رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 19 نوفمبر 2018

المجلة



"الخيانة الرقمية" وراء خراب البيوت

12-2-2018 | 07:21
تحقيق - زينب هاشم

سها: انفصلت عن زوجى بعدما سمعت اعترافه بالخيانة.. وسمية: خنت زوجى وهو خاننى عبر رسائل الفيس بوك

فى الوقت الذى ازداد فيه مستخدمو الفيس بوك بنسبة 20 %، زادت حالات الطلاق بنسبة 2.18 %. ليس فقط لأن الفيس بوك صنع تلك الجفوة بين الأزواج، حيث انشغل كل منهما بعالمه الافتراضى بعيدا عن شريك الحياة. لكن لأن ساحات الدردشة المغلقة سمحت بوجود مساحة من العلاقات غير المشروعة، وصلت إلى ظهور ما يسمى ب "الخيانة الرقمية " التى تضع كلمة الفصل فى الحياة الزوجية. 
 
سها المصطفى 25 سنة، التى اكتشفت خيانة زوجها عن طريق مراقبة حسابه الخاص على الفيس بوك تقول: كنت أعيش مع زوجى خارج مصر، وكنت لا أعرف أن لديه حسابا على الفيس بوك ولكنى كنت أشك فيه دائما وأبحث عن اسمه، وفى كل مرة أجد بالفعل بأن لديه حسابا لكنه مغلق للعامة. وفى إحدى المرات اضطررت للعودة إلى مصر أثناء أشهر الصيف وكانت والدتى مريضة، وعندما اطمأنيت عليها قررت العودة مرة أخرى إلى البلد الذى كان يعمل به زوجى، وقبل السفر بيومين اتصل بى زوجى وترك هاتفه مفتوحا ونسى أنه اتصل بى، وكان وقتها يتحدث مع صديق له فى العمل، وإذ بى أسمعه يقول لصديقه أنا صارحت الفتاة التى رافقتها من خلال الفيس بوك، بأن زوجتى فى خلال أيام ستعود مرة أخرى، وأنه اتفق معها على عدم التواصل من خلال تبادل الزيارات، كما تعودا خلال الأشهر الخمسة الماضية، وهى الفترة التى قضيتها أنا برفقة أمى المريضة.. وقعت على تلك الاعترافات وقع الصاعقة ووقعت على الأرض وطلبت منه الطلاق.
 
خيانة متبادلة
 
سمية توفيق 40 سنة وهى زوجة خانها زوجها عبر ماسنجر الفيس بوك وخانت هى زوجها أيضا وتتحدث قائلة:
 
كنت أشعر دائما بعدم رضا تجاه زوجى، الذى كان يتركنى بالساعات وأحيانا بالأيام فى حالة سفره بدون مكالمة واحدة يطمئن بها على أو على أولاده، إلى أن دخلت على الفيس بوك وبعد تعمقى به اشتركت فى مجموعات وائتلافات، إلى أن تعرفت على رجل، واكتشفت بالمصادفة بعد ذلك أن بناته يتدربن مع ابنتى فى نفس النادى، ومن هنا كنا نتحدث عبر الفيس بوك إلى أن وجدت حواره يسير فى اتجاه المقابلات الخاصة، وبالفعل وافقته ودخلنا فى علاقة حميمية حدثت أكثر من مرة إلى أن اكتشف زوجى علاقتى به، وقرأ الرسائل بعدما أمسك هاتفى، وكان وقتها مصمما على الانفصال، لكن نظرا لأمن واستقرار أولادنا الأربعة تراجع. وعن خيانة زوجها تضيف: بجانب جفاء زوجى وعدم اهتمامه بالسؤال عنى وعن الأولاد، كانت طريقته فجة فى التعامل معى وكان البرود المتناهى يغلف علاقتنا الحميمة، إلى أن تتبعت حسابه على الفيس بوك وفتحت رسائله، وإذ بى أكتشف وجود علاقة كاملة بينه وبين سيدة مطلقة كان يعدها بالزواج الرسمى، ثم اكتشفت وجود شبكة علاقات تربطه بفتيات أغلبهن خارج مصر، من تونس والجزائر، وبصراحة أنا قررت عدم مواجهته، لأنه بالفعل لديه صور على هاتفه من رسائلى مع الشخص الذى كنت على علاقة به، ومازال محتفظا بها على هاتفه حتى الآن.
 
د. فتحى قناوى أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومى للبحوث الجنائية، يرى أن المشكلة ليست فى الفيس بوك، وإنما فى سوء استخدامنا له، وهو الأمر الذى يندرج تحته جميع السلوكيات الخاطئة الناتجة من استخدام المستحدثات  والتكنولوجيا.
 
وعن حالات الطلاق الناتجة عن الخيانة الزوجية بسبب الفيس بوك، يقول: الفيس بوك قد يكون سببا من الأسباب وليس هو الأساس، أى أن هناك سببا رئيسيا لا يتم الإعلان عنه، لكن بشكل عام الاستخدام السيىء هو ما يؤدى إلى المشكلة، وهناك نسب معينة لاستخدام كل أدوات التكنولوجيا لا بد وأن ندركها ونتبعها، لأنه حتى الإفراط فى استخدام التليفون قد يحدث مشكلات كبيرة. 
 
ولكن ما يقال عن الفيس بوك وكونه وسيلة للتواصل، هو مفهوم خاطئ، لأن التواصل لا بد أن يكون وجها لوجه، لكن الفيس بوك قام بإلغاء أمور كثيرة نعتبرها من أساسياتنا، واكتفينا بالفيس، وأغلب الوقت نحن لا نعرف مع من نتعامل على حساب الفيس بوك، وكل الأصدقاء قد يكونوا مبهمين بالنسبة لنا، لكن هو وسيلة كبيرة لاختراق حياتنا ومشاكلنا، ونجد كل الناس تكشف أخبارنا من خلاله، وكلما استخدمنا الفيس كلما أصبحنا عرايا، نتعامل مع جهاز تجسس فى البيت غير قادر على أن يصون البيت ويحافظ على أسراره وخصوصياته. بل هو مرايا لحياتنا، وهى المشكلة الأساسية، فهو جاسوس يعيش معنا فى البيت يعرف أسرار علاقة الزوجة بزوجها وأولادها .

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg