رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

المجلة



الدكتور عاصم الدسوقى: إنجلترا زرعت الطائفية.. والبنا أسس بذور الفتنة.. وأمريكا صنعت داعش

29-11-2017 | 17:43
حوار أجرته: حسناء الجريسى

عملية مسجد الروضة جزء من عملية ترهيب الإدارة المصرية لتنصاع للمخطط الأمريكى بالمنطقة
 
«الطائفية» ظهرت فى مصر على أيدى الاحتلال البريطانى لإيقاع الفرقة بين أبناء الأمة
 
«الفتنة الطائفية» على أساس عرقى ودينى أو مذهبى زادت منذ إدارة بوش الثانية فى 2005.. وإعلان «الفوضى الخلاقة»
 
شيمون بيريز وكونداليزا رايس كانا يسعيان لتقسيم الشرق الأوسط إلى 73 دولة من خلال «الحكومات الإسلامية»
 
ربما تعد هذه المرة الأولى من نوعها التى يتم فيها اقتحام مسجد فى مصر، كما حدث فى مسجد الروضة بشمال سيناء، ذلك الحادث الأليم الذى أوجع قلوب المصريين، وبالتالى بات السؤال: إلى أين يمكن أن يذهب الإرهاب فى استهداف المصريين؟ وهل شهد التاريخ حوادث مشابهة؟ أسئلة عديدة طرحناها على المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى، للوقوف على بدايات هذه الجماعات المسلحة وعلاقاتها بالصراعات الدولية عبر التاريخ والعصور المختلفة..
> كيف ترى حادث مسجد الروضة الإرهابي؟
طبعا تنظيم داعش وراء هذا الهجوم العنيف، فهم هجموا على المسجد بحجة أنه «مسجد ضرار»، تجتمع فيه الطرق الصوفية وهى فى رأيهم منحرفة فى التفسير، وكونها سلفية أكثر من كونها معتدلة، لكن بصرف النظر عن هذا التحليل، فهو جزء من عملية ترهيب الإدارة المصرية لكى تنصاع للمخطط الأمريكى فى المنطقة، فداعش تنظيم أمريكى ولا يمكن تبرئتها من تكوين هذا التنظيم، لأنه لا يوجد تنظيم فى العالم طبيعى تكون لديه مدرعات وصواريخ بهذا الشكل.
> هل هذه أول مرة فى التاريخ يتم فيها استهداف مسجد؟
تفجير مسجد شيء لم يحدث من قبل، الشائع والذى لاحظناه خلال الفترة الأخيرة ضرب الكنائس فى مصر، الفرنسيون عندما دخلوا مصر، دخلوا الجامع الأزهر بالخيول، لكنهم لم يطلقوا رصاصة واحدة كما شاهدنا الجمعة الدامية.
> هناك من يرى أن الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحى.. ما تعليقك؟
استخدام الطائفية فى مصر استخدام قديم، منذ أن دخل الفرنسيون البلاد، قبل أن تحتل إنجلترا مصر لم تكن هناك مشاعر عداء بين المسيحيين والمسلمين، ولدينا شهادات الحملة الفرنسية نفسها المنشورة فى كتاب وصف مصر، وذكر فيها أنه قلما تجدين فرقا بين المسيحى والمسلم فى مصر، إلا فى الصلاة، وفى زمن محمد على كان هناك ثلاث شهادات لقناصل أجنبية؛ منهم قنصل روسيا والنمسا وإنجلترا، يتكلمون على نفس حالة الصفاء والوئام بين المسلمين والمسيحيين، بل كان هناك تعليمات من محمد على إلى الأقاليم، عندما كان ينزل بطريرك الأقباط إلى أى إقليم فيقابل مقابلة رسمية، فالمسألة بدأت بعد الاحتلال البريطانى لإيقاع الفرقة بين أبناء الأمة حتى يوجدوا لأنفسهم استمرار الاحتلال، فكانت عندما تحدث فتنة تنتصر الإدارة البريطانية للمصريين فيشعر المضروب أنه لولا بريطانيا لانتهى أمره، ثم كان يتحول الأمر إلى ضرب المسلمين فينسب العمل للأقباط، فتتدخل الإدارة البريطانية لنصرة المسلمين، فيشعر الطرفان أنه لاغنى عن وجود إنجلترا، وبالتالى كان يترتب على هذا قتل الحركة الوطنية المطالبة بجلاء الإنجليز، هذا الموضوع تكرر، والفتنة الطائفية زادت على أساس عرقى ودينى أو مذهبى، منذ أن جاءت الإدارة الأمريكية فى 2005 فى إدارة بوش الثانية، وجاءت كونداليزا رايس وأعلنت مبدأ الفوضى الخلاقة، استنادا إلى مقولة الرئيس الإسرائيلى شيمون بريز بضرورة تقسيم الشرق الأوسط إلى 73 دولة تحت عنوان الشرق الأوسط الكبير، ويصبح الحل الانقلاب على هذه الحكومات والإتيان بحكومات إسلامية تحكم بشرع الله لكى تحدث القتنة الطائفية.
> ما الهدف من ظهور الجماعات الإرهابية عبر التاريخ؟
هذه الجماعات تم استخدامها عالميا من قوى الغرب، التى كانت تحتل منطقة الشرق الأوسط يوما ما ثم حدثت حركة التحرر الوطنى، واستقلت هذه البلاد، لكن يبقى الغرب فى حاجة إلى منطقة الشرق الأوسط، ونسبتها إلى العالم العربى أيًا كان الاسم، لأنه مصدر مادة خام مهمة جدا خصوصا النفط، بالإضافة إلى أنه من الناحية الجغرافية نجد الشرق الأوسط كان يقع فى المنطقة المدارية متعددة الغلات، بعكس المنطقة الاستوائية والمناطق القطبية ذات الغلة الواحدة، لذلك فلا غنى لأوروبا عن الشرق الأوسط لهذا السبب الجغرافى، الشيء الآخر أن هذه المناطق أصبحت سوقا لتصريف الإنتاج الذى كان يقوم بتصنيع المادة الخام الواردة من هذه البلاد، ومن هنا الحيلولة دون قيام صناعات وطنية تغنى عن الاستيراد، ومن ثم تمت هذه المحاولة للقضاء عليه.
> لماذا قام الإخوان بقتل الرئيس السادات برغم أنه أول من فتح لهم السجون؟
تخلصوا من السادات لأنه أصبح ورقة مستهلكة، هم حققوا غرضهم من وجوده الذى ساعدهم على الانفتاح الاقتصادى، والدخول فى سياسة الحكم وهذا ما كانوا يريدونه، لكنه فيما بعد أصبح عقبة بالنسبة لهم بسبب التسوية مع إسرائيل وكثرة الحديث بين الناس على أن أمريكا وراء هذا العمل.
> وما خلفيات تنظيم القاعدة وأحداث 11 سبتمبر؟
أحداث 11 سبتمبر كانت مرتبطة بالفترة السابقة، وهى إعلان النظام العالمى الجديد الذى أعلنه الرئيس الأمريكى الجديد جورج بوش الأب فى أعقاب قيام العراق باحتلال الكويت 1990، آنذاك بدأت الولايات المتحدة تجييش العالم ضد صدام حسين، بحجة أنه يحتل أرضا ليست أرضه، خصوصا أنهم كانوا يعلمون أن صدام حسين يمثل قوة بعد انتصاره فى الحرب مع إيران، التى بدأت من عام 1980 حتى عام 1988 وهم الذين أمدوه بالسلاح، وكانوا يعرفون مدى قوته، لكنهم كانوا يريدون القضاء عليه حتى لا يمثل زعامة فى المنطقة تذكرهم بجمال عبد الناصر، فى هذه الفترة عندما أعلن الرئيس بوش الأب، أن المسألة ليست الدفاع عن دولة صغيرة وهى الكويت احتلتها دولة أكبر وهى العراق، للدفاع عن النظام العالمى الجديد، وهنا مضى دون أن نعلم ماذا يعنى «النظام العالمى الجديد» بالتدريج على طريقة السياسة الأمريكية، وبدأنا نفهم أن المقصود بالنظام العالمى الجديد هو تفكيك القوميات والكيانات الكبرى، وتحويلها إلى وحدات صغيرة على أسس طائفية عرقية أو دينية أو مذهبية، حتى تصبح أمريكا هى القوة الأكبر، وكانت أول باكورة لهذا المنهج هو تفكيك الاتحاد السوفيتى، على يد جورباتشوف وخليفته يلتسين، ولهذا تم مكافأة جورباتشوف بإعطائه نوبل للسلام، بعدها أخرجوا إقليم تيمور الشرقية من إندونيسيا، وكان يسكنه ثلاثة أرباع مليون مسيحى، وإندونيسيا دولة إسلامية كبيرة، عندما تولى الحكم عبد الرحمن واحد وهو رجل تعلم فى الأزهر، وكان زعيم حزب النهضة، بدأ يحكم بشرع الله واشترى بذلك خاطر المسيحيين، ومن هنا دخلت أمريكا بطرق مخابراتية، لكى تشجع انفصال إقليم تيمور عن إندونيسيا، وإعلان دولة حق تقرير المصير، وتم هذا فى عهد بوش الابن، وكان وراء هذه المسألة الرئيس كلينتون حتى عندما أعلنت قيام الدولة الجديدة، استدعوه لكى يحضر احتفالية رفع العلم، وكانت دولة من 750 ألف مسيحى، بينما أهل فلسطين كانوا لا يعرفون أنهم مناضلون، الأمر الآخر ما عرف وقتها من نظام عالمى جديد.
> وماذا عن تنظيم القاعدة؟
«القاعدة» تنظيم إسلامى معاد للغرب، لا يرى فى الغرب سوى المسيحية، وبالتالى لم يدرس الأسباب الاقتصادية وراء الاستعمار، وكانوا يرون أنه لا بد من ضرب هؤلاء المسيحيين وهكذا، ولهذا عندما ذهب لأفغانستان وهم شعب إسلامى كان يحارب الشيوعية التى كان يفسرها على أنها «إلحاد».
> وهل هناك فارق بينها وبين داعش وأنصار بيت المقدس؟
هم مثل جماعة الإخوان فى مصر، الجماعة تفرخ ويخرج منها مختلف الوسائل ويبقى الهدف واحدًا وهو إقامة الدولة الإسلامية.
> الإخوان مصدر للحركات الإرهابية، متى بدأ الإخوان فى تصدير الإرهاب للعالم؟
لأنهم مارسوا الإرهاب، الإخوان عندما بدأوا يتشكلون فى الإسماعيلية عام 1928، وكان حسن البنا خريج كلية دار العلوم، وكان مدرسا للخط واللغة العربية فى الإسماعيلية، هناك فى الحى البلدى «العرب» ذهب إلى صلاة الجمعة لم يجد سوى كبار السن، فسأل عن الشباب فقيل له إن الشباب يجلسون على المقاهى، فى الوقت نفسه كان الجزء الأفرنجى من مدينة الإسماعيلية، الذى كان يقطن به الأجانب الذين يعملون فى قناة السويس، وكان فيها حالات البذخ والترف، وبدأت عنده نشر الدعوة للإسلام من هذا الواقع بدأ هذا الكلام 1928، وينسب التشكيل لهذا التاريخ برغم دخوله المنطقة من آخر العام 1927، ومن هنا عندما بدأ البنا ينشط ويثير القلق، فى الزمن هذا شكل تنظيما مسلحا يرتدى أفراده الزى «الكاكى» ومعناه رمز الجيش لحماية الدعوة، وصاحبها عندما ينتقل من مكان إلى مكان آخر، ويخطب فى الجماهير، وعلى هذا الأساس وجدنا حزب مصر الفتاة الذى كونه أحمد حسين شكل جماعة «القمصان الأخضر» وهم كانوا يرتدون قميصا أخضر لحماية الزعيم عندما ينتقل من مكان إلى مكان، وفى المقابل كان حزب الوفد موجودا، فشكل جماعة يرتدون «القميص الأزرق» لهذا الغرض، فدخلت فى هذه المسألة التخويف والإرهاب، وهنا تنبهت الحكومة فقررت إلغاء التشكيلات العسكرية المرتبطة بأى حزب من الأحزاب، فتم حل «القمصان الأخضر» و«الأزرق»، وقام حسن البنا بحل التنظيم، لكنه أعاد تنظيمه تحت عنوان «التنظيم الخاص» المسلح، وبدأ يبرر نشر دعوته وإقناع الآخرين.
> ثورة 30 يونيو كانت هدفا للإرهاب.. فلماذا؟
أولا ليس من الطبيعى أن تحدث ثورة فى تونس وبعدها بأسبوعين نجد ثورة أخرى فى مصر، ثم ثورة ثالثة فى ليبيا ثم سوريا واليمن بنفس المصطلحات والشعارات.. و«الربيع العربى» هو مصطلح أمريكى سبق لأمريكا استخدامه فى سنة 1956 فى زمن مايعرف بـ «الحرب الباردة» بين معسكرين، حين حاولت المجر أن تتحرر من الاتحاد السوفيتى، فحكومة «قمر ناجى» وقتها كانت تنادى بالتخلص من أن تكون عضوا فى الاتحاد السوفيتى، وما كان من الاتحاد السوفيتى إلا أن حرك قوات حلف وارسو وضربوا هذه المحاولة، عندئذ قالت أمريكا «ربيع بودابيست»، بعدها حاولت تشيكوسلوفيا نفس محاولة المجر، ولكن الحكومة السوفيتية قضت على هذه المحاولة، فقالت أمريكا «ربيع براج»، فهذا يؤكد أن كلمة «الربيع» صياغة أمريكية على أمل أن يكون فى صالح أمريكا، لأنه لو كان ضد المصالح الأمريكية، كانت استخدمت أمريكا أنها «حركات فاشية».
> هناك كتاب أمريكيون وصفوا 25 يناير بأنها انتفاضة وليست ثورة.. ما رأيك؟
كتبت هذا الكلام فى أحد المقالات، وبعض الناس اعترضوا، لأن الثورة تبدأ بقلب نظام الحكم وجلوس الثوار فى المقاعد وإصدار القرارات، ورفع الشعارات التى تحقق الأهداف، وثورات الربيع العربى كان شعارها « عيش – حرية - عدالة اجتماعية»، فهل حدث شيء من هذا؟ طبعا لا، فى الثورات التاريخية المختلفة كثورة عرابى وثورة 1919 على سبيل المثال أو حتى ثورة 1952 لم نسمع مصطلح الثورة المضادة، لكننا سمعناه فى 25 يناير، وحتى فى حالة هذه الثورات مصطلح الثورة، لم يكن دقيقا لأن الثورة كمصطلح دقيق نقيسه على ما حدث فى فرنسا، وماقام به الجيش المصرى فى عام 1952، لأنه تاريخيا، الثورة تبدأ بقلب نظام الحكم ويجلس الثوار فى مقاعدهم للاستيلاء على السلطة، ويبدأون فى إصدار القرارات التى تحقق الهدف المرجو من الثورة، لكن ماحدث فى 25 يناير هو أن الثوار كانوا غير معروفين، ولم يجلسوا فى أماكنهم، وتم الاستيلاء عليهم من قبل الإخوان، الذين اعتبروا أنفسهم نجحوا من خلال تنحى «مبارك» عن الحكم، وبعدها نجحوا بالتزوير فى الانتخابات، لأن وجودهم فى الحكم كان يحقق أهداف أمريكا من خلال التفكيك، ووقتها تقاضى مرسى 8 مليارات، ووضعهم فى خزينة الدولة لكى يوافق على استقطاع 50% من مساحة سيناء لغزة، أو ما يعرف بـ»غزة الكبرى»، فهذا جزء استقطاع أرض مصر، وأبدى استعداده للاستغناء عن حلايب وشلاتين من أجل السودان على اعتبار أنها دولة إسلامية ولا غضاضة، وهنا كان الدور الأمريكى الخفى.
> أفهم من كلام حضرتك أن الإخوان جزء من المافيا الدولية؟
هم جزء من الإرهاب، فبعد مقتل حسن البنا فى فبراير 1949، هرب منهم من هرب، واعتقل من اعتقل، لكن أحد هؤلاء الهاربين وكان «زوج بنت البنا»، والذى هرب إلى سويسرا لأنها بلد محايد، وهناك بدأ تشكيل وإعادة بناء التنظيم السرى، وسويسرا لا يمكن التدخل فى شئونها، ثم بدأ ينتقل تأثيره إلى أمريكا، التى وجدت فيه الفرصة، لكى يستخدم لتحقيق أغراض تفكيك الكيانات الكبرى والنظام العالمى الجديد.
> وماذا عن دور قطر وإيران؟
قطر أداة فى يد أمريكا، وإيران لها مشروع منذ ثورة 1979، بنشر الثورة على أساس المذهب الشيعى فى المنطقة، وعندما تتجمع المصالح لايوجد عداء.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg