رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 18 نوفمبر 2018

مقالات رئيس التحرير



فنجان قهوة عربى مع الملك ورئيس الوزراء

8-3-2018 | 23:31
جمال الكشكي

لقاءان فاصلان يعبران عن هموم وتحديات مشتركة..

لقاء مع جلالة الملك حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، ملك البحرين.
ولقاء مع صاحب السمو الملكى الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس مجلس الوزراء.
فنجان قهوة عربى، مع الملك ورئيس الوزراء، ودردشة حميمة.. تعكس وتؤكد ثوابت عربية ضاربة بجذورها فى عمق العلاقة التاريخية بين مصر والبحرين.
 
> هنا قصر الصخير .. هنا تسقط أحلام الملالي.. القصر الفاره الذى شهد أحداثا ومتغيرات وصناعة قرارات مصيرية، تتعلق بمستقبل المنطقة. الطريق ممتد داخل القصر، محاط بسور أخضر من الأشجار، والاستقبال الرسمى لوفد الأهرام. مصر حاضرة بقوة، وتقديرها ترسم ملامحه وجوه المستقبلين.
 
> فى قصر الصخير.. كانت ابتسامة الملك تسبق ترحيبه الشديد. جلسنا بجواره والابتسامة لم تفارقه.. استهل حديثه بالتأكيد على أن مصر هى دولتنا الكبيرة.. وهى مركز الثقل والتعليم والثقافة والتاريخ.
خاض الملك فى أعماق الذاكرة العربية، منطلقاً من مصر ودورها فى ضبط إيقاع المنطقة.
 
> لم ينس، وهو يتحدث بحيوية وحماسة وحضور واضح، التأكيد على أن التحديات والمخاطر كبيرة حول المنطقة العربية، لكنه لم يخف تفاؤله بالعبور والانتصار على من يخططون للتآمر ويغردون خارج السرب.. كان واضحاً وقاطعاً فى التعامل مع نظام الملالى، والذى يقف وراء التخريب والتمزيق ومحاولات الدمار، مؤكداً أن مملكة البحرين لن تسمح بالتعامل مع ميليشيات الملالى، وفيما يتعلق بالرد على الدويلة المارقة قطر، فقد وضعها فى حجمها الطبيعى، واعتبرها خارج الخيمة، وإن كان قد استبعد خروجها من مجلس التعاون الخليجى، لكنه فى الوقت نفسه، يؤكد اندهاشه من محاولاتها الصدام والتآمر ضد دولة بحجم مصر.
 
> الحديث مع الملك اتخذ منحى الصراحة والوضوح والقوة والإخلاص المتوارث بين قادة البحرين وقادة مصر .. الملك صاحب تجربة لها بصمة واضحة بين الرأى العام، تلمسها بقوة فى أحاديث الأشقاء البحرينيين، نجح فى مد جسور التواصل المباشر بينه وبين شعبه، راهن على الاقتصاد قبل السياسة، انحاز لفكرة صناعة موارد اقتصادية مستقلة، بعيدة عن النفط، تأميناً لمستقبل المملكة، نجح فى ذلك بامتياز، وصار معدل النمو %4.7، الشعب والمؤسسات أغنى من الحكومة. معدلات البطالة لم تزد على 3.4 % .
 
> نجح فى أن يجعل المواطن يشعر بقوته، ويبدى رأيه دون خوف أو تردد، بينما يسترسل الملك فى حديثه يتوقف قليلاً، ثم يؤكد أن سر الخلطة المجتمعية البحرينية يرجع إلى أن أهل البحرين استطاعوا الحفاظ على أخلاقهم الوطنية  بوضع إستراتيجية بناء الدولة الوطنية، وراهن على تنفيذها..
 
> واجه الصعوبات، وتحدى أحداث السنوات السبع الماضية، اعتبر أن ما يسمى بالربيع العربى «تخريب»، وأن تحقيق الانتصار على آثارها تحقق وسيتحقق، وأن الحفاظ على الأمن القومى العربى أمر لا رجعة فيه.
> لم يتوقف الملك عن الإشادة بمصر وقائدها الرئيس عبد الفتاح السيسى، مؤكداً أن مصر فى أيد أمينة، وأن المستقبل سيكون أفضل فى ظل المشروعات والإنجازات القومية العملاقة التى تحدث على الأرض المصرية.
 
> الحديث الصادق للملك كان أشبه بمحاولات الإبحار فى عمق الوطنية المصرية والبحرينية، وقد أقرها بالمشاعر الجياشة النبيلة بين الشعبين.
 
> تنقل الملك فى حديثه بين مراحل وتواريخ مهمة فى الجسد المصرى والبحرينى، الممتد عبر حضارتي دلمون ونهر النيل ما بين خمسة آلاف سنة وسبعة آلاف أخرى من الحضارة المصرية، مراهناً على الاستثمار في الثقافة والتعليم اللذين يعتبران العامل الرئيسى وراء نهضة مملكته، نشر التعايش والسلام، واعتبرهما الركيزة الأساسية لبناء الدول والشعوب معاً.
 
> كان الملك مهموماً بالنهوض والاستيقاظ من ظلمة ما يسمى بالربيع العربى، مراهناً على المستقبل، ومشيداً بجولة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، ومؤكداً الانحياز الكامل للترابط السعودى ـ  المصرى، فهو يصب فى مصلحة العروبة، وتثبيت أركان الدولة الوطنية.
 
> 70 دقيقة.. قضيناها مع ملك البحرين .. مر الوقت سريعا.. الأسئلة متزاحمة.. عفويته وتلقائيته وحبه لمصر كانت بطل اللقاء، وحديثه يؤكد ما قيل وما لم يقل.
> انتهت جلستنا مع جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة، ملك البحرين، وظلت بصمات الحديث دامغة وراسخة، تؤكد صدق المملكة تجاه مصر وقائدها الرئيس عبد الفتاح السيسى.
 
> من قصر الصخير.. إلى قصر  «القضيبية»، حيث المسافة بينهما نحو 30 كيلو متراً، كان لقاء بعثة الأهرام مع صاحب السمو الملكى، الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس مجلس الوزراء.
 
> الاستقبال حافل جدا.. الحماسة والترحاب شديدان، استدعى رئيس مجلس الوزراء ذكرياته فى القاهرة، زياراته التاريخية، لقاءاته مع الرئيس السادات.. كان حريصا على أن يتعرف إلى كل منا باسمه، بل سأل عن الأحياء التى نسكنها.. سؤاله يعكس حنيناً للقاهرة التى تعلم وعاش بها.. جلس على مقعده .. أمسك بخيط الحديث من ناصية الرئيس السادات .. 
 
> صمت ثم عاد بذاكرته إلى أجواء حرب أكتوبر وتداعياتها حتى عام 1979، وهنا فى هذا التاريخ, تذكرت الحديث الذى كان قد أدلى به إلى صحيفة لوموند الفرنسية، وقال خلاله كلمة حق وإنصاف للسادات وسط المقاطعة العربية له بسبب معاهدة السلام، إذ وصفه فى الحوار بأنه «رجل شجاع ووطنى وأنه ينظر إلى المستقبل بنظرة بعيدة».
 
> كان رئيس الوزراء حريصا على تأكيد فكرة العروبة واستلهامها من جديد بين القادة العرب .. 
رجل يعرف قيمة بناء الدول وتماسكها, ويدرك ثمن مواجهة المخاطر ويدعو إلى الحكمة.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg