رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

المجلة



ميليشيا الثقافة تستعمل الشعر داخل حقل ألغام

30-3-2018 | 01:26
كاظم خنجر

كالعادة فى الحروب والأزمات المفصلية تواجه الثقافة الأسئلة المحورية، حول جدواها وقيمتها، ما قدمته الثقافة العربية والعراقية تحديدا منذ تكوينها الحديث إلى الآن، هو سيل من الإجابات اللغوية الترقيعية والمقترحات الطوباوية التى فاقمت الأزمة، ووهم الإنسان فى هذه الأزمة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، هو الاعتقاد الراسخ بأن منتجى الأدب والفن هم وحدهم من يملكون صفة الثقافة.

 هذا الاعتقاد قسم الثقافة إلى طبقات، ما أفقدها تماسكها القيمى والمعياري، بحيث تأتى لحظة مفصلية كالحرب تكون فيها الثقافة وحيدة، فالطبقة العامة لا تدافع عنها أو تتبنى مقولاتها، لأن أصحابها لا يملكون هذه الصفة (صفة الثقافة) والذين يملكون هذه الصفة طبقة منتجى الأدب والفن وهم يدافعون عن طبقتهم فقط.
 
بما أن الحرب تعمل على تصفير الثقافة وتقليصها يأتى سؤال (ميليشيا الثقافة) – الجماعة التى شكلها كاظم خنجر مع آخرين - ما الداعى لحاجة الثقافة إلى دفاع ومدافعين فى الأصل؟ 
وفق هذا السؤال عملنا على مراجعة كل التفاصيل المكونة للثقافة التى تحيطنا، وأهمها إعادة فتح سؤال الهوية من نحن (سنة، شيعة، عربان، أكراد، أبناء الأتراك، أبناء الفرس، أبناء الإنجليز، أبناء الأمريكان، أهل الفرهود، دواعش، إرهابيون... وغيرها) كل هذه التكوينات السلبية بصرف النظر عن شكل وحجم التأثير، يجب أن نفسر وجودنا الثقافى عبرها بعيدا عن الغش والتزويق، من ثم لماذا لا تتحول الثقافة إلى قوة وسلطة كالدين، والسياسة، والاقتصاد، والقانون؟ ما معنى تمحور الثقافة حول مفاهيم غنائية (شعرية) كالإنسانية، والتربية، والسلوك الأخلاقي، والتأريخ، واللغة...؟ 
 
تتعامل "ميليشيا الثقافة" مع الواقع ليس بوصفه واقعا بل بوصفه معطى محوريا لتكوين الهوية الثقافية، أى يتم النظر للحقيقة ليس بعيون المعرفة وإنما بتصويرها كوثيقة وتفريغها من القدسية. 
 
جاءت مشاريع "ميليشيا الثقافة" فى هذه الفترة القصيرة متمحورة حول الشعر فى غالبها، ويمكن أن تمتد إلى السينما، والسرد، والاقتصاد، والطعام، والرياض ... فالرهان الوحيد الذى تقوم عليه الميليشيا هو الاختلاف المصنوع باليد (الاختلاف الأصيل) بمعنى أننا لا نتبنى التحديثات الغربية بوصفها اختلافا، كما فعلت الحداثة العربية التى تبنت أشكال ومظاهر التجديد الغربية وراهنت ودافعت عنها بوصفها قيمة اختلافية تأسس عليها الراهن الثقافي، ما نلجأ إليه هو الاختلاف القائم على التعارض بين مكوناتنا الثقافية بتركيبها وهجنتها، على سبيل المثال وليس الحصر، مشاريع كقصيدة التفعيلة وقصيدة النثر تم استيرادها والدفاع عنها كمصادر اختلاف عن المعطى الثقافى العام، وفق هذا يأتى سؤال الميليشيا: ما جدوى الدفاع عن اختلاف مستورد، لثقافة لم تجد اختلافها إلى الآن؟ هذا السؤال كشف لنا العشرات من الإجابات التى تخص استخدام المكون الهوياتى داخل أى منتج نقدمه. 
 
استعمال الشعر داخل حقل ألغام، أو فى بقايا سيارة مفخخة، أو ارتداء ملابس الذين قامت داعش بقتلهم والدخول فى أقفاصها، أو التعامل مع مخلفات الدخول الأمريكي، كل هذا وغيره هو عملية بحث فى درجات العنف والإرهاب المؤسس لهويتنا، ما نقوم به هو استعمال للشعر، أى أننا لا نكتبه أو نقرأه أو نقدمه، بل نستعمله، ما يؤدى به إلى التحول من التعبير إلى الفعل، الفعل الذى هو عنصر القوة القائمة عليه الميليشيا، بحيث يتخلص الشعر من كونه فنا، وجعله حاجة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg