رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأربعاء 14 نوفمبر 2018

المجلة



من بين كل رموزنا.. اسمه وصورته الأكثر انتشارا بوسائل الإعلام العالمية: "صلاح" رأس حربة القوة الناعمة المصرية

16-3-2018 | 03:26
علاء عزت

منذ قديم الزمان، تبحث وتفتش كل دولة ومملكة عن أجمل ما فيها لتقدمه إلى العالم، وما يتم تقديمه يعرف أيديولوجيا باسم سلاح «القوة الناعمة»، وبهذا السلاح تحقق الدول والممالك أهدافا سياسية واقتصادية وربما دينية واجتماعية، ولأهمية هذا السلاح، قام مساعد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق جوزيف ناي، الذى كان يعمل فى حكومة الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون بتأليف كتاب باسم «القوة الناعمة».
 
وقسم ناى كتابه إلى خمسة فصول حاول خلالها التفصيل فى مفهوم القوة الناعمة التى تعمل جنبا إلى جنب مع القوة الصلبة «العسكرية» لتقوية مصالح أمريكا فى كل أرجاء العالم، وفى مقدمة كتابه قال وزير الدفاع ورئيس المخابرات الأمريكية الأسبق: « القوة الناعمة سلاح مؤثر يحقق الأهداف عن طريق الجاذبية والإقناع بدل الإرغام أو دفع الأموال، وموارد القوة الناعمة لأى بلد هى ثقافته، إذا كانت تتمتع بالقدر الأدنى من الجاذبية وقيمه السياسية عندما يطبقها بإخلاص داخليا وخارجيا، إضافة إلى السياسة الخارجية «. 
 
ويؤكد جوزيف ناى، أن القوة الناعمة لا يمكن اختزالها فى الثقافة فقط، ويضرب مجموعة من الأمثلة على ذلك منها: أن الكوكا كولا وشطائر ماكدونالد الكبيرة لن تجتذب بالضرورة الناس فى العالم الإسلامى حتى يحبوا أمريكا، كما أن ديكتاتور كوريا الشمالية كيم جونج إيل يحب البيتزا وأشرطة الفيديو الأمريكية، ومع ذلك لم تثنه هذه الأمور عن الاستمرار فى طموحه النووي، والأجبان والمشروبات الفرنسية الممتازة لا تضمن الانجذاب إلى فرنسا، ولا تضمن ألعاب البوكيمون لليابان النتائج السياسية التى تتمناها.
 
يؤكد الكاتب أن مصدر قوة أمريكا، ليس هو الجيش فقط وإنما مجموعة من العمليات الداعمة لهذه القوة، فعلى سبيل المثال تجتذب الولايات المتحدة أكبر نسبة للمهاجرين، والطلبة الدارسين، منهم سيحملون الكثير من القيم والمبادئ الأمريكية، ويمكن أن يكونوا سفراء للثقافة الأمريكية ويحتلوا فى دولهم مراكز القرار، كما تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى فى الفوز بجوائز نوبل فى الفيزياء والكيمياء والاقتصاد، ومبيعاتها من المؤلفات الموسيقية تشكل الضعف مقارنة مع اليابان التى تحتل المرتبة الثانية، وتعتبر أمريكا أكبر مصدر للأفلام والبرامج التليفزيونية فى العالم، برغم أن بوليوود الهندية تنتج أفلاما أكثر منها فى كل عام.
 
ووفقا لمفهوم القوة الناعمة، من وجهة نظر جوزيف ناي، فإن كل الشواهد الحالية، تؤكد أن محمد صلاح بات الآن هو رأس حربة القوة الناعمة المصرية، ويكفى للتأكيد على هذا، ما نشره واحد من مواقع الرصد العالمية، التى أكدت أن اسم وصور محمد صلاح كانت الأكثر وجودا وانتشارا بين كل رموز مصر فى جميع المجالات فى كبريات وسائل الإعلام العالمية، وتحديدا منذ انتقاله إلى الدورى الإنجليزى عن طريق النادى اللندنى العملاق ليفربول ذى الشعبية العالمية .
 
والحقيقة أن مصر فطنت منذ فجر التاريخ إلى سلاح «القوة الناعمة» التى كانت ترتكز على اللغة، والتاريخ، والثقافة، بالإضافة إلى المؤسسات الدينية التى تمنح مصر مكانة دينية وروحية متميزة حول العالم كالأزهر والكنيسة، ولمدة تتجاوز  النصف قرن اجتاحت اللهجة المصرية جميع الدول العربية بفضل الدراما المصرية الإذاعية والتليفزيونية والسينمائية، حتى أصبحت اللهجة المصرية هى اللهجة الوحيدة التى تجيدها  كل الشعوب العربية .. وكان صوت أم كلثوم خير سفير لنا فى الخارج، ويكفى أن نعرف أن نادى الوداد المغربى أطلق عليه هذا الاسم تيمناً بفيلم «وداد» للسيدة أم كلثوم، الذى كان يعرض وقت تأسيس النادى فى ثلاثينيات القرن الماضى، وأن الجزائر أطلقت اسم الفنان «محمد فوزى» ملحن النشيد الوطنى الجزائرى، على المعهد العالى للموسيقى بالجزائر، أما عن الثقافة المصرية، فقد احتلت مكانة متميزة بين شعوب المنطقة العربية بل العالم أيضاً، كما تمتلك مصر حضارة ضاربة فى جذور التاريخ نتفاخر بها أمام العالم كله، كما أن آثارنا الفرعونية سواء المهداة أم المهربة أم المسروقة أم المقلدة تحتل أماكن بارزة فى أكبر متاحف العالم بل فى الشوارع والميادين أيضاً، وتشكل جزءاً مهما من قوة مصر الناعمة.
 
وتأكيدا عن أن صلاح بات رأس حربة القوة الناعمة المصرية، نشر المهندس خالد عبد العزيز، وزير الشباب والرياضة المصري، صورا على حسابه الشخصى لرموز مصرية فى عدة مجالات.. ووضع الوزير صورا لكوكب الشرق أم كلثوم والأديب الراحل نجيب محفوظ والكاتب الصحفى الراحل حسنين هيكل والممثل العالمى عمر الشريف والعالم أحمد زويل، مؤكدا أنهم أباطرة القوة الناعمة المصرية.
 
وأكد عبد العزيز، أن محمد صلاح هو إمبراطور جديد للقوة الناعمة المصرية، وكتب الوزير على حسابه الشخصي: «أباطرة القوى الناعمة المصرية أم كلثوم ونجيب محفوظ وحسنين هيكل وعمر الشريف وأحمد زويل وعظماء غيرهم، أضيف إليهم إمبراطوراً جديداً هو محمد صلاح ... تحيا مصر».
 
وقبله فاجأ الصحفى الإنجليزى ديف أوكوب، العالم عندما أكد أنه سيقدم طلبًا رسميًا؛ للحصول على الجنسية المصرية، بسبب تألق النجم المصرى محمد صلاح مع ليفربول..وكتب أوكوب، عبر حسابه على «تويتر»، «سأقدم طلبا للحصول على الجنسية المصرية، فصلاح جعلنى أتمنى أن أكون مصريًا».. وهو ما دفع مشجعا إنجليزيا يدعى دايف إلى أن يسير على درب صحفى بلاده، وقال:  « لقد تقدمت بطلب للحصول على الجنسية المصرية، محمد صلاح جعلنى أرغب فى أن أكون مصريًا «.
 
بينما قال مواطن إنجليزى أخر يدعى كرايج : « يجب على المصريين أن يزيحوا توت عنخ آمون من مكانته، ويضعوا محمد صلاح بدلًا منه» .. فيما كتب مواطن إنجليزى يدعى دانيال على صفحته على « فيس بوك « : « صلاح هو سيدنا، معلمنا وصديقنا».
 
يذكر أن محمد صلاح دخل التاريخ، حيث بات أول لاعب عربى محترف تنشد له جماهير ناد أغنية خاصة به، وهى الأغنية التى رددها جمهور ليفربول فى محافل ومناسبات عديدة، وحققت أرقاما قياسية فى المشاهدة على « اليوتيوب «، 
 
وكانت إبداعات صلاح الكروية، قد جعلت منه المعشوق الأول لجماهير النادى الأحمر، وهو العشق الذى تحول إلى حالة جنون لدى بعض من تلك الجماهير، حتى إن البعض ذهب للمجاهرة باعتناق الدين الإسلامى الذى يدين به النجم المصري، حتى تحول الأمر إلى ظاهرة لفتت أنظار العديد من كبريات وسائل الإعلام العالمية، خصوصا بعد أن فرضت الظاهرة نفسها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت صورة الفرعون المصرى تتصدر صفحات الآلاف من جماهير ليفربول على « الفيس بوك « و»تويتر».. بل الأغرب أن تلك الحالة والظاهرة تحولت إلى أغنية، أعربت فيها جماهير النادى الإنجليزى الكبير عن استعدادها لاعتناق الدين الإسلامى من أجل معشوقها «مو» وهو الاسم الذى تنادى به الجماهير محمد صلاح.
 
الظاهرة دفعت بيارا بوار مدير منظمة كرة القدم ضد العنصرية فى أوروبا، للإعراب عن سعادته الكبيرة وأيضا اندهاشه بالهتافات التى تغنت بها جماهير ليفربول للفرعون المصرى، والتى قال خلالها مشجعو « الريدز « إنهم سوف يتحولون للإسلام إذا سجل صلاح المزيد من الأهداف.. مؤكدا أن النجم المصرى أحدث تغييرا كبيرا لدى الجماهير الإنجليزية المعروفة بالعنصرية الشديدة .. ولكن ها هى تعلن بكل وضوح أنها مستعدة لدخول الدين الإسلامى من أجل نجمها المسلم القادم من المنطقة العربية .
 
وتحدث بيارا بوار لصحيفة « واشنطن بوست « الأمريكية التى أعدت تقريراً عن محمد صلاح وتأثيره فى تغيير سلوك الجماهير الإنجليزية، حيث قال مدير منظمة كرة القدم ضد العنصرية فى أوروبا، تعليقاً على هتافات جماهير ليفربول: «هذه أول مرة أرى فيها مثل هذا التقدير الإيجابى والصريح بشكل ضخم للدين «.
 
وكانت الصحيفة الأمريكية قالت فى تقريرها: إن محمد صلاح أسهم فى تغيير سلوك جماهير الدورى الإنجليزى، الذى عرفت عنه تصرفاته العنصرية ضد الأقليات والمسلمين بالتحديد، وركز التقرير على النشيد الذى ألفه الجمهور لصلاح أخيرا، والذى يقول: «إذا سجل المزيد، سأصبح أنا مسلما كذلك».. وهتف المشجعون وهم يرفعون علم مصر نشيدًا كلماته - حسب قناة سكاى نيوز العربية - قالوا فيه: « صلاح صلاح صلاح..إذا كان ملائمًا لك فهو ملائم لى ..إذا أضاف مزيداً من الأهداف سأصبح مسلماً أيضاً..إذا كان ملائمًا لك فهو ملائم لي..المسجد سيكون المكان الذى أوجد فيه «.
 
موقع About Islam ذكر فى تقرير، أن الجمهور سبق أن أكد أن تأثير اللاعب فى جمهوره الإنجليزى يجب ألا يُستهان به، فهو يعبِّر بالسجود عن فرحته فى كل مرة يسجل فيها هدفاً، وهذا غريب على ثقافة البريطاني.
 
وتأكيدا على ما ذهبنا إليه، أخيرا اختارت مجلة «فوربس» الأمريكية للمال والأعمال، النجم الشهير محمد صلاح، ضمن قائمتها الأولى لأهم 30 شابا عربيا تحت سن الثلاثين عاما..وأشارت المجلة فى قائمتها الجديدة التى نشرها موقع «سبوتنيك» الروسي، إلى أن صلاح البالغ من العمر 26 عاما، هو ثانى هدافى الدورى الإنجليزى الممتاز، وكان العام الماضى مميزا بالنسبة له، ففى أكتوبر الماضي، قاد منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ عام 1990.. وأضافت أن صلاح له مساهمات فى الأعمال الخيرية بداخل مصر مثل إسهامه فى بناء مستشفى فى مسقط رأسه بقرية نجريج بمحافظة الغربية.
 
كما اختارت «فوربس» صلاح ضمن قائمتها لأفضل عشرة لاعبى كرة قدم عرب على وسائل التواصل الاجتماعى، إذ يصل عدد متابعيه على الشبكات الاجتماعية إلى 6.19 مليون متابع، كما أن اسمه أصبح متداولا بشكل كبير فى وسائل الإعلام، بعد حصوله على لقب أفضل لاعب فى إفريقيا من الاتحاد الإفريقى لكرة القدم. واعتمدت مجلة «فوربس» فى اختيارها للقائمة، على الأسماء التى كانت أكثر تداولا فى وسائل الإعلام، وعلى الشبكات الاجتماعية خلال السنة، كما أنها تختار الأسماء التى تمكنت من تحقيق تغيير.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg