رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 14 ديسمبر 2018

المجلة



%37.2 نسبة مساهمة الطاقة المتجددة فى الكهرباء عام 2035.. مصر تدخل مجال الطاقة الشمسية من الباب الواسع

24-2-2018 | 01:45
سلوى سيد

أصبح الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة توجهاً عالمياً تتبناه معظم الدول ومن بينها مصر، التى أقامت أكبر مشروع للطاقة الشمسية بقرية بنبان فى أسوان، الذى يضم 40 محطة شمسية ستنتج ألفى ميجاوات، بما يعادل 90 % من الطاقة المنتجة من السد العالي.

تعد الطاقة الجديدة والمتجددة أبرز شروط التنمية المستدامة التى تعنى بالحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات الحرارية، والتلوث الصادر من محطات الكهرباء العامة بالفحم أو بالغاز. وتقوم مصر حالياً بإنشاء العديد من المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية الجديدة، والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، بالإضافة إلى مشروعات الإسكان الاجتماعي، والسؤال هنا: لماذا لا نعتمد على الطاقة المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية عند بناء هذه المدن، بحيث تكون مدنا عصرية مواكبة لتطورات المستقبل؟!
 
هيئة الطاقة المتجددة فى مصر تعمل وفق إستراتيجية محددة تتوافق مع المستجدات والأحداث والتطوراتالسياسية التى شهدتها مصر خلال السنوات الماضية وتأثيرها على تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بصفة خاصة، حيث إن الإستراتيجيات تتسم بالمرونة الكافية للتواكب مع المستجدات والأحداث، فقد تم تعديل إستراتيجية الطاقة المتجددة لتستهدف الوصول إلى نسبة 20 % من إجمالى القدرات المركبة فى عام 2022 .
 
وقام قطاع الطاقة فى مصر (الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول) بإعداد دراسة للمزيج الأمثل فنياً واقتصادياً لإنتاج الطاقة حتى عام 2035، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبى من خلال برنامج الدعم الفنى لإعادة هيكلة قطاع الطاقة فى مصر.
 
وتضمن المشروع عدة أجزاء أهمها، دعم إستراتيجية الطاقة المستدامة والمتكاملة فى مصر حتى عام 2035، واعتمد المجلس الأعلى للطاقة هذه الإستراتيجية مستهدفة الوصول بنسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 37.2 % ، من إجمالى الطاقة الكهربائية المنتجة فى عام 2035.
 
وحول المستهدف خلال المرحلة  الحالية، قال المهندس محمد الخياط، رئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة: إن نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك من خلال اختبار كفاءة أداء معدات الطاقة، مثل السخانات الشمسية والأجهزة المنزلية.
 
ويأتى ذلك من خلال إنشاء أربعة معامل ضمن مشروع تحسين كفاءة الطاقة لضمان التزام المصنعين بتصنيع أجهزة موفرة لاستهلاك الطاقة والالتزام بالمواصفات القياسية المصرية، وتم اعتماد 7259 جهازا ما بين أجهزة تكييف وثلاجات وغسالات كهربائية وسخانات، مطالبا جميع المواطنين بعدم شراء أى أجهزة كهربائية لا تحمل بطاقة كفاءة الطاقة التى تحدد كمية استهلاك الجهاز الكهربائى من الطاقة.
 
وأوضح الخياط أن الدولة أصبح لديها اهتمام كبير بالاعتماد على الطاقة الشمسية واستخدامها فى الإضاءة من خلال تعميم محطات الطاقة الشمسية أعلى أسطح المبانى الحكومية، وهو ما نفذته الهيئة أعلى مبانيها والمبانى التابعة لوزارة الكهرباء وبعض الجهات الحكومية والخاصة، مشيراً إلى وجود تعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية لعمل كود بناء باستخدام الطاقة الشمسية فى المدن الجديدة، مطالبا بضرورة وجود تشريع لتعميم الاعتماد على الطاقة المتجددة فى المدن الجديدة.
 
وقال المهندس أيمن هيبة، خبير الطاقة: إن الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى تولى اهتماماً كبيراً لتطبيق نظم التنمية المستدامة خصوصاً فى المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، إلا أنه يوجد العديد من العقبات تعرقل هذا التوجه أهمها العقبات الاستثمارية.
 
ولفت النظر إلى أن التكلفة الاستثمارية المبدئية فى الطاقة المتجددة لا تزال مرتفعة، بالإضافة إلى أن معظم التصميمات التى نفذت فى المصانع المصرية لم تراع من قبل وجود هذه الأنظمة فى تصميماتها، لذا فتعديلها أو تغييرها يتطلب بعض الجهد والوقت لإتمام هذا الانتقال.
 
وأضاف أن التصاميم التى تتم فى المكاتب الاستشارية لا تراعى الاعتماد على الطاقة المتجددة بسبب انخفاض تكلفة استخدام الكهرباء فالاستشارى ومالك المشروع من مصلحته البحث عن أرخص الحلول لضمان عدم إضافة تكلفة مرتفعة على إجمالى قيمة المشروع، معايير التنمية المستدامة أو الطاقة الخضراء، بحيث يراعى المعايير العالمية فى هذا الاتجاه قد يكبد المشروع مصاريف كبيرة ليس فى حاجة إليها ما دام لا يوجد إلزام عليهم. 
 
وطالب “هيبة” بوضع تشريعات جديدة تلزم المكاتب الاستشارية والمقاولين باستخدام الطاقة الشمسية فى تدفئة المياه، وبذلك يوفر الغاز الطبيعى والكهرباء، بالإضافة إلى توفير جزء كبير من الدعم الحكومى لهذه الخدمات، خصوصا مع وجود هذا التوجه بالفعل لدى الحكومة لكن ينقصها إلزام المقاول بتطبيقها طبقاً للتصميمات الموضحة سلفاً، وهذا هو دور مجلس النواب ولجنة الطاقة تحديداً، فيستلزم تدخلهما لتغيير الأكواد.
 
وشدد على أنه توجد تكلفتان، الأولى هى التكلفة الاستثمارية المبدئية التى يعنى بها المقاول، والأخرى على المدى الطويل التى تهم المستهلك الذى سيتاح له توفير احتياجاته من الطاقة، من خلال وسائل الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة، سواء فيما يخص التشغيل أم الصيانة.
 
وألمح إلى وجود جهود محلية لتصنيع مستلزمات توليد الطاقة المتجددة، خصوصا معدات الطاقة الشمسية تقودها الهيئة العربية للتصنيع وبعض المصانع الخاصة، لكن لا بد من وجود مشاركة أكبر للقطاع الخاص، مشيراً إلى مشاركتها إذا ما ازداد الطلب من جانب المستهلكين على تلك المعدات، مما سيستلزم إنشاء مصانع جديدة تغطى الطلب المتزايد.
زيادة الطلب قبل سن القانون
 
من جانبه أكد الدكتور “شعبان أحمد محمود” الخبير القانونى، أن هناك العديد من التشريعات الخاصة بقضايا البيئة والتنمية المستدامة موجودة بالفعل، ويتم تنفيذها بشكل صارم، خصوصا ما يتعلق بالمصانع ومعايير الحفاظ على البيئة.
 
وأشار إلى قانون شئون البيئة رقم 4 لسنة 1994، والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 2009، الذى يضع عدداً من الاشتراطات الخاصة لحماية البيئة من تلوث الهواء، منها ألا تقل المساحة بين المنشأة الصناعية وأقرب وجود سكانى على 20 كيلو مترا.
 
وأوضح أن هذا النوع من القوانين يمكن أن يطال ما يتعلق بالاعتماد فى المدن الجديدة على مصادر الطاقة المتجددة، إلا أنه من الأولى أن يخلق الطلب على أرض الواقع وتبدأ الجهود الحكومية فى دفع الصناعة والمواطنين على استخدام تلك الوسائل لخفض الاعتماد على الكهرباء المولدة من الفحم أو الوقود الأحفورى إلى الطاقة الشمسية على سبيل المثال.
 
وأضاف الخبير القانونى، أن وضع التشريعات الجديدة ليس أمراً صعباً، لكن الأهم أن يتم تنفيذها وجعلها إلزامية على الجهات المنوط بها التنفيذ فيما يتعلق بالمدن الجديدة على سبيل المثال، لذا فالقانون بالتأكيد ضرورياً ولكن أولاً يوسع الاعتماد عليه على أرض الواقع.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg