رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

المجلة



القدس فى عقل العالم

14-12-2017 | 02:26
مصطفى عبادة

لولا أن هذا الباب مخصص لرؤى الكتاب العرب فيما يخص قضايا المنطقة لجعلت عنوانه «ترامب حبيبي» ذلك أن هذا الرئيس الأمريكي الذي تروقه صفة الشجاع على غير الحقيقة، جعل القضية الفلسطينية بعامة، وقضية القدس على وجه الخصوص في بؤرة الوعي العالمي مرة أخرى، حين ظن الجميع أن ما يسمى ثورات الربيع العربي، وتدمير العراق قبل ذلك، وهدم سوريا على رؤوس أهلها، وإفناء اليمن، شغلت العرب عن قضيتهم المركزية: القدس ودولة فلسطين، ليس العرب وحدهم بل العالم كله، أعاد ترامب القضية إلى بؤرة الرأي العام بقوة، لم يكن يتوقعها أحد، جميع كتاب الصحف العربية أهتموا بردود الأفعال هذه، كل حسب المساحة لحريته وبما يتوافق مع سياسة دولته، خصوصا الصحف المحلية، في حين مثلت صحف «الحياة» و«الشرق الأوسط» و«العرب» زبدة آراء النخبة العربية، وفيما يبدو أيضا أن جريدة «أخبار الخليج» البحرينية تحتل مساحة تتسع كل يوم في وعي النخبة العربية من جهة تنوع الآراء فيها، حرصها أن تكون في قلب الأحداث العربية، لكن الملاحظة الجديرة بالذكر أن قضية القدس وحدت النخب الصحفية العربية في مرة تبدو نادرة.

 
البيت الأبيض والاستثمار في الهزيمة العربية
موسى برهومة
وبجردة حساب متوقعة لنتائج المغامرة الحمقاء للرئيس الأمريكي، يمكن قياس ارتفاع منسوب الكراهية للولايات المتحدة في المجتمعات العربية على وجه الخصوص، وكذلك المجتمعات الإسلامية التي ما زال المقدّس يفعل فعله في عقولها ووجدانها، لذا فإنّ متوالية العنف والتطرف والعمليات الانتحارية وحرب المفخخات ستزداد مع قرار ترامب، بل إنّ بعض العقلاء ربما يقف إزاء عمليات من هذا القبيل موقف المحايد، بعد أن كان يستنكرها، لأنّ الجنون إذ يغمر الكون يجعل العقلَ إثماً، والمنطق فضيحة! فأي سلام مفخخ يعد به ترامب الفلسطينيين الذين لم يبق بيت من بيوتهم إلا وفيه شهيد أو أسير أو جريح.
 
سياسات ترامب الخطيرة تهدّد عالمنا
خلف أحمد الحبتور
هذا الاستفزاز من جانب ترامب هو بمثابة هدية إلى مجنِّدي الإرهابيين، قد يحرض الذئاب لاستجماع قواها الآن لمهاجمة المدنيين الأبرياء في عواصم غربية وعربية. يدرك ترامب ذلك جيدا ، لهذا السبب أصدر أوامره بإرسال قوات المارينز الأمريكية لحراسة السفارات، ونصحت وزارة الخارجية الرعايا الأمريكيين في الشرق الأوسط بتوخّي الحيطة والحذر. ترامب يستخدم كل خطاباته بهدف الترويج لإنجازاته، الحقيقية والخيالية على السواء، أو تحقير المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي نافسته في السباق الرئاسي، والتي يُبدي هوساً غريباً بالتهجّم عليها وكأنّ بينهما ثأراً.
 
قضية فلسطين  تستيقظ من سباتها
سوسن الأبطح
وعلى الرغم من ذلك، فقد استنهض القرار الأمريكي جيلاً كان لا يعبأ بفلسطين، بدأ يتظاهر من أجلها. بين هؤلاء من لم يكن يعرف معنى «نكبة» ولا «نكسة» صار الفضول يدفعهم لأن يستعيدوا تاريخهم ليفهموا. لم يكن يتصور أحد أن تستيقظ قضية فلسطين على هذا النحو من سباتها بعد خطاب قصير، وكلمات موجزة، وأن يهب الفلسطينيون، وتجتاح المظاهرات العالم من جاكرتا وكوالالمبور وواشنطن إلى عواصم أوروبا.
 
هل قرار ترامب تاريخي؟
عبدالله بن بخيت
منذ أن راكم دعاة الدين السياسي عنتريات القضية الفلسطينية على عنترياتهم وإسرائيل تعيش أجمل أيامها وأكثرها ازدهاراً. جولة المجاهدين العالمية التفجيرية التي انطلقت من مصر ثم إلى أفغانستان وبعدها الشيشان والصومال والسعودية والعراق وسوريا ونيويورك ومدريد ولندن، وصولاً إلى تفجير بعضهم بعضا تشكل رحلة عميقة وممتدة. تحتاج منهم قروناً طويلة ليطلوا على تلال القدس. مع بدء المجاهدين دك حصون القدس بقيادة صلاح الدين البغدادي يكون أحد أحفاد ترامب فاز بالبيت الأبيض، عندئذ سنسأله هل يرى فخامتكم أن قرار جدك السابع عشر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس تاريخى؟
 
فلسطين العربية: من «بلفور» والاحتلال إلى «ترامب»
فوزية رشيد
هكذا ووسط رفض دولي لقرار «ترامب»، وليس فقط عربي وإسلامي، تجرأ الرئيس الأمريكي على ما لم يجرؤ عليه أي رئيس سبقه، في التوقيع على (تزوير التاريخ) أيضاً وهو يقول في خطابه المقتضب (إن القدس هي عاصمة اليهود تاريخياً) وطالب بالهدوء والاعتدال والتسامح، وأن يتغلب التسامح على الكراهية! وليواصل استهتاره بالعقل العربي والإسلامي والدولي، فيقول بعد أن أجهز على أهم بنود مفاوضات الحلّ النهائي وهو (القدس) بأنه يدعم حلّ الدولتين إذا قبل الطرفان! عن أي دولة يتحدث، إذا سلم هو القدس «هدية» إلى حكومة الكيان الصهيوني، فيما الكيان نفسه قضى على الأرض الفلسطينية المحتلة بعد 67 بالمستوطنات؟! 
 
هل باع ترامب  لإسرائيل الهواء
الحبيب الأسود
وتعمل إدارة ترامب سرا على إقناع عواصم عربية بالتدخل للضغط على الفلسطينيين مقابل المساهمة الفعلية في تمويل بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وكذلك للتطبيع الكامل بين العرب وإسرائيل بعد التوصل إلى الاتفاق النهائي.
هل باع ترامب لإسرائيل الهواء؟ الواضح أنه ألقى حجرا في المياه الراكدة، وهو وإن كان قد قرر نقل سفارة بلاده إلى القدس، فإن قانون الكونجرس يعطيه إمكانية التنصل من تنفيذ قراره، بينما ستكون أمامه فرصة للوصول إلى مشروع السلام الذي يحتاج إليه الجميع، والذي سيعيد ترتيب أوراق المنطقة أمام تحديات أخرى كثيرة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg