رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 21 سبتمبر 2018

المجلة



نافذة الإرهاب الأسود.. «الجهاد الإلكترونى».. وسواس العالم الافتراضى

12-2-2018 | 07:26
احمد كامل البحيرى

داعش يتجه إلى موقع «تلجرام» بعد إغلاق إدارة الفيسبوك صفحات التنظيم

صفحات الإخوان تهاجم الأقباط وتدعم قطر وتحرض على الدولة
 
أربعة عشر عاما منذ أن قام زوكربيرج، بتأسيس موقع "فيسبوك" على النطاق thefacebook.com فى يناير 2004، ومنذ هذا التاريخ أخذ موقع «فيسبوك» فى الانتشار حتى أصبح واحدا من أهم مواقع التواصل الاجتماعى على مستوى العالم، حيث تخطى دوره الأساسى فى عملية التعارف بين البشر إلى استخدامات أخرى أخذت طابعا تسويقيا ودعائيا وإعلانيا، بل أصبح مصدر عمل ورزق للعديد من القطاعات الاقتصادية، وقد تجاوز دور موقع الفيس بوك ليصل لأبعاد وأدوار سياسية تجلت بشكل كبير فى الحراك الشعبى بدول المنطقة، أو ما يطلق عليه "ثورات الربيع العربي" التى اجتاحت العديد من دول المنطقة العربية خلال عام 2011.
 
مع انهيار العديد من دول المنطقة وتنامى نشاط التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية التى أخذت أنماطاً مختلفة ما بين تنظيمات عرقية (الأكراد فى سوريا نموذج) أو مناطقية (مصراتة والزنتان فى ليبيا نموذج) أو تنظيمات متطرفة وإرهابية (داعش والقاعدة نموذج) أصبح موقع «فيسبوك»، أحد أهم أسلحة تلك التنظيمات، حيث لعبت السوشيال ميديا وفى مقدمتها موقع «فيسبوك» دورا مهما فى إعادة هيكلة البنية التنظيمية للجماعات والتنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة بدول الإقليم، سواء من حيث نشر القواعد الفقهية التى تدعو لاستخدام السلاح فى مواجهة الأنظمة والمجتمع، أو من حيث استقطاب أفراد جدد للجماعات الإرهابية، وكسب متعاطفين من الجمهور العام لأهداف التنظيم الإرهابي، وقد مرت الجماعات المتطرفة بثلاث مراحل فى استخدام التكنولوجيا، خصوصا شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى، فقد اتسمت المرحلة الأولى من النشاط الإعلامى للجماعات المتطرفة بالاعتماد على 3 وسائل:
 
 1 ـ المنتديات: وهى عبارة عن غرف للدردشة بين المواطنين على شبكة الإنترنت، واستخدمتها الجماعات المتطرفة  لتحقيق هدفين الأول: نشر فكر الجماعة، الثاني: الاستقطاب التنظيمي.
2 ـ المواقع الإلكترونية: تأتى جماعة الإخوان الإرهابية فى مقدمة الجماعات المتطرفة التى استخدمت المواقع الإلكترونية، خصوصا المواقع الإخبارية منها لتكون منصة لنشر أفكار وآراء تنظيم الإخوان على جميع المستويات (السياسية والاقتصادية والاجتماعية... إلخ)، بجانب التواصل مع وسائل الإعلام الدولية والحكومات الغربية، فكان إنشاء موقع «إخوان أون لاين» وهو الموقع الأشهر لدى جماعة الإخوان  فى عام 2003، هو أحد أهم نوافذ الجماعة الإعلامية، ومع تحقيق نجاحات بالنسبة للتنظيم بإنشاء الموقع السابق دفع ذلك الجماعة لإنشاء موقع «إخوان ويب» باللغة الإنجليزية عام 2005، ليكون نافذة لمخاطبة الدولة الغربية، وقد تزامن ذلك مع تحقيق جماعة الإخوان الانتصار السياسى الأهم على مدار تاريخ الجماعة بدخول 88 عضوا من جماعة الإخوان لمجلس الشعب المصرى فى انتخابات البرلمان عام 2005.
 
3 ـ السوشيال ميديا: تعتبر السوشيال ميديا هى الانطلاقة الحقيقية للتنظيمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة فى نشر أفكارها وأهدافها ويأتى موقع (فيسبوك) فى مقدمة مواقع التواصل الاجتماعى الذى تعتمد عليه بعض التنظيمات المتطرفة، حيث يعتبر الموقع الأكبر والأكثر تأثيرا فى المجال العام المصرى والإقليمى منذ 2008، حتى الآن، ونتيجة لتنامى دور السوشيال ميديا فى المجال العام بالمنطقة دفع ذلك جماعة الإخوان وبعض التنظيمات الإرهابية غير التقليدية (حسم ولواء الثورة نموذج) فى الاعتماد عليها  فى صراعها مع الدولة المصرية فى أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسى فى 3 يوليو 2013. وبتحليل محتوى صفحات الإخوان والتنظيمات الإرهاب العشوائية من (حسم ولواء الثورة والعقاب الثوري) وهى تنظيمات إرهابية خرجت من رحم اللجنة الإدارية العليا بقيادة محمد كمال، عضو جماعة الإخوان، الذى قتل فى أكتوبر 2016، وتولى بعده محمد عبد الرحمن المرسى قيادة تلك العناصر التى تأتى تحت مسمى الحراك الثورى المسلح بالتنظيم، حيث يمكن تصنيف صفحات تلك الجماعات على الفيسبوك فيما يلي:
 
1. صفحات ذات محتوى إخبارى بعضها ناطق بلسان جماعة الإخوان أو صفحات مستقلة قريبة من تنظيم الإخوان، وهى الصفحات الأكثر انتشارا من حيث عدد المشتركين فيها (مثل: موقع شبكة رصد، شبكة خبر، شبكة أخبار الإخوان، شبكة ناشرون الإخبارية، إخوان أون لاين).
 
2. الصفحات الرسمية المتحدثة بلسان الجماعة ( مثل: التحالف الوطنى لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، والصفحة الرسمية لجماعة الإخوان الإرهابية، وغيرها).
3. صفحات ذات طبيعة اجتماعية تتضمن نقاشات، ومنشورات دعائية (مثل: رابطة محبى جماعة الإخوان، افتكاسات إخوان).
4. صفحات متحدثة بلسان قيادات الجماعة وبعض الشخصيات البارزة يديرها بعض الشباب (مثل: صفحة محمد مرسي، وصفحة محمد بديع، وصفحة مهدى عاكف وغيرها).
5. صفحات للتضامن مع أحد المعتقلين من الجماعة أو ضد أحكام الإعدام أو سجن أحد أفراد الجماعة.
6. صفحات التحريض، وهى صفحات تتضمن محتوى ضد الدولة، وتتضمن دعوات لتنظيم التظاهرات والوقفات الاحتجاجية (مثل صفحات: ألتراس نهضاوي، وربعاوية، وشباب المطرية ضد الانقلاب وغيرها، والتحالف الثوري).
 
7. صفحات مجموعات العنف العشوائي، وهى الصفحات التى تتضمن منشورات مجموعات العنف العشوائي، وتتضمن ترويجا لعمليات العنف التى قامت بها، ودعوات للمشاركة، وعداوات تحريضية على العنف، وتعرض طرق لصنع القنابل وإستراتيجيات العنف العشوائي، وبيانات ضباط شرطة وجيش (مثل صفحات: مولوتوف، والعقاب الثوري، والإرهابي، وولع وغيرها).
 
8. صفحات فردية يقوم بإنشائها أحد أعضاء الجماعة أو المتعاطفون معها، وهى شديدة الانتشار، ويتباين محتواها بتباين القائم عليها، فمنها صفحات تدعو للعنف، وصفحات للنقد السياسي.
ووفقا لما سبق يمكن القول: إن تحليل محتوى الصفحات المتحدثة بلسان جماعة الإخوان الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعى او الداعمة لجماعة الإخوان يبين أنها تنصب على الآتى:
1. المطالبة بالإفراج عن الرئيس المخلوع بإرادة الشعب المصرى محمد مرسى وعودته إلى حكم مصر (دعم الشرعية)، وعودة جماعة الإخوان.
2. الدفاع عن قيادات الجماعة الإرهابية الهاربين بالخارج.
3. الترويج لما يتم من عمليات عنف داخلى من قبل بعض جماعات العنف والتنظيمات الإرهابية.
4. الدعوة للانتفاض والتظاهر ضد مؤسسات الدولة. 
5. تتبع ما يثار من أزمات سياسية ومجتمعية وتوظيفها وتضخيمها للهجوم على الدولة المصرية، والتشكيك فى قدرات مؤسسات الدولة على الإدارة، والدعوة لعودة جماعة الإخوان الإرهابية إلى الحكم.
6. الهجوم على بعض الشخصيات القيادية الحكومية والمستقلة.
7. إذاعة مواد مصورة وفيديوهات تتضمن ما يزعمون أنه تسريبات خاصة بالمؤسسات السيادية فى الدولة.
8. السخرية من رموز القوى السياسية التى كانت جزءا من 30 يونيو 2013 ومعارضة لنظام الإخوان.
9. الهجوم على الأقباط المصريين نتيجة دعم الأقباط لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
10. الدفاع عن بعض الأنظمة الحاكمة الداعمة لجماعة الإخوان الإرهابية، كما حدث فى دعم الأمير تميم حاكم دولة قطر فى مواجهة المملكة العربية السعودية ودول الإمارات المتحدة، ومملكة البحرين ومصر فى الأزمة الخليجية الأخيرة. 
وبالقياس على الداخل المصرى من استخدام بعض التنظيمات المتطرفة للوسائل التواصل الاجتماعى فى مقدمتها موقع الفيسبوك، نجد بعض التنظيمات العابرة للحدود كتنظيم داعش والقاعدة قامت باستخدام الموقع بشكل موسع حتى عام 2016 حتى قامت إدارة الفيسبوك بغلق العديد من تلك الصفحات التابعة لهم، وهو ما دفع تلك التنظيمات الإرهابية للانتقال لبعض المواقع الأخرى، خصوصا موقع تلجرام الشهير الذى يصعب تتبع القنوات التابعة للتنظيمات الإرهابية، حيث يعتبر تنظيم (داعش) هو الأكثر استخداما لموقع تلجرام، وبتحليل بعض الصفحات التى كانت موجودة على الموقع التابعة لتنظيم (داعش) والقاعدة نجد:
 
أولا: صفحات موالية للتنظيم : يقوم عليها عناصر تابعة للتنظيم وتدعم التنظيم بشكل مباشر ولكن بدون اطار رسمى للتنظيم، حيث تعمل تلك الصفحات على نشر أخبار التنظيم وتسويق التنظيم إعلاميا.
ثانيا: صفحات الاستقطاب: تلك الصفحات هى تابعة وبشكل مباشر لتنظيم (داعش والقاعدة) وتقوم باستقطاب شباب من على موقع الفيسبوك وتتمتع تلك الصفحات بأنها تصدر بأكثر من لغة لاستقطاب العناصر غير العربية.
ثالثا: صفحات لأعضاء التنظيم: وهى صفحات تتبع أعضاء التنظيم قبل انضمامهم لتنظيم (داعش أو القاعدة) ويتم استخدامها لنشر بعض الأفكار والصور الخاصة ببعض العمليات، ومن أشهر تلك الصفحات المصرية صفحة الإرهابى هشام يكن، الذى انضم للتنظيمات الإرهابية فى سوريا.
رابعا: صفحات مؤيدة للتنظيم: وهى صفحات تتبع جمهور التنظيمات الإرهابية من مواطنين لم يتمكنوا من الانضمام أو اللحاق بالتنظيم، وتعتمد تلك الصفحات على المبايعة ومباركة العمليات الإرهابية التى يقوم بها التنظيم الإرهابي. 
 
فى المجمل تعتبر الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية متطورة فى استخدام التكنولوجيا الحديثة ومنها شبكات التواصل الاجتماعى، حيث يعتبر الفيسبوك واحداً من أهم الأسلحة بالنسبة للتنظيمات والجماعات الإرهاربية بالإقليم بعد سلاح الأفراد والسلاح التقليدى من ذخائر وأسلحة متوسطة وخفيفة، والدعم المالي، وهو ما يفرض على دول المنطقة إعادة النظر فى طرق المكافحة والمواجهة عبر العالم الافتراضى، حتى تتمكن من الحد من تطور التنظيمات والجماعات الإرهابية بالمنطقة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg