مقالات



ناصر .. والإخوان

7-12-2017 | 05:45
سامى شرف

شهدت الأربعينيات عنفا وعنفا مضادا مع الحكومة بواسطة حسن البنا (مدرس)، وانتهى الأمر بمقتله 1949 بواسطة البوليس السياسى، وكان البنا يملك ميليشيا عسكرية اسمها النظام الخاص وقائدها عبد الرحمن السندى، وبوفاة البنا أصبح للإخوان أكثر من زعيم، وتمرد السندى على المرشد الجديد للجماعة حسن الهضيبى، وكان الهضيبى يتصف بضعف الشخصية، ومن المعلوم أنه قد تم اختياره على عجل من الإخوان بدل البنا، لكن الهضيبى لم يسيطر على السندى وجماعته، ومن هنا كانت المشاكل بعد الثورة، فمع من تتفاهم الثورة؟ مع السندى أم الهضيبى؟

قبل الثورة بأربعة أيام اتصل عبدالناصر بالإخوان من خلال حسن عشماوى ومنير الدلة، أعضاء الإخوان، وأبلغهم بموعد الثورة وطلب المساندة، لكنهم لم يتحركوا حتى يوم 26 يوليو 1952، بعد أن اطمأنوا بخروج الملك وبعدها أيدوا الثورة إلى حين.
 
طلبت منهم الثورة المشاركة فى الحكم ورفضوا وطالبوا بالحكم لهم وعودة الضباط إلى معسكراتهم.
 
طلبت الثورة منهم تعيين 3 وزراء فى الحكومة والانضمام إلى حزب الثورة الجديد (هيئة التحرير)، إلا أنهم رفضوا كل العروض التى قدمت لهم، ألغت الثورة كل الأحزاب ما عدا الإخوان واعتبرتها جمعية وليست حزبا.
 
اعتقلت الثورة إبراهيم باشا عبد الهادى رئيس وزراء مصر 1949 وهو الذى ألغى حزبهم والمسئول عن اعتقالهم ومقتل البنا وحاكمته الثورة.
 
وبعد عزل محمد نجيب انفجر الوضع فى مقاومة كبيرة من الإخوان وغيرهم أصحاب المصلحة فى وجود نجيب، وخرجت المظاهرات من الإخوان، وهنا تحرك عبد الرحمن السندى رئيس الجهاز السرى، من خلال هنداوى دوير، المحامى رئيس خلية الإخوان فى حى إمبابة الشعبى، الذى جند شابا اسمه محمود عبد اللطيف ويعمل سباكا، لقتل عبد الناصر، وقالوا له إنه سيحصل على شبر فى الجنة إن قتل ناصر، وتم تسليم محمود عبد اللطيف السلاح، وسافر إلى الإسكندرية لقتل عبدالناصر وهو يلقى خطابا فى ميدان المنشية، وكانت الكارثة. ويقال إن السندى تصرف دون الرجوع إلى المرشد العام الهضيبى! عناية الله أن عبد اللطيف المكلف بالعملية لم يكن يجيد التنشين وأطلق 8 رصاصات لكنها من على مسافة 100 متر، وكانت يده ترتعش وسط زحام الجماهير وأصابت الرصاصات آخرين، ونجا عبد الناصر بأعجوبة، وخرجت الجماهير لتحية موكب ناصر من الإسكندرية إلى القاهرة بطريقة جارفة معبرة عن حبها له وكراهية الإخوان، واعترف القاتل بجريمته.
انتهى أمر الإخوان عام 1954 وهرب منهم البعض والبعض الآخر دخل السجن، وبعد نصر 1956 فى حرب السويس، أفرج عن الكثير منهم وأعيدوا إلى سابق أعمالهم، أما من هرب إلى أمريكا أو الخليج العربى، فقد أصبح مليونيرا من (البزنس)، لكنهم لم يتوبوا وعادوا إلى أعمالهم القديمة فى قضية مؤامرة السيد قطب 
عام 1965 التى تم كشفها عن طريق المصادفة.
 
قضية 65
من هو السيد قطب؟ هو المرجعية للجماعات المتطرفة وله مؤلفات كثيرة منها فى ظلال القرآن، وقد تأثر بأبو الأعلى المودودى، المسلم الهندى الذى كفر المجتمع، وأن الحاكم كافر، وكل من يعمل لدى الحكومة كافر، وقد كان قطب رائد مدرسة التكفير والهجرة فى العالم العربى، وقد أعدم سيد قطب فى منتصف الستينيات.
الغريب أن سيد قطب كان شاعراً وناقدا أدبياً، ويعيش حياة منفتحة وسافر عام 1947 إلى أمريكا فى بعثة دراسية ووقع فى غرام فتاة أمريكية، لكنها خانته وعاد من أمريكا ساخطا على الغرب وحياتهم وتحول إلى كاتب إسلامى، وأخذ يكتب مع الإخوان ضد الثورة، ودخل السجن مع الإخوان بعد حادث المنشية ومحاولة اغتيال ناصر، أفرج عنه بعد فترة وعاد إلى منزله فى حلوان ناقماً يفكر فى الانتقام، وكانت الفرصة حينما بدأ شباب الإخوان يعيدون ترتيب أنفسهم من جديد، وكان المخطط هو الإخوانى عبد الفتاح إسماعيل الذى أسس معسكرا قرب دمياط لتدريب شباب الإخوان على السلاح والقتال، واشترى الذخيرة وقبل سيد قطب رئاسة التنظيم، بينما رفض آخرون منهم على عبد الخالق وحسن الهضيبى.
 وحددت ساعة الصفر، ورسمت الخطة ووزعت المهام، وقبل أيام من التحرك كشف الله سرهم مصادفة (كما ذكر سابقا).
 
فى السجن تعرف سيد قطب إلى الصبى الإخوانى شكرى مصطفى الذى نقل فكر قطب فى تكفير المجتمع إلى بعض الشباب، وبعد أن أفرج عنه، كانت المؤامرة هى قتل ناصر، وكل مجلس الثورة ونسف السدود على النيل ونسف محطات الكهرباء وخطوط السكة الحديد والكبارى وإحداث بلبلة وربكة فى الدولة، انتهت القضية بإعدام سيد قطب وتحول إلى شهيد عند الجماعات المتطرفة،  وقد أفرج عن هذه الجماعات فى عام 1968، ثم أسسوا شركات عملاقة بأموال وأصدروا صحفاً لمهاجمة عهد ناصر واستفحلوا بشكل كبير واعتقد السادات أنه يلعب بهم، ولكنهم كانوا يلعبون بالسادات، وكانت النهاية هى قتل السادات نفسه على أيديهم، كانت غلطة السادات هى اللعب بورقة الدين فى السياسة، فكان حادث المنصة الشهير عام 1981.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg