رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 26 سبتمبر 2018

مصر



«الأهرام العربي» تعيد نشر مقال «قصة جيل» للفريق أبو شناف رئيس الأركان الأسبق

12-3-2018 | 19:12
هاني بدر الدين

بدأ جيل المقاتلين بحرب عام 1956 التي خاضتها مصر ضد فرنسا وبريطانيا وإسرائيل.. وكنت برتبة ملازم بسلاح المشاة

واجهنا شارون فى ممر متلا فى معركة غير متكافئة فى حرب 1956.. ولم يحقق العدو هدفه

مصر لم تكن مستعدة لحرب 1967 واستدرجت لها وكان نصف جيشها فى اليمن..  وكنت برتبة رائد لاستطلاع منطقة المضايق الجبلية بوسط سيناء

حرب الاستنزاف كانت المدرسة التي تعلمت منها القوات المسلحة كيف تخطط وكيف تطور خبرات القتال المستقبلي

كنت خلال حرب الاستنزاف قائدا لكتيبة مشاه للدفاع عن مدينة القنطرة غرب.. وخضنا معارك شرسة ومستمرة مع نقط العدو الحصينة

السادات قال لنا على الجبهة: عايزكم تكسروا الغرور الإسرائيلى وتعبروا القناة وتدمروا خط بارليف

كنت في بداية حرب أكتوبر برتبة عقيد أركان حرب رئيسا لأركان اللواء 117 مشاة ميكانيكي تحت قيادة قائد متميز هو العميد حمدي الحديدي ثم توليت القيادة بعد إصابته إصابة بالغة في ساقيه

الشهيد السادات بدأ خطة تنمية سيناء التى بدأت تشعر بالأمن وأدارت المخابرات الحربية العلاقات المتميزة مع القبائل

1992 عام التحول فى سيناء فتوقفت ترعة السلام وأهملت الحدود

حماس حفرت مئات الأنفاق وبدأت التهريب وأصبحت سيناء مركزا لتدريباتها

وقف ضباط اللجنة العسكرية المصرية - الإسرائيلية مذهولين من عظمة مقاتلي حرس الحدود فى «التمد»

سيناء شهدت معارك وبطولات في يونيو 1967 ومنها بطولة لواء مشاة في أم قطف

تعيد "الأهرام العربي" نشر مقال "قصة جيل" الذي نشرته المجلة لسيادة اللواء أركان حرب صفي الدين أبو شناف، رئيس الأركان الأسبق، والذي وافته المنية مساء أمس الأحد 11 مارس، والذي تشرفت شخصيا بلقائه عدة مرات، واستجاب لطلبي بنشر مقال له، والذي تشرفت "الأهرام العربي" بنشره في عددها رقم 814، بتاريخ 27 أكتوبر 2012، بالتزامن مع احتفالات نصر أكتوبر المجيد، وجاء النشر في أكتوبر 2012، بعد أحداث جثام، بعد تخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن منصبه، وبعد تولي الاخوان مقاليد الحكم في مصر، وبعد مذبحة الجنود المصريين في رفح، ليتضمن المقال العديد من النقاط الهامة، ومقتطفات من سيرة رئيس الأركان الأسبق، وبعد ملامح بطولات الجيش المصري.

وانفردت "الأهرام العربي" بنشر المقال للفريق أبو شناف لرئيس الأركان الأسبق الذي كان مبتعدا دائما عن الاعلام منذ تركه منصبه

وإلى نص مقال  «قصة جيل»:-


كان فكر مصر الإستراتيجي دائما وجود دول عربية قوية قادرة على الدفاع عن منطقتها العربية ضد التهديدات المختلفة، لاسيما طموحات إسرائيل، وأطماع دول الغرب في السيطرة على ثرواتها وعلى موقعها الإستراتيجي.

إن دول الجزيرة العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لقادرة - إذا خلصت النيات - أن تشكل درع الجزيرة قوة عسكرية رادعة تحقق أمن دولها، وتحافظ على مصالحها وتشكل مع مصر تعاونا عسكريا قويا تحسبا لتطورات المستقبل المظلمة.

لقد ضاع العراق وخرج جيشه من المعركة والأمل في استقراره ضعيف، وضاع الجيش السوري واستهلكت معداته في قتل الشعب وهدم الدولة بعد أن ترك الجولان لإسرائيل. وتفككت ليبيا وضاع جيشها. لذا فإن دول الخليج وعلى رأسها السعودية، ومصر هم الأمل للأمة العربية في مواجهة المستقبل المظلم للمنطقة.

الجيش المصري والدفاع عن العرب

قبل عام 1948 كان الشعب الفلسطيني يقاتل ضد الجيش البريطاني المحتل وضد العصابات اليهودية المنظمة وتشكلت قوة فدائية مصرية من ضباط وجنود الجيش المصري بقيادة العقيد البطل أحمد عبدالعزيز وبمباركة من الملك فاروق وقيادة الجيش، وتم تسجيلها ودخلت الأراضي الفلسطينية وقاتلت مع قوات الشهيد عزالدين القسام، والسيد أمين الحسيني لنصرة الشعب الفلسطيني.

لم يكن الجيش المصري يقاتل عن أرض مصر فقط، لكنه قاتل دفاعا عن الأمة العربية كلها، ساند ثورة الجزائر عند اندلاعها عام 1954 ضد الاحتلال الفرنسي، وتعرضت مصر للعدوان الثلاثي الغاشم عام 1956 بزعامة فرنسا انتقاما لمساندة مصر للجزائر بالتعاون مع بريطانيا وإسرائيل.

وفى عام 1961 قرر الرئيس عبدالكريم قاسم، حاكم العراق غزو دولة الكويت وضمها للعراق، فحشد الرئيس عبدالناصر قوة عسكرية لخوض الحرب بجانب الكويت، مهددا الرئيس العراقي الذي تراجع وتمت المصالحة مع الكويت. وفى عام 1962 قامت ثورة اليمن وطلب قائد الثورة المشير السلال المعاونة من مصر وتم نقل القوات خلال عملية إستراتيجية بحرا وجوا لمسافة آلاف الأميال، ونجحت الثورة اليمنية واضطرت بريطانيا إلى الانسحاب من عدن جنوب اليمن.

مشاركة مصر في حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي

وعند قيام الرئيس صدام حسين بغزو الكويت عام 1990 كانت مصر وجيشها أول المنضمين للتحالف العربي الذي قادته السعودية. تم نقل حوالي 45 ألف مقاتل وحوالي 450 دبابة ومئات من العربات المدرعة وقطع المدفعية، وعناصر الدفاع الجوي والشئون الإدارية، تم النقل في عملية إستراتيجية بارعة بالجو والبحر، وتم استعادة الكويت.

لقد كان لي الشرف أن كنت في هذا الوقت رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية مسئولا عن تجهيز القوات للحرب مع نخبة من جيل أكتوبر الذين اشتركوا في التخطيط والتدريب والتسليح ونقل هذه القوات جوا وبحرا.


حرب 1956

بدأ جيل المقاتلين بحرب عام 1956 التي خاضتها مصر ضد فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وكنت برتبة ملازم بسلاح المشاة، وكانت المواجهة في وسط سيناء بمنطقة الممرات الإستراتيجية للدفاع عن ممر متلا ضد قوات الجنرال آرييل شارون التي تم إسقاطها جوا للاستيلاء على الممر وتدمير القوات المصرية المدافعة عنه.

كانت معركة غير متكافئة، قوة إسرائيلية بأسلحتها المتطورة تعاونها القوات الجوية المسيطرة على سماء سيناء، وقوة مصر بأسلحة خفيفة تقاتل بإيمان وضراوة بلا دعم جوى أو مدفعي.

لم يتمكن العدو من تحقيق أهدافه طوال اليوم، وصدرت الأوامر بالانسحاب غرب قناة السويس عندما اكتشفت القيادة العليا أن الهدف من العدوان هو استدراج الجيش المصري إلى سيناء وعزله وتدميره، بينما كانت القوات البريطانية والفرنسية تهاجم بورسعيد لاحتلالها ثم التقدم جنوبا للاستيلاء على مدن قناة السويس والسيطرة على منطقة القناة وإسقاط حكم الرئيس عبدالناصر.


حرب يونيو 1967

ثم كانت حرب عام 1967 التي استدرجت فيها إسرائيل مصر بمعاونة أمريكا وبعض دول الغرب، بعد بث بلاغات كاذبة عن حشود إسرائيلية في مواجهة سوريا لمهاجمتها، كانت مصر غير مستعدة للحرب ونصف جيشها يقاتل في اليمن. كنت برتبة رائد أركان حرب لاستطلاع منطقة المضايق الجبلية بوسط سيناء، وتمت التعبئة وأخذت القوات المصرية تعبر القناة في اتجاه سيناء.

شعرنا كضباط أصاغر بظلال الهزيمة، لعدم وضوح هدف القوات المسلحة، وسوء توزيعها، وانعدام تجهيز القوات، وانعدام المعلومات عن العدو، في 5 يونيو عام 1967، وتم تدمير القوات الجوية في قواعدها الجوية، وصدر أمر الانسحاب غرب قناة السويس، وكان كارثة تدمير مئات الدبابات وآلاف المركبات والمعدات، واستشهاد آلاف الضباط والجنود وضاعت سيناء.

لقد كانت القيادة السياسية والعسكرية سببا رئيسيا في هذه الهزيمة، فلا رؤية للموقف الدولي والموقف العربي، ولا معلومات مخابراتية مع سوء توزيع القوات وفقدان السيطرة على إدارة هذه العملية.

حرب الاستنزاف

سرعان ما بدأ تنظيم وتسليح القوات وتغيير القيادات العسكرية وإعادة الانضباط ورفع الروح المعنوية وإعادة الثقة، وبدأت حرب الاستنزاف ضد القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية للقناة وفى عمق سيناء.

كنت خلال حرب الاستنزاف قائدا لكتيبة مشاه للدفاع عن مدينة القنطرة غرب، خضنا معارك شرسة ومستمرة مع نقط العدو الحصينة، اشتركت جميع القوات في أعمال القتال، وتم نصب الكمائن لقواته المدرعة ودورياته، فكان خطف الأسرى للحصول على المعلومات، وتدمير مستودعات ذخائره، واشتركت القوات البحرية في مهاجمة ميناء إيلات وتدمير بعض قطع أسطوله، وقامت القوات الجوية بغارات مؤثرة على أهداف العدو شرق القناة، ودكت المدفعية نقطه الحصينة ومراكز قياداته ونقط ملاحظاته.

كانت حرب الاستنزاف هي المدرسة التي تعلمت منها القوات المسلحة المصرية كيف تخطط وكيف تطور خبرات القتال المستقبلي، وعادت الروح المعنوية وعادت الثقة في القادة والقيادات، وتم التصميم على إعادة سيناء ومحو عار الهزيمة.

فى تلك الفترة قام الرئيس السادات بزيارة الجبهة واجتمع مع القادة والضباط والصف والجنود، وكان في لقائه معنا شجاعا، واثقا، مؤمنا بقدرته على إدارة الصراع، قال لنا: أنتم عايزين ترجعوا كرامة مصر وكرامة الجيش؟، وقلنا جميعا نعم يا فندم.. رد قائلا: أنا عايزكم تكسروا الغرور الإسرائيلي.. عايزكم تعبروا القناة وتدمروا خط بارليف.. عايزكم تعرفوهم إيه هو المقاتل المصري. كنا جميعا واثقين في كل كلمة قالها.


حرب أكتوبر 1973

ثم بدأت حرب 10 رمضان، 6 أكتوبر 1973، مرتكزة على معلومات مخابراتية دقيقة، ودراسة واعية لقدرات العدو، وتم تخطيط إستراتيجي عالي المستوى مع تحديد مهمة تتناسب مع قدرة قواتنا، واعتمد التخطيط على دهاء في خطة الدفاع، ودهاء في تحديد ساعة ويوم العبور.

كنت في بداية الحرب برتبة عقيد أركان حرب، رئيسا لأركان اللواء 117 مشاة ميكانيكي، تحت قيادة قائد متميز هو العميد حمدي الحديدي، ثم توليت القيادة بعد إصابته إصابة بالغة في ساقيه. قامت القوات المسلحة بعزف سيمفونية جميلة قادها وأدارها بحكمة واقتدار الشهيد البطل أنور السادات، وتم استعادة سيناء واستعادت القوات المسلحة شرفها وكرامتها ورفع العرب رؤوسهم وذاقت إسرائيل الهزيمة لأول مرة في تاريخها.

انطلاق تنمية سيناء ثم تراجعها

بدأ الرئيس الشهيد أنور السادات بوضع خطة طموح لتنمية سيناء، وتم حفر ترعة السلام لإمداد سيناء بالمياه وإقامة مناطق زراعية، وتم مد خط السكة الحديد حتى العريش، وتم تشييد المدارس وتمهيد الطرق، وبدأت سيناء تشعر بأنها في الطريق إلى التنمية الحقيقية واستقر الأمن، وتم تأمين الحدود وظهرت كفاءة رجال المخابرات الحربية في إدارة العلاقات المتميزة مع القبائل.

وفى عام 1992 بدأ التحول في أسلوب تنمية سيناء، توقف العمل في ترعة السلام، وفى إنشاء واستكمال خط السكة الحديد، أهملت الرقابة على الحدود الدولية، وقامت منظمة حماس بحفر مئات الأنفاق وبدأت أعمال التهريب للأسلحة والعربات والمخدرات، وشقت حماس طريقها إلى سيناء وظهرت التنظيمات الخارجة على القانون وعلى سلطة الدولة وأصبحت سيناء مركزا لتدريب منظمة حماس والمجموعات المتعاونة معها.

إن القيادة السياسية السابقة (في إشارة إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك) وأجهزتها المختلفة تهاونت في حفظ أمن مصر القومي وتهاونت في حفظ كرامة مصر وسيادتها على أرضها وحتى القيادة السياسية والعسكرية التي قامت بعد ثورة 25 يناير 2011 لم تظهر لنا حتى الآن من الذي يحكم سيناء؟ ومن الذي يصر على استباحة حدود الوطن؟ ومن الذي سيأخذ القصاص لشهداء حرس الحدود الذين ذبحوا في رمضان 2011؟


ملحمة حرس الحدود في "التمد"

عجبا لقوات حرس الحدود، ففي كل حرب لهم ملحمة، ففي حرب 1967 كانت قوة من حرس الحدود تقاتل دفاعا عن موقع دفاعي بالقرب من مدينة نخل في وسط سيناء، يسمى موقع "التمد"، وبعدما انتهت حرب أكتوبر 1973 كنت رئيسا للجنة العسكرية المصرية التي تتسلم مناطق سيناء من إسرائيل، كنت ومعي رئيس الجانب الإسرائيلي نحدد المواقع التي سنتسلمها منهم، وعند وصولنا إلى الموقع وقفنا جميعا مذهولين، وجدنا أمامنا حفرا وخنادق ودشما للدفاع عن الموقع، بها هياكل عظمية للجنود والخوذ على جماجمهم المتحجرة، أسلحتهم أمامهم تآكلت بسبب عوامل التعرية.. لم نر جنديا خارج خندقه، الجميع ظل يقاتل واستشهدوا جميعا وبقوا حتى ساعة رأيناهم بعد سنوات من نهاية حرب يونيو وسنوات الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، وقف الضباط والجنود الإسرائيليون مذهولين من هول المشهد ومن عظمة هؤلاء المقاتلين.

بطولة لواء مشاة في "أم قطف"

نعم هزمنا في عام 1967 وكانت معارك وبطولات شهدتها سيناء، لكن من يجرؤ على التحدث عن بطولات والعدو على الضفة الشرقية للقناة، كان هناك لواء مشاة يقاتل دفاعا عن منطقة أم قطف على الحدود مع إسرائيل، وكانت تهاجمه فرقة مدرعة تضم حوالي 300 دبابة ومركبة، يعاونهم الطيران والمدفعية، واللواء المصري يقاتل وحيدا، ولم يتمكن شارون وفرقته من النجاح إلا بعد محاصرة اللواء، واستشهد قائد اللواء ومركز قيادته، واستشهد عشرات من القادة والضباط ومئات من الجنود، ولم يتحدث أحد عن هذه البطولات.. كيف نتحدث والعدو على ضفة قناة السويس.

لقد قدمت القوات المسلحة آلاف الشهداء دفاعا عن سيناء، دفاعا عن شرف وكرامة مصر.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg