المجلة



شيوخ قبائل اليمن يتحدثون لـ«الأهرام العربى»: أملنا فى دول التحالف.. وسنجتث «الحوثيين»

6-12-2017 | 22:53
عبدالله الحاج

أحمد العولقى: العبء السياسى والعسكرى أصبح فى رقبة التحالف العربى

الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر: الحوثى جلب لنا عار خيانة الأمة العربية.. وعشرات القبائل الكبرى تهب للدفاع عن انتمائها العربى 
 
الشيخ مفرح بحيبح: قبائلنا تناشد دول الجوار بما فيها السعودية مساعدتنا على مواجهة المد الإيرانى الخطير خصوصا بعد مقتل صالح 
 
الشيخ صالح العولقى: نقاوم الجماعات الحوثية وسنواصل القتال لإخراجهم من جميع مناطق جنوب اليمن 
 
أحدثت عملية قتل الرئيس اليمنى المخلوع على عبدالله صالح، على أيدى ميليشيات عبدالملك بدر الدين الحوثى، زلزالا لم يضرب ويهز اليمن وحده، ولكن منطقة الخليج بصفة عامة، فى ظل دعم إيرانى يكاد يكون علنيا، ليس أمام العالم فقط، ولكن تحت سمع وبصر دول الخليج العربى التى توجه إيران سهامها مباشرة لها بهدف ضرب تلك الأنظمة العربية.
وألقى مقتل على عبدالله صالح بتساؤلات حول من يخلفه فى قيادة المؤتمر الشعبى العام، الذى كان قاب قوسين أو أدنى من التقارب مع التحالف العربى لإعادة الشرعية التى استولى عليها الحوثى وصالح، خلافة صالح لم تكن هى السؤال الوحيد فقط، لكن برزت تساؤلات حول دور القبائل اليمنية فى إنقاذ الجمهورية والانتماء اليمنى للأمة العربية.
"الأهرام العربى" حاورت عددا من كبار مشايخ القبائل اليمنى الفاعلة، حول خلافة صالح، وحول دور قبائل اليمن فى الحفاظ على اليمن وإعادته إلى الحضن العربى.
أحمد العولقى، أحد أبرز شيوخ قبيلة العوالق الجنوبية يقول لـ "الأهرام العربى": طويت صفحة وبدأت صفحة جديدة من التاريخ اليمنى، انتهت 30 سنة من الممارسات السلبية ارتكبها صالح ضد الشعب اليمنى فى شماله وجنوبه، نعتقد الآن أن العبئين السياسى والعسكرى، أصبحا فى رقبة التحالف العربى الذى أطلق عاصفة الحزم للدفاع عن الشرعية اليمنية التى باعها على صالح للحوثيين بثمن بخس، وترك الحوثى يقصف بالمدفعية الثقيلة والدبابات منازل المدنيين فى وسط العاصمة صنعاء، حتى إن كان الضحايا من أتباع المؤتمر الشعبى العام، فهم فى النهاية مدنيون عزل ولا يستطيعون أن يدافعوا عن حياتهم.
وأضاف العولقي، "الشعب اليمنى والقبائل ترمى بثقتها على التحالف العربى ودول الجوار الخليجية، وعليهم أن لا يسمحوا بضياع اليمن وتسليمه لحكم الملالى".
واستطرد قائلا:"دول التحالف لدعم الشرعية فى اليمن تخوض المملكة صراعاً مع إيران على الأراضى اليمنية. ومنذ تمدّد حركة "أنصار الله" الحوثية من معقلها الأساسى فى محافظة صعدة، شمال اليمن، إلى المحافظات والمدن اليمنية وصولاً إلى العاصمة صنعاء، احتدمت الحرب بينها وبين خصومها، وبدأت مرحلة جديدة من الحرب العربية - الإيرانية فى اليمن".
أما الشيخ مفرح بحيبح، أحد مشائخ قبيلة مراد فى محافظة مأرب شمال شرق اليمن، قال:"لدينا علاقة جيدة مع دول التحالف لدعم الشرعية، كما أن علاقتنا بدول الخليج بشكل عام جيّدة. هذه العلاقة كانت تمرّ بالمؤسسات الحكومية، ولكن نظراً لغيابها الآن، فإن قبائلنا تناشد دول الجوار، بما فيها السعودية، أن تساعدنا على مواجهة العدوان ضد المدّ الإيرانى الخطير علينا وعلى المنطقة العربية بشكل عام". خصوصا بعد مقتل صالح.
وأعرب الشيخ صالح العولقي، أحد مشائخ قبيلة العوالق فى محافظة شبوة جنوب اليمن، عن شكره لتلك الدول على ما تقدمه من دعم كبير لهم، وقال لـ"الأهرام العربى": "بفضل تلك الدول نقاوم الجماعات الحوثية التى تدعمها إيران من مناطقنا فى محافظة شبوه جنوب شرق اليمن، ونحن سنواصل القتال ضد الحوثيين لإخراجهم من جميع مناطق جنوب اليمن".
واستطرد صالح العولقى قائلا:"دول الخليج لديها جولات مع إيران داخل الأراضى اليمنية منذ نصف قرن، ركيزتها الأولى هى القبائل الموالية لها، وبالأخص القبائل المنتشرة على الحدود اليمنية - السعودية فى محافظات مأرب والجوف وحجة، شمال اليمن، وهذه القبائل تشكل نظاماً مصغراً داخل اليمن يتبع النظام العربي، فمثلاً، الراحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر كان زعيماً لقبيلة "حاشد"، كبرى القبائل اليمنية، وبرغم أنه كان رئيساً للبرلمان اليمنى فقد لعب دور سفير فى قبيلته وبقية القبائل اليمنية، ولُقّب بـ"شيخ قبائل اليمن" بسبب الدور المحورى الذى أعطى له، كما أن قبيلة "بكيل" هى الأخرى موالية للانتماء العربي".
وأضاف الشيخ صالح العولقى قائلا:"راحت هذه الجماعة تسعى إلى تقليص النفوذ العربى فى اليمن من خلال مهاجمة أتباعها، فشردت الكثير من المشايخ والقادة العسكريين وأجبرتهم على اللجوء إلى دول أخرى، وهذا التقليص أتاح لإيران إبرام صفقات وعقد تحالفات داخل اليمن من خلال جماعة الحوثي".
وأشار العولقى إلى سياسات طهران لبسط نفوذها فى اليمن قائلا:"إيران اعتمدت لبسط نفوذها فى اليمن، على المعتقد الديني، كمفهوم للقبيلة اليمنية فى المستقبل القريب، ولربما كان الحوثى بدايةً لفوضى تعم المنطقة الخليجية، ورائداً لتنظيم يشبه تنظيم القاعدة الذى يحشد عناصره استناداً إلى معتقدات فكرية ودينية".
أما الشيخ حسين بن عبد الله الأحمر، شيخ قبيلة "حاشد" المعروفة والتى ينتمى إلى أحد فخوذها الرئيس المقتول على عبد الله صالح، فيقول لـ"الأهرام العربي": الأوضاع الحالية معقدة ومن الصعب حاليا الإعلان عن إدارة المعركة، هل هم جماهير حزب المؤتمر الشعبى العام، أم قوات الرئيس الراحل المدعومة من القبائل، أم ميلشيات الحوثيين المدعومين من إيران.
ويلفت الشيخ حسين الأحمر النظر  إلى تدنى ثقة دول الجوار فى وعود على عبدالله صالح قبل مقتله، ودعوته إلى طى صفحة الماضى والبدء من جديد، حيث إن التجارب الماضية ليست فى جانب الرئيس الراحل، الذى تنصل فى السابق من وعوده بالالتزام بالمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطنى والقرار الأممى رقم 2216.
الأحمر الذى كان يتحدث هاتفيا مع "الأهرام العربى" قال: إن الرئيس الراحل على عبد الله صالح لم يدافع عن وجود بيت الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رحمه الله، وقت أن اقتحمته الميليشيات الحوثية بطريقة همجية، وقامت بتفجيره برغم أنه بيت شيخ مشايخ "حاشد"، واعتدوا على حرماتنا وكرامتنا وصادروا واغتصبوا حقوقنا.
سألته: ولكن لماذا غيرتم مواقفكم وذهبتم ثانية لمناصرة الرئيس المخلوع قبل مقتلة على يد الحوثى؟
فأجاب الشيخ الأحمر:"السبب وراء ذلك هو إيماننا الوطنى الذى استمر مئات السنين وهو الحفاظ على اليمن موحدا، بعيداً عن الانقسامات الطائفية، وظلت قبائل اليمن التى تزيد على 80 قبيلة على عهد الحفاظ على البلاد موحدة، لكن فجأة وجهت لنا اتهامات بخيانة الأمة العربية، ولعب دور التابع والمنفذ لأهداف إيران التى تعمل على ضرب الأمة العربية.. الحوثى جلب لنا عار خيانة الأمة العربية، ومن هنا كان لا بد أن عشرات القبائل الكبرى تهب للدفاع عن انتمائها العربى، ومن ثم ها أنت ترى قبائل "حاشد" وقبائل "بكيل" وقبائل "مذحج" وقبائل "حمير"، وكل قبائل "همدان" الأم تدافع عن وجود وانتماء اليمن العربى والخليجى.
من جهته وصف أحمد محمد ناجى الشايف شيخ قبيلة بكيل، التى تشكل مع قبيلة حاشد أكبر قبيلتين فى اليمن، وأهم قبائل الطوق المحاصر للعاصمة صنعاء ما حدث بأنه "غفوة" تعرض لها أهل اليمن، ليستولى عبد الملك الحوثى على ربوع اليمن، قائلا:"لم نكن نتصور أنه سيقوم بإدخال إيران والحرس الثورى وحزب الله فى الشأن العربى والخليجي، لكن عندما أدرك أهل اليمن هذا المخطط الخبيث، انتفضت القبائل، لن أذيع سراً إذا أعلنت أنه طوال الثلاث سنوات التى اختطف فيها الحوثى اليمن، كانت القبائل الكبيرة فى اتصالات مستقلة، فهذة المعارضة التى تراها حاليا ويراقبها العالم اليوم جاءت على خلفية اجتماعات وترتيبات قبائلية فى غياب الدولة التى لا تزال غير موجودة حتى الآن، وكما علمنا التاريخ فإن أهل اليمن وحكام اليمن هم تلك القبائل التى تعرف أهمية اليمن فى تلك المنطقة العربية، وهم لن يفرطوا فى بلادهم سواء لإيران أو لغيرها اليمن هى مقبرة للغزاة وللأعداء.
وأسأله هل تحركتم لإنقاذ بلادكم؟ فيرد الشيخ الشايف قائلا: القبائل تحركت لإنقاذ بلادنا وإنقاذ النظام الجمهوري، وإنقاذ وإعادة علاقاتنا مع أشقائنا وجيراننا، الحوثى يريد أن يعيد البلاد إلى أزمان ظلام غابرة، حيث الخزعبلات والجهل والفقر والتخلف، وحكم ظلام الإمامة.
ومضى الشيخ الشايف يقول:"هؤلاء الأطباء والمعلمون والمهندسون والشعراء كل هؤلاء من أبناء القبائل اليمنية المكون الأساس الوحيد للشعب اليمنى، عندما تتحرك القبائل فإن تحركها دائما لمصلحة البلاد، كنا لدينا مشاكل مع الرئيس المقتول، وكلنا قد تعرضنا للايذاء بطريقة أو أخرى، لكننا وجدنا أن اليمن يضيع تحت سمعنا وبصرنا، ويتجه لتنفيذ برنامج إيرانى خبيث، أذرعه الحوثى وحزب  لله والحرس الثوري، لا لن نسمح بذلك ولن نخون أواصر الدم التى تجمعنا بالجيران والأشقاء".
أما محمد على عجرومة الذى ينتمى إلى "السادة" فى حضرموت من قبيلة العجاريم، فيرى أن التطور الأبرز على مستوى ثورة القبائل على الحوثى يتمثل فى قيام القبائل المنتمية لقبيله همدان الأم بقطع طوق إمدادات الأسلحة الواردة من إيران عبر ميناء الحديدة فى خطوة من شأنها التأثير على حجم كميات الأسلحة الثقيلة التى تصل إلى الحوثى، الأمر الذى يؤثر مباشرة على ثقل أداء الميليشيات الانفصالية عن الشرعية.
ويؤكد عجرومة لـ"الأهرام العربي" أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بنتائج مؤثرة فى الحرب الجديدة بين الشعب اليمنى وميليشيات الحوثى، خصوصا عقب قتل الحوثى لشريكه فى المؤامرة على عبد الله صالح، ولن تستطيع ميليشيا مارقة الانتصار على إرادة شعب بأكمله يدافع عن وجوده وانتمائه العربي، والرهان حاليا على مدى إمكانية الدعم العربى لمواقف الشعب اليمنى فى الحرب الدائرة حاليا".
ويلفت السيد حسن على الجفرى الانتباه إلى دخول قبائل ذات وزن ثقيل على خط المعارك الدائرة حاليا فى أكثر من جبهة مؤثرة على مجريات الأمر، ويؤكد الجفرى أن انضمام قبائل "خولان" و"سنحان" إلى قوات حزب المؤتمر الشعبى العام سيؤثر على ميزان الحرب، ويحدث فرقا شديدا لتحطيم آمال إيران والحوثى، خصوصا أن قبيلة المقادشة فى نطاق زمار، والتى تضم معسكرات يبلغ قوامها 150 ألف جندى جاهز ومدرب على القتال ستحسم الأمر فى هذه المنطقة، مما يعنى أن قبائل الطوق المحاصر للعاصمة صنعاء بزعامة همدان وانضمام قبيلتى العصيمات وبنى مطر سيشتت التركيز الحوثي، وستكون هناك جبهات جديدة تم فتحها حديثا ستربك الحسابات الإيرانية والحوثية".
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg