رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 18 اكتوبر 2018

المجلة



المؤرخ د. جمال شقرة لـ«الأهرام العربى»: سمات مشتركة بين السيسى وعبد الناصر

15-1-2018 | 05:33
حوار - حسناء الجريسى

ستكشف الأيام المقبلة عن كثير من الحقائق الإيجابية فى حياته
 
أعلنت دولة روسيا أنها ستحتفى بمئوية ميلاد الرئيس جمال عبد الناصر، بوضع تمثال له فى موسكو، ذلك الرئيس الذى ما زال حيا فى قبره، وسيظل اسمه وأعماله محفورة فى أذهان وقلوب المصريين والعرب، لذلك كان لا بد للحديث مع المؤرخ الدكتور جمال شقرة، عن الرئيس جمال عبد الناصر الغائب الحاضر، وكيف يتناوله التاريخ الحديث، وكيف سيبقى فى المائة سنة المقبلة؟
 
> بعد مرور قرن من الزمان على مولد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مازال فى وجدان وعقل كثير من شعوب العالم، فما سر بقائه حتى اليوم مؤثرا؟
 
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ظاهرة تاريخية، سر بقائه حتى اليوم هو انحيازه لمطالب وطموحات الإنسانية، الإنسان بالمعنى العام لهذه الكلمة، فهو عندما رفع شعار حق الشعوب فى أن تتحرر من الاستعمار، لامس هذا الشعار، الذى حوله إلى حقيقة، بتأييده حركات التحرر الوطنى، فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لامس هذا الشعار وجدان شعوب العالم الثالث كله، ولذلك لا تزال صورته مطبوعة فى أذهان الذين عاصروه، وكانوا يكافحون من أجل الاستقلال، ولاتزال صورته مطبوعة فى عقول الشعوب الإفريقية التى مد لها يد المساعدة لتحقق حلمها فى الحرية والاستقلال من الاستعمار الغربي، وعندما رفع شعار العدالة الاجتماعية، وانحاز إلى الفقراء على وجه الأرض، الذين كانوا يتطلعون للتحرر من عبودية الإقطاع والاحتكار الرأسمالي، وعندما رفع شعار بناء جيل وطنى قوى انحازت إليه كل الدول التى كانت تعانى من الصراعات الداخلية، التى لم تكن تمتلك جيوشا منظمة لتدافع بها عن حدودها ضد الفرق المتناحرة، وضد الأطماع الخارجية، لقد رفع عبد الناصر شعار الدولة المدنية ورفض فكرة دولة الخلافة الدينية، التى رفعتها جماعة الإخوان ولا تزال ترددها الجماعات التى خرجت من رحمها، لقد ضرب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مثالا واضحا لرفضه لهذا الفكرالمتطرف بصراعه مع جماعة الإخوان المسلمين، ولم يمكنهم من إقامة الدولة الفاشية، وقد سادت هذه الفكرة ولامست عقول وقلوب كل الشعوب التى ترفض الفاشية الدينية على وجه الخصوص، كما رفع جمال عبد الناصر شعار التنمية والتحديث للاعتماد على الذات ورفض التبعية وكانت هذه الفكرة حلما لجميع الدول المستعمرة فعندما طبقها جمال عبد الناصر ورفض الخضوع والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية، استحق أن يجد له مكانا فى عقول وقلوب كل الكارهين لغطرسة القوى الأمريكية وكل الرافضين لتبعية للولايات المتحدة الأمريكية.
 
> هل لهذه الأسباب رفع الشباب صور عبد الناصر فى الميدان؟
 
صور جمال عبد الناصر التى رفعت فى الميادين والقرى والنجوع أثناء ثورتى 25 يناير و30 يونيو، إنما رفعت تعبيرا وتقديرا لفكره، وهذا دليل على أن الجماهير المصرية كانت واعية بأنه قد حدث تحول فى مسار ثورة 23 يوليو بعد الانفتاح الاقتصادى الذى وصفه الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين بأنه انفتاح سداح مداح، لا يراعى طبيعة التكوين الاجتماعى للمجتمع المصري، كانت الجماهير تعى أن هناك انحرافا عن مبادئ ثورة 23 يوليو امتدت طوال فترة حكم الرئيسين أنور السادات وحسنى مبارك، لذلك خرجت ثورة 30 يونيو من رحم الثورة الأم 23 يوليو، وكان انحياز الاتحاد السوفيتى ووقوفه إلى جانب مصر دليلا على عدالة القضية المصرية، وعلى نجاح الخط الوطنى والسياسات التى رسمها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولعل هذا يفسر احتفاء روسيا بمئوية جمال عبد الناصر.
 
> فى المؤتمر التحضيرى للاحتفاء بمئوية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذى عقد بالمجلس الأعلى للثقافة قال نجله المهندس عبد الحكيم: إن والدى فى قبره أكثر حياة وفاعلية من أشخاص يجلسون الآن على عروش، فما مدى صحة هذا الكلام من وجهة نظرك؟
 
كلمة صديقى المهندس عبد الحكيم عبد الناصر والدكتورة هدى صحيحة، فالرئيس الراحل يعيش فى عقول وقلوب ملايين البشر، وما زالت تردد مبادئه العامة التى انحازت للإنسان ما يجعله غائبا حاضرا ويجعل الشعوب تتمسك بهذه المبادئ الإنسانية.
 
> كانت هناك مطالبات بإقامة تمثال للرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان التحرير كيف ترى هذا الأمر؟
 
فى تقديرى أن الشعب المصرى كله، وكذلك شعوب العالم الثالث تحتفل الآن بمئوية جمال عبد الناصر، فقد حفر لنفسه مكانا فى عقول وقلوب جميع الجماهير العالم، ولذلك سواء صنع هذا التمثال أم لم يصنع فهو سيظل موجودا ومحفورا فى قلوب ملايين البشر فى العالم.
 
> الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى عهده ناقش عدة ملفات مازالت موجودة حتى اليوم منها ملف المياه فهل يمكن أن نستعين بطريقة معالجته لهذا الملف اليوم؟
 
الرئيس جمال واجهه الكثير من التحديات على المستويات الداخلية والخارجية، فالمؤامرات التى كانت تحاك ضده لم تكن لتنتهى خاصة مؤامرات جماعة الإخوان، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان قد نجح فى مواجهة هذه التحديات، وخصوصا إرهاب جماعة الإخوان، فما قدمه من حلول لكل المشكلات يصلح حرفيا ليطبق اليوم، لكن  نظرا لتغير الظروف وتغير النظام السياسى العالمي، حيث لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد المسيطر على العالم، لكن نجاحه فى السياسات الخارجية، مع دول العالم الثالث خصوصا دول القارة الإفريقية وإيمانه بفكرة الدوائر الثلاث تصلح لكل زمان ومكان، فدعمه للدول الإفريقية وتعاونه مع جميع الدول الإفريقية، وإيمانه بأهمية تطور القارة السمراء منع تغلغل إسرائيل فى القارة، وكانت القاهرة قبلة للأفارقة لا يعرفون غيرها، ومن هذه الزاوية أى مشكلة كانت تظهر بما فيها مشاكل السدود على النيل كانت تعالج نتيجة لوجود رصيد لمصر فى القارة، أما وقد أهمل الرئيس الأسبق حسنى مبارك ملف إفريقيا، فسمح لإسرائيل بالتوغل فى القارة باستثماراتها، والتعاون مع إثيوبيا لتهديد الأمن المائى لمصر، ونؤكد أن الرئيس السيسى نجح فى إعادة إنتاج سياسات عبد الناصر فى القارة الإفريقية، ولذلك تصلح سياساته فى إفريقيا وانحيازه لمصالح القارة كنموذج للعلاقات المصرية الإفريقية، لقد حدد الرئيس جمال ثلاث دوائر، ورأى أن مصر فى المركز، وعليها أن تتحمل مسئوليتها التاريخية، وكان هذا سر نجاحه فى علاقاته مع آسيا وإفريقيا على وجه الخصوص.
 
> هل بعد مرور قرن آخر من الزمان ستتذكره الأجيال التالية؟
 
نعم سيظل عبد الناصر فى وجدان جميع الأجيال القادمة، فقد احتل لنفسه مكانا مميزا فى التاريخ المصرى تفوق فيه على زعامات وقيادات حكمت مصر على مر التاريخ الطويل، فقامته تطاول أحمس ورمسيس الثانى وصلاح الدين الأيوبى وغيرها من الشخصيات التى حفرت لنفسها مكانا فى التاريخ، فما زال المصريون يتذكرون أحمس ووالدته “ياح حوتب” ويتذكرونها بأغنية “وحوى وحوى إياحا” وكان المقصود بها “افرحى يا حتب ابنك انتصر” فالشعب ما زال يتذكر إنجازاتهم ، سيرة جمال عبد الناصر ستورث بطريقة مباشرة وغير مباشرة للأحفاد، ففكره وتاريخه لافتان للنظر لكثير من الشعوب الأخرى، ففى الولايات المتحدة الأمريكية هناك من كتب عن الرئيس جمال عبد الناصر الذى سعى لبناء قلعة صناعية، وتحقيق تنمية اقتصادية عظيمة لرفضه للتبعية.
 
> هل كانت الديمقراطية هى مشكلة الحقبة الناصرية؟
 
آمن عبد الناصر بالديموقراطية الاجتماعية، ووجه ضربات قاسية للملاك المستغلين، ونحج فى تحقيق العدالة الاجتماعية، وقام بحراك اجتماعى صاعد لصالح الطبقات الفقيرة والمتوسطة، فقد حارب الجهل والفقر والمرض ونجح فى ذلك كثيرا، وعندما نتكلم عن الديمقراطية الاجتماعية تتوارى الديمقراطية أمام دعم الجماهير.
 
> هناك من شبه الرئيس السيسى بالرئيس جمال عبد الناصر ما تعليقك؟
 
نعم هناك سمات مشتركة بينهما ومن أهمها إصرار الرئيس السيسى على إنقاذ مصر من السقوط والتلاشي، حيث تولى الرئيس السيسى مصر فى أسوأ مراحلها كما حدث مع الرئيس جمال، ويعتبر الجيش هو البطل الحقيقى الذى ساند الرئيسين، وكادت مصر أن تسقط بعد حريق القاهرة 26 يناير 1952 وبعد سيطرة الإخوان على سدة الحكم فى 2013 ونجح عبد الناصر فى توجيه ضربات قاصمة للفساد والإخوان، وحافظ على الدولة من السقوط وأسهم فى بناء مصر القوية، وكذلك الرئيس السيسى الذى نحج فى القضاء على جماعة الإخوان، وإقامة مشاريع تنهض بمصر، فعبد الناصر إنحاز فى سياسته للدوائر الثلاث، وكذلك الرئيس السيسى واجه غطرسة أمريكا بسياسات متوازنة مع اختلاف الظروف الموضوعية فى الخمسينيات والسيتينيات، لكن الرئيس السيسى يحافظ على المبادئ العامة التى إنحاز لها جمال عبد الناصر.
 
> لو طلبنا جملة لكتب التاريخ يكتبها د.شقرة عن الرئيس جمال فماذا يقول للتاريخ؟
 
الرئيس عبد الناصر كان يمتلك كاريزما هائلة، وقد انحاز لشعبه، رغم تعرضه للكثير من الضربات، من الإمبريالية العالمية، لكنه صمد وكان على وشك أن ينفذ خطة العبور للثأر مما جرى فى 67 لكن المنية وافته، وفى الحقيقة جنازته كانت من أعظم الجنازات التى شهدها العالم، وهذا دليل على حب الشعب المصرى له، وستكشف الأيام المقبلة عن كثير من الحقائق الإيجابية فى حياة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg