رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 19 نوفمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



ليلة «صعود» بغداد

14-2-2018 | 07:08
جمال الكشكي

مصر حاضرة بكل قوة فى محافل الإعمار..
 
الوفد المصرى، برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والإستراتيجية، نجح بامتياز، وبلا ضجيج، فى مهمته أمام العالم.. زار بغداد، والتقى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادى، وكبار مسئولى ورجال الدولة.. عرض وقدم الخبرات المصرية، رافعا شعار: مصر لن تتأخر عن تقديم الدعم للأشقاء فى العراق.. مثَّل مصر فى الكويت، فحجز المقاعد الأولى فى مؤتمر دبلوماسية الإنسانية.
 
هنا بغداد، من الكويت.. سقطت جراح الماضى.. لم يبق فى الذاكرة سوى المستقبل.. «إعمار العراق» ليس عنوانا لمؤتمر، لكنه فكرة أطلقها أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لتلقى قبول المشاركين من معظم دول العالم، ليسترد العراق عافيته، بعد أن أنهكته يد الاحتلال الغادر تارة، ويد الإرهاب تارة أخرى.. على أبواب بغداد، يكتب العالم تعهدا بالإعمار.. كلمات المشاركين على اختلاف جنسياتهم وأديانهم، حملت مرارة الخراب الذى لحق بالعراق، دولة وشعبا.. فالأوضاع المأساوية، التى مر بها العراق على مدى سنين عديدة، وما خلفته من دمار للبنية الأساسية، تجاوزت قدرات الشعب العراقى الصامد على إعادة البناء والتعمير، برغم ما يتمتع به من قدرات بشرية وإمكانات مادية.
 
وبالتالى فإن هذا المؤتمر يعد فرصة لمعرفة سبل تنفيذ وتحقيق الإعمار على أرض الواقع، وتقديم الدعم والمؤازرة من المجتمع الدولى للشعب العراقى، الذى نزح منه أكثر من خمسة ملايين عراقى خارج منازلهم، بسبب تعرضهم لهجمة شرسة من الإرهاب، فضلا عن الخسائر الفادحة التى مست جميع قطاعات الحياة.. إذ أن إجمالى الضرر الذى لحق بالاقتصاد العراقى، بلغ 45.7 مليار دولار، والاحتياجات التمويلية - حسب وزارة التخطيط العراقية - لإعادة تأهيله تصل إلى 5 مليارات دولار، فى السنة الأولى. كما تشير الأرقام إلى أن قطاع الإسكان، هو الأكثر تضررا بقيمة 16مليار دولار، فضلا عن أن الضرر فى قطاع التعليم بلغ 2.3 مليار دولار، وفى الصحة أيضا, بلغ حجم الضرر نحو 2.3 مليار دولار، أما الأضرار الكلية فى القطاع الزراعى، فقد بلغت مليارى دولار، فيما تحتاج إلى مليار دولار لإعادة التأهيل والإعمار فى السنة الأولى, و3-4 مليارات احتياجات تمويلية كلية، كما كشفت الأرقام الرسمية، عن أن الأضرار التى لحقت بالتجارة والصناعة بلغت 5.1 مليار دولار، بينما بلغت الاحتياجات الكلية نحو 10.5مليار دولار، ربما تكون هذه بعض الأرقام الكاشفة للخسائر التى لحقت بالعراق، لكن فى هذه المرحلة الحرجة، فإن الاحتياجات المطلوبة تقدر بنحو 88 مليار دولار. هذه الأرقام, وهذه المشاهد، إنما تؤكد أن إعادة الاستقرار للعراق تمثل استقرارا لكل دول المنطقة، التحديات مشتركة، والجميع ذاق كأس السنوات السبع الماضية، وعرف فواتير داعش وأخواتها فى المنطقة، وبالتالى.. صارت فكرة الإعمار فريضة لمن يحارب الإرهاب، ولمن يريد الحفاظ على الدولة الوطنية.
 
اللافت للنظر فى جدية ملتقى (استثمر فى العراق) هو، مشاركة نحو 1850شركة من 50 دولة، ويمثلها 2300 شخص.. ويحمل رسالة ذات أبعاد تنموية وحيوية عديدة تتضمن مشاركة القطاع الخاص، والاهتمام بالعنصر البشرى والتنمية البشرية، وتوفير فرص العمل فى جميع مراحل الإعمار.
 
وفى النهاية.. تجمع العالم فى الكويت لإعمار العراق.. شارك القطاع العام والخاص.. تحدث الخبراء والوزراء وكبار المسئولين.. امتلأت القاعة بوسائل الإعلام من كل حدب وصوب.. ثلاثة أيام من الحديث حول الإعمار، انتهت ساعات المؤتمر وطويت فاعلياته، لكن يظل صدى صوت الطفل العراقى (10سنوات) يشق قلب العروبة، ويلف أرجاء القاعة وهو يروى قصة التعذيب التى عاشتها أسرته على أيدى إرهابى داعش، الذى قطع رأس والده وعلقها على باب بيتهم.. يا إلهى.. نعرف أنها جرائمهم المعتادة، لكن لا نعرف كيف يستطيع طفل أن يروى هذا المشهد؟ كلام الطفل كان فارقا.. فرض الصمت على الحضور، لكنه أكد - دون أن يدرى - أن الإعمار قادم فى العراق وسوريا وليبيا واليمن، وأن هذه الليلة: ليلة (صعود) بغداد.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg