الملفات



أم كلثوم لا تنتهى ||«ملف خاص»

3-2-2018 | 01:24
أعد الملف وأشرف على تحريره - سيد محمود

من الصعب دائما الإفلات من سحر الشخصيات  الخلاقة؟ هذا هو  درس التاريخ.
والأصعب  من ذلك العثورعلى فكرة تليق  بالتعامل مع هؤلاء بوصفهم منتجي خطاب  يقبل القراءات الجديدة .
ومن يعرف أم كلثوم جيدا يعرف أنها لا تنتهي.
ولا تعني العودة إليها بعد 43 عاما  علي رحيلها نوعا من التقديس أو التكريس، فقد بلغت  في هذا الإطار مكانة لم يبلغها أحد.
لكنها لا تزال نصا ينتج خطابات متعددة، مفتوحا على جملة من التأويلات تتنوع  بتنوع الظاهرة  ذاتها.
هي ليست مغنية عادية، لكنها هي  المرأة الاستثناء (عاشت نصف قرن وهي على الصفحة الأولى) كما وصفها  مؤرخ سيرتها الكاتب محمود عوض.
وطوال قرن كامل، تحولت “الست” لإحدى أبرز علامات الحياة اليومية في مصر والعالم العربي.
تحملت عبء النهضة، ومثل راية كانت تصعد للسماء عبر صوتها الذي يمكن من خلاله أن تقرأ تاريخ قرن كامل، تخطت  صورتها العصر الذي تمثله فأكملت معنى الأسطورة  وأصبحت “أيقونة” تمثل الجمع المثالي للقضايا الكبرى. 
وقبل  أن يأتي زمن «كتاب الوجوه» ومعنى التواصل الاجتماعي لعبت هي دور الوصل في  سهرات (الخميس) الأول من كل شهر.
ولعبت الكاميرا التي تصور حفلاتها دور الماسح الضوئي (سكانر)  الذي يمكن أن تقف معه على ملامح أمة، وعبر «الآهات» التي تبادلتها مع جمهور هجين ومنوع، تستطيع من ارتعاشات الصوت والنبض أن  ترصد نمو الخلايا، وأن تؤرخ للتجاعيد قبل أن  تصل معها إلى شيخوخة الأحلام.
بالأوراق الرسمية تنتمي أم كلثوم للماضي، وبالحضور تنتمي إلى «اللحظة» التي لا تنقضي أبدا، وشأن  كل تاريخ حي تستطيع أن تخطو  معنا إلى الأمام وتقفز  إلى المستقبل.
بفضل وسائط التكنولوجيا الجديدة، حظيت أم كلثوم بمتعة «الولادات الجديدة» ولم تخفها  «ستاير النسيان».      
ساعدتها مواقع التواصل الاجتماعي على أن تولد دائما  مع “سيرة الحب” .
لا أحد يعرف أين يكمن السر؟
أي قانون صاغ علاقة أم كلثوم بجمهورها؟
كيف أصبحت هي المغنية الشعبية التي يمكن تعميم صوتها على  الجميع؟
حين منحتها السلطة الملكية لقب “صاحبة العصمة”  لتتوج  مسيرتها في الصعود الطبقي وفي التحقق،  رأى بسطاء الناس  أنها  “الست” وينبغي أن تبقي كذلك.
وبين مفارقة كامنة في التناقض الظاهر بين اللقبين، عاشت  أم كلثوم وتمتعت بالدلالة  القاطعة  لهما، وصارت عنوانا للقوة والدلال. 
مر  اسمها في الذاكرة واستقر!
استعمرت صاحبة القلوب واستثمرت في  المسرات والأوجاع. صارت بطلة لحكاية واحدة يمكن أن تسمعها عبر أجيال من المستمعين .
يبدأ  الجميع بالرفض  والإنكار، لكن الزمن يروض هذا الرفض، ويحوله لقبول غير مشروط، فالحب يأتي لها بالجميع.
 «حضرة صوفية» من نوع مختلف تقوم على علاقة تبادلية، سعى محمود عوض وحده لتأملها حين اعتبر أن غناء أم كلثوم هو أحلى طرب يستمع إليه هذا الجمهور، أما التصفيق فهو أحلى أغنية كانت تسمعها أم كلثوم.
وكما يوضح «لا يمكن تصور أم كلثوم بغير هذا الجمهور، كأننا  مع الشيء وظله، الصوت وصداه، الشهيق والزفير كلاهما يكمل الآخر، فصوت أم كلثوم نص  لم يتوقف الجمهور عن تفسيره أوتأويله، راهنت ثومة على تأميم عاطفة الحب وكسبت الرهان، والحصيلة هى أن كل مستمع يحس أن أم كلثوم تغني له شخصيا».
ويتأمل  هذا الملف صور «الوصل» مع سيدة الغناء عبر قراءات متنوعة لحضورها  في الذاكرة، تجمع بين أكثر من جيل  وأقلام تمثل حساسيات مختلفة في التعامل مع الأسطورة الخالدة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg