رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 19 اكتوبر 2018

مقالات



يوم القيامة فى إيران

3-1-2018 | 00:30
مهدى مصطفى

 

سبحان مغير الأحوال. 
شتان بين على خامنئى اليوم الثانى من يناير 2018، وبين على خامنئى يوم الرابع من فبراير 2011، وكان يوم جمعة، حين اعتلى المنبر ليخطب فى جموع المصلين فى الجامع الكبير، وفى العادة يخطب باللغة الفارسية، وهو ما فعله فى الجزء الأول من الخطبة، ولكنه عاد فى الجزء الثانى ليخطب بلغة عربية فصيحة، يتقنها أيما إتقان، محييا شعبى تونس ومصر، وبعد عبور سريع على الأحداث الجارية آنذاك، وصل إلى لب القصيد، واللب كان رسالة موجهة من طهران إلى القاهرة.
بعد استعراض طويل لأمجاد مصر، وخلط مقصود بين الرموز السياسية والدينية، وضع وصاياه الثمانى للشعب المصرى، كيف يحكم، كيف يفعل كيف يسير، وكيف يستلهم الثورة الإسلامية فى إيران عام 1979.
وكان هذا مربط الفرس، كشف خامنئى عن نفسه مبكرا، سارع إلى ركوب الموجة، مما أثار الاستغراب فى دوائر كثيرة فى القاهرة وعواصم عربية أخرى، فالمرشد الإيرانى بلسانه اعترف أن ما كان يجرى على ضفاف النيل ممتد إلى طهران، وقم، ولم نكن فى حاجة إلى دليل أن الرجل وضع بلاده فى موقف القائد للثورات فى المنطقة.
 والآن تجرى أحداث فى إيران، كأحداث مستنسخة من أحداث 2011 فى مصر وشمال إفريقيا وصولا إلى سوريا، فأكثر من 80 مدينة إيرانية اندلعت فيها التظاهرات، بدأت من مشهد ولم تنته فى طهران، وخرج الرجل بعد مراقبة الأحوال بخمسة أيام ليقول: «فى أحداث الأيام الأخيرة، اتحد الأعداء مستخدمين وسائلهم، المال والأسلحة والسياسة وأجهزة الأمن، لإثارة مشكلات للنظام الإسلامى».
لكنه لم يصعد إلى المنبر ليخطب خطبة فصيحة جامعة، يقول فيها للشعب الإيرانى إنها ثورة ضد الفساد، وضد الغلاء، وضد التوسع الإمبراطورى، والأفضل لمستقبل إيران هو بناء الداخل بعيدا عن التوسع المذهبى أو القومى، وأنه آن الأوان لنبنى البلاد بعيدا عن انهيارات دول الإقليم، لكن الرجل قال تصريحات مقتضبة، متهما الأعداء بالتآمر، والتدخل فى الشئون الداخلية للشعوب والدول، ونسى تماما أمر خطبته الجامعة الفصيحة التى وجهها للشعب المصرى ذات جمعة يتيمة.
خامنئى الآن ينظر من شرفة قصره المسوَّر بالحراس فى طهران إلى الشوارع، ويشاهد مقاطع الفيديو الغاضبة من النظام، ولعله يقول لنفسه أين رأيت هذه المشاهد قبل الآن؟ سيطرد الذكرى بعيدا، لا يرغب فى أن تتحقق فى شوارع المدن الإيرانية. فيشاهد فى شاشات التليفزيون، ومواقع التواصل الاجتماعى انفجار الخميس الأخير.
سبحان مغير الأحوال. 
قبل أسابيع شن خامنئى وأركان نظامه هجوما كاسحا على الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا طبيعى فى ظل صراع شكلى بين الطرفين، غير أن الغريب هو ذلك الهجوم الكاسح على الدول العربية، على لسان الرئيس المعتدل حسن روحانى حين قال: نحن نمسك بخيوط العراق وسوريا ولبنان واليمن، وحتى دول شمال إفريقيا، وأن مصير هذه الدول يعود إلى قرار إيران، وكانت مفارقة أن يكون مصير الإقليم العربى مرهونا بالصراع بين طهران وواشنطن.
 كان روحانى يريد أن يقول إنه محافظ أكثر من المتشددين فى إيران، لكن المتشددين لايصدقون، فحركوا التظاهرات ضد حكومة روحانى الرخوة، فأفلت الزمام، وانفجرت الصدور ضد المرشد على خامنئى نفسه، وضد رجال الدين، ورفعوا شعار الحنين إلى أيام الشاه محمد رضا بهلوى، فوقع الجميع ..معتدلون ومحافظون ..فى مأزق عميق. والآن لن تنفع إيران وصايا خامنئى ذات جمعة من عام 2011. فقد أخرج الأمريكيون ملف إيران من الأدراج، أدراج ظن خامنئى أن فيها ملفات تخص العرب وحدهم، فشجعها فى خطبة طويلة، لعل وعسى أن تنفعه يوم القيامة الإيرانى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg