مقالات



الرباط الخالد.. مصر والسودان

4-12-2017 | 22:24
فريق د.عمر أحمد قدور

 
الذين يسعون بلا وعى لإيهان العلاقات الخالدة والرباط المقدس بين مصر والسودان، يسبحون عكس التيار ويجدفون فى قاع دوامة لن تنتهى بهم إلا إلى قرار واحد.. الغرق والضياع، ويحاولون عبثا شرخ جدار عظيم أقامته يد السماء، يد الخالق المبدع الذى خلق وادى النيل، وأجرى فى عروقه وفى دماء أبنائه روحا خالدة.. روحا عجيبة يتفردون بها أينما وجدوا فى أية بقعة من الأرض.. هكذا أبناء مصر والسودان.. ألا تتأمل أخى هذا الحب العجيب والانجذاب والترابط الوجدانى العميق بين أبناء النيل.. إنه نداء الوحدة القديم منذ بناة الأهرام هنا وهناك فى نبته وفى البركل.. وفى كرمة والمصورات وفى طيبة وإدفو.. فى وادى الملوك فى الأقصر.. فى أبى سنبل وتل العمارنة وفى الجيزة، حيث معجزة الآباء القدماء. 
وكما قال شاعر النيل:  وبناة الأهرام فى سالف الدهر  كفونى الكلام عند التحدي. 
 وصولا إلى شوقي: ومصر الرياض وسودانها     عيون الرياض وخلجانها.
بمثل هذه الروح ظللنا نعمل سنين طوال لتمتين لحمة الوحدة والإخاء والتكامل بين القطرين.. وظللنا نعمل ونقول إن المصرى الذى لا يحب السودان شقيقه التوأم، عليه أن يراجع نفسه ويراجع مشاعره ويستفتى ضميره.. وأن السودانى الذى لا يحب مصر من سويداء قلبه ويزود عنها كما يزود عن ماء عينيه، وكما تزود الأم الرءوم عن وليدها، عليه ألف مرة أن يراجع حساباته ومسار تفكيره.. فالمصير المشترك والمستقبل الواحد الواعد هو ما ينبغى أن نعمل من أجله وهو الذى يربط بلدينا.. بل وطننا الواحد المشترك فى جنوب الوادى وشماله:  «وما مصر والسودان إلا وشيجة
وما أهلها إلا مشوق وشيق».
وهذا الحديث بما فيه من عاطفة نبيلة هى أجمل ما فى الوجود، لأنها تنبع صافية كصفاء مياه النيل شريان حياتنا معا وباعث أسباب حضارتنا هنا وهناك.
وأنا أسطر هذه الحروف رسالة لأشقائى فى دلتا النيل ودلتا طوكر والقاش، فى منيل الروضة والجزيرة وفى جزيرة توتى الخضراء، وفى شبرا فى الجريف أحد أحياء مدينة الخرطوم لتعانق شبرا فى قلب عاصمة الشمال.
وأنا أسبح بحمد وادى النيل، أذكر أيامنا الخالدة ونحن نؤسس معا إذاعة وادى النيل فى القاهرة.. وقد اخترنا فى ذلك التاريخ العظيم أن تكون مدينة أسوان منصة للتتويج لنغنى معا: يا وادى النيل يا أغلى أمانينا، شعار الإذاعة الحالى فى ماسبيرو، مقرونا بالعمل الكبير الذى أقمناه فى ذلك الوقت فى إطار التكامل المصرى  - السودانى.. (ديوان النيل) .. والذى أصدرناه عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.. وترجمنا فيه لمائة شاعر كبير من مصر والسودان، بدءا من أحمد شوقى وحافظ إبراهيم وعبدالله البنا ومحمد سعيد العباسى وعباس محمود العقاد والمهدى المجذوب وعبدالله الطيب، وعلى الجندى ومحمود غنيم.. ومحمد الفيتورى وصلاح عبدالصبور وفراج الطيب وعزيز أباظة  والهادى آدم ومحمد أحمد المحجوب وصالح جودت. 
والقائمة تطول من أدباء ومبدعى القطرين الشقيقين، إيمانا منا بوحدة الثقافة ووحدة الدماء ووحدة المصير المشترك ووحدة الآمال والتطلعات المشروعة لأبناء القطرين، بل لشعبنا الواحد من أقاصى الجنوب إلى مصاب نيلنا الخالد أقصى الشمال.
وإذا كان هناك ثمة شعار قديم ردده العالم.. يا عمال العالم اتحدوا.. فأنا أرسل إليكم شعارا جديدا لا إلى عمال العالم وحدهم.. بل إلى أبناء الوادى العظيم.. يا أبناء وادى النيل اتحدوا.
وهما - مصر والسودان -  كما قلت فى مطلع ديوانى (صوت من السماء) منذ سنين طويلة:
حبيبان قد فطرا فى الوجود      ورفت عليه معانى الوفاق
فالى الوحدة وإلى التكامل والتضامن يا أبناء النيل. وإلى لقاء.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg