رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 15 اكتوبر 2018

المجلة



هنرى سيجمان لـ«الأهرام العربي»: قرار ترامب بشأن القدس «متهور».. وحل الدولتين انتهى تماما

14-12-2017 | 15:01
أجرى الحوار - سوزى الجنيدى

يعتبر الكاتب هنرى سيجمان، كبير أعضاء ورئيس مشروع الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية من أهم المتخصصين فى الشأن الفلسطينى- الإسرائيلى فى عالم السياسية الأمريكى، وبرغم كونه يهوديا من أصل ألمانى، فإن آراءه كانت دائما متوازنة ومؤيدة بشدة لحق الفلسطنيين فى دولتهم المستقلة، وفى حديثه لـ"الأهرام العربي" يشير سيجمان إلى أن حل الدولتين قد انتهى تماما، مؤكدا أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب "أحمق" و"كاذب"، كما حذر سيجمان من تحول الصراع إلى "صراع ديني"، مشيرا إلى أن الفلسطينيين ليس أمامهم سوى محاولة الحصول على حقوق متساوية داخل دولة إسرائيل. 

> كيف ترى تأثير قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس على عملية السلام؟
 
لا يوجد أى خيال حاليا حول إمكانية استمرار حل الدولتين بناء على استئناف للمفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل بترتيبات من جانب الرئيس ترامب وجاريد كوشنر، فهذا الاعتقاد مات وتم دفنه، وترامب يتحجج بأنه فقط اعترف بما أسماه "حقيقة" عندما أعلن القدس عاصمة لإسرائيل، ومعظم ما يخرج من فمه للأسف "أكاذيب"، والحقيقة الوحيدة ذات الصلة هى أن ضم إسرائيل من جانب واحد لكل القدس، هو انتهاك صارخ للقانون الدولى وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، وانتهاك صارخ لقرارات محكمة العدل الدولية عام 2004 التى تم الموافقة عليها بإجماع دولى، وانتهاك للاتفاقيات الثنائية التى تم الموافقة عليها بإجماع دولى بما فى ذلك خارطة الطريق للسلام فى الشرق الأوسط التى وقعت إسرائيل عليها.. وللأسف فإن ما قرره ترامب هو أن إسرائيل التى تتصرف كدولة مارقة يجب أن تتم مكافأتها وليس عقابها.
 
وبصرف النظر عن تأثير جهل وعدم كفاءة ترامب، فالمعروف أن قضية القدس تركز على الحساسيات الدينية وهى بعيدة أكثر من أى من قضايا الوضع النهائى الأخرى، وبالتالى فالأمر يهدد بتحويل المسألة من صراع على الأراضى والحدود والسياسية الوطنية إلى حرب دينية، وأذكر عندما التقيت العاهل السعودى الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز فى عدة مناسبات قبل أن يعلن عن مبادرة السلام، أنه قال لى ولوفد مشروع الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكى الذى كنت أترأسه، أن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلى يمكن أن يحل طالما كان صراعا سياسيا، ولكن إذا سمح له أن يتحول إلى صراع دينى فعندئذ فليساعدنا الله جميعا، وهذا هو الإدراك لديه الذى دفعه إلى تقديم مبادرته الشجاعة للسلام، هذا النوع من الحرب الدينية هو ما قد يكون ترامب قد حققه ببيانه المتهور بشأن القدس.
 
> هل اتخذ ترامب القرار بسبب مشاكله الداخلية مع لجنة مولر للتحقيق فى صلته والمقربين منه مع روسيا لاستمالة اللوبى اليهودى القوى لمساعدته؟
 
لا يهم إذا كان فعلها للفت الانتباه بعيدا عن تحقيق مولر، أو ربما أيضا للمساعدة فى تشتيت الانتباه حول التحقيقات الجنائية الإسرائيلية التى تطال رفيقه الجديد نيتانياهو، لا يهم حقا. مهما كان السبب، سيكون علينا أن نعيش مع العواقب.. ومن المفارقات أن عملية السلام قد ماتت منذ فترة طويلة، ومن المحتمل أن يلجأ الفلسطينيون أخيرا إلى ما قلته لهم منذ فترة طويلة بأن "حل الدولتين مات"، وبالنظر إلى إبتعاد إسرائيل عن قيمها الديموغرافية، فإن التغير الجذرى فى النضال الوطنى من اتفاق الدولتين، سيتحول، إلى كفاح مناهض للفصل العنصرى من أجل حقوق متساوية تماما، ويبدو أن العديد من قادتها قد وصلوا أخيرا إلى هذا الإدراك، وهو واحد من العواقب غير المقصودة لجهل ترامب وتهوره، ولا يوجد سبب للتفكير حاليا أنه يمكن إحياء عملية السلام، ومن الخطأ التصور أن إدارة ترامب ستستطيع فعل أى شيء فى تلك العملية، وللأسف فإن الإدارات السابقة أيضا لم تفعل شيئا، ولم تملك الشجاعة السياسية للتعامل مع قلب المشكلة، والاعتراف بحق الفلسطينيين فى دولتهم المستقلة، أو الاعتراف بحقوق متساوية للمواطنين الفلسطينيين فى إسرائيل الكبرى التى تسعى إدارة نيتانياهو لتحقيقها فى كل الأراضى الفلسطينية، وربما يتخوف البعض من ذلك بسبب سياسة الأبارتايد أو التفرقة العنصرية، ولكن تلك السياسة موجودة بالفعل منذ سنوات، ولكن أعتقد أنه الحل العملى الآن، بحيث تتعهد الحكومة الإسرائيلية بحقوق متساوية للشعبين داخل إسرائيل.
 
> لكن ذلك لعبة خطيرة فربما ينتهى الأمر بدون حل الدولتين ولا حتى حقوق متساوية؟
 
للأسف فقد تم فقد حل الدولتين ولا أمل فيه حاليا، ولا توجد قوى خارجية مستعدة للعمل حاليا من أجل حل الدولتين والضغط على إسرائيل من أجل إعطاء الفلسطينيين حقوقهم فى تحديد مصيرهم.
 
> إذن أنت ترى أن حل الدولتين قد انتهى تماما؟
 
بالتأكيد.. إلا لو تم إعطاء الإسرائيليين حلا آخر مختلف تماما، وهو إعطاء الفلسطينيين حقوقاً متساوية فى دولة إسرائيل.
 
> ربما لأنهم فقدوا الأمل بعد تزايد الاستيطان وعدم وجود طرف دولى يدافع عن حل الدولتين أو يتخذ خطوات حقيقية ضد الاستيطان؟
 
الفلسطينيون يدركون أنه لا أحد سيدفع حل الدولتين للأمام أو يضغط على إسرائيل، خصوصا فى ظل الإدارة الأمريكية الحالية، وبالطبع فإن الصراع ضد سياسة التفرقة العنصرية، أمر مختلف عن الصراع حول أين ستقع حدود الدولة الفلسطينية؟ لكنه ربما يكون الحل العملى حاليا، وسيكون هناك صراع طويل مثلما حدث فى جنوب إفريقيا ضد التفرقة العنصرية، لكن الفلسطينيين يمتلكون الأغلبية العددية لعدد المواطنين أكثر من اليهود مما قد يساعدهم، وأيضا على الفلسطينيين أن يتحدوا فى مواقفهم.
 
> كيف ترى الجهود المصرية التى تمت للم الشمل الفلسطينى أخيرا؟
جهود جيدة، والانقسام يضر الفلسطينيين.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg