رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 11 ديسمبر 2017

المجلة



وزير الثقافة السودانى الطيب حسن بدوى لـ «الأهرام العربى»: المثقفون قادرون على قيادة المجتمع

3-12-2017 | 23:01
الخرطوم - حسناء الجريسى

نحاول استرجاع القوى الاقتصادية والاجتماعية 
 
اختيار مصر كأول ضيف شرف فى معرض الخرطوم يعطيها حق الريادة الثقافية 
 
ملتزمون بالمعايير التى وضعها اتحاد الناشرين العرب للمصادرة 
 
تولى الطيب حسن بدوى حقيبة وزارة الثقافة بالسودان فى ظل ظروف عصيبة،  كانت تحديدا عام 2014 وقتها وجد المثقفين تسيطرعليهم حالة من الإحباط الشديد وهذا ليس بغريب، وذلك نظرا للظروف السياسية التى كانت تشهدها السودان فى ظل حالة انفصال الجنوب، لكنه سرعان ما حاول أن يتجه بمؤشر الوزارة نحو تحقيق تقدم ملحوظ فى الحراك الثقافي،  فقرر إنشاء صندوق لرعاية المبدعين، فهو دائما يؤمن بأن السودان، أفرزت عددا كبيرا من المبدعين وتم تصديرهم للخارج، إنه يحمل بداخله حبا وانتماء شديدا لوطنه، وهو حريص كل الحرص على تحقيق آليات المشروع الثقافى الذى يرتكز على استكمال التنمية الثقافية الشاملة، وتعزيز إدارة التنوع الثقافي.
“الأهرام العربي” التقت الطيب حسن بدوى على هامش فاعليات معرض الخرطوم الدولى للكتاب فى دورته الـ 13 والذى حلت فيه مصر ضيف شرف وكان لنا معه هذا الحوار.
< ما تقييمك للمشاركة المصرية فى معرض الخرطوم الدولى للكتاب فى دورته الـ13 خصوصا أن مصر تعتبر أول دولة ضيف شرف؟
فى الحقيقة هى مشاركة رائعة وفعالة،  واختيارنا لمصر كأول ضيف شرف يعطيها حق الريادة الثقافية فى المنطقة العربية بأكملها، خصوصا أن المعرض بدأ فاعلياته منذ 17 حتى 29 أكتوبر الماضى، وكانت المشاركة جيدة  للغاية، ووجدت ترحابا خاصا من الشعب السودانى والحكومة، فمعالى السيد النائب الأول الفريق ركن صالح التقى بوزير الثقافة المصرى حلمى النمنم وجرت بيننا مباحثات كثيرة فى الشأن الثقافى المصرى – السودانى بشكل معمق، وكلها تسير فى اتجاه كما قمنا بتوقيع بروتوكولات تعاون مختلفة، وبعد ذلك نغير الدول ضيف الشرف بالتناوب.
< هل يمكن القول إن الثقافة تلعب دورا فى حل النزاعات أى بمعنى أشمل تصلح ما تفسده السياسة؟
المفترض أن الثقافة تتقدم على كافة المشروعات السياسية العربية، وأيضا تتقدم على المشروع الاقتصادى العربي، فالثقافة هى قاطرة المشروعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وينبغى لكل دولة قطرية أن تضعها فى مقدمة أولوياتها.
< تحدثت كثيرا عن الحوار الوطنى والمشروع الثقافى فما آليات هذا الحوار والإستراتيجية التى يقوم عليها؟
المشروع الثقافى الوطنى هو المركب لكل القيم والعادات والتقاليد، وبعض منتمى الدين المسيحى والأعراف، فهو حراك يعبر عن السودانيين فى كل مكان،وكله يسمى بالمشروع الثقافى الوطنى،ونحن فى هذه اللحظة التاريخية من تاريخ السودان وفى ظل التغيرات العالمية والإقليمية جعلنا من المشروع الثقافى نقطة لمرتكزات ثلاثة وهى أن نعمل على استكمال التنمية الثقافية الشاملة، ونعزز إدارة التنوع الثقافى، حتى نستطيع أن نجعل من تنوعنا الثقافى ميزة ونحقق بهذا المشروع الثقافى التواصل لكل منتجاتنا العربية والإفريقية.
< وهل تلعب الثقافة دورا فى صناعة القرار السياسى؟
طبعا مشروعنا فى السودان قائم على القيم الثقافية السودانية والعراقة نحن كدولة لدينا أكثر من 7000 عام، وعندنا تاريخ عريق وحضارات ضاربة فى الجذور منها المالوكشية وكلها حضارات إنسانية متقدمة بشكل كبير، لا يمكن أبدا أن تكون هناك ظروف طبيعة لتجعل هذه الحضارة تأخذ مكانها بهذا الشكل الكبير.
< ماذا عن مبادرة مشروع الألف كتاب التى تم طرحها خلال فاعليات المعرض؟
هو مشروع لمكتبة الهيئة المجانية وهى مبادرة مجتمعية تقوم بها السيدة هالة الخوجى بمعاونة عدد من الشباب والفتيات بالسودان، وهم شباب متقدمون جدا فى التواصل مع الإعلام العالمى،  ووجدوا أن هذه التجربة موجودة فى عدد من المنظمات الأمريكية الأهلية، فقرروا القيام بها فى منظمة الهيئة المجانية،  والطبيعى أن وزارة الثقافة ترعى كافة المبادرات الثقافية والفكرية، فمن ضمن مسئوليتنا الأساسية رعاية مثل تلك المبادرات المجتمعية، ونحن قد وافقنا عليها وحددنا فيها ألف حى من أحياء الخرطوم، وسيتم وضع مكتبة تحوى ألف كتاب فى كل حى وذلك  بالتناوب بين مختلف الأحياء بالسودان.
< هل حلت مشكلة جبال النوبة؟
جبال النوبة مشكلتها تكمن فى جزء واحد فقط، هى منطقة واسعة مكونة، من ثلاث ولايات ولاية جنوب وشمال وغرب كردفان والبقعة التى فيها جزء من المشكلة لا تتجاوز العشرة فى المائة، وهذه البقعة يحكمها اليوم الشيخ عبد العزيز الحلو، وياسر عربان وهناك خلافات داخلية بينهم وذلك بسبب التفاعل والأثر الإفريقى فى المنطقة بشكل خاص، والأثر العربى بشكل عام والذى ساهم فى الحوار الأمريكى وداخل الحوار الوطنى الذى تبناه الرئيس البشير، فهناك الكثير من الحركات تخلت عن السلاح وأصبحت شريكا قويا فى حكومة الوفاق الوطنى.
< توليت حقيبة وزارة الثقافة عام 2014 وقتها وجدت المثقف السودانى يعانى حالة من الإحباط الشديد فهل تغير وضعه اليوم؟
هى ليست حالة من الإحباط، لكن نحن دائما فى المجتمعات العربية ظل هناك سؤال مستمر وهو علاقة المثقف بالسلطة؟ هذه القضية ليست سودانية فقط بل عربية تعانى منها كل المجتمعات، وبالتالى علاقة المثقف بالسلطة تنعكس على الحراك الثقافى،  لكن ما جرى علينا من تشويش متعمد للسودان من قبل بعض المنظمات، وماجرى من حصار فرضته علينا الولايات المتحدة الأمريكية، أثر على البنية الاقتصادية، أيضا عمليات الانفصال الداخلى لشعب الجنوب، كل هذه المتراكمات خلقت حالة من الإحباط، وهذا شيء طبيعي، ولكن من خلال الحوار الوطنى الكبير الذى جرى بيننا تم تفادى الكثير من الأمور والصعاب.
< عدد كبير من المثقفين السودانيين هاجروا فمتى تعود السودان بيئة حاضنة للمثقف مرة أخرى؟
الهجرة شىء طبيعى، فلو نظرنا لعدد المصريين المهاجرين نجدهم أكبر بكثير من عدد السودانيين، خصوصا أن السودان مر بظروف عصيبة الفترة الماضية، خاصة مع قضية الحصار، وبالرغم من ذلك ظلت السودان تنتج مفكرين ومبدعين، وتشهد المنطقة العربية الكثير من المفكرين السودانين، وعددا من أساتذة الجامعة وكلهم إنتاج سودانى تم تصديره للدول المختلفة.
< ماذا عن صندوق رعاية المبدعين عندكم وماذا قدم للمثقف السوداني؟
صندوق رعاية المبدعين فى السودان واحد من المبادرات الخلاقة والتى بها عدد من التشريعات، المطلوب منه رعاية المبدعين السودانيين، وما زالت الدولة تولى مبدعيها الكثير من الرعاية والاهتمام، نحن نفتخر بمبدعينا فى العالم العربى، جرى فى العالم العربى مظاهرات وثورات ربيع عربى لكن السودانيين لأنهم أكثر ثقافة ورساخة وحلما تحملوا الكثير من الصعوبات، والكل يتفق أن المواطن السودانى مثقف،ومثقفونا قادرون  ويستطيعون أن يقودوا وحدة المجتمع.
< لماذا تعرضت الوزارة أكثر من مرة للإلغاء وكان هناك مطالبات بدمجها ضمن وزارات أخرى ؟
هى حالة تشريعية داخلية ظلت من وقت لآخر، ولكل مرحلة تداعياتها لكن يحسب للرئيس “البشير” المبادرة الثقافية العربية التى قدمها فى القمة العربية  الأخيرة التى عقدت فى الأردن بالمطالبة بعقد قمة ثقافية لمواجهة خطر الإرهاب والتطرف، لذلك فإنه من الطبيعى أن تجرى حالة من الدمج والتفكيك، ولكن هذه المرة عادت الوزارة بشكل مستقل وهى تعمل فى إطار تواجه من خلاله الكثير من التحديات الداخلية والخارجية،لكننا نسعى للمساهمة فى صناعة المستقبل.
< جائزة الطيب صالح لماذا لم ترعها الوزارة بدلا من وجود شركة خاصة ترعاها؟
هناك جوائز كثيرة تقدمها الوزارة، لكن نحن لدينا مبدأ مهم وهو أن المشروع الثقافى لدينا دائما يكون أهليا مجتمعيا، يريد أن يتفاعل المجتمع ينتج ويبتكر، ولا نضع قيودا للمجتمع، نحاول استرجاع القوى الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، لذلك فالوضع الاقتصادى لدينا تقدم اليوم بشكل كبير، فهناك عدد كبير فعلا من الجوائزترعاها الشركات لكنها تحت رعاية وزارة الثقافة والدولة، فوزارتنا طرف أصيل فى هذا الأمر.
< أصدرت قرارا بعدم مصادرة أى كتاب من داخل معرض الكتاب إلا بعد موافقتك وخلال هذه الدورة تمت مصادرة كتاب “سقوط الإمام لنوال السعداوى” وكتاب “القرآن فى مصر” لمحمد الباز؟ كيف ترى هذا الأمر؟
فيما يتعلق بقرارات المصادرة، فنحن حريصون على احترام المعايير التى وضعها اتحاد الناشرين العرب، والطبيعى أن كل مجتمع له قيمه وعاداته نلتزم بها كما نلتزم بمعايير الاتحاد.
< من قبل طرحت مبادرة “المهرجان الثقافى العربى الأفريقى الأول” خلال مشاركتك فى مؤتمر وزراء الثقافة العرب الذى عقد فى الرياض عام 2015 ماذا عن هذه المبادرة؟
عقد هذا المؤتمر فى ظل ظروف صعبة، وكان يحمل عنوان “اللغة العربية منطلقا للتكامل الثقافى الإنساني” وهو ما فتح بابا جديدا وهيأ مساحات أكثر رحابة من دائرة العالم العربى للغة العربية، لأنه اصطحب الجانب الإنسانى وتواصل اللغة العربية مع الثقافات بالتبادل مع الآخر، لذلك وصلنا إلى آليات تنفيذية، بحكم أن السودان له خلفيات جغرافية ثقافية متداخله مع عدد من الحضارات فضلا عن إطلالته على عدد من الدول لتشكيل جسر رابط بين الثقافة العربية والإفريقية.
< طرحت تساؤلا وهو ماذا تريد الدولة من المثقفين وماذا يريد المثقف من الدولة ماذا كنت تقصد من وراء هذا التساؤل؟
كنت أقصد الحصول على إجابة تمكننا من الوقوف على التحديات التى تواجه إنتاج المثقفين، وأنشطتهم وإيجاد حلول قوية لإزالة حالة الإحباط وتنشيط العمل الثقافى لتعزيز الفكر المستوعب لمستجدات العصر والتعامل معها بالكيفية ذات المردود الإيجابى، ونحن جادون لنجعل من الثقافة عنوانا يسهم فى مواجهة التحديات الكثيرة.
<  كيف ترى حال الشباب اليوم؟
الشباب العربى عموما يتعرض لتغيرات كثيرة سريعة ومتلاحقة والتقنية العالمية أحدثت تغيرات كثيرة،ما جعل العالم كله يتغير بضغطة زر، لكن القيم الثقافية والعادات القيم التى نحرص عليها جعلتنا نستطيع تحقيق جزء من الاستقرار، الشباب السودانى بخير ويستطيع أن يتقدم بشكل جيد فى جميع مجالات المعرفة العلمية والأدبية المختلفة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg