مقالات



ذاكرة لعدم النسيان

6-12-2017 | 00:18
مهدى مصطفى

 

أستعير من الشاعر الكبير محمود درويش عنوانه «ذاكرة للنسيان» بتحريف بسيط. وأقول لا تنسوا يوم الرابع من ديسمبر 2017، ففيه أعدموا على عبد الله صالح بوحشية تليق برجال «قُم» الفارسية.
لا تنسوا يوم 20 أكتوبر 2011، ففيه جزروا القذافى كالذبيحة. لا تنسوا فجر عيد الأضحى 2006، ففيه أعدموا صدام حسين شنقا. لا تنسوا يوم 11نوفمبر 2004، ففيه ذهب عرفات بالسم الإسرائيلى فى باريس إلى رحاب الله. لا تنسوا يوم 15 فبراير 2005، ففيه فجروا رفيق الحريرى. لا تنسوا  يوم29 يونيو 1992. ففيه اغتالوا محمد بوضياف” سي الطيب الوطنى”. لا تنسوا يوم السادس من أكتوبر 1981 ففيه اغتالوا أنور السادات. ولا أذكر هنا سلسلة اغتيالات زعماء لبنان فى مناخ الحرب الأهلية المريبة.
لو استعدنا ذاكرة هذه الإعدامات والاغتيال سنراها من فصيل واحد، فصيل الكهنوت الدينى بشقيه: السنى والشيعى، ويضاف إليه اليهودى فى حالة عرفات، وكل شهداء فلسطين. 
نعم يتنافسان ، يتصارعان، لكنهما يتفقان على هدف واحد، هو استحلال النفس البشرية، والتمثيل بالجثث، والفرح بقرابين الدم. 
انظروا إلى خريطة الموت، ستجدوا ما يسركم من خراب، خراب باسم الربيع، باسم التغيير، باسم الحرية، باسم كل شىء نبيل، وما هو بنبيل، فكيف يكون النبيل مدنسا، مغموسا بالعار والموت؟
فلا تشمتوا فى الرئيس اليمنى على عبد الله صالح. لا تفرحوا بالتمثيل بالجثث. لا تنوبوا عن الله فى قبض الأرواح. لا تتقربوا إليه بقرابين الموتى. لا تظنوا أنكم تتبادلون نخب الانتصار، فهذا انتصار يحفر القبور للجميع.
شمتم فى الرئيس الليبى معمر القذافى، مثلتم بجثته، لم تردعكم حرمة الموت، أعدمتم الرئيس العراقى صدام حسين تحت الكاميرات، اعتقدتم أنه سيكون خائفا مرعوبا، فخذلكم، واستقبل الموت راضيا شجاعا، رافعا شعاراته السياسية التى طالما آمن بها، وصارت صورته محفورة فى ذاكرة الأعداء قبل الأصدقاء، والآن أعدمتم على عبد الله صالح بدم بارد، وهللتم للموت، ولا تدرون أنها كأس ستدور على الجميع، فهنيئا لكم حين تحين لحظة الحقيقة.
أعدمتم سى الطيب الوطنى (بوضياف) برصاصات ضابط صغير معتوه، فى لحظة كان يفتتح فيها قصر ثقافة فى عنابة، أعدمتموه لحظة كان يقول علينا بتطوير البلاد بالعلم والثقافة، ويمجد الإسلام الذى حث على تعلم العلوم!
قتلتم الرئيس أنور السادات يوم انتصاره على العدو، صاحب النصر الوحيد على إسرائيل، قتلتموه علنا يوم أن كان يفخر بالنصر العربى الواضح، هللتم لأنه قتل لأنه كان مختلفا معكم سياسيا!
فجرتم موكب رفيق الحريرى فى قلب بيروت، فالحريرى صيد ثمين لإشعال الفتنة الطائفية.
حتى ياسر عرفات سربتم إلى دمائه السم بعد حصار مميت فى رام الله إلى أن مات غريبا  فى فرنسا.
 أما آن لكم أن تتوقفوا عن السباحة فى الدماء؟
فى لحظة كشف أو حقيقة قالها القذافى فاعتبرتموه مجنونا، فقد قال لكم: من أنتم؟
 فمن أنتم بالفعل؟ 
وماذا جنت ليبيا أو العراق، أو لبنان أو اليمن أو الجزائر أو فلسطين؟
وماذا تجنى البلاد العربية الأخرى التى نجت وهى تتفرج أو تفرح، أو تشمت فى قتل منافسيها من العرب الذين ترى فيهم مناهضين لها؟ هل تعتقد أنها ستنجو من كأس الاغتيال؟
 على عبد الله صالح سيكون بداية لنهاية المنتصرين الفخورين فى اليمن وفى طهران، وفى غيرها من العواصم التى رتبت كل شىء فى نصف القرن الأخير..
لا تفرحوا.. فالتاريخ يقول دائما: إن الدم ينتصر على السيف... وإنّا لمنتصرون

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg