رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 23 سبتمبر 2018

الملفات



المرأة المصرية.. معارك فى سبيل الحياة|| «ملف خاص»

20-1-2018 | 15:43
عزمى عبدالوهاب

قبل أن يعرف العالم معنى الحضارة كانت المرأة تحكم امبراطورية مترامية الأطراف اسمها مصر، وشأن كل دورات الحياة حدثت انتكاسة ما، وتراجعات ما، إلى أن وصلنا للحظة الراهنة، حيث تجلس على مقعد الوزير ست وزيرات، وكان لزاما علينا أن نقف لننظر وراءنا فنرى نماذج مبهرة للمرأة المصرية والعربية فى بدايات ومنتصف القرن الماضى، هذه الوقفة كانت ضرورية لنرى الآن كيف وصلت أحوال المرأة المصرية.
 
فى بداية الثلاثينيات من القرن الماضى، شهدت ساحة الجامعة المصرية (القاهرة الآن) عربة صغيرة تقودها فتاة كانت تسأل عن رئيس قسم الكيمياء الحيوية الدكتور على حسن، وكانت أول فتاة مصرية تحصل على بكالوريوس الكيمياء ودبلوم بكتريولوجيا الأغذية والعقاقير من لندن سنة 1929، وكان اسمها «زينب كامل حسن».
قبل هذا اليوم بفترة بسيطة كان مكتب مدير الجامعة أحمد لطفى السيد قد شهد مناقشة حامية الوطيس بينه وبين زينب كامل حسن، كان مشفقا عليها من تجربة التدريس لشبان كبار، قد يماثلونها فى العمر، لكنها كانت مصممة على الانضمام لهيئة التدريس، وفى النهاية صدر قرار بتعيينها فى كلية العلوم، فكانت بذلك أول عضو هيئة تدريس بالجامعة المصرية.
 
لم تحظ زينب كامل حسن بالشهرة المطلوبة، لأنها انغمست فى المجال العلمى، الذى تشهد عليه العزلة بين جدران المعمل، ومثلها فى ذلك مثل تماضر الخلفاوى، واحدة من أهم علماء مصر والعالم فى مجال الاندماج النووى، الذى يتم من خلاله الحصول على مصدر دائم للطاقة، وقد حازت أبحاثها على إعجاب كبار العلماء خصوصا فى ألمانيا، وطلبوا منها البقاء للإشراف على معمل الاندماج الحرارى النووى، لكنها كانت مصرة على العودة إلى مصر لتنشىء فيها مجموعة بحثية فى مجال فيزياء البلازما عام 1962.
 
التحديات التى واجهت المرأة المصرية والعربية فى بداية مسيرتها كثيرة، لكنها كانت تجتازها بما تمتلكه من طموحات كبيرة، فالدكتورة عائشة راتب التى تخرجت فى كلية الحقوق عام 1949 واجهت أولى العقبات حين اعترض مجلس الكلية على تعيينها معيدة، ونجحت فى إقناع أساتذتها حتى تم لها التعيين معيدة فى قسم القانون الدولى بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول سنة 1950، وعقب تخرجها رفعت دعوى قضائية، مطالبة بحقها فى التعيين بمجلس الدولة، وكان طبيعيا أن تكلل هذه المسيرة بأن تكون عائشة راتب أول سفيرة مصرية، حيث عينت فى الدانمارك عام 1979، ثم فى ألمانيا الاتحادية عام 1981.
 
وفى عام 1931 التحقت أمينة السعيد بقسم اللغة الإنجليزية فى كلية الآداب جامعة فؤاد الأول، وكانت أول فتاة تلتحق بهذا القسم، ثم احترفت مهنة الصحافة عام 1934، كانت أمينة السعيد ترغب فى ممارسة الرياضة بالجامعة، مثلها مثل الشباب، لكن إدارة الجامعة منعتها، فقال لها والدها: «أذكر أننى دفعت لك رسوم الألعاب الرياضية اذهبى والعبى، وسأقف إلى جانبك ما دمت لا ترتكبين أى خطأ، وإذا حدث وفصلوك من الكلية سأرسلك لاستكمال دراستك فى الخارج، وإذا صدر منك خطأ سأبقيك فى البيت لا تخرجين منه إلا عند زواجك».
ولعبت أمينة السعيد «التنس» فىالجامعة، وتدرجت فى العمل الصحفى إلى أن احتلت موقع رئيس تحرير ومجلس إدارة المصور عام 1976، وكانت أول سيدة تصل إلى هذا المنصب.
ومنذ قيام ثورة يوليو 1952، تخوض المرأة معركة أخرى من معاركها، ليكون لها الحق فى الانتخاب والترشح، طبقا لدستور 1956، وفى سنة 1957، كانت راوية عطية أول سيدة تدخل مجلس الأمة فى التاريخ المصرى بل وفى الشرق الأوسط.
 
بعد هذه السنوات وتلك النجاحات شهدت الساحة المصرية تراجعات كبيرة، وهذا الملف يقول لنا أين كنا وكيف أصبحنا.. فإلى التفاصيل.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg