رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 17 نوفمبر 2018

المجلة



البطل.. أبانوب صابر

3-1-2018 | 18:09

لم يكن صلاح چاهين يقصد غير «أبانوب صابر»، حين كتب فى رائعته «على اسم مصر»: «التلات احرف الساكنة اللى شاحنة ضجيج، زوم الهوا وطقش موج البحر لما يهيج، وعجيج حوافر خيول بتجر زغروطة، حزمة نغم صعب داخله مسامعى مقروطة، اسمعها مهموسة، والا اسمعها مسخوطة، شبكة رادار قلبى جوه ضلوعى مضبوطة على اسم مصر».
 
المؤكد أن الجندى مجند أبانوب صابر، ابن الإسماعيلية لا علاقة له بالسياسة، ولم يظهر أو يحلم بالظهور فى التليفزيون، والمؤكد أكثر أنه لا يعرف غير عرق الصداقة، وقداسة المجندين من زملائه، وهو يشهر بندقيته ليقتل خمسة من الإرهابيين، قبل أن تخونه الطلقات، فينجو الإرهابى السادس، ليتصور أنه قتل عدوا، وقد قتل وليا، فعشاق الحياة لا يموتون، والحياة لا تحزن إلا على عشاقها الكبار.
أبانوب صابر تأكيد لخيط الدم المقدس، منذ عصر الشهداء الأول، حتى عصر الشهداء الأخير الذى خاضته مصر بعد إزاحة حكم الإجرام الإخوانى، هذا الخيط لم ينقطع يوما، وكتب به عشاق الحياة الكبار، محبتهم لنا، كما سجلوا براعتهم فى تقديس الفطرة البشرية التى تعتز بشبر التراب الذى تقف عليه القيمة الإنسانية المطلقة والباقية والخالدة: التراب. التراب الأسمر الذى صاغ بشرة وجسد أبانوب صابر (23 عاما)، جعل منه أنبل قنبلة إنسانية على وجه الأرض، انفجرت فى وجه تتار، لا أرض لهم، فى الأول من يوليو 2015، حين توهموا أنهم سيواجهون نائمين، ففوجئوا بأجساد على هيئة طلقات نارية من لحم ودم، أجساد تدافع عن وطنها فى نفسها، ضد من يتطفلون على أوطان غيرهم، لتحقيق حلم لم يوجد يوما، فى وطن لم يغب يوما عن الحضارة أو تقديم الشهداء، اللحظة التى توارت فيها جثة أبانوب فى التراب، كما كان ينبغى لها، زرعت فى القلوب حماسة وغيرة، وشجعت كثيرين على الفداء، كما أخجلت الآلاف ممن يجلسون خلف الشاشات، متكئين على جبنهم وخذلانهم وتهالك عقولهم، وهم يتصورون الوطنية برتقالة يعصرونها فيما بينهم.
أبانوب يا أخى: جاوز الظالمون المدى.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg