مقالات



فى المترو.. «w.c» مشترك للرجال والنساء!

6-12-2017 | 18:33
محمد هلال

من يشكك فى أن حكوماتنا  لا تساوى بين الرجال والنساء حتى فى أخص صور التساوى  فسوف يخرم عينه ويفضح كذبه نشاط  جهاز مترو الأنفاق ، ودعك من تخصيص عربات للنساء دون الرجال فهذه بدعة وضلالة فرضها المتشددون فى زمن المخلوع وتأكدت فى شهور المعزول .. بل إن النساء أنفسهن يرفضن تلك التفرقة البغيضة بدليل أن كثيرات منهن يتركن العربات المخصصة لهن وينحشرن فى زحام الرجال !

ولا يقوم جهاز المترو بتوقيع عقوبة عليهن مثلما يفعل مع الرجال إذا فعل أحدهم ذلك ، فينال ـــ  ياولداه ـــ من الضرب ما لم يره قفاه طوال عمره ناهيك عن محاضر التحرش  حتى لو كان كبير السن يجر ساقيه ، كما لا يقوم الرجال بالصراخ والعويل مثلما تفعل النساء إذا دخل العربات المخصصة لهن رجل بالغلط أو أحد الباعة الجائلين الذكور الذين أصبحوا أكثر من عدد الركاب .. وكأنه ولامؤاخذة داخل عليهن «ملط» !

المهم أن نظام المترو فى بلادنا رغم إيجابياته الكثيرة جدًا إلا أن الحلومايكملش كما يقول المثل ؛ فالمحطات كلهاخلو من الكُنفْ جمع كنيف يعنى بيوت الأدب أى دورات المياه بمعنى عصرى
(w.c).

أو أشد عصرية "التواليت ".. وتلك ضرورة إنسانية لإغاثة المزنوقين والمزنوقات من كبار السن والعجائز أو مرضى السكر وغيرهم .. وزنق مفردة فصيحة بمعناها ، والمثل الشعبى يقول : " مزنوق فى قرشين " وذلك غير " زنقة زنقة " مقولة القذافى الشهيرة وتعنى مكان ضيق  مثل سوق " زنقة الستات " فى الأسكندرية .

وهذا النقص الخدمى لم يكتمل إلا فى محطة واحدة فقط هى التى اهتمت بتلك الظروف الإنسانية جدًا وهى  محطة " سراى القبة " فقد أنشأت مشكورة دورة مياة أو تواليت عصرى جدًا أسوة بدول الفرنجة المتقدمة التى تساوى بشكل عملي بين الرجال والنساء ، فدورة المياه أو التواليت  للرجال والنساء معًا فى غرفة واحدة ، صحيح هو مكان صغير ثلاثة فى ثلاثة أمتار ولكن بسم الله ماشاء الله يسع من المزنوقين ألف ! ففيه مبولة للرجال الواقفين  وكذا حوض مياه للنساء والرجال  لزوم تشطيف الوجه ومرآة كبيرة لزوم تسريح الشعر وإعتدال الطرحة والحجاب ، وعدد إثنين عين أى إثنين تواليت متلاصقتين وعلى كل منها ــ للأمانة باب خشبى ــ لزوم ستر العورة . وللدلالة على تتبع أهل التقدم شبرًا بشبر و ذراعًا بذراع كتبوا على غرفة فك الزنقة باللغة الإفرنجية (TIOLET)  ثم رسم لامرأة وتحتها كلمة(women) امرأة باللغة الإنجليزية وإلى جوارها رسم رجل وتحته كلمة رجل بالإنجليزية رغم أن من يستخدمون المترو هم الفئة الشعبية من شعبنا الطيب وفيهم عدد غير قليل لايقرأون لاعربى ولا إنجليزى ولامؤاخذه ،ولايلفت نظرهم وجود " التواليت " وإنما تقوم انوفهم بالمهمة فتلفت نظرهم الرائحة المنبعثة التى تفوح فى كثير من الشوارع الجانبية مذ جعلت الحكومة فك الزنقة بتذكرة دخول وأغلقت دورات المياه العمومية باب المجانية فى وجوه الشعب أسوة بأشياء كثيرة جدًا ،وجزاه الله خيرًا الشاب الذى تطوع وكتب على تلك الدورة باللغة العربية رغم سوء الخط ولكن الأعور أحسن من الأعمى كتب ( الحمام مشترك رجالى وحريمى) .

يبقى معلومة مهمة جدًا حتى لا يذهب المزنوق وهو يظنها سبيل لله فلسنا فى مولد البدوى ، أو يحسبها تابعة للقطاع العام رحمه الله ، وإذا شاء سبحانه رحم الذى باعه  الدكتور عاطف عبيد .. فمن أراد أو أرادت استخدام الدورة فعليه تسديد رسوم فك زنقة بدون إحراج كما تقول اللافتة "50 " قرشًا .

والغريب أن العشوائية والجليطة ترفض مغادرتنا فكلمة " 50 قرش منعًا للإحراج " مكتوبة بشكل عشوائى غليظ على باب كل عين أقصد دورة من الدورتين .

وحتى يتمتع رواد التواليت بالأمان الكامل فى بيت الراحة .. قام جهاز مترو الأنفاق بتركيب كاميرا مراقبة عند مدخل الباب الرئيسى للتواليت ، ربما لمعرفة عدد المترددين من الرجال والنساء.. ربما ، ربما لضبط الخارجين عن القانون بعدم دفع مبلغ ال50 قرشًا وضياعها على خزينة الدولة .. ربما ، وربما أشياء أخرى فعلم ذلك كله عند السيد المسؤول أمام شاشة كاميرا المراقبة الذى يتفرج على خلق الله الداخلين دورة المياة والداخلات ، ولا ضير فى ذلك فهو عمله الذى يتقاضى عليه راتبًا شهريًا .

أخشى ما أخشاه بدلًا من أن يتوسع جهاز مترو الأنفاق فى إنشاء دورة مياه فى كل محطة .. ومصاعد ومهابط لذوى الاحتياجات الخاصة رحمة بهم من العذاب اليومى أن يزعل السيد المسؤول من كلامنا ويصدر قرارًا بإغلاق تواليت مترو سراى القبة  بدعوى عدم الجدوى الاقتصادية للمشروع ويبرر ذلك ليس بعدم فشل الفكرة التقدمية بل إن العيب فى الناس في ضمائر الناس فبدلًا من دفع فكة الخمسين قرشًا يتحايلون ويفكون زنقتهم ببلاش !

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg