رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

المجلة



وزير الثقافة والآثار العراقى لـ"الأهرام العربي": الحياة الثقافية فى العراق مستمرة ومتجددة

30-3-2018 | 00:36
حوار - حسناء الجريسى

برغم أنه يعيش فى موطنه الأصلي، لكنه كثيرا ما يشعر بالاغتراب، خصوصا عندما يلتفت حوله ويجد الحراسات الأمنية والسيارات المصفحة، فهو إنسان بسيط دائما ما يرغب فى التجديد والتغيير، وبرغم الظروف السياسية الصعبة، التى يحياها العراق منذ عملية الغزو التى تعرض لها عام 2003، وأثرت على الأخضر واليابس بها، من ناحية، وانتشار الدواعش من ناحية أخرى، فإن وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقى يجاهد لإحداث طفرة فى الحراك الثقافى فى العراق رغم قلة الإمكانات المادية لكن هناك مسارح تشتعل الأنوار بها، وسينمات تعرض أفلاما، ومكتبات ومهرجانات ثقافية. 

“الأهرام العربي” أجرت هذا الحوار مع وزير الثقافة العراقى للوقوف على آخر المستجدات هناك. 
 
< ماذا تفعل الثقافة فى زمن الحرب؟ 
 
الحرب تؤثر على كل مجالات الحياة، ولا تترك شيئا إلا وتؤثر عليه، فالحرب فى العراق ليست حربا عادية، وإنما حرب عسكرية ثقافية وفكرية، فالقوى المتطرفة تريد هدم كل الثقافات والفكر الإنسانى منذ فجر الحضارات الأولى فى بلاد الرافدين إلى يومنا هذا، وللأسف العراق يعانى من حرب غير تقليدية منذ سنة 1980 أربعة عقود ليست فترة زمنية قصيرة، هذه الحرب لم تنتج غير الدمار للإنسان وإنتاجه المعرفى والثقافى والفكري، إلا أن داعش لا تريد دمار المعرفة والثقافة والفكر، وإنما تريد محوها وبناء فكر ظلامى وهمجى مكانها، فلامكان لقدرات الإنسان الثقافية وإبداعاته فى مخططات داعش، وإستراتيجيتها وإنما الإنسان المثقف يجب أن يكون أسير ثقافة القتل، والتدمير للإنسانية والثقافة الإنسانية والتراث الإنسانى، وتحاول داعش أن تخلق إنسانا ينسلخ من إنسانيته وفكره السليم، إن هذه الحالة مرفوضة لدى المثقف العراقى، لأنه يتمسك بالرسالة الإنسانية للثقافة والاستنهاض بها مقاومة وإبداعا، ومن هذا المنطلق فإن الثقافة العراقية بخير ما دام المثقف العراقى يتمسك بالفكر التنويري، وهو مستمر فى إبداعاته فى هذا الاتجاه، بل إننا نلاحظ أنها فى زيادة كما ونوعا، لا يوجد مثقف عراقى يحمل الهوية الإنسانية والوطنية للثقافة تأثر بفكر التطرف والعنف والكراهية، بل بالعكس منتوجه الثقافى لخلق دروع واقية لدى المواطن العادى وحمايته، من أجل ألاتؤثر عليه أفكارماعادت تنتج ثقافة إنسانية، وبموازاة هذه الوظيفة فإن إمكانية المثقفين الفكرية، لم تغفل الجانب الفنى والإبداعى فى الأعمال الثقافية، فى مجالاتها المختلفة. 
 
< كيف تمارس عملك فى ظل أجواء الحرب؟ 
 
بغداد مدينة كبيرة بها 7 ملايين نسمة الحياة فيها عادية جدا، والناس مشغولون بمفردات حياتهم كأى مدينة أخري، فبغداد لا تعيش أجواء الحرب كما هى حال باقى المدن العراقية التى تتمتع بالهدوء، فالدواعش انحصروا فى مناطق محددة من العراق قبل إلحاق الهزيمة بهم فى الأنبار والموصل وصلاح الدين، والآن تقلصت مساحات وجودهم كثيرا، بشكل يقترب من التلاشى ، لذلك فإن عملى يبدأ بشكل عادى فى التاسعة صباحا إلى الساعة الرابعة مساء وأكثر من ذلك أحيانا، وجدول عملى مزدحم بالعمل الثقافى والإدارى والمادى واللقاءات مستمرة مع المثقفين والنقابات والاتحادات والمنظمات الثقافية، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدنى من العاملين فى مجالات الفكر والثقافة والتراث، المشكلة تكمن فى أننا لا نستطيع أن نتصرف كأناس عاديين بسبب التحوطات الأمنية وإجراءات السلامة، كنت أحب أن أسوق سيارتى بنفسى أو أن يكون معى السائق فقط ، عندما أخرج من بيتي، وأتوجه إلى مقر الوزارة.
 
جزء من عملى الإدارى أمارسه فى البيت ومن خلال البريد اليومى أخصص جزءا من وقتى لقراءة الكتاب الذى يشغلنى ، فأنا أقرأ فى المجالات المختلفة، وفى البيت أستقبل الأصدقاء، وكذلك عددا من أعضاء السلك الدبلوماسي، من الذين يحبون إقامة علاقات الصداقة، فى العادة أذهب لزيارة الأهل فى السيلمانية، كل شهر مرة واحدة وأشعر براحة مختلفة لأنى أتحرر من قيود، وتعليمات الحراسات والحماية الشخصية وأسوق سيارتى بنفسي، وأرجع إلى الإنسان العادى الذى أرتاح له كثيرا، فى حين أشعر بالاغتراب حينما، تحيط بى الحراسات الشخصية والسيارات المصفحة فى بغداد. 
 
< هل توقفت الأنشطة الثقافية من ندوات ومؤتمرات ومعارض للكتب؟ 
 
لا أبدا فالأنشطة والفاعليات الثقافية مستمرة، ليس فقط فى بغداد وإنما فى جميع المحافظات العراقية، مهرجانات الشعر من المربد والجواهرى والمتنبى ومصطفى جمال الدين، التى تتوزع على المحافظات والمدن العراقية المختلفة حيث تقام سنويا، بل إننا زدنا على ذلك بإقامة جائزة الإبداع العراقى والآن هى فى دورتها الثالثة، وتشمل هذه الجائزة عشرة حقول إبداعية، وهى جائزة من أجل تنشيط العمل الإبداعي، فى المجالات المختلفة والارتقاء به وخلق حالة من المنافسة، من أجل إبداع أكبر ولها قيمة مادية ومعنوية كبيرة، عملنا على ذلك رغم الوضع المادى الصعب، وهناك أمسيات وفاعليات ثقافية فى مجالات مختلفة، تقام من قبل مؤسسات وزارة الثقافة أو المؤسسات الثقافية الحكومية الأخرى وغير الحكومية، فهناك تعاون وثيق بين الوزارة واتحاد الكتاب، والأدباء العراقيين فى إقامة أنشطة مختلفة فى بغداد والمحافظات، وكذلك البيوت الثقافية المنتشرة فى المدن العراقية، برغم الأزمة المالية التى تسهم بشكل جيد فى الحراك الثقافى، وتقام سنويا عشرات المعارض للتشكيل والنحت والخط والفنون الشعبية، فالفنانون الشباب سائرون على دروب الأوائل مع لمسات من الإبداعات والتجديد والخلق فى أعمالهم التى بدت واضحة فى نشاطاتهم. 
 
المسرح الوطنى لا يمر يوم إلا وفيه نشاط فنى وثقافى، والفرق المسرحية تقدم مسرحياتها فى داخل البلاد، وتشارك فى المهرجانات المسرحية فى البلدان العربية والبلدان الأخرى، فهناك مؤتمرات حول الفكر والرواية والتراث تعقد باستمرار وفاعلية للاحتفاء بالشخصيات العراقية الفاعلة فى الفكر والفن، وكثير من هذه الأنشطة هى نوعية بامتياز والفرق الموسيقة تقدم حفلاتها باستمرار (فرق السمفونية، والفرق الوطنية، وخماسى بغداد، الجالغى البغدادي.. إلخ). 
 
صحيح الذوق العام تراجع قليلا، بسبب التباعد بين الفكر الذى تحمله تيارات سياسية، لا تقيم للفن والثقافة أهمية تذكر، لكن عندما يذهب الزائر إلى شارع المتنبى أيام الجمع يشعر المرء بتعطش العراقيين للشارع الثقافى أكثر من تعطشهم للشارع السياسي، فى شارع المتنبى لا يعرض الكتاب فقط، وإنما تجد كل عناوين الأنشطة الثقافية فى البيوت التراثية والقشلة وقصور الحكومة التراثية على ضفاف دجلة، حيث يكون الشارع فى ذلك اليوم وكأنه منصة مفتوحة للشعر ومسرح فى الهواء الطلق للعروض المسرحية، التى تعرض فى أى مكان فيه ومعارض تشكيلية، تجد حراكا يبهر الزائر.
 
الحياة الثقافية والفنية والفكرية بخير، فهذا هو المشهد الحقيقى للحراك الثقافي، الذى امتاز بالتحدى والإصرار والإبداع، أيضا فى هذه المرحلة، لكن للأسف لا يوجد تركيز على هذا الجانب المشرق، فى حياة المواطن العراقي، فى الإعلام والتى هى الحالة الصحيحة والحقيقية، لذلك يشعر الآخرون فى الخارج بأن العراق هو الحرب والتعصب الدينى والمناكفات المذهبية، فى حين أن هذا لا يشكل ولا يشغل إلا حيزا صغيرا من اهتمامات المواطن وحياته ، باختصار شديد الحياة الثقافية فى العراق مستمرة، وفيها تجدد وتجديد وتحد وإصرار على تجسيد القيم والمعانى النبيلة لرسالة الثقافة والمثقفين. 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg