مقالات



اليمن بعد صالح

6-12-2017 | 22:21
عبدالله حسن

نهاية مأساوية للرئيس اليمنى السابق على عبد الله صالح .. قتله الحوثيون بدم بارد.. أصدقاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم ... صالح أبدى رغبته منذ عدة أيام فى العودة إلى الصف العربى، وأعلن تخليه عن الحوثيين وأبدى رغبته فى التصالح مع السعودية وإنهاء الصراع الدائر فى اليمن منذ عدة سنوات، والذى راح ضحيته الآلاف من اليمنيين والمقاتلين سواء فى صفوف الجيش اليمنى أو فى صفوف الحوثيين أنفسهم، على عبد الله صالح نفسه كان أحد ضحايا هذا الصراع وكاد يفقد حياته فى واحدة من أعنف العمليات الإرهابية، حين انفجرت عبوات ناسفة داخل أحد المساجد وهو بداخله يؤدى الصلاة ونجا من الموت بأعجوبة وأصيب بحروق شديدة نقل على إثرها للعلاج فى أحد المستشفيات بالمملكة العربية السعودية، وحين تماثل للشفاء عاد إلى اليمن ليواصل كفاحه المسلح من أجل العودة إلى الحكم، وكان داعما للحوثيين وهو يعلم أن إيران تدعمهم بالمال والسلاح وتعتبرهم شوكة فى ظهر المملكة العربية السعودية، ينفذون العمليات الإرهابية على الحدود الشرقية للمملكة تارة، ويُثيرون القلاقل تارة أخري، ووصل بهم الأمر إلى إطلاق الصواريخ الحديثة التى زودتهم بها إيران على أحد المطارات السعودية أو الأهداف الأخرى، وتصدت لها القوات السعودية لتسقطها قبل أن تصل إلى أهدافها، كان على عبدالله صالح يعلم أن الحوثيين يخوضون حربا بالوكالة لصالح إيران فى اليمن وعلى حدود السعودية لتنفيذ المشروع الإيرانى بالسيطرة على الخليج العربى الذى يصرون على تسميته بالخليج الفارسى، ويتطلعون لفرض سيطرتهم على دول الخليج سواء بتنفيذ المخططات الاستعمارية أو إثارة النعرات الطائفية المتمثّلة فى الصراع المذهبى التقليدى بين السنة والشيعة، واستغلال سيطرة رأس المال الشيعى المتمثل فى المؤسسات الاقتصادية والتجارية الكبرى المنتشرة فى المنطقة، والتى يمتلك معظمها مواطنون من أصول إيرانية!

الرئيس اليمنى على عبد الله صالح كان يعلم تماما أهداف هذه المخططات وقرر أن يتحالف مع الحوثيين فترة من فترات الصراع على أمل أن يستعيد حكم اليمن وكان يجهز ابنه لخلافته، وحين وجد المقاومة الشديدة وظهور قوات التحالف العربى التى شاركت فيها قوات عسكرية من بعض الدول العربية بهدف إحباط المخططات الإيرانية، ألمح إلى استعداده للعودة للصف العربى والتصالح مع السعودية وإنهاء هذا الصراع، وتبقى المواجهة الخاسرة بين الحوثيين وقوات التحالف العربي، قرر الحوثيون الخلاص منه وهم يعلمون خطورة هذه الجريمة التى تشعل اليمن وتؤدى لانفجار المواجهة العسكرية التى تستهدف الحوثيين بالدرجة الأولى للثأر لمقتل الرئيس اليمنى السابق من جهة وللحفاظ على كيان الدولة من جهة أخرى لمواجهة هذا المخطط الإيرانى الشيطاني.
 
وبالفعل بدأت بوادر هذا الصراع تلوح فى الأفق فور انتشار خبر اغتيال على عبد الله صالح بدم بارد والتمثيل بجثته، حيث أعلن الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى استنفار قوات الجيش والأمن للقضاء على الحوثيين وتطهير البلاد منهم، فى الوقت الذى بدأ فيه المواطنون اليمنيون يستعدون للمواجهة المسلحة ويعلنون وقوفهم إلى جانب الرئيس والجيش فى حربهم الضروس ضد الحوثيين ومن يساندونهم على أمل الخروج من هذه الأزمة الطاحنة، وعودة اليمن إلى الصف العربى بمساندة جميع الدول العربية.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg