رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

المجلة



الباقى.. زكى يوسف

3-1-2018 | 18:08

المجتمع صاحب الحضارة القديمة، لا يموت ويفنى مرة واحدة وإلى الأبد، بل تظل هناك بعض الخلايا الحية، التى تظل تقاوم، قد تنهزم هذه الخلايا فى لحظة تاريخية غامضة، لكن روحها تظل مشتعلة واثقة فى أن نهاية الطريق مشرقة، وتثق فى حدسها وتوقعها، ثقة المؤمن الأمى المحروم فى الجنة، فى لحظة بدا الساتر الترابى فيها مستحيلا هازئا، وهو ما يسمى بخط بارليف، على الضفة الشرقية لقناة السويس، يتصور أنه أقوى من كل أعدائه، انشقت الأرض عن رجل يقف متأملا، وليس حائرا ساعتها تجلى كل تاريخ الخلايا الحية فى نفسه، وشخصه وولدت فكرة تدمير ذلك الحاجز الترابى، ليخرج التاريخ هذه المرة، لسانه لأحلام الصهاينة، فمصر التى ظنوها ميتة أنجبت:«باقى زكى يوسف» الذى سيقال عنه بعد ذلك هكذا عرضا: صاحب فكرة استخدام ضغط المياه لإحداث ثغرات فى الساتر الترابى المعروف بخط بارليف فى سبتمبر عام 1969م.
 
كل ما سيأتى بعد ذلك من إنجازات، سطرها باقى زكى يوسف، ستكون من المعلوم فى الوطنية بالضرورة، ليس لأنها قليلة، بل لأنه فى لحظة واحدة، ضبط عجلات التاريخ لتسير فى طريقها الطبيعى، وكل ما سيحصل عليه الرجل من تكريمات وأنواط وأوشحة، أقل من قامته، وأضأل من تاريخه، والرجال من هذا النوع، يتحولون مع مرور الزمن إلى رموز للحضارة الإنسانية، تتجاوز قاماتهم حدود أوطانهم، وإن لم تنخلع منها، أو تفارقها، ولولا أننا فى زمن العملاء لحل باقى زكى محل جيفارا، لكنه الجين الوطنى، والخلايا الحية التى تكمن فى لحظة لتخرج للعالم، ما غفل عنه العالم.
لكن هناك محطة لا يمكن إغفالها فى مسيرة باقى زكى، فقد انتدب للعمل فى مشروع السد العالى فى شهر مايو عام 1964م ليجمع بذلك بين خدمة الوطن كعسكرى عظيم، وبين مهنة بناء فرعونى، كان أجداده يعيشون فى قصور رخامية، وقت كان العالم لا يعرف غير العشش، غير أننى أحب فى هذه اللمحة عن المصرى، أن أربت على ظهر كل مصرية ومصرى، أن لا تهنوا ولا تحزنوا فلكم فى تاريخكم ما ينقذكم من لحظات الهوان العابر، شرط أن تعرفوهم وتقدروهم حق قدرهم.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg