رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 22 مايو 2018

المجلة



د. هالة السعيد مهندسة تخطيط المستقبل بمصر فى أجرأ حوار: الرئيس السيسى أنقذ مصر من الاحتلال

20-1-2018 | 01:31
حاورها وأعدها للنشر: حنان البيلى - السيد حسين - تصوير: محمود شعبان

شارك فى دائرة الحوار : جمال الكشكى - مهدى مصطفى - عزمى عبدالوهاب - محمد عيسى ـ محمد زكى - الطيب الصادق - هشام صقر - شاهيناز العقباوى
 
خطة 2030 رؤية شعب وليست حكومة
 
المواطن سيشعر بتحسن الاقتصاد فى القريب العاجل
 
اطمئن المواطن المصرى: وضعك سيتغير فى 2019
 
ملف هيكلة المؤسسات الصحفية أوشك على الانتهاء وهيكلة التليفزيون فى الطريق
 
أعمل 16 ساعة يوميا لتعويض ما أفسده الإخوان فى سنة حكمهم
 
أعمل 16 ساعة يوميا لتعويض ما أفسده الإخوان فى سنة حكمهم
 
النجاح لا يأتى مصادفة، هو ذروة طريق طويل من العمل والصبر والدأب، وفى آخر القائمة، تأتى الجينات الوراثية، والوزيرة هالة السعيد، لها من اسمها نصيب، فأينما حلت يكون النجاح حليفها، وهالة التقدير تحيطها من الجميع، ولا تشعر بالسعادة إلا إذا أنهت ما يطلب منها، وما تبادر هى باقتراحه، هى سليلة عائلة عريقة فى السياسة، فجدها مرسى فرحات، وزير تموين مصر فى السنوات الصعبة قبل ثورة يوليو 1952، سنوات الاضطراب والمحن من 50 حتى 1952، ووالدها حلمى السعيد، وزير الكهرباء والسد العالى منذ عام 70 حتى 1971، وقبل ذلك وبعده لم يجد الرئيس جمال عبدالناصر،  شخصا فى نزاهة وأمانة حلمى السعيد، لكى يتولى التحقيق فى أخطر قضايا عصر عبدالناصر، قضية انحراف المخابرات، ونكسة 1967، وقبلها كان مستشار الرئيس فى عام 1958، هالة السعيدة لا ترتكن إلى ذلك التاريخ وحده، فى إنجازاتها، لكنها تستفيد منه، فقد ترسخت فى شخصها قيم العمل وحب الوطن والعائلة، وهى تتولى الآن أخطر الملفات فى حكومة المهندس شريف إسماعيل، ملف التخطيط، فتضع المستقبل نصب عينيها، ومحدودى الدخل والشباب فى قمة أولوياتها، باختصار: هالة السعيد نموذج للمرأة المصرية، وتتويج لرحلة كفاحها الطويلة منذ فجر التاريخ.
 
الدكتورة الوزيرة هالة السعيد، وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، استضافتها مجلة «الأهرام العربى» على مدار ساعتين، تحدثت فيهما عن أوضاع الاقتصاد المصرى، والمرحلة العصيبة التى مرت بها مصر فى فترة حكم الإخوان، والإجراءات الجراحية العاجلة التى اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسى لخروج مصر من دائرة المسكنات الاقتصادية، التى أدت إلى تراكم مشاكل خمسين عاما فى الخوف من الإصلاح الاقتصادى، وقد بشرتنا الوزيرة بأن المواطن سيشعر بتحسن كبير وملموس فى عام 2019، فقد انخفض معدل البطالة من 13.5% إلى 11.9%، ولأول مرة ينخفض معدل التضخم الشهرى إلى سالب 0.2%، وزادت أعداد المشتغلين من خلال فرص العمل التى وفرتها المشاريع القومية، وقد وصل معدل النمو إلى 5.5% مدفوعا بزيادة الاستثمارات وليس الاستهلاك.
 
وعلى المستوى الإنسانى تحدثت الوزيرة عن والدها المهندس حلمى السعيد، وزير الكهرباء والسد العالى، فى أيام الرئيس جمال عبدالناصر، وعن اختلافه مع الرئيس السادات واستقالته وسجنه، وكيف دفعها كل ذلك إلى التميز وإتقان العمل، وأهم المبادئ هى تقبل الآخر فى اختلافه معك، وإلى نص الحوار..
 
> أنت ابنة الدكتور حلمى السعيد وزير الكهرباء والسد العالى فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر.. ماذا يمثل لك تاريخ 9 يناير ومرور 100 عام على ميلاد الرئيس جمال عبد الناصر؟ 
 
فى الحقيقة 9 يناير والسد العالى قيمة كبيرة ومشروع قومى وحلم للمجتمع كله، لذلك عندما توليت منصب وزيرة التخطيط، وضعت خطة للتنمية المستدامة، لتحقيق رؤية 2030 والتركيز على أنها رؤية شعب، وليس رؤية وزارة أو حكومة، ونحاول أن تصل هذه الرؤية للشعب المصرى كله من خلال طرح كل الأفكار المختلفة، لأن المجتمعات تتقدم من خلال وجود أهداف لديها وتبدأ فى السعى لتحقيق تلك الأهداف، والسد العالى كان حلما للشعب المصرى وحلما تنمويا كبيرا، وفى نفس الوقت نحن الآن نعيش فى هذه المرحلة ولدينا الكثير من الأحلام ومن الرؤى للمشروعات التنموية الكبرى، وقد حققنا جزءا كبيرا منها، وفى القريب يتم تحقيق باقى المشروعات الأخرى.
 
أما جمال عبد الناصر، رمز كبير جدا، ليس فقط فى مصر بل فى الأمة العربية كلها وأنا لست هنا للتقييم، لأن كل مرحلة لها ظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى لن أستطيع تقييمها، إلا وأنا أعيش فى وسط هذه المرحلة، ولا يصح أن يخرج أحد بعد سنوات طويلة من كل مرحلة، ويقول: «هذا كان صح وهذا خطأ».
 
> كيف كان يحكى الوالد حلمى السعيد عن الرئيس جمال عبدالناصر؟
 
الوالد فى الحقيقة كان شخصية كتومة جدا وهذا ما قاله العديد من زملائه، وعندما حدثت نكسة يونيو 1967 وحدث انحراف فى المخابرات فى الستينيات، وقد كتب هذا فى مذكراته التى نشرها الأستاذ عادل حمودة والأستاذ مصطفى بكرى، وقتها تحدث المشير عبدالحكيم عامر مع الرئيس عبد الناصر للتحقيق فى انحراف المخابرات وقال له أريد شخصا ترتاح إليه، وأنا أيضا أرتاح له ويكون لديه قدر عال من الكتمان والنزاهة والموضوعية، واتفق الاثنان على اختيار الوالد، وقال عبدالناصر لوالدى إنه اقترح ذلك على عبد الحكيم عامر فقال المشير عامر نعم هذا هو من يحقق معى، فمن ناحية التفاصيل الوالد كان كتوما جدا ولا يحكى شيئا، كان يقدر جدا المرحلة التى عاش فيها ويقدر كل زملائه أيضا والدور الذى قاموا به، وأنهم قاموا بدور وطنى كبير جدا، حتى فى الفترة التى اختلف فيها مع الرئيس السادات وقدم استقالته وهو مقدر جدا للرئيس السادات، والدور الذى قام به، وحتى علاقتنا بأسرة الرئيس السادات وبناته فقد كنا قريبين فى المرحلة السنية نفسها وكنا نلتقى فى المدارس والجامعات. 
 
> الطفلة هالة السعيد التى نشأت فى تلك الأجواء ما البصمة التى شكلت وجدانك وعقلك؟
 
شكلت عقلى وفكرى بشكل كبير جدا، لأن الفترة التى اعتقل الوالد فيها كان عندى 12 عاما وكنت أذهب للسجن الحربي، وفى البداية كنت متأثرة جدا، لكن بعد ذلك كنت فخورة وسعيدة عندما خرج من المعتقل، وكان جدى لأمى الوزير فى حكومة الوفد مرسى فرحات يحكى لى عن والدى، وفى فترة اعتقال الوالد انتقلنا من منزلنا وذهبنا للعيش معه وكان يحكى لى عن الظروف وعن الحكومات التى استقالت، ويحكى أيضا عن الخلافات السياسية فى الحكومات المتعاقبة والتطورات الخاصة بها، وكان هناك من يتخد إجراءات شديدة وبعض آخر يتهاون ولذلك تعودت على أن الخلاف فى السياسية شيء طبيعى جدا، مع الحفاظ على القيم والمبادئ المختلفة، وأن يتخذ الشخص قرارات هو مقتنع بها ويحترم قراراته ويكون ضميره مرتاحا لذلك  وهذا أهم شيء.
 
> ما رسائل السجن الحربى التى كنت ترجعين بها من الوالد بعد كل زيارة؟
 
أنا كنت صغيرة فى ذلك الوقت لكن الحقيقة وفى أول زيارة كنت متأثرة جدا، خصوصا أننا كنا مجموعة كبيرة لكن رأيت سيدات كثيرات يأخذن وردا لهم وكان هناك جو من التلاحم رائعًا والوقوف جنب هؤلاء المعتقلين، وأن هذا عمل وطنى لا خلاف على الدور الذى قاموا به وهؤلاء عملوا كثيرا ووالدى منذ وعيت على الدنيا وهو يعمل فى الحكومة وكنت لا أره إلا ساعات قليلة يوم الجمعة، وهى مرحلة كانت صعبة وكنت طفلة وقتها ولم أستوعب الموضوع من البداية، لكن بعد ذلك كنت سعيدة وفخورة به وأنه لديه مبادئ ويعمل ما يقتنع به، وكان هناك تقبل وسماحة للخلافات السياسية. وأعتقد أن جدى كان له دور مع حكومة الوفد وقام بدوره والوالد أيضا، وحتى عندما اختلف مع الرئيس السادات انسحب فى هدوء، ولا أعرف لماذا اعتقل لكنه انسحب وقدم استقالته بنفسه، وقال شكرا مش عايز أشتغل وحتى بعد الاعتقال ظل راضيًا، بما تم، ولذلك بقيت فترة طويلة لا أريد الاقتراب من السياسة.
 
> ما البصمة التى تركها الوالد حلمى السعيد عليك؟ 
 
لقد ترك الوالد الوزير فى أشياء كثيرة منها الجزء المهني، وهو أن يكون الإنسان متميزا بشكل مستمر، وأن ينجز عمله بقدر عال من الأمانة وألا تجرى وراء شىء لأن تميزك وعملك هما من يجعل الناس يأتون إليك، وأنا فى البداية كنت ملتحقة بكلية الهندسة ولكنه قال لى ادخلى اقتصاد وقال لى لو دخلت أدبى سوف تكونين الأولى، ولو دخلت كلية الاقتصاد ستكونين معيدة فادخلى الحاجة اللى تطلعى الأولى فيها وتتفوقى، فجعل دائما اتجاهى نحو التميز، والشىء الآخر أن والدى كان لديه قدر عال من القيم فجعل منزلة القيم بالنسبة لى عالية جدا وأن العلاقات مع الزملاء والأصدقاء مهما كانت الظروف سيئة، فلابد من المحافظة على القيم، وهى ما تجعل الإنسان يشعر بالرضا النفسى فى النهاية.
 
> ماذا ورثت الدكتورة هالة السعيد من الجد مرسى فرحات؟
 
جدى مرسى فرحات كان صارما بشكل كبير ولكن كان لديه ميزة، فالجد والوالد يتميزان بحب العائلة وكان الجزء العائلى عنده قويا جدا، وكانت الزيارة الأسبوعية للعائلة كلها كانت لازم تتم واللقاء الأسبوعى كان لازم يتم والارتباط الأسرى والعائلى كان عاليًا جدا، وكان جدى يتكلم عن الإصلاح الزراعى برغم أنه تمت مصادرة أرضه، ولكنه كان يقدر الرئيس عبد الناصر وكذلك الموضوعية فى الحكم على الناس فهو أضير ماديا وتم أخذ أرضه، وبرغم ذلك كان يقدر الرئيس عبد الناصر ويقدر وطنيته ودوره، وكان يشكر فيه وكنت أستغرب جدا أنه أضير وأخذت أرضه، وبرغم ذلك كانت لديه الموضوعية فى الحكم على الناس.
 
> لماذا دخلت الدكتورة هالة السعيد المعترك السياسى وكيف؟
 
لم أكن أريد الدخول إلى المعترك السياسى وعندما تم انتخابى عميدا للكلية كنت أريد أن أخدم كليتي، وهذه كانت رغبة والدى رحمه الله أن أكون عميدا للكلية ولما قربت المدة الثانية لى على الانتهاء، وأنا هنا  أقدر جدا دور الرئيس عبد الفتاح السيسى  وما قدمه لمصر لأنى عشت فترة حكم الإخوان فى الجامعة وعشت المظاهرات والقنابل، وكان عندى شعور أننا مستعمرون وأننا محتلون فهذا الشعور بالاحتلال خلق عندى نوعا من الخنقة الشديدة كلما تذكرت كيف مرت هذه الفترة وكنت أذهب للجامعة والمدافع الرشاشة منتشرة وكان يرسل أهل البنات بالكلية لى رسائل بأنهم لن يرسلوا البنات للكلية، فكنت أقول لهم لا ترسلوا بناتكم للجامعة، لأنها لو بنتى فى تلك الظروف لن أرسلها للجامعة، وكنت أذهب للجامعة لأنى مسئولة وعملى يقتضى الذهاب للجامعة، وعندما أتذكر كيف كنت أذهب فى ظل تلك الظروف فى وجود قنابل وخرطوش، والجامعة كانت معركة حربية وكانت كلية الاقتصاد مليئة بالصراعات السياسية بكل التيارات المختلفة، فهذه الفترة كانت فترة مؤلمة ورأيت الإخوان وهم يأتون للكلية ورأيت كيف يكون فكرهم للسيطرة على العقول، وبدأوا يتدخلون فى كل شيء والتدخل فى لجنة الترقيات فى الجامعة والكلية فهل هذه من أولويات الإخوان؟ وأيضا الأساتذة الذين سوف يتم ترقيتهم، وهذا نوع من التحكم للسيطرة على مفاصل كل شيء وفى الحقيقة هذه الفترة كانت مؤلمة جدا، وما قام به الرئيس السيسى كان إنقاذا لبلدى الذى كان محتلا، وعندما تم الطلب منى الانضمام للوزارة لم أرفض لكى لا يقولوا إن كل الكفاءات تعتذر، لذلك قررت العمل وتحت تلك الظروف القاسية لمساندة الرئيس فى خطته، وهذا واجب وطنى علينا جميعا لكى نشارك فى صنع التقدم والتطور لبلدنا.
 
> كيف تتخذ الدكتورة هالة السعيد القرار؟
 
أقرأ الموقف وأسمع وأشرك المسئولين معى سواء صف أول أم صف ثانى وأحب أسمع المسئولين وأقرأ الملف، وبعدها أتخذ القرار وأنا لا أتخذ قرارات متسرعة أبدا.
 
> مهمة الوزير صعبة.. هل أضافت لك أم أخذت من الدكتورة هالة السعيد؟
 
بالفعل أخذت منى وقتا مما كنت أقضيه مع أسرتي، وكل يوم أنتهى من العمل الساعة الحادية عشرة مساءً وأصبحت أقلل وقت نومي، فالوزارة أخذت منى كل هذا ولم أستطع الجلوس مع أولادي، لكن الوزارة بالطبع أضافت لى، وعندما كنت أسال من الصحفيين قبل الوزارة ماذا تفعلين لو كنت مكان الوزير؟ فكنت أرد أن الوزير المطلع على مشاكل الدولة هو صاحب القرار بما يراه مناسبا.
 
> ما عدد ساعات العمل لك كل يوم؟   
 
أنزل من البيت تقريبا الساعة 8.30 صباحا وأعود للمنزل فى حدود الساعة 11 مساءً. 
 
> هل تتفق الدكتورة هالة السعيد مع الرأى القائل أن كل مسئول يأتى ينسف عمل المسئول السابق له، وهذا تاريخيا موجود فى مصر وثقافة موجودة من حكومة لأخرى؟
 
هذا كلام مهم جدا فإستراتجية 2030، لا ترتبط بحكومة ولا وزير، لأنها إستراتيجية الشعب المصرى واليوم نحن نحدثها وسوف نظل نحدثها كل عامين أو ثلاثة لتحديث بعض الطرق والوسائل، وليس تحديد الأهداف، لأن الأهداف كما هى وهناك إنجاز كبير لم أبدأه أنا، بل بدأه الدكتور أشرف العربى والزملاء فى الوزارة، لأن الدول التى وصلت للتقدم وصلت من خلال وجود رؤى وإستراتيجيات بالفعل وتحديثها شيء طبيعى وكلنا يعرف هذه الأهداف من تنمية عمرانية، فهى موجودة فى رؤية 2030 قبل دخولى للوزارة والعمل منذ الدكتور أشرف العربى على تزويد الرقعة العمرانية فى 2020 وفى 2022 وغيرها فكل هذه المستهدفات موجودة فى الرؤية، وهذه لا تتغير بتغير الوزير ولا تتغير بتغير الحكومة، وهذا الذى يجب أن نثبت عليه.
 
> بعد تولى الوزارة دخلت غرفة عمليات مصر بحكم وأهمية وزارة التخطيط لأنها بوابة العبور لجميع الوزارات وفتحت بطن مصر ورأيت الحالة الموجودة.. كيف تصفين الحالة باعتبارك الجراح الحقيقى فى هذه الحكومة؟
 
الوضع كان صعبا قبل مرحلة الإصلاح الاقتصادى، لأننا كنا فى اقتصاد ظل سنوات بدون أى حركة ولدينا معدلات نمو سكانى متزايدة واستنزاف فى الموارد الاقتصادية كلها حتى معدلات النمو التى تحققت فى 2010 وكانت معدلات نمو عالية لم تكن بجوارها أى إجراءات حماية اجتماعية واليوم نحاول العودة لما كنا عليه فى 2010 مع وجود بعض الإصلاحات والسياسات الاجتماعية التى من الممكن أن تساند المواطن المصرى فى حدود إجراءات الحماية الاجتماعية وبرامج سكن اجتماعى إلى آخره، لكل هذا كان الوضع صعبا، فقد نعطى قرص أسبرين لمريض عنده مرض، ونقول له معلش الورم هيروح بقرص الأسبرين  سنة ورا سنة، لكن فى النهاية لابد من عملية جراحية فالمهم عمل حل جذرى، ونكون عارفين العواقب المترتبة عليه ونكون جاهزين بالإجراءات وفترة النقاهة والموضوع يأخذ وقتا، لكن الحمد لله تجاوزنا هذه المرحلة ومصر الآن فى الأمان.
 
> لو قابلك مواطن وهو قلق وقال لك إحنا رايحين  على فين فماذا يكون ردك؟
 
هقول له «إحنا إن شاء الله بدأنا الطريق الصحيح وهنجنى ثمار الجهود التى بذلت الفترة الماضية» والطريق صعب وأنا مقدرة ذلك، الإصلاح له تكلفة ونحن نحاول بقدر الإمكان تعويض التكلفة التى تتم عليك بمجموعة من الإجراءات، وقد تكون غير كافية والبطالة قد يكون الانخفاض فيها غير كاف والتحسن سيأتى بالتدريج وكان من الممكن أن نظل نأخذ مسكنات وتتفاقم المشكلة، وتنفجر القنبلة فى وجهنا كلنا ولابد أن نتحمل جميعا مع بعض والوضع يتحسن بشكل أفضل وكلنا، نجنى ثمار هذا قريبا إن شاء الله.
 
> ما جدوى وزارة التخطيط فى نظام اقتصادى حر؟
 
الدول مهما تقدمت تحتاج إلى التخطيط، والأمم المتحدة فى عام 2015 طرحت "S.D.G"، وهى أهداف الإستراتيجية الأممية، ويختلف هذا التخطيط بين أن يكون وزارة أو يكون هيئة. والدول المتقدمة لديها هيئة تتبع رئيس الجمهورية، وهى التى تضع الخطة ولا يستطيع أحد العمل بدون خطة تكون فى وزارة أو هيئة أو لجنة عليا، لكن لا بد أن تكون هناك جهة تخطط للدولة، تقول ما المستهدف وكيف نصل إليه، ونحن فى اقتصاد حر منضبط، بمعنى أنه لا بد أن يكون لدينا، معدلات نمو مستهدفة وما القطاعات التى ستحقق تلك المعدلات، لكى أحقق أهدافى فى قطاع التشغيل وزيادة معدلات النمو.
 
> قلت: إننا حققنا معدل نمو أعلى مما كنا نخطط له فى الحكومة، وهو 4.6%، ونحن الآن نصل إلى معدل نمو 5.5%، وذلك بسبب اكتشافات الغاز والبترول والتشييد والمشاريع القومية، خصوصا الطرق، لكن الناس لا يشعرون بتحسن معدلات النمو، فالأسعار لا تزال تتزايد، كيف نحقق معدلات نمو مرتفعة وثمارها لا تتساقط؟ 
 
سأجيب أولا عن الجزء الأخير من السؤال، أولا نظرية سقوط ثمار النمو عفى عليها الزمن، لكى نحقق معدلات نمو ويحدث لها تساقط، فنريد معدلات نمو مستدامة لا تقل عن 7 فى المائة أو 3 أضعاف معدلات النمو السكانى، لكى نشعر بها، وتكون مستدامة والعالم كله يقول إن الناس لن يتحملوا أكثر من ذلك، فكان لا بد هنا من التدخل بحزمة إجراءات اجتماعية، ونحن نعمل فى اتجاهين، الأول زيادة معدلات النمو، والثانى التدخل بحزم اجتماعية مثل، تكافل وكرامة، وزيادة الدعم على بطاقات التموين، كل هذا تدخل مباشر، وقبل 2014 لم يكن لدينا تدخل مباشر فى الحماية الاجتماعية، أما اليوم فلدينا مثل هذه السياسات.
 
أما الجزء الأول من السؤال فأجيب، لفترة طويلة جدا لم يكن لدينا بنية أساسية قوية، ليست هناك شبكة طرق قوية للسكك الحديدية مثلا، حتى تهالكت وتردت حالتها نظرا لعدم صيانتها، ومن وقت لأخر تحدث حوادث القطارات، ولذلك كان لابد من الاستثمار المباشر فى البنية الأساسية، وكل التقارير الدولية فى السنوات الماضية تتكلم عن الاستثمار فى البنية الأساسية لأنه الأساس لأكثر من سبب:
 
أولا: خلق فرص عمل، لأن روافد تأثيرها المباشر وغير المباشر عالية، ثانيا: هذا يمهد لدخول القطاع الخاص شريكا فى عملية التنمية، ولكى يدخل القطاع الخاص شريكا، فإنه يحتاج للبنية الأساسية التى سيدخل عليها، فأين شبكة الطرق التى سيدخل من خلالها؟ وأين المدن الجديدة، ومدينة القاهرة أصبحت مثل الجراج حاليا، فالبعض عند قضاء أعماله يجلس فى السيارة ولا يتحرك منها لمدة ساعتين، ولذلك نحتاج لشبكة طرق قوية، ومدن جديدة، وبنية تحتية، خصوصًا فى الكهرباء والطاقة حتى يستطيع القطاع الخاص البدء فى الاستثمار، ولأننا اقتصاد منضبط فسوف يظل للدولة المصرية دور فى هذا الاقتصاد.
 
> وماذا عن الإحساس بنتائج التنمية؟
 
سوف يشعر المواطن بذلك عن طريق انخفاض الأسعار، وهو بالفعل ما بدأ يحدث، فقد انخفض معدل التضخم لأول مرة إلى سالب 0.2% ، وإن شاء الله سيستمر فى الانخفاض، خصوصا أن تركيبة السلع الغذائية والزراعية وهى المكون الأساسى لـ 60 فى المائة من إنفاق الأسرة المصرية يكون على الغذاء، هذا المكون أصحبت أسعاره تنحسر، ولكى نستطيع توفير الحماية الحقيقية للمواطنين، لا بد من توفير فرص عمل، بالإضافة إلى برامج الحماية الاجتماعية، واليوم نوفر فرص عمل للشباب والمرأة، لأن دور المرأة مهم، وهذا ليس تحيزا، لكن لأن المرأة هى صانعة الأجيال، وأن جزءا كبيرا من المجتمع تعوله امرأة، وبالتالى من المهم جدا أن نجد لها فرص عمل، وهو ما يجعل الناس يشعرون بأن هناك ثمارا للتنمية، فنزيد فرص العمل على مستوى الجمهورية، سواء كانت هناك مشروعات متوسطة وصغيرة، ومشروعات حرفية خاصة بالمرأة، فهذا مهم جدا.
 
أيضا نحن نستهدف البعد المكانى فى عملية التنمية، فكنا نضع الاستثمارات بشكل مركزي، اليوم يتم وضع 30% من الاستثمارات بشكل لا مركزى، وهذا لم يكن موجودا فى السابق.
 
> كيف تجنبتم الآثار السلبية لعملية الإصلاح الاقتصادى؟
 
ضمن خطوات الإصلاح الاقتصادى هناك أمران مهمان: الأول هو تحرير سعر الصرف وله آثار عكسية سريعة، وتأثير مباشر على الأسعار، والثانى ترشيد دعم الطاقة بدأ فى التأثير على أسعار السلع لأننا دولة مستوردة لكثير من السلع، وكان هناك تحيز ضد الصناعة الوطنية قبل عملية تحرير سعر الصرف، ولا بد أن تكون سلعتنا بقيمتها الحقيقية وتباع بذلك، وقبل تحرير سعر الصرف كنا نستورد بـ80 مليارا ونصدر بـ18 مليار، وما كنا نصدره 70 و80 فى المائة منه مكون أجنبي، والثانى فى ترشيد دعم الطاقة كانت الدولة تصرف على الأغنياء وعلى أصحاب المصانع، وتدعم تلك المصانع بالبنزين، وكانت تنتج سلعا تصدر بأسعار تنافسية، فالمنظومة كاملة كانت تحتاج لحلول جذرية، وكان لها أثر مباشر وسريع على الأسعار وأنا مقدرة هذا، لذلك قمنا بتقديم حزمة حماية اجتماعية وتم تطوير قانون حماية المستهلك، ونشر فروع «جمعيتى» فى كل المحافظات، ولدينا أكثر من 2500 منفذ ثابت ومتحرك وبأسعار أقل تنافسية لكى نستطيع التحكم فى الأسعار، وبالفعل الأسعار بدأت فى الانخفاض والتضخم يقل عندما يزيد الإنتاج، ونتيجة تلك الإجراءات بدأ الإنتاج يزيد، وكان المكون الأجنبى فى بعض الصناعات يصل إلى 60 و70 فى المائة اليوم، انخفض إلى 40 و50 فى المائة، وبدأ الموضوع يتحسن تدريجياً.
 
> ماذا عن بنك الاستثمار القومى ودوره فى منظومة التنمية فى مصر؟ وهل الرؤية التى تطرحها وزارة التخطيط تكون ملزمة لمؤسسات الدولة أم لا؟ 
 
بالنسبة لبنك الاستثمار القومى هو بنك أنشىء بهدف دعم جهود التنمية، ويدخل فى استثمارات تنموية مختلفة، وهذا البنك اليوم له دور أساسى فى تمويل مشروعات كثيرة من استثماراته، واليوم ننظر فى محفظة استثمارات البنك لتعظيم العائد عليها، ويسهم أيضا فى برنامج الطروحات الخاصة بالدولة.
 
أما بالنسبة لخطة الدولة فنحن ككل الدول نضع الخطة، وهى ملزمة لكل الوزارات، من خلال منظومة المتابعة وقانون التخطيط الموحد الذى تم وضعه أخيرا، وهو يعطى قدرا من المتابعة الحقيقية للوزارة على خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقبل ذلك لم يكن لدينا الآلية للحصول على البيانات، أما فى إطار القانون، فهم ملزمون بإرسال التقارير، وملزمون بآلية المتابعة للعمل عليها وقانون الإصلاح الإدارى، أصبحت هناك وحدات خاصة بالتخطيط والتقييم والمتابعة داخل الوزارات المختلفة، وأصبح هناك بحكم القانون شبه إلزام لهم بالتخطيط، والقانون يعطى جزءا من المرونة للوزارات والمحافظات ودور وزارة التخطيط ليس أخذ مبلغ مالى من هنا لوضعه هناك، ولكن دورها أن ترى الصورة الكلية وترى الأهداف، وتحقيق معدلات النمو المختلفة، وهذا يسهم فى خطط التنمية وتوفير فرص العمل، وهذه هى المستهدفات التى أتابع الوزارات عليها.
 
> الحصول على البيانات أمر مهم للمستثمر القادم لمصر، فما شكل مصر فى الـ 10 سنوات المقبلة فى التنمية، وكيف تحققون ذلك فى الصناعة؟
 
الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لديه كل قواعد البيانات المطلوبة، والبنك المركزى يفوض الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء للإعلان عن أرقام التضخم ويعطيها للبنك المركزى لكى يعلنها، أما من يقوم بالحصر والمتابعة هو الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وهناك فرق بين تضخم سنة وسنة أخرى وتضخم شهر وآخر وهذا هو الفرق، لكن التضخم الذى نتحدث عنه 21.9 تضخم سنوى، أما الشهرى فهو سالب 0.2، وهناك أيضا منظومة تكون الحكومة كلها ملتزمة بها، وهى المنظومة التى ينص عليها صندوق النقد الدولي، وهى البنك المركزى يعلن أرقام التضخم، التى أخذها من الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، ويعلن أرقام ميزان المدفوعات والنظام التجارى والاستثمار الأجنبى، ونحن كوزارة التخطيط نعلن معدلات النمو الإجمالية ومعدلات النمو القطاعية، ووزارة المالية تضع المصروفات والإيرادات والمدفوعات العامة والعجز والفائض وهذه هى منظومة البيانات وبها شبه اتساق بين الجهات المذكورة. 
 
أما بالنسبة لبقية السؤال وشكل مصر فى الـ10 سنوات المقبلة فهو ضمن رؤية مصر 2030 وبها كل هذه الأهداف، ونحن اليوم نحدد الإستراتيجية لأنها وثيقة حية، وبالتالى كل عامين أو ثلاثة يتم تحديثها وتطويرها، وعندما تم وضع هذه الإستراتيجية التى يشكر عليها الدكتور أشرف العربى، لكن المشكلة أنه لم يكن هناك إصلاح اقتصادى، وبالتالى تم تغيير أمور كثيرة جدا، وكان هنا تغيير أيضا فى التطورات الدولية، وهناك أمور تحتاج إلى التركيز عليها، وتكون أكثر تفصيلا مثل القضية السكانية التى لم تأخذ الأهمية المطلوبة وأيضا الشمول المالى وأهميته، وأيضا هناك تعداد، وما انتهى إليه، سواء كان تعدادا سكانيا أم اقتصاديا للمنشآت، وأيضا مشكلة المياه فنحن نعمل فى ورش عمل لتحقيق تلك المستهدفات كلها، ومعنا خبراء على أعلى مستوى مثل الدكتور حسين أباظة، وكان يعمل فى الأمم المتحدة فى مجال التنمية المستدامة لسنوات طويلة، ويتم تحديد تلك الإستراتيجية التى تقوم على التشاركية، ومن مميزات هذه الإستراتيجية أن تكون هناك مشاركة من القطاع الخاص والمجتمع المدنى والحكومة، وفى الوزارة ورش العمل تعمل يوميا وتناقش وتحدد البيانات والربط بين القطاعات بشكل تكاملى، لكى تعمل كل القطاعات معا ولا يعمل كل قطاع بمفرده. كل هذا كان يحتاج قواعد بيانات، فلو تكلمنا عن السياسة الزراعية كيف نتحدث عن سياسة زراعية ونحن ليس لدينا بيانات بالحيازات الزراعية، فبدأنا بالفعل فى إطار الإصلاح الإدارى ميكنة الحيازات الزراعية، وبالفعل تم مع وزارة الزراعة ووزارة الإنتاج الحربى ميكنة 2.5 مليون حيازة زراعية، لنعلم شكل الأرض الزراعية، والأرض الزراعية مفتتة، فمن يملكون قراريط يمثلون 60% من حجم الأراضى الزراعية، وتم أيضا ميكنة مكاتب الصحة وهم 4571 مكتب صحة لكى تكون لدينا قاعدة بيانات عن المواليد والوفيات تفصيلا.
 
> إحدى المهام التى وجه الرئيس السيسى بسرعة تنفيذها عقب تولى مسئولية وزارة التخطيط هى إصلاح الجهاز الإدارى للدولة برغم التقدم التكنولوجى الهائل ما زال كل شيء إدارى فى مصر كما فى السابق.. ماذا تم فى هذا الملف؟
 
الإصلاح الإدارى يرتبط بعنصر مهم جدا وهو العنصر البشرى، وهذا يأخذ وقتا للتطوير، وخطة الإصلاح الإدارى التى تم العمل عليها حتى الآن تعتمد على ثلاثة مكونات أساسية:
الأول: الإجراءات التابعة لقانون الخدمة المدنية، وأخذنا مجموعة من الإجراءات فى هذا المجال وهى إنشاء وحدات جديدة خاصة بالموارد البشرية بالتدقيق والمتابعة الداخلية وخاصة بالتخطيط الإستراتيجى، وهى وحدات مهمة جدا لأننى كوزارة تخطيط ومتابعة وإصلاح إدارى لست المسئولة مثلا عن إصلاح وزارة الزراعة، فهناك وزير ولكن هياكل أنا أطورها داخل هذه الوزارات، وهذه الهياكل ستكون قادرة على إصلاح تلك الوزارات، وتستطيع تدريب العاملين الموجودين داخل تلك الوزارات وفى السابق لم يكن لدينا الكوادر داخل كل وزارة قادرة على تدريب زملائها، ونعمل الآن النواة داخل الوزارات.
 
المكون الثانى: لدينا وحدات المتابعة الإدارية والتدقيق، وهذه الوحدات بدأت فى تقييم الوزارات تقييمات عامة، ثم وضعنا خطة التدريب الخاصة بهم وسنبدأ فى تدريب الموارد البشرية فى نهاية يناير الجارى، ولدينا برامج موارد بشرية طويلة وممتدة ومكثفة، وفيها امتحانات ونجاح ورسوب، وقمنا بعمل فرز لأفضل العناصر التى من الممكن أن تدرب هذه العناصر البشرية. 
 
المكون الأخير: وجود منظومة إلكترونية للموارد البشرية، لأنه لا يتم تطوير نظم الموارد البشرية فى العالم دون وجود منظومة إلكترونية، واليوم تم تطبيق 3نظم دولية للموارد البشرية على مستوى الوزارات، وسوف يتم فى نهاية هذا الشهر «يناير» اختيار نظام منها لكى يتم تعميمه وتدريب الناس عليه.
 
أما الشق الثانى فيرتبط بمنظومة التدريب على المستوى القومى وانتهينا من خطة التدريب وتم عرضها على السيد رئيس الجمهورية وستكون على أكثر من محور، وستتم فى إطار الأكاديمية الوطنية لتدريب الشباب، ولدينا برنامج تأسيسى لكل الشباب الموجودين داخل الجهاز الإدارى، وذلك لكل من التحق بالجهاز الإدارى للدولة فى السنوات الخمس الماضية، قمنا بعمل برنامج تأسيسى لهم، بحيث يأخذ الجميع نفس المفهوم ويأخذون قانون الخدمة المدنية وقوانين الجهاز الإدارى للدولة، وأيضا برامج إدارية وبرامج سلوكية، وتسمى برنامجا تأسيسيا فكل دول العالم والشركات الكبرى لديها برنامج تأسيسى يتم الدخول إليه وبعد اجتياز الامتحان يكمل فى الجهاز الإدارى.
 
لدينا أيضا برنامج القيادات الوسطى وانتهينا من تدريب 200 شخص وقاموا بالامتحان فى معهد التخطيط القومى من خلال امتحان كتابى، وامتحان آخر شفوى لتقييم قدراتهم.
ولدينا برنامج للقيادات الوسطى مع جامعة بريطانية لتدريب القيادات الوسطى وتعطى دبلومة فى الإدارة وماجستير فى الإدارة الحكومية وهناك برنامج لتدريب القيادات العليا من خلال اتفاقيات دولية مع فرنسا وسويسرا فى الجزء الخاص بالأمور الاقتصادية والإستراتيجية.
 
أما الشق الآخر فهو خاص بالميكنة، لأننا نريد خدمة أفضل وأسرع وأيضا تقليل الاحتكاك بين المواطن ومقدم الخدمة، والآن غيرنا الإستراتيجية لأن البنود كانت موجودة من قبل، فنحن نأخذ محافظة محافظة، وننتهى من كل مكينة خدمات المواطنين فيها. 
 
> عند اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف قال الرئيس السيسى، إن هذه الإجراءات كان من المفترض أن تتخذ منذ عام 1977، وبشكل تدريجى، وطبقا لرؤية مصر 2030 متى سنتوقف عن دفع ثمن فاتورة عدم الإصلاح الاقتصادى؟
 
ما حدث خلال الخمسين عاما الماضية نحن نتحمل جزءا كبيرا منه، وسنشعر نحن الجيل الحالى بوضع أفضل فى العام المقبل 2019، حيث سيتحسن معدل النمو الاقتصادى وكذلك الخدمات ستكون على مستوى أفضل. فكل الأمور تتحسن ولكن بشكل تدريجى.
 
فنحن تحملنا تكلفة تأخير الإصلاح الاقتصادى طوال الـ 50 عاما الماضية، وشعرنا بالوطأة، ونشعر الآن بالتحسن التدريجى، وطبعا أولادنا سيكون أفضل بالنسبة لهم بشكل كبير، فنحن نسعى لخلق المزيد من فرص العمل اللائقة، ونستثمر فى التكنولوجيا وبنيتها الأساسية، وأى زيادة فى فرص العمل تجعلنا نشعر بثمار التنمية، فنحن الآن نغطى شبكات المياه على مستوى الجمهورية خلال عام، وسننتهى من 40% من شبكات الصرف الصحى خلال ثلاث سنوات، ونتوسع فى افتتاح المجمعات الصناعيةالتى سيتم الانتهاء منها خلال عدة أشهر، هذا سيوفر المزيد من فرص العمل، فالتركيز الأساسى لأى خطة عمل اقتصادية هو توفير فرص العمل التى تخلق حياة وجودة أفضل للمواطنين.
 
> لماذا لا تعطى الحكومة الأولوية لإعادة فتح مئات المصانع التى أغلقت فى أعقاب أحداث يناير 2011؟
 
مشكلة المصانع المتعثرة ليست بسيطة، وهناك أيضا المشروعات المتعثرة، فهناك جزء من هذا التعثر يرجع لأسباب مادية، وجزء آخر لأسباب غير مادية مثل الإجراءات الإدارية أو مشاكل فى الإدارة، ونحن مررنا بفترة صعبة جدا من أول عام 2011 حتى 2014، أى نحو خمس سنوات، كان الوضع السياسى الأمنى والاقتصادى سيئا، ونحن فى إحدى السنوات كان معدل النمو أقل من 1%، وصاحب تلك الفترة خروج للاستثمارات، وكان هناك شبه ضياع تام فى المنظومة الاقتصادية. وأنا أرى أن الأرقام التى تحققت الآن تشبه الإعجاز.
فتحقيق معدل نمو اقتصادى يصل إلى 5.2% مدفوعا بالاستثمار وليس بالاستهلاك، وهذا يعد تطورا كبيرا جدا، واليوم تم إنشاء صندوق لإعادة المصانع المتعثرة، وبدأنا الآن ندرس كل حالة بشكل منفرد وهناك من يجلسون مع مجالس الإدارات ومع العمال، وهذا الموضوع يأخذ بعض الوقت، والمهم أنه تم وضع الإطار المؤسسى وبدأ يحقق قدرا من الإنجاز.
 
> ما دور وزارة التخطيط فى العلاقات المصرية الخارجية، سواء دول شمال المتوسط أو الدول الإفريقية وهل للوزارة دور فى جذب الاستثمارات؟
 
هذا الدور يتم بالتنسيق بشكل كبير جدا مع وزارة الخارجية، ونحن اليوم مهتمون جدا بالدول الإفريقية، وكان هناك أخيرا دورة فى معهد التخطيط القومى للتدريب لعدد من القيادات الوسطى وتأهيلها لبعض الدول الإفريقية ونحن نهتم كثيرا بدول الجوار والدول الإفريقية، ونستخدم القوة الناعمة لدينا فى مجال التدريب والعلاقات الثقافية، وفى مجال الطلبة نحن مهتمون جدا باحتواء الطلبة الأفارقة، ونظمنا فى جامعة القاهرة «هنا إفريقيا». ولدينا اهتمام أيضا بالجانب الأوروبى، وأوروبا الشريك التجارى الرئيسى لمصر، ولدينا اتفاقيات تتم أيضا مع وزارة التجارة والصناعة.
 
> توليت مسئولية ملف إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية.. ماذا عن هذا الملف؟
 
كنت مسئولة عن ملف إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية، لكن تلك المسئولية نقلت إلى وزارة قطاع الأعمال العام، لكننى ما زالت عضوا فى اللجنة، لكن عموما نحن تحدثنا مع مجالس إدارة تلك المؤسسات الصحفية وجلسنا مع الأستاذ كرم جبر، وراجعنا كل المشاكل وهى معروفة ووضعنا مجموعة من الأطر وبناء أغلبها تم تقديم خطط لهذه المؤسسات الصحفية تشمل الحفاظ على حقوق العاملين، والاهتمام بالكفاءات والعنصر البشرى والارتقاء به، والنظر فى الأصول التى تملكها تلك المؤسسات، وكيفية الاستفادة منها وتعظيم استثماراتها بالكيفية التى تراها، والاستفادة من اقتصادات الحكم بالنسبة للمؤسسات، ووجود لائحة مالية وإدارية موحدة لهذه المؤسسات.
 
وتم وضع خطة على مدار ثلاث سنوات بعدها تستطيع هذه الموسسات الاستدامة بدون مساعدة الحكومة، وتم عرض هذا المقترح على رئيس الوزراء ووافق عليه، وطالب بأن يتم التنفيذ مع وزارة قطاع الأعمال العام.
 
> ماذا عن إعادة هيكلة التليفزيون؟
 
نحن نعمل مع الأستاذ حسين زين، وكنا قد اتفقنا معه على مجموعة من المعايير والمبادئ والمفترض أنه سيقدم لنا خطة فى نهاية شهر فبراير المقبل، إن شاء الله، وسننظر فيها والمشكلة فى المؤسسات الصحفية وماسبيرو هى العمالة الزائدة، لكن كل الكوادر البشرية يمكن الاستفادة منها إذا تم تأهيلها جيدا، ونحن الآن ندرب الناس، بالإضافة إلى خروج البعض إلى سن المعاش.
 
> مخرجات نظم التعليم فى مصر لا تلبى احتياجات سوق العمل، ونحتاج إلى تأهيل الخريجين لتلبية متطلبات سوق العمل، فلماذا لا نربط التعليم وإستراتيجياته بسوق العمل واحتياجاته؟
 
الإستراتيجية التى تضعها وزارة التعليم تتحدث عن أكثر من محور، واليوم لا يتم فتح جامعات جديدة إلا إذا كانت مرتبطة بالميزة التنافسية لهذه المنطقة، وهذا ما عرضه السيد وزير التعليم العالى، فعندما يتم فتح كلية فى منطقة قناة السويس، فلا بد أن تكون مرتبطة باللوجستيات لكى ترتبط بمحور قناة السويس واحتياجاته من سوق العمل.
 
الأمر الثانى نحن نركز من الآن فصاعدا على فكر العمل الحر، فنحن أطلقنا مشروع رواد 2030 تشارك فيه وزارات التربية والتعليم والتعلم العالى والتجارة والصناعة، لكى نسعى لتغيير تفكير الشباب المصرى الذى تخرج، فبدلا من أن يطلب وظيفة عليه أن يخلق وظيفة له ولزملائه وهو يسعى لعمل مشروع، ولهذا قمنا بعمل ذلك بشكل مؤسسى، حيث بدأنا ببرنامج ماجستير فى جامعة القاهرة لفكر العمل الحر وريادة الأعمال بالمشاركة مع جامعة كمبرديج بإنجلترا، وتم وضع خطة وبرنامج تدريبى عن ريادة الأعمال وفكر العمل الحر، وطلبنا دعم البنوك المصرية لأنها صاحبة المصلحة، كما قمنا بعمل برنامج تدريبى على مستوى المدارس، لأننا وجدنا أن تفكير الشباب يتشكل فى مرحلتى الإعادى والثانوى، وعقدنا اتفاقية مع وزير التربية والتعليم، وسنبدأ هذا البرنامج التدريبى فى المدارس.
 
وكذلك أنشأنا حاضنة أعمال فى جامعة القاهرة، وسننشىء حاضنة أخرى فى جامعة الإسكندرية وأخرى فى قنا، وذلك لأن حاضنة الأعمال تأخذ منك المشروع، ومعها ما يطلق عليه عيادات الأعمال، لأن الكثير يمتلك الفكر لكنه لا يعرف كيف يسوقه، أو إذا كان صاحب المشروع يحتاج لعمل قرض، ولا يعرف كيف يقوم بعمل التدفقات المالية لتقديم المشروع للبنك، ويوجد مجموعة من المتطوعين فى عيادات الأعمال وداخل الحاضنات للمساعدة.
 
> فى إطار التدريب والتأهيل الذى يتم فى الجهاز الإدارى للدولة هل من الوارد الاستغناء عن بعض الموظفين تحت أى مسمى سواء المعاش المبكر أو غيره من المسميات؟
للحقيقة نحن ليس لدينا حتى الآن دراسة توضح عدد العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة، ويقوم بعمل تلك الدراسة الآن الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة على مؤسسات الدولة كلها، وخلال أشهر سيعطينا هذه الدراسة، وبالتأكيد ستكون هناك أماكن فيها عجز، وأماكن أخرى فيها فائض، ولابد من الاستفادة من الفائض وتحويله إلى مناطق العجز، فنحن فى مصر لدينا موظف لكل 15 أو 18 مواطنا، وهذا الرقم ضخم جدا، ولابد من التأكد فعلا أن لدينا عجزا حقيقيا فى تخصص معين، وعندما نقارن أنفسنا بدولة متوسطة، سنجد موظفا لكل 60 مواطنا، وأنا أرى أن كل موظف نستطيع أن نستفيد منه إذا تم تأهيله وتدريبه جيدا.
 
> عندما نتحدث عن الزيادة السكانية فهل القوى البشرية نقمة أم نعمة؟
 
القوى البشرية نعمة، إذا كان هناك توازن بين النمو السكانى ونمو الموارد، لكن عندما يحدث تسارع فى النمو السكانى كما هو حادث فى مصر، يحدث اختلال بين النمو السكانى، ونمو الموارد.
 
> أين دور الدولة فى الاستثمار فى تنمية تلك الموارد؟
 
الدولة تتوسع فى إنشاء المدن العمرانية الجديدة ونستثمر فى شبكة الطرق والمواصلات، وهذا هو دورها، الدخول فى البنية الأساسية التى يرفض القطاع الخاص الدخول فيها، لأن العائد عليها طويل الأجل، ثم تدخل الاستثمارات الخاصة بعد ذلك.
 
> لكن لماذا استفادت الصين والهند من قواها البشرية ونحن لم نستفد منها؟
 
هذا غير صحيح، فالصين وضعت سياسة عقابية على المولود الثانى، لكن نحن فى مصر ليس لدينا سياسة عقابية ولا تحفيزية، فنحن لم نضع سياسة تحفز الناس لمن لا ينجب أكثر من عدد معين. والوقت الذى حدث فيه انخفاض فى معدل الزيادة السكانية كان فى التسعينيات، ووصل إلى 2.1%، لكن بعد الإخوان ارتفع ووصل إلى 2.6%، لمدة عامين كان معدل نمو السكان أكبر من معدل النمو الاقتصادى.
 
> هناك حديث عن التخارج من بعض الشركات التى يوجد بها استثمارات لبنك الاستثمار القومى فلماذا الحديث الآن عن تلك التشابكات المالية؟
 
نحن نسعى لتنويع المحفظة الاستثمارية لبنك الاستثمار القومى، ولأول مرة شكلنا لجنة للاستثمار داخل البنك، والبنك له استثمارات تنموية عدة فى الدولة، وستنظر لجنة الاستثمار فيها لتعـظيم العائد منها عن طريق التخارج من بعض الشركات، ونأخذ هذه الأموال ونضعها فى شركات أخرى وننوع محفظة الاستثمار، كما تفعل المؤسسة المالية الكبرى.
 
ووجدنا فرصة فى برنامج الأطروحات فى البورصة، وهذا أولا ينشط البورصة المصرية، ويعطى سمعة حسنة ويجذب الاستثمارات، وفى نفس الوقت ننوع محفظتنا الاستثمارية.
 
> توجه الدولة جزءا كبيرا جدا من الموازنة لمواجهة أعباء الديون سواء الداخلية أم الخارجية، فهل لدى الوزارة خطة لتقليل الاقتراض ووقف استنزاف الموارد المالية؟
 
لابد من العمل على الخطة الاستثمارية، ووزارة المالية تسعى جاهدة للعمل على ترشيد النفقات وزيادة الإيرادات بقدر الإمكان، ومنظومة الإيرادات إلى النفقات فيها قدر من الخلل لا يمكن إنكاره، وبعد اتخاذ العديد من إجراءات الإصلاح الاقتصادى احتجنا إلى زيادة حزمة الحماية الاجتماعية، ولابد من زيادة الاستثمارات، لأنها هى التى تعمل على توفير فرص العمل، ونحن نستهدف فى خطة العام المقبل زيادة بـ  20٪ لأننا نستهدف تحقيق انخفاض أكبر من معدلات البطالة، وزيادة أكبر فى معدلات النمو الاقتصادى، خصوصا أنه أثر تحرير سعر الصرف بدأ يقل وكذلك بدأت معدلات التضخم تنحسر.
 
ونحن نستدين لأن لدينا فجوة تمويلية، ولهذا نقترض خصوصا أن معدلات الادخار منخفضة، ونحن نقترض من الداخل والخارج، وأهم شىء فى منظومة الديون الخارجية أمران الأول هو تركيبة هذا الدين، وأى من هذه الديون قصير الأجل، ونسبة الديون متوسطة وطويلة الأجل، الأمر الثانى هو عبء خدمة الدين من حصيلة الدولة من النقد الأجنبى والاثنان فى الحدود الآمنة، وخدمة الدين من حصيلة الصادرات لم تتعد 20٪، لأن الدين الخارجى نسبة قليلة منه قصيرة الأجل وأغلبه ديون متوسطة وطويلة الأجل.
 
> كيف كانت الأرقام الاقتصادية قبل تولى الرئيس السيسى وكيف هى الآن قرب انتهاء الولاية الأولى لتوليه الرئاسة؟
 
رقم البطالة رقم مهم جدا، وكانت البطالة قبل تولى الرئيس كانت 13‪,‬5٪، ونحن اليوم نتحدث عن انخفاض البطالة، حيث وصل المعدل إلى 11‪.‬9٪ وفى طريقها إلى الانخفاض، والرقم الثانى هو معدل النمو والذى كان أقل من 2٪ ونحن اليوم نتحدث عن معدل نمو 5‪,‬2٪ وكل القطاعات التى لها قيمة مضافة، كقطاع التشييد والبناء وقطاع الصناعة التحويلية، وقطاع الاستخراجات، وقطاع تجارة الجملة والتجزئة، ونمو تلك القطاعات الستة الرئيسية يشكل 80٪ من معدل النمو المنخفض، و30٪ من معدل النمو يرجع إلى الاستثمار، وقبل ذلك كان معدل الاستثمار بالسالب ومعدل صافى التجارة الخارجية بالسالب.
 
> ومتى يشعر المواطن بالتحسن وكيف يكون شكله؟
 
سيشعر المواطن بثمار التنمية فى عام 2019، وستكون هناك زيادة أكبر فى فرص العمل، وزيادة فى حجم الاستثمارات فى مناطق مختلفة، وسيكون هناك ضخ للاستثمارات أكثر فى المناطق التى تعانى نقص الخدمات، وفى موازنة 2019/2018 لدينا دفعة استثمارات لمحافظات الصعيد سواء بتمويل من الخارج أم من الخطة الاستثمارية للدولة، ولدينا اهتمام شديد بالمحافظات التى تعانى فجوات تنموية أعلى والتى بها نسب بطالة أعلى وبها معدلات فقر أعلى.
 
> قمتم بعمل أول مسح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فما المشكلات الرئيسية التى يمكن حلها لحدوث طفرة فى تلك المشروعات والتى ستحدث نقلة نوعية فى معدلات النمو الاقتصادى؟
 
المشروعات الصغيرة والمتوسطة هى بالفعل قاطرة التنمية الاقتصادية، ولها دور مهم جدا ولكن نحن نحتاج إلى أمرين مهمين: الأول هو توزيع هذه المشروعات على مستوى الجمهورية طبقا لتنافسية كل محافظة وخصوصية كل منطقة، ولا يجوز أن نكرر أنواع المشروعات فى كل المحافظات، الأمر الثانى أن كل هذه المشروعات تفتقر إلى الخدمات غير المالية، واليوم يوجد مبلغ متاح من البنك المركزى، ويحتاج إلى من يقدمون مشاريع ونحن نحتاج إلى رفع القدرات غير المالية، وهنا أتحدث عن برنامج رواد الأعمال وعلى الحاضنات وعلى عيادات الأعمال المساندة لأصحاب المشروعات، مع وضع الإطار التنظيمى للتخصصات التى تحتاجها الدولة طبقا لتنافسية كل منطقة.
 
> هل هناك تفكير فى الوزارة وذراعها الاقتصادية وهو بنك الاستثمار فى إقامة صناعة بتروكيماويات فى مصر بعد اكتشافات الغاز الكبيرة فى مصر أم أننا سنقوم بتصدير الغاز بشكله الخام؟
 
هذه الفكرة موجودة, فبنك الاستثمار بنك تنموى، ويستثمر فى القطاعات الأساسية والإستراتيجية للدولة، ونحن من خلال لجنة الاستثمار ندرس ما الشركات التى سنتخارج منها وما المشروعات التى سنسثمر فيها.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg