
 كان طفلا يتيم الأب، تركته والدته وهو لم يكمل السادسة من عمره لتتزوج الأم من رجل آخر غير والده، ويعيش مع خاله الذى يرفض أن يعلمه لاعتقاده أن التعليم ما هو إلا مضيعة للوقت، فيذهب ويقدم أوراقه للالتحاق بالمدرسة بنفسه دون علم خاله، ثم يهرب من العراق إلى دمشق على حصان مصاب فى قدمه من رصاصة أطلقها شرطى مرور فى شارع الرشيد ببغداد، بعد محاولة فاشلة لاغتيال الرئيس العراقى عبد الكريم قاسم. 
وأمر الرئيس عبد الناصر بمجيء الشاب صدام ونقله من دمشق إلى القاهرة عام 1960، وهو فى عامه الرابع والعشرين ليكون أكثر أمنا، وليكرمه براتب شهرى مساويا بينه وبين الوزراء كلاجئ سياسى، ولينضم إلى باقى المناضلين واللاجئين سياسيا بالقاهرة، وهام صدام حسين حبا بعبد الناصر ولولا القيم والانتماء والولاء لحزب البعث لكان من الممكن أن يكون ناصريا وقد كان بالفعل بعثى الواقع وناصرى الهوى، وقد وقف يوما فى بداية التسعينيات بعد أكذوبة النعوش الطائرة العائدة إلى القاهرة ليقول لشعبه: إن من يحب صدام عليه أن يحب المصريين.
وعن حياته فى مصر، كان دائم التردد على مقهى إنديانا الشهير وسط ميدان الدقي، ويتذكر بعض العاملين بالقهوة أنه كان أحيانا يحب الجلوس بمفرده على الترابيزة رقم (4) ليتناول قهوته ويقرأ فى كتبه الدراسية، وكان يتناول طعامه فى مطعم كبابجى الدقي، وكان يعد له السندويتشات الحاج عبد القادر الخولى. كما يقولون إن صدام كان دائم القلق ويحب تغيير مسكنه كثيرا، ويجمع السكان القدامى لحى الدقى على أن صدام حسين لم يكن له أصدقاء فى الحى سوى اثنين، الأول هو الصيدلى لويس وليم، صاحب إحدى الصيدليات الشهيرة بالدقي، فقد كان صدام دائم الجلوس فى الصيدلية مع رفاقه، وكان يذهب معه إلى البيت ويجلسان أوقاتا طويلة من الليل، وظلت علاقته قائمة به حتى وقت قريب، وسافر الصيدلى كثيرا إلى العراق لزيارة صدام. 
ومن الأشخاص الذين تمتعوا بصداقة صدام حسين الحاج سيد الحلاق، الذى يتميز زبائنه بأن معظمهم من العرب الدارسين فى مصر، وهو يقول عن صدام: لم يظهر يوما أنه سيكون له شأن كبير، لكننى كنت أشعر دائما أنه رجل عسكري، فقد كان أنيقا يرتدى الزى العسكرى دون نياشين وكان متواضعا يحلق عندى مقابل25 قرشا، وحينما يكون مريضا يرسل لى وأذهب لأحلق له فى منزله هو وأصدقائه ويدفع لى أجرى وأكثر، وكان صدام يحب الجلوس عندى خاصة فى الأوقات التى لا يكون صديقه لويس موجودا، وكان يطلب منى الجلوس أمام المحل ومعه أحمد حسن البكر الذى شاركه فى الانقلاب البعثى ضد نظام الرئيس عبد الرحمن عارف، وسبقه فى رئاسة العراق، وكان دائم الجلوس مع طارق عزيز ويطلب منى أن أذهب إلى منزل طارق عزيز لأحلق له لأنه لم يكن يعرفني، وعرفنى على العديد من أصدقائه العراقيين الذين كنت أحلق لهم فى بيوتهم 
ثم انتقل إلى الإسكندرية ليعيش هناك فى شقة مع بعض زملائه إلى أن حدثت مشكلة كبيرة ومشادة مع زملائه انتهت بانتحار الخادمة، وبعدها قال الرئيس جمال عبد الناصر: إن مشكلاته كثيرة وقام بترحيله، وهذا ما أكده أصدقاؤه العراقيون على المقهي.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg