رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الجمعة 21 سبتمبر 2018

مقالات



أفكار ما بين الواقع والخيال

24-2-2018 | 23:28
إيمان طاهر

بروتوكولات حكماء صهيون! أول ما ظهرت على مسامعنا تلك البروتوكولات وما صاحبها من أفكار وتصديق من العالم كانت للكاتب ماثيو جو لو فينسكى الروسى 1901، ويقال إنها مستوحاة من كتاب للمؤلف موريس جولى “حوار فى الجحيم”، وهى تحتوى فى عجالة على رؤية وجود مخطط تم وضعه لغزو العالم وتطورت من بعد ذلك من قبل مجلس حكماء اليهود بهدف السيطرة على العالم كله وهدم وتدمير الأديان (لقد عرضت فى مقالات سابقة تاريخ البروتوكولات كاملاً).
 
ونشرت بالتفصيل خططهم عن طريق تبنى العنف والحروب وجميع الحيل الازدواجية والثورات، وتعزيز قوتهم الصناعية والرأسمالية لتمكنهم من تحقيق تلك الأهداف، ويحضرنى “أدولف هتلر” ومعاداته الواضحة لليهود التى عللها فى ذاك الوقت فى العشرينيات، حينما كانت ألمانيا تواجه صعوبات اقتصادية حادة بأنها مؤامرة يهودية من وجهة نظره.
 
وقد تم نشر تلك البروتوكولات فى نسخة كاملة بواسطة “سيرج تيلوس” 1905 وقرأت فيما بعد فى البرلمان فى فيينا لأخذ الحيطة والحذر.
وبالرغم مما أثير حولها من عدة أسئلة واتهامات وشكوك فى مصداقيتها من الأساس، فإنه على مدى العصور وحتى الآن ما زالت تثير الجدل، خصوصا بعدما تحقق بالفعل أكثر بنودها تعقيداً !!.
نشرتها جريدة (ديريورن إندبندنت) وكان يمتلكها فى ذلك الوقت “هنرى فورد” وتم نشرها كاملة فى مقالات متتالية تحت عنوان (أخطر مشكلة) وبعد ضغوط عديدة مورست عليه قدم اعتذاراً !!!.
وجريدة (التايمز) بلندن فى الصفحات الأولى “الخطر اليهودي.. كئيباً مزعجاً.. طلب للتحقيق” وجريدة (بوست) التى هاجمتهم علناً واتهمتهم بإشعال الفتن والحروب والثورات فى العالم، وبث الفوضى لتحقيق غايتهم النهائية فى الاستيلاء على السلطة العالمية.
فى عام 1934 وما بين التأرجح ما بين المصداقية والنفى لتلك البروتوكولات، قام الطبيب السويدى (زاندر) بتأكيد صدقها وأدرج العديد من الأدلة التاريخية وحوكم بعد ذلك بتهمة معاداة السامية!...
“بيار أندريه ثاجويف” عالم اجتماع وأستاذ العلوم السياسية ومؤرخ فرنسى، يذكرنا بكلمة جاءت على لسان مؤلف تلك البروتوكولات الكاتب “سيرجى تيلوس” 1903.
“المحفل الماسونى مجرد لعبة دون وعى فى العالم بأكمله وتلعب دور القناع الذى يخفى أهدافنا”.
 
نحن هنا لا نناقش أو نسرد وجهات النظر أو حتى نجادل فى صحتها من عدمه، وما إذا كانت مقتبسة من أعمال أدبية أو مزيفة أو حقيقية، بقدر ما نريد أن نرصد بدقة العقل الواعى وهدوئه ونشحذ عقولنا لفرض الانتباه لتفاصيل السيطرة اليهودية على وسائل الإعلام والاقتصاد والسياسة (بغض النظر عن تمسك هؤلاء الأشخاص بتعاليم دينهم أم لا)، ونحاول التأمل عن كثب فى مجريات التاريخ خلال القرون الماضية من حيث التغييرات السياسية، وموازين القوى التى تسيطر على العالم والجغرافيا والحدود التى تغيرت وتتغير باستمرار لصالحهم !! وأضف اقتصادات العالم وهبوط أسهم اقتصادات العرب بالرغم من توافر كل كنوز دعم تلك الاقتصادات، وبسط النفوذ الإعلامي...
سأكشف لكم عن وثيقتين تاريخيتين كل منهما توضح بما لا يدع مجالاً للشك خيانة لقوتين مختلفتين فى التاريخ القديم.
 
الأولى هى رسالة اللورد (بالمرستون) رئيس وزراء بريطانيا إلى سفيره فى إسطنبول 1841، وبعد أن قامت القوى الدولية بتحطيم جيوش “محمد علي” وتخوفها الشديد من انتقال إرث الخلافة الإسلامية إلى مصر لما سيمثله ذلك من خطر على مصالح بريطانيا وأوروبا...
“عليك أن تلح على السلطان أنه سوف يستفيد بجائزة كبرى، إذا قام بإغراء وتشجيع اليهود المبعثرين فى أوروبا على الذهاب والإقامة فى فلسطين، إن السلطان سيدرك أن اليهود فى فلسطين سيطلبون نوعاً من الأمان الحقيقى والملموس ونقترح أن يعتمدوا على حماية إنجلترا وينقلوا شكواهم إلى الباب العالي”.
هذه تركيا منذ القدم ومعاهداتها السرية مع بريطانيا واليهود لإنشاء وطن لهم طبقاً للمشروع النابليونى القديم !.
 
وصدق التاريخ عبر صفحاته على حقيقة تلك المؤامرة من خلال معاهدة لندن التى وقعها “محمد علي” آنذاك وخرج بمقتضاها من سوريا لتحقيق تلك الخطة المتفق عليها وكسر ضلعى الزاوية للتوسع الصهيونى فى المنطقة فيما بعد.
 
أما الوثيقة الثانية فهى للورد البريطانى “شافتسيري”، التى عثر عليها فى مذكراته الخاصة، حيث قال (اليوم 5 سبتمبر 1840 – بدأت فى إعداد مذكرة لبالمرستون عن مشروعنا فى زرع الشعب اليهودى تحت حماية القوى العظمى الخمس)، وتتوالى الأحداث والرسائل إلى إسطنبول للإسراع بتنفيذ مخططاتهم، ونحن كالمعتاد نغط فى نوم عميق غير مكترثين حتى بقراءة أو تحليل ومناقشة تلك الحقائق المكشوفة والمعلنة لنا جميعاً، والمثبتة على مر صفحات ذاكرة التاريخ بل وما زلنا نعتبرها ضرباً من الخيال !!.
ونجد من يصفق ويهلل بغرور ادعاء الثقافة وبكل جهل وسطحية بأنها مجرد خزعبلات!! داخل عقول العرب... وبينما نحن ما زلنا نتجادل ما بين الزيف والحقيقة غير عابئين لا بالتاريخ الذى مضى وما نعيشه الآن والمستقبل الواضح.
وجد الصهاينة سكنا وعششوا داخل كل شبر فى أراضى العرب...
 
تذكروا قول (هيزنزل) لبريطانيا فى خطابه المتسلط (ربما يقال لكم إن بعضهم مجرد بائعى خردوات، ولكن لا ينبغى نسيان أن بعضهم الآخر أصحاب بنوك وتجار كبار وعلماء وفنانون وصحفيون وأصحاب مهن عظيمة أخرى وباختصار فإنه سيكون لإنجلترا عشرة ملايين عميل يتحركون من أجل عظمتها وسيطرتها).
 
هكذا سلب اليهود أرض فلسطين كبداية وتجاهلوا عن عمد أصحاب الأرض الأصليين، وهكذا أيضاً ساندهم الغرب فى تحقيق حلمهم الشيطانى وأهدافهم فى تفتيت الأمة العربية.
سأعرض عليكم فى مقالات مقبلة إن شاء الله تعالى، بعضاً من تلك البروتوكولات لنحللها سوياً...
وفى النهاية سواء قبلنا أم رفضنا لقد جاءت الأحداث مطابقة لما ورد حرفياً فى بروتوكولات حكماء صهيون...

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg