رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأحد 18 نوفمبر 2018

مقالات



شاهندة مقلد.. أسطورة الحب

21-3-2018 | 18:23
حياة الشيمى

أطلقوا عليها أسماء عديدة منها ايقونة اليسار، وايزيس هذا الزمان، ولكنها حقا كزهرة الصبار التي تنمو في شمس الصحراء الحارقة تتحمل العطش والجفاف لسنوات تحيطها الأشواك لتحميها، فهكذا كانت شاهندة مقلد، تحملت أقسى الظروف وكل الآلام لم يثنها عن هدفها شيء ولم تهزمها المحن، لا استشهاد زوجها ولا استشهاد شقيقها في حرب الاستنزاف ولا مقتل ابنها في الغربة.

معني اسمها التقية والمستقيمة ويعني أيضا المخلصة ولأن لكل منا نصيب من اسمه فقد كانت كذلك.

ومن صفات حاملة هذا الاسم انها عطوفة ورحيمة جدا ونشيطة ومتمسكة بآرائها ومواقفها بدرجة كبيرة. وقد تمتعت شاهندة  حقا بكل هذه الصفات. هي ملحمة حب اسطوري لزوجها، وتاريخ نضالي طويل امتد لأكثر من ستين عاما.


ولدت شاهندة عام 1938 لأسرة تعتبر من اثرياء الفلاحين، فقد كانت حفيدة عمدة القرية، وابنة لأم متعلمة وأب ضابط شرطة وطني ذو ميول وفدية. تعلمت منه الوطنية والنضال والإيمان بالمبادئ. وظلت طوال حياتها ترفض الظلم بكل أشكاله. تصدت لممارسات الإقطاع في كمشيش إلى أن فرضت عليهم الحراسة. وعرفت بمناصرتها للفلاحين وخاصة بعد ثورة 23 يوليو 1952.

كان زوجها صلاح حسين مناضلا اشتراكيا وقد التحق بصفوف المقاتلين العرب عام 1948 في فلسطين، وسافر إلى القنال عام 1951 ليحارب الانجليز، وفي عام 1956 شكل كتيبة من فلاحي كمشيش ليحاربوا ضد العدوان الثلاثي.

وعاش هو وشاهندة مع الفلاحين يدافعان عنهم وينشرا الوعي بينهم. وأثناء تصاعد الصراع مع عائلة الفقي الإقطاعية واحتدام المعارك بينها وبين الفلاحين سقط صلاح شهيدا على أيدي أحدهم في الرابع من أبريل عام 1966، ورغم ذلك واصلت شاهندة نضالها في صفوف الفلاحين.

لم تستسلم للحزن ولكن واصلت كفاحه وحولت ذكرى استشهاده إلى احتفالية تقام كل عام في قريتهما كمشيش التي تحولت لرمز من رموز النضال.

عند زيارة جيفارا لمصر دعاه عبد الناصر ليطلعه على إنجازات ثورة يوليو وأثناء مرور الموكب بقرية كمشيش قابلته شاهندة ومعها مجموعة من الفلاحين ووقفوا على جسر في طريق الموكب يحملون لافتة كتب عليها "نحن معزولون عنك منذ سنوات يا جمال عبد الناصر، وممنوعون من الكلام معك، ونحن نمثل قرية ثورية ونقف إلى جانبك".

وعندما توقفت سيارة عبد الناصر عند الجسر هتفت به شاهندة "نريد أن نتحدث اليك يا عبد الناصر"، فوقف الرئيس وسلمت رسالة الفلاحين اليه، ثم خاطبت جيفارا قائلة " نحن فلاحي قرية كمشيش، وهم سكان القرية الثورية".

وبعدما ترجم كلامها لجيفارا هب واقفا ورفع قبضته تحية لها، وأطلق الفلاحون الهتافات تحية للرئيس وضيفه.

وعند نكسة 1967 شكلت شاهندة كتيبة من 50 فلاحا من كمشيش وسافرت معهم إلى بورسعيد لمساندة جمال عبد الناصر.

وبعد رحيل عبد الناصر حوصرت كمشيش وصدر قرار من وزير الداخلية بإبعاد 20 شخصا من أهالي القرية وعلى رأسهم شاهندة وظلوا مبعدين خمس سنوات حتى صدر حكم بعدم دستورية قرار النفي. سجنت في عهد السادات مرتين الأولى عام 1975 والثانية في سبتمبر 1981 مع مئات المثقفين.

وقد طلب لقاءها أهم مفكري العصر الحديث الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر أثناء زيارته لمصر ليتعرف على نضال الحركة النسائية  التي كانت تخوضها آنذاك بجانب معركتها ضد الإقطاع.

شاركت في تأسيس حزب التجمع. وشاركت في حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير، وفي ثورتي 25-30 وكانت عضوا بجبهة الإنقاذ بعد الثورة.

وظلت تواصل نضالها حتى فارقت عالمنا في 2 يونيو عام 2016.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg