رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 19 اكتوبر 2018

الملفات



القدس.. القلب النابض فى جسد المصريين

14-12-2017 | 02:28
محمد عيسى

سبعون عامًا تفصل بين اندلاع مظاهرات المصريين فى دار الأوبرا يوم 14 ديسمبر 1947، احتجاجا على قرار الأمم المتحدة رقم 181 بشأن تقسيم فلسطين، ومظاهراتهم يوم 8 ديسمبر 2017، ضد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، بشأن نقل السفارة الأمريكية للقدس باعتبارها عاصمة إسرائيل.

70 عامًا – وإن شئت قل 70 دهرًا - لم ولن ينسى فيها المصريون أن فلسطين محتلة، وأن القدس عربية من شرقها إلى غربها، وأن القضية الفلسطينية جزء أساسى فى جوهر عقيدته. وطوال تلك السنوات خاض المصريون حروبا عدة ومفاوضات طويلة وشاقة، وأشعلت مظاهرات حاشدة، ضد كل قرارات واعتداءات المحتل الصهيونى خلال تلك السنوات.
 
فى التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947، صدر قرار الأمم المتحدة رقم 181 لسنة 1947 بشأن تقسيم فلسطين، صدر بأغلبية موافقة 33 عضوًا، ورفض 13 عضوا، وامتناع 10 أعضاء عن التصويت. وبعدها بعدة أيام وتحديد فى 14 ديسمبر قام المصريون بمظاهرات حاشدة فى دار الأوبرا ومعظم الميادين المصرية احتجاجًا على قرار الأمم المتحدة. وفى 8 من ديسمبر عام 2017، خرجت مظاهرة حاشدة من أمام الجامع الأزهر ضد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى اتخذه يوم 6 ديسمبر 2017 بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل.
 
فى كلا الحدثين كان المصريون يمرون بظروف صعبة، وبرغم ذلك لم ينسوا دورهم فى مساندة القضية الفلسطينية. ففى مظاهرات دار الأوبرا ضد تقسيم فلسطين خرج المصريون بإرادة شعبية، برغم وقوعهم فى ذلك الوقت تحت نير الاحتلال البريطانى، دون أن يضعوا فى اعتبارهم، أن من وضع وخطط قرار التقسيم هو نفسه المستعمر الذى أحاط به فى الميدان وحاول فض تلك المظاهرات، فقد كان خروجهم مدفوعا بوطنية خالصة وعقائدية دينية سمحة لا تسمح بالتفريط فى مقدساتها، ولا تبالى بأى مواءمات سياسية. وبشكل عام جاء قرار التقسيم فى ظروف مكنت المستعمر من تنفيذ وعده المشئوم، وتقسيم فلسطين، حيث كانت معظم الدول العربية والإفريقية والإسلامية ترزح تحت نير الاحتلال ومكبلة سياسيا واقتصاديا.
 
أما المظاهرة الحاشدة التى خرجت من الجامع الأزهر، يوم 8 ديسمبر 2017، فقد جاءت وسط الظروف الصعبة التى تمر بها مصر. ولا أدل على أن قضية فلسطين وعروبة القدس تحتل مركز القلب فى الجسد، برغم الظروف الصعبة التى تمر بها مصر،  من إرهاب يحاول النيل منها، وظروف اقتصادية صعبة، والاهتمام بتطوير التعليم وإقامة المشروعات الاقتصادية الكبرى للنهوض بمصر، فوسط تلك الصعوبات، تظل القضية الفلسطينية وعروبة القدس قضية ذات أولوية لدى الشعب المصرى، مهما كانت الظروف التى يمر بها، تماما ككل القضايا السابقة التى خاضتها على مدار تاريخها للتحرر من الاستعمار وانشغاله بقضايا التعليم والتنوير وجعله حقا أساسيا لكل مصرى. 
 
ولم يكن هذان الحدثان الأبرز فى مسار اهتمام الشعب المصرى وقيادته بالقضية الفلسطينية وعروبة القدس، فمنذ قرار التقسيم - وحتى اليوم - لم تتوقف هبات المصريين عن مساندة ودعم القضية الفلسطينية والتأكيد على عروبة القدس، فى وجه كل قرار أو اعتداء إسرائيلي أو دولى يحاول نزعها من جلدها وتهويدها، وأخذت هذه المساندة المصرية أشكالا متعددة غير المظاهرات والمفاوضات، منها 4 حروب على الأقل خاضتها كانت بدايتها حرب 1948، مرورًا بما تلاها من حروب وآخرها حرب أكتوبر عام 1973.
 
كما أن القيادة السياسية المصرية وسط انشغالها بكل هذه الظروف الصعبة التى نمر بها، لم تنس القضية الفلسطينية، وكانت - جنبا إلى جنب - تحتل مع الشأن الداخلى مكانة متقدمة فى الأولوية، كما توجد داخل وزارة الخارجية المصرية إدارة خاصة تحمل اسم «إدارة فلسطين» وقامت بجولات مكوكية هنا وهناك، لرأب الصدع بين فصائل المقاومة الفلسطينية المنضم تحت لوائى حركتى فتح وحماس، فليس من المعقول أن يوجد شعب أرضه محتلة ويكون منقسما فى داخله فى قضايا تبعده عن جوهر قضيته الأساسية، إيمانا بأن خط الدفاع الأول ضد الاحتلال الإسرائيلى بيد الشعب الفلسطينى أولا بتوحده وتماسكه، وبعدها تنضم الدول العربية مؤيدة ومدافعة عنه وعن قضيتها الأم وهى تحرير فلسطين وعروبة القدس.
 
واليوم، ومع ما يمر به الإقليم العربى - وخصوصا الدول العربية صاحبة الجيوش الأقوى - من هدم ومحاولات تقسيم وتناحرات طائفية، استغل الرئيس الأمريكى ترامب ذلك الوهن الذى دب فى أوصال الإقليم العربى، وأعلن قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبارها عاصمة لإسرائيل. ولولا مخطط التخريب وهدم الجيوش العربية، لما جرؤ على اتخاذ ذلك القرار فى ذلك التوقيت.
لسنا هنا فى معرض التأكيد على حجم ما تشغله القضية الفلسطينية وعروبة القدس فى قلوب المصريين، فهذا أمر مفروغ من حتميته، وإنما يبقى التأكيد على أن مصر بشعبها، مهما كانت انشغالاتهم، لا تنسى أبدا دورها فى القضية الفلسطينية، وستبقى فلسطين والقدس عربية بامتياز فى كل وقت وحين.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg