مقالات



نزار قبانى.. كان السبب فى فسخ خطبتى!! (1)

4-12-2017 | 22:12
دينا ريان

استمرت «الأوأوه» والاستنكار الشبه جماعى من صديقاتى اللاتى أصررن على الذهاب معى لمقابلة نزار قبانى وحضور الحوار!!
وبقوة رددت فى محاولة يائسة.. عيب ده فى عمر أبيكم! .. ده من مواليد 1923 .. ردت إحداهن : وهل يستطيع أبى أن يقول: إنى أتنفس تحت الماء؟ 
رددت: نعم أبى يتنفس تحت الماء، وهو أصغر سنا فهو يتعلم على كبر فن الغوص فى أعماق البحر الأحمر.. لكن هيهات هيهات لم يستطع اليأس النيل من عزيمتهن فى الذهاب معى لرؤية شاعرهن المفضل! وبدأت بصورة تلقائية أعبث بدبلتى فى يدى اليمنى حاملة هم إخبار خطيبى بضرورة تنفيذ الأوامر لمقابلة حاصد قلوب العذارى!!
وأنا عكسهن أبحر بعاطفتى فى نهر العمل وأسلم أدوات الرومانسية لعشق الكتابة.
وبهذا المنطق تقبلت تكليفى لمقابلة نزار قبانى الذى جاء إلى مصر بعد قطيعة أعوام اتفاقية السلام التى قطع فيها نزار حبال الود مع مصر.
جاءنى صوت عامل الهاتف، ليؤكد لى أننى أصبحت على الخط مع الفندق الذى يستضيف نزار قبانى.. وبسرعة شديدة هبت نسمات صوته وكأنه يقرأ قصيدة شعر.. وبحركة استعراضية رددت صباحه بالفرنسية.. بصباح معطر بحروف «الأو» و«النو» عرفته بنفسى وجريدتى وطلبى والقسم كله ورغبتنا فى لقاء أدبى معه!!
بانزعاج «نزارى» ينذر بالتوجس أعتذر قائلا بالفرنسية: نوووو.. إذا أردت المجىء فوحدك.. تعالى وحدك.. فمواعيدى لا تحتمل أعدادا كبيرة!
سألته عن الموعد والمكان المناسب للحوار وبمنتهى التلقائية وبالعربية رد: الساعة الخامسة فى حجرتى بفندف الهيلتون!
لم أغلق التليفون.. ظللت ممسكة بالسماعة، وكأننى أصبت بماس كهربائي أصابنى بشلل رعاش مع انطلاق ووقوف شعيرات رأسى بصورة متعرجة مثل المجانين وفوق رأسهم «الكاسرولة» أو السلطانية.
وأخذت.. أكرر.. وحدى!
والساعة خامسة!
وفى حجرته فى الهيلتون!
يا سلام إيه ده.. موعد غرامى ؟؟؟.. ثم سألتنى، ورددت على نفسى: غرامى إيه إنتى فاكرة نفسك إيه؟ هند رستم!! وأنتى نكرة فى سوق النساء، ثم أعود للحذر وإعادة تقييم الموقف.. خصوصا أننى لن أستطيع إخبار خطيبى بتفاصيل ما يحدث ولا حتى اللقاء.. ده شغل والشغل شغل.. كأننى جراح أو طبيبة أمراض جلدية وتناسلية. 
تفتق ذهنى لاصطحاب مصور صحفى.. مرافقا لى وأخذ صور جديدة لنزار وأهو منها «مِحرم» كأننا على سفر، جمعت أكبر قدر ممكن من أسئلة العشق والحب والآهات والزفرات والدموع، لكننى فوجئت أن المطلوب حوار سياسى بحت!!
وذهبت دون استئذان خطيبى ولم أدر أن الاستئذان واجب فيما يخص هذا المصدر بالذات، الذى يذيب قلوب العذارى فى بلدان العالم.
وأخذت أردد.. شعره وأنا فى الطريق
«لا أريد الوضوح.. كونى وشاحا
من دخان.. وموعدا لا يحين.»
ليه بس يا أستاذة قالها لى المصور، وأن أقول «موعدا لا يحين» ده إحنا ما صدقنا ستكون شوية صور.. يا سلام انفراد!!
كل يغنى على ليلاه وأنا على ليلى أغنى.. يا خوفى يا بدران.. دخلت الهيلتون وأنا أردد البسملة وكل الدعوات الممكنة وأقرأ المعوذتين من عيون البنات صديقاتى، ومطاردة «القر» و«النق» لى حتى باب حجرة نزار قبانى الذى فتح وقابلنى والمصور الشاب، وكأننا فعلا أبناؤه طالبا منه ألا يصوره إلا وهو يتحدث لأنه لا يحب مواجهة الكاميرا.
جلست فى مواجهة الشاعر نزار والكاسيت الكبير كالعادة بيننا والأسئلة فى كتيب صغير أمسكه بكلتا يداي أحفظ ثلاثة أرباع الأسئلة وسأرتجل الباقى حسب الموقف والإجابات كعادتى.. وإذا بنزار ينظر بطرف عينيه إلى الكتيب بين يدي ويضحك، مستفسرا عما إذا كنت أحمل الأسئلة والأجوبة معاً فمن غير المعقول أنه سيحتمل كل تلك الأسئلة التى تملأ الكتيب!! وضحك وكانت أول لقطة وهو ينظر لى ويضحك هى التى التقطها المصور.. ورآها خطيبى الأول!! ودى كانت نهاية أول خطوبة بسبب الصحافة، وبالتحديد بسبب نزار قبانى الذى بدأت حوارى معه بكلماته «أنا لست كبقية العشاق.. لا أحب فى العتمة.. وإنما أرسم عشقى على الورق وأنقل سريرى إلى الشارع».
ولكن خطيبى لم يكمل بقية الحوار وتشبيه نزار لـ «الوطن» وحبه له بالمعشوقة وتبريره عن سر غضبه من مصر التى أحبها!! فى هذه اللحظة قررت ألا أرتبط أو أتزوج إلا برجل يقبلنى بمعشوقتى الصحافة، وأنه سيكون له شريك وكان هذا أكبر خطأ فى حياتى.. وعلى رأى نزار وشعره.. الذى فتح لى من حواره آلاف الأفكار.. وهو يقول لى مستشهدا بشعره:
كيف كسرت المرايا وحطمت ما صنعت يداى?
وكيف تكونين بهذا الغباء?
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg