رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 16 ديسمبر 2018

المجلة



رئيس «الدفاع والأمن القومى» بالنواب لـ«الأهرام العربي»: مستعدون للتضحية من أجل الأمن القومى العربى

14-12-2017 | 14:55
أجرى الحوار– هشام الصافوري

مصر شاركت فى كل حروب الأمة العربية من أجل القضية الفلسطينية 

فى عام 1995، صدر قرار الكونجرس الأمريكى الخاص بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وكما هو معروف يعاد عرض هذا القرار كل ستة أشهر على الرئيس للتوقيع على أمر بتنفيذه، أو استغلال الحق -الذى منحه له الكونجرس- فى تأجيل تطبيقه لدواعى تخص الأمن القومى الأمريكي، ومنذ صدور هذا القرار عن الكونجرس اتخذ الرؤساء الأمريكيون، منذ كلينتون، ومرورا ببوش الابن وأوباما، وحتى ترامب نفسه فى يونيو الماضي، قرارا بتأجيل نقل السفارة إلى القدس. 
 
لكن ترامب فاجأ الجميع بإعلان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها، الأمر الذى يضع المنطقة كلها فى مأزق جديد، لا يعلم أحد أبعاده حتى الآن، ويثير العديد من التساؤلات حول مغزى إعلان ذلك في هذا التوقيت.
 
«الأهرام العربي» حاورت اللواء كمال عامر رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، الذى أكد أن هذا القرار يتعأرض مع كل المواثيق والأعراف الدولية، وسيؤدى إلى إخفاق أى بادرة للأمل بشأن الحل بإقامة الدولتين، فضلا عن إحداث حالة من الخلل فى العلاقات بين أمريكا ودول العالم الإسلامية والعربية، مضيفا أنه لا يمكن لأحد المزايدة على دور مصر فيما يخص القضية الفلسطينية، وعندما يتطلب الأمن القومى المصرى أن تتدخل القوات المسلحة، فسيكون الجيش المصرى كله مستعدا أن يضحى بحياته من أجل بلده ومن أجل الأمن القومى العربى. . والى تفاصيل الحوار. . 
 
> كيف تقرأ قرار ترامب باعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل سفارة بلاده من «تل أبيب» إليها؟
 
قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل، غير موفق تماما سواء من حيث المضمون أو التوقيت، لأنه يلغى الدور الذى كان يمكن لأمريكا أن تلعبه كدولة راعية للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
 
وهذا القرار الذى يتعارض مع كل المواثيق والأعراف الدولية، سيؤدى إلى إخفاق أى بادرة للأمل بشأن الحل بإقامة الدولتين، ويؤدى لنشر حالة من الإحباط واليأس لدى جموع الشعب الفلسطيني، فضلا عن إحداث حالة من الخلل فى العلاقات بين أمريكا ودول العالم الإسلامية والعربية، لما يشكله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة وحل القضية الفلسطينية واستعادة الحقوق المشروعة، ويستفز مشاعر المسلمين فى العالم أجمع، ويؤثر على الاستقرار والأمن فى الشرق الأوسط، وقد يتسبب فى زيادة دور الجماعات الإرهابية والتطرف فى المنطقة.
 
وهو تحد للإرادة الدولية والشرعية الدولية والدول المعنية، وردود الفعل الغاضبة على مستوى العالم أكبر دليل على ذلك، بما يؤكد انتهاء دور أمريكا كراعية للسلام.
والافضل أن يترك أمر القدس للمفاوضات، كما أن القدس الغربية هى عاصمة لإسرائيل، فإن القدس الشرقية هى عاصمة للدولة الفلسطينية، والأمر يستدعى وقفة على المستويين العربى والإسلامى وزيادة التكاتف الفلسطينى لمواجهة التداعيات الخطيرة، ودراسة الإجراءات التى يمكن اتخاذها للحفاظ على بقاء القدس عاصمة للإسلام والمسلمين، والتمسك بحل الدولتين وممارسة الضغوط على أمريكا.
 
> وماذا عن إعلان البيت الأبيض تأجيل نقل السفارة إلى القدس فى الوقت الراهن على أن يتم ذلك خلال الأيام المقبلة؟
 
التأجيل حق شرعى يعطيه القانون الأمريكى للرئيس، لكن هذا لا يعنى إلغاء القرار، وهذا يلقى علينا عبئا كأمة عربية وإسلامية أن نأخذ بأسباب القوة، وأن نواجه هذا القرار بتكاتف وبدراسة عميقة لما يمكن أن نتخذه من إجراءات.
 
> هل هذا القرار مقدمة لقرارات أخرى تتعلق بما يطلق عليه «صفقة القرن» وإقامة دولة لفلسطين داخل غزة وأجزاء من سيناء كما يحلم الإسرائيليون؟
 
ليس هناك مصرى واحد، لا رئيس ولا حكومة ولا أى مسئول فى أى موقع يستطيع أن يتنازل عن مللى متر من أرض مصر، فأرض مصر غالية، وقد دفعنا فى تحرير جزء منها، فى سيناء، أثمانا باهظة، وارتوت أرضها بدماء 120 ألف شهيد، وبذلنا جهدا سياسيا ودبلوماسيا لمدة سبع سنوات لاستعادة طابا المصرية، فلا حديث أبدا عن تنازل عن شبر من أرض مصر، وهذا الكلام لا يعدو فى حقيقته إلا أن يطلق عليه «كلام قهاوي».
 
 > كيف ترى ردود الأفعال العربية بعد إعلان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس؟
 
الجانب الأمريكى حسب حساباته جيدا قبل اتخاذ قراره، ودرس ردود الأفعال التى يمكن أن تحدث، ولأن العالم العربى فى أضعف حالاته الآن، وجزء منه مفكك، وجزء آخر يتخلص من الإرهاب، وجزء يشرع فى بناء نفسه، فقد تم اتخاذ مثل هذا القرار، لأنهم يعلمون جيدا أن ردود الأفعال المؤثرة لن تكون موجودة الآن، وأن ردود الأفعال لن تتجاوز الشعارات أو الردود المعنوية، ولهذا فإن ردود أفعال الدول العربية والإسلامية ليست على مستوى الحدث للأسباب التى ذكرتها.
 
 > هناك من يرى أنه لولا ما يسمى بثورات «الربيع العربي» لما أقدمت أمريكا على مثل هذه الخطوة.. فما رأيك؟
 
هذا القرار تم اتخاذه فى الكونجرس قبل ثورات «الربيع العربي»، لكن هناك بندا يعطى للرئيس الأمريكى تأجيل القرار، تبعا لظروف الأمن القومي، وهذا ما فعله الرؤساء الأمريكان السابقون، لكن ثورات الربيع العربى كانت تستهدف تفتيت الأمة وإضعافها.
 
> مصر تحملت الكثير من أجل القضية الفلسطينية ، ومع ذلك نرى الآن من يزايد على دورها.. فما ردك؟
 
لا يستطيع أحد أن يزايد على موقف مصر تجاه القضية الفلسطينية، ومصر هى البلد الوحيد الذى شارك فى كل حروب الأمة العربية من أجل هذه القضية، وقضايا العرب المختلفة، ومصر فداء لكل الأمة العربية والأمن القومى العربى الذى يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومى المصري، وليس بكلام «جنرالات القهاوي» تحل الأمور، نحن دولة مؤسسات، وهناك أجهزة تقوم بتقدير الموقف، وعندما يتطلب الأمن القومى المصرى أن تتدخل القوات المسلحة، فيكون الجيش المصرى كله مستعدا أن يضحى بحياته من أجل بلده ومن أجل الأمن القومى العربي.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg