السودان



رئيس اتحاد الناشرين السودانيين لـ«الأهرام العربى»: نسعى لإقامة معرض كتاب أمريكى فى السودان

28-2-2018 | 16:31
الخرطوم : حسناء الجريسي

- الكتاب صناعة لها ترتيبات معينة

- الرواية السودانية معروفة منذ زمن الطيب صالح

- مزاج المثقف اختلف كثيرا عن زمان

- لا يوجد عندنا قرصنة للكتب كما فى بعض الدول العربية

قال محمد حسن رئيس اتحاد الناشرين السودانيين، إن الكتاب الورقى يعتبر خير جليس فى الزمان، ويظل له رونقه ونكهته، رغم العديد من التحديات الكثيرة التى تواجه صناعة النشر، فكان قد أطلق من قبل مبادرة «سلم سلاحك واستلم كتابك»، ورغم الكثير من المشكلات التى كان يواجهها السودان فى ذلك الوقت، خصوصا خطر انتشار السلاح، لاقت هذه المبادرة رواجا.

«الأهرام العربي» فتحت العديد من الملفات الفكرية والثقافية وكل ما يتعلق بمجال النشر  فى حوارها مع رئيس اتحاد الناشرين السودان،  فإلى التفاصيل:

* ما مدى تأثير قرار رفع العقوبات الأمريكية عليكم، وكيف تعاملتم مع هذا القرار؟!

حرمت العقوبات المفروضة على السودان عشرين عاماً التبادل الثقافي مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومنع تصدير الكتب والمواد الثقافية ومعدات الطباعة والحواسيب، والمجلات خاصة الدوريات العلمية والبحوث المتطورة، وكان الضرر مباشراً على قطاع المعرفة والتعليم ولم نستطع كناشرين استيراد الكتب من دور النشر الأمريكية،وحرمنا من المشاركة في معارض الكتاب الدولية المقامة بأمريكا وحرمت معارضنا من الكتاب الأمريكي وأدى ذلك لانتشار الكتاب المزور سيئ الطباعة وحرمان الناشر الأمريكي من حقوقه .

* هل حاول اتحادكم عمل أي محاولة لاختراق الحظر؟!

نعم عقدنا اجتماع مع السيدة كارولين شنايدر مسئولة الشئون العامة بالسفارة الأمريكية بالخرطوم، وشرحنا لها ضرورة التواصل مع دور النشر الأمريكية، وأهمية تبادل حقوق النشر والترجمة والمشاركة في المعارض والندوات والأنشطة المتعلقة بالكتاب ووعدت بتسهيل التواصل.

وكانت أهم النتائج الإيجابية بعد هذا القرار سهولة التواصل بيننا وزملاء المهنة الأمريكان والمشاركة في معارض الكتاب لديهم ونشر الكتاب السوداني في أمريكا والترجمة المتبادلة وتبادل الخبرات، وعقد الدورات والسمنارات المشتركة ومنع دخول الكتاب المزور وذلك باخذ التوكيلات المتبادلة وتفعيل قانون الملكية الفكرية.


رئيس اتحاد الناشرين السودانيين فى حواره مع الأهرام العربي

* كيف تستفيدون من قرار رفع الحظر؟

سيتيح لنا العمل على تزويد الجامعات السودانية بالكتاب العلمي الأصلي والدوريات العلمية وكذلك دخول الناشر السوداني بقوة في مجال الكتاب الرقمي والتواصل مع مكتبة الكونقرس بإيداع نسخ من كتب دور النشر السودانية ويستفيد من هذا القرار معرض الخرطوم الدولي للكتاب في الدورة القادمة  بمشاركة دور نشر أمريكية.

* ما هو برنامجكم لتفعيل هذا القرار إذن؟

سيرسل الاتحاد وفداً من الناشرين السودانيين عقب إنتهاء معرض الخرطوم الدولي للكتاب، إلى الولايات المتحدة لعقد اتفاقيات بين اتحاد الناشرين الأمريكيين، واتحادنا وعقد اتفاقيات ثنائية بين الناشرين في البلدين والحصول على حقوق ترجمة بعض الكتب المختارة من البلدين خاصة، وأن البلدين بهما تشابه وتعدد ثقافي واثني وسنعمل على تفعيل دور الإتحاد في تحسين الصورة المجتمعية بين الشعبين السوداني والأمريكي المتشابهين في تعدد الأعراق والتنوع الثقافي الديني وسنسعى لإقامة أول معرض كتاب أمريكي في السودان العام المقبل 2018م

* قال وزير الثقافة السوداني الطيب حسن بدوى قديما كنا نقرأ اليوم نؤلف ونقرأ ونطبع هل صحيح أن هناك حركة طباعة متطورة لديكم؟!

فعلا قديما كان الشعب السوادني معروفا عنه أنه يقرأ فقط وبيروت تطبع ومصر ويرجع ذلك لعدم وجود تقنيات مطبعبة حديثة  في السودان ونظرا لوجود المنابر والمؤسسات المصرية ثقافية عريقة، وكانت بيروت صاحبة الريادة في الطباعة، أما السودانيون  فمعروف عنهم القراءة افالمواطن السوداني لا ينام إلا الكتاب،  اليوم السودان تقدم كثيرا وأصبحنا نؤلف ونطبع ، وأصبح لدينا مطابع لكن للأسف مازال ينقصنا الاحساس واللمسات الأخيرة فى الطباعة لكن لدينا مبدعين كثر يكتوبن ويألفون الكتب والروايات والقصص، وعندنا أيضا أساتذة منتشرين فى جامعات العالم المختلفة ، منها أمريكا وبريطانيا.

* وماذا عن النشر الإليكتروني لديكم ؟!

الكل اليوم أصبح يتحدث عن مستقبل النشر الاليكتروني فهو تقنية مهمة لابد أن نستفيد منها،  وقد شاركت فى معرض بكين للكتاب بورقة بحثية  كانت تتحدث عن النشر الإليكترونى ، هناك وجدت دور نشر صينية دخلها يصل إلي حوالى تريليون ونصف فى السنة بسبب النشر الإليكترونى، فهو وسيلة مهمة لابد من تطورها ووضع الأسس والقوانين لحماية حقوق المؤلف من السرقة، وأعتقد أنه لن يؤثر يؤثر على النشر الورقي،  فالكتاب الورقى خير جليس فى الزمان، ووسائل النشر الإليكتروني بها مشاكل كثيرة.

* ماذا عن قوانين حقوق الملكية الفكرية لديكم فى السودان؟

وقعنا علي قوانين حقوق الملكية الفكرية ، ولدينا قانون خاص صدر من البرلمان عن الملكية الفكرية، يعطى المؤلف حقه تماما، ولا توجد عندنا قرصنة كما يظهر فى الكثير من الدول،  فشرطة المصنفات تقوم بدورها على أكمل وجه،  قد يكون هناك بعض التعديات فى الفنون والموسيقي لكن الكتابة عندنا لها قوانين.

* كيف ترى قرار مصادرة كتاب نوال السعداوي فى المعرض ؟

رغم أننى ضد قرارات المصادرة، لكن من وجهة نظري وبكل صراحة أرى أن كتابات نوال السعداوي جميعها تستحق أن تصادر فنحن مجتمع لنا عاداتنا وتقاليدنا، نحافظ عليها إلى أقصى درجة ، وأعتقد أن مصادرة روايتها فى المعرض لم تأتى من فر اغ  فنوال السعداوي معروفة بأفكارها وتوجهها، فكل دولة لديها حقوقها ومن حقنا أن  نحمى شبابنا  من أى تطرف فكري خاصة فى مجال الجنس ، والمصادرة تمت لقانون حق المؤلف والحقوق المجاورة .

* إذن ما هى أبرزالتحديات التي تواجه الناشر السوداني ؟

يواجهنا تحديات عديدة وهى تقريبا متشابهة فى كل الدول العربية، منها ارتفاع أسعار الطباعة ، فالكتاب صناعة لها ترتيبات معينة ، والمطبعة هى التى تحدد السعر والزمن وكل مستلزمات الطباعة مرتفعة ، وهي مشكلة تواجه كل الناشريين العرب، فضلا عن تغير سعر العملة باستمرار والركود الاقتصادي العام ما أثر على القدرة الشرائية، وللأسف الدولة لا تساعد فى شراء الكتاب .

* كيف ذلك وهى تدعم الكتب ؟

الوزارة لا تدعم الناشر، فنحن نطبع أكثر من 1000 كتاب، والدولة لا تشتري منى  بحجة أن ليس لديها موارد، وليس لها مكتبات عامة على عكس دولة الجزائر التى بها  ما يقرب من 550 مكتبة ، لكن فى مصر تدعمون  الناشر من خلال مكتبة الأسرة والهيئة العامة للكتاب، لذلك أطالب وزارتنا من خلال " الاهرام العربى " بضرورة أن تنشيء مكتبات عامة حتى تدعم وتساعد الناشر.

** وماذا إذن عن حال الرواية السودانية ؟

هي موجوده بكثرة وتجد رواجا أكثر فى الخارج ،الرواية السودانية معروفة منذ زمن الطيب صالح الذى قدمته مصر، فهو لم  يشتهر من السودان لكن من مصر.

*هل اختلف مزاج المثقف السودانى كثيرا اليوم عن ذى قبل؟

اختلف كثيرا عن زمان ، فجيلنا كان له قراءات معينة فى الشعر، الشباب اليوم لديهم شعر حر وقراءات حره فضلا عن انتشار التكنولوجيا والدور الذى لعبته فى تغيير فكر المثقف ليس السودانى بل العربى ،الشباب اليوم أصبح أكثر وعيا يتجه أكثر إلى الشهرة فهم ينظمون ليالي شعريه ، وبالنسبة لمجال القصة فعندنا نادي القصة الذى يقدم منتديات كثيرة.

* باعتبارك مثقفا كبيرا ما تفسيرك لهجرة كبار كتاب السودان والكتابة خارج وطنهم؟

بصراحة بسبب ظروف العيش وفرص العمل التى تتوافر لهم فى الخارج فمثلا الروائي أمير تاج السر عايش كموظف فى قطر، وجدهناك  فرصة للعمل ووجد وقتا للكتابة ، للأسف السودان قاتل ومحطم للإبداع بسبب العلاقات والعادات الاجتماعية  الكثيرة التى نحرص على تأديتها والتى أصبحت تقيدنا وتأخذ كثيرا من الوقت ، حيث أصبح علي المواطن السوداني أن يؤدى كل الواجبات الاجتماعية ، ما يجعله يذهب لبيته آخر اليوم متعب ومجهد ، أيضا هناك سبب مهم وهو سهولة النشر في الدول العربية .

* هل اتحاد الناشرين السودانيين يشارك الدولة فى مبادرة الألف كتاب ؟

لو طلبوا منا بالتأكيد سنعاونهم ، فدائما أقول لهم "حطوا أيديكم فى أيدينا" لكن لم يهتموا فالوزارة محكومة بلوائح مادية معينة ومواردها ضعيفة .

* كيف ترى فكرة المشروع الثقافى بمرتكزاته الثلاثة التى أشار إليها وزير الثقافة سابقا؟!

وزير الثقافة قدما طرحا ومشروعا مهما وهو المشروع الثقافى حتى يصبح السودان مركزا مهما لانطلاق الناشر والثقافة بين الدول العربية، فهذا هو الدور الحقيقي للسودان، فنحن الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تتعامل مع العالمين العربي والأفريقي، لذلك بادر معالى الوزير بهذا المشروع فهو محفز للنجاح، وهناك مشروع كبير للنشر كبير يتبناه الوزير ونحن كاتحاد ناشرين معه.

* أطلقت سابقا مبادرة "سلم سلاحك استلم كتابك"؟!

اجتمع عدد من اتحاد الصحفيين والمحامين وأطلقوا مبادرة دعم وجمع السلاح ورئيس الجمهورية "البشير" اقترح حملة لجمع الأسلحة الغير مرخصة وفعلا بدأ بولاية دارفور ،الآن رئاسة الجمهورية قالت من لم يسلم سلاحه سيأخذ منه بالقوة، ووقعت علي هذه الوثيقة ، لذلك قمنا كاتحاد ناشرين باطلاق مبادرة "سلم سلاحك استلم كتابك " لرغبتنا القوية  فى تغيير الأفكار ونشر الوعي والفكر الثقافى، المبادرة كانت تحت رعاية وزير الثقافة وسنذهب لكل الولايات التى ينتشر فيها السلاح.

* لماذا تطبع شخصيا خارج السودان وأنت رئيس اتحاد الناشرين؟

أنا ناشر وتاجر، أى مستثمر فى مجال النشر، أرغب فى أن يظهر كتابي بمستوي جودة عالٍ، وهذه الجودة أجدها فى مصر وبيروت والهند وماليزيا، فدائما أبحث عن الجودة مع السعر الأرخص المناسب، فللأسف الطباعة فى السودان لم تظهر الكتب بنفس الجودة التي طبعتها في الهند ومصر.

* دائما تشيد بمستوى الطباعة فى مصر لماذا؟

لاشك أن الطباعة في مصر لها سمعتها وجودتها ، فالناشر دائما ما يبحث عن الطباعة الجيدة والسعر المعقول وزمن التنفيذ السريع وكل ذلك متوفر في مصر أضف إلى ذلك عامل جديد وهو افتتاح الطريق البري الذي يوصل الكتاب في زمن قياسي بسعر معقول وأمان من التلف.

* هل ستشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب العام المقبل؟!

لو منح لنا جناحا سنشارك، من قبل كنا نشارك كأفراد وزوار فقط.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg