المجلة



درس بها الهندسة وبدأ مشوار الزعامة منها.. «ياسر عرفات».. رئيس رابطة طلاب جامعة القاهرة لـ 5 سنوات

4-12-2017 | 22:04
وفاء فراج

فى حى السكاكينى بدأ قلبه يدق لأول قصة حب مع جارته نادية، التى سرعان ما انتهت لتبدأ قصة حبه الأكبر وعشقه لوطنه المحتل.
هو «محمد ياسر» عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسينى، الذى اشتهرلاحقاً باسم (ياسرعرفات )، الذى ولد فى القدس 4-8- 1929،  ليكون ترتيبه السادس فى أسرته. كان والده يعمل فى التجارة متنقلاً بين القدس ـ غزة - القاهرة، ثم عمل فى تجارة القطن فى بالقاهرة واستقر فيها هو وأبناؤه، ، فكانت علاقة ياسر عرفات بمصر ليست علاقة دراسة فقط، فقد عاش فيها طفولته وشبابه وكون كل معارفه وثقافته من خلالها، حيث عاشت أسرته فى بيت مستأجر بالمبنى رقم 5 فى شارع «طور سينا» بحى السكاكينى بالقاهرة، والتحق ياسر بالصف الأول فى مدرسة خاصة تدعى «مدرسة مصر».
فى عام 1942 التحق ياسر بالمدرسة الثانوية وهو فى الثالثة عشرة من عمره، وفى هذه المرحلة، بدأ نشاطه السياسى مبكرا من خلال المناقشات السياسية التى انخرط فيها ياسر، وكانت تدور حول تحرير الوطن والاستعمار، ومبادئ العدالة  والثورة وحقوق الإنسان، وعلى الرغم من ذلك فقد انخرط فى قصة حب مع إحدى فتيات الجيران تسمى «نادية». لكن هذا الحب قد انتهى مع بدء انشغال ياسر بالسياسة. 
وعند دخول ياسر عرفات كلية الهندسة عام 1948 بجامعة فؤاد، اشتهر فيها بنضاله ووطنيته وحراكه السياسى الكبير، الذى أخذ معظم وقته برغم عمله كمدرس رياضيات فى مدرسة ليلية، لتحمل نفقات دراسته المساعدة فى نفقات الأسرة التى تراجع وضعها المادى، وأسس ياسر عرفات مع عدد من الطلاب الفلسطينيين رابطة أسموها «رابطة الطلاب الفلسطينيين» فى العام 1950، وانتخب ياسر عرفات رئيسا لها فى نفس العام.  
وفاز ياسر عرفات فى انتخابات رابطة طلاب جامعة القاهرة  فى العام 1952 وأصبح رئيسا للرابطة، وبقى محتفظا  بالمنصب حتى نهاية دراسته فى العام 1955، ومنذ العام 1951 أصبح ياسر عرفات معروفا على مستوى الحركة الطلابية العالمية، وشارك فى مؤتمرات طلابية فى عدة دول، مثل بلغاريا والاتحاد السوفيتى، تشيكوسلوفاكيا، بولندا وألمانيا الشرقية، وكانت قضيته الأساسية شرح أوضاع شعبه ونضاله الشجاع  أمام الرأى العام العربى والعالمى، والمطالبة بحقوقه السياسية والإنسانية العادلة، كما قابل «ياسر عرفات» الرئيس محمد نجيب، وسلمه «عهد وفاء من الطلاب الفلسطينيين»مكتوبا بدمهم وفيه الكلمات»لا تنس فلسطين». ونشرت الصحف المصرية فى اليوم التالى صورة نجيب يستقبل عرفات، وكانت تلك أول صورة لياسر عرفات فى سلسلة طويلة لاحقة  تنشر له مع سياسيين وعظماء. 
وفى هذه المرحلة الجامعية  تعرف ياسر إلى عدد ممن أصبحوا رفاق دربه فى قيادة الثورة الفلسطينية، ومنهم صلاح خلف «أبو إياد»فى القاهرة،  وخليل الوزير «أبو جهاد» فى غزة فى العام 1954، وعند تخرج ياسر فى الجامعة فى عام 1955، أسس رابطة الخريجين الفلسطينيين. وفى عامى 1956-1957، عمل ياسر عرفات مهندسا فى الشركة المصرية للإسمنت فى المحلة الكبرى، وهى منطقة صناعية ضخمة تقع فى دلتا النيل.
كما التحق عرفات بالجيش المصرى فور اندلاع  حرب السويس  «العدوان الثلاثي»  كضابط احتياط فى وحدة الهندسة المتمركزة فى منطقة بور سعيد، واستخدم  ياسر كل معلوماته ومخزونه من التدريبات التى تلقاها قبل عام فى معسكر للجيش المصري. وأخيرا وبعد تغير  الجو السياسي  فى مصر بعد انتهاء حرب السويس 1956 وفشل العدوان الثلاثي: قرر ياسر عرفات السفر إلى الكويت وعمل هناك مهندسا واستكمل نضاله السياسى من هناك. 
ومن هذه الذكريات يتأكد أن الزعيم الراحل ياسر عرفات عاش فى مصر سنوات طفولته وشبابه ليس كمواطن من دولة شقيقة، بل كمصرى عاش التسامح الدينى بين المسلمين والمسيحيين واليهود فى حى السكاكينى وعاش قصة حبه الأولى مع فتاة مصرية، وزامل وصادق مصريين فى كل مراحل دراسته وحارب كأى مصرى فى العدوان الثلاثى للدفاع عن أرض مصر، مما يؤكد أن مصر كان لها عشق خاص بداخله، فهى كانت وطنه الأول بعد وطنه الذى عاش ومات مهموما بقضيته. 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg