مقالات



جريمة الروضة تطلق جرس الإنذار

29-11-2017 | 18:58
د. هادى اليامى

لا أجد وصفا يليق بحادثة تفجير مسجد الروضة بالعريش سوى أنها مجزرة نفذتها مجموعة من الشياطين، الذين تجردوا من كل القيم الدينية والإنسانية، وتناسوا فى لحظة طيش وجنون أن من أطلقوا عليهم النيران بشر، وأنهم مسلمون دخلوا المسجد لأداء فريضة الصلاة فى يوم الجمعة.

لم يرتكبوا ذنبا ولم يؤذوا أحدا، وكل ما فعلوه أنهم أطاعوا نداء ربهم ودخلوا بيته آمنين مطمئنين. لم يفرّق رصاص الإرهاب والغدر بين صغير وكبير، حتى الذين حاولوا النجاة من التفجيرات التى وقعت داخل المسجد وجدوا جنود إبليس ينتظرونهم عند الأبواب والشبابيك، يطلقون عليهم النار من كل اتجاه، وكأنهم يستكثرون عليهم مجرد محاولة النجاة والتشبث بالحياة. ساعات قليلة بلغ فيها عدد الضحايا 305 قتلى، وأكثر من 120 جريحا، من خيرة شباب المنطقة وشيوخها، فانطلق الخبر المحزن وعمّ كافة قارات العالم ودوله، وأصاب كل من سمعه بالدهشة والألم.

25 شيطانا نزعوا الفرحة من مئات النساء وآلاف الأطفال. وبلغت بهم الوحشية أن منعوا سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان وتقديم العون للجرحى، وصوبوا على أطقمها نيران مدافعهم الشريرة.

من أكثر ما لفت أنظار المتابعين تصريحات الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى التى قال فيها إن بلاده تنوب عن العالم فى الوقت الحالى فى التصدى للإرهابيين، وبعد هزيمة تنظيم داعش وسائر التنظيمات الإرهابية فى سوريا والعراق، فإن الأولوية ينبغى أن تعطى لهزيمتها فى مصر لأن ما تواجهه فى الوقت الحالى شديد الارتباط بالتنظيمات التى تنشر الفساد والإرهاب فى ليبيا، وثبت من محاضر الجهات الأمنية والاستخبارية، أن عددا من قادة التيارات المتطرفة هربوا من سوريا والعراق باتجاه ليبيا، لأجل اتخاذ الأخيرة منطلقا جديدا لعملياتهم، واستغلال حالة الانفلات الأمنى التى تعانى منها. وإذا حدث ذلك المخطط – لا سمح الله – فإن العالم سيجد نفسه مجبرا على بدء معركة هزيمة التطرف من الصفر، وحتما ستكون المعركة المقبلة أشد ضراوة صعوبة، فالتنظيم الجريح سيكون أكثر عنفا، وسوف يتمكن حتما من استغلال صعوبة التضاريس وطبيعة الأرض فى ليبيا لصالحه.

ربما ينجح الإرهاب فى ضرب مناطق المدنيين، أو إيقاع عدد من الضحايا الأبرياء، ولا يعنى ذلك وجود تقصير أمنى أو فشل استخباراتي، فأكبر دول العالم وأكثرها تطورا لم تفلح فى وقف مثل تلك العمليات اليائسة، التى لا تشير إلى شيء سوى اقتراب النهاية، وتؤكد فى ذات الوقت أن جهود الأجهزة الأمنية فى ملاحقة التكفيريين، نجحت إلى الدرجة التى جعلتهم لا يجرأون على مواجهتها، فاكتفوا بمهاجمة المدنيين، أملا فى تشتيت جهود رجال الأمن.

لست فى معرض التباكى على ما حدث، فكل الكلمات لا تكفى للتعبير عن مشاعر الحزن والغضب، التى لا شك أن كل إنسان يتمتع بصحوة الضمير قد شعر بها، ولا أريد الاكتفاء بإدانة من أقدموا على ذلك الفعل الكريه، لأنى لن أجد من أصف به فداحة الجريمة، لكنى أريد القول إن السلطات المصرية أعلنت الحرب صراحة على تيارات الإرهاب والتطرف وشرعت فعليا فى استئصالها، تسندها محاولات رجال قبائل سيناء، التى تدافعت عن بكرة أبيها للتصدى لتلك الفئة المارقة، بعد تيقنها أن شبه الجزيرة لن تسعهم مع الإرهابيين، وفى هذا الظرف الاستثنائى الذى تمر به سيناء، ومع اتفاق كل زعماء ودول العالم على استنكار ما حدث وإعلان دعمهم لجهود مصر فى حربها مع تيارات الشر، لا ينبغى أن يرتفع صوت مشروخ، يحاول كف يد سلطات الأمن عن متابعتهم، أو يدعو لعدم استخدام القوة المفرطة، فهؤلاء لا يستحقون الرحمة، ولا تجوز الشفقة معهم. فالقاهرة سوف تمضى فى حربها المقدسة ضد أعداء الإنسانية، لن تأخذها لومة لائم، ولن يوقفها صوت نشاز، لأن استئصال الشر بات ضرورة ملحة، والضرورات تقدّر بقدرها كما تقول القاعدة الفقهية الشهيرة.

 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg