رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
السبت 22 سبتمبر 2018

المجلة



وزير الثقافة اليمنى مروان دماج: نسعى لتحويل الثقافة إلى رسالة أمل

30-3-2018 | 01:23
حوار - حسناء الجريسى

أحظى بدعم كبير من الرئيس عبد ربه وزملائى فى الحكومة

هناك من يناضلون بالكلمة برغم الظروف الصعبة 

الكتابة الإبداعية فى اليمن متقدمة 
 
نستعين بمصر لتطوير مراكز حفظ التراث الغنائى 
 
نحن البلد الوحيد الذى حصل فيه المثقف على رئاسة الدولة 
 
على الرغم من الظروف العصيبة التى يعمل فيها وصوت آلة الحرب وطبولها التى لم تنقطع طوال الوقت، فإن وزير الثقافة اليمنى مروان دماج لا يفقد الأمل للحظة واحدة فى النهوض بالحراك الثقافى فى اليمن، فلديه أمل كبير فى تحويل الثقافة إلى رسالة حياة، ويسعى جاهدا فى سبيل ذلك، فلا يتوانى لحظة، ولا يألو جهدا فى محاولة إحياء المؤسسات الثقافية الرئيسية وتنشيطها، كالمسارح والمتاحف، مؤكدا أنه يستعد لإقامة معرض للكتاب فى عدن قريبا بعد توقفه، حيث أرجع حرب اليمن وأزمته السياسية لمسار طويل من التهميش الثقافى والسلب والنهب.."الأهرام العربي" اقتربت من وزير الثقافة اليمنى للتعرف إلى دور الثقافة فى زمن الحرب. 
 
< معالى الوزير بداية ما الذى تفعله الثقافة فى زمن الحرب؟
 
تفعل الثقافة ما يفعله الناس، وكل المجتمع يحارب أحيانا ويقاوم حينا وينهزم أخرى، ولعل الثقافة فى صلب كل الأزمة التى تعانيها منطقتنا من البداية، ورغم أن الصراع سياسى بطبيعة الحال – وقد فشل التحالف الرجعى الحوثى والرئيس الراحل على عبد الله صالح فى تحويله إلى صراع أهلي، وإن دفعوا الأمر ليبدو كذلك، فإنه يكشف عن عجزنا على إنتاج الإجابات المناسبة عن مشاكلنا بما فيها مسألة الهوية، وكيف نعرف أنفسنا، مشكلة علاقتنا بالتراث وبالتقاليد كما بالحداثة الغربية والقيم الثقافية الإنسانية، ليس اعتباطا أن أخذت الأزمة فى أحد أوجهها شكل صراع الهويات الثقافية الإسلامية الرجعية، مع أن عمق المشكلة طبعا سياسى واقتصادى واجتماعي، إذن الثقافة والقيم الثقافية فى صلب الأزمة ربما يستطيع الإنسان أن يقول إن دور المثقفين فى الصراع الجاري، كما فى مسألة اقتراح الحلول أقل من المطلوب، والمتوقع خصوصا فى اليمن الذى لطالما لعب مثقفوه أدوارا قيادية فى السياسية وفى المجتمع.
 
 لكن ذلك سيكون ظلما كبيرا، لا فقط لطبيعة الظروف التى يعيشها المثقفون مع أبناء شعبهم، بل لأن الثقافة ومؤسساتها، كانت قد تعرضت للتجريف فى العقود الأخيرة وعانى المثقفون من التهميش والإقصاء ودفعهم للعيش على حافة الفاقة، باستثناء نفر قليل تحولوا إلى أبواق للنظام فى مستوى الإنتاج الثقافي، اللافت للنظر زيادة الإنتاج خصوصا فى مجال الرواية، كما شهدنا الكثير من المؤسسات والنشاطات الثقافية والفنية، قام بالكثير منها شباب ومبدعون صغار وغير معروفين، من قبل خصوصا فى مدينة عدن برغم الظروف الصعبة، وبعد عقود من التهميش الذى طال واحدة من أغنى الحواضر الثقافية فى اليمن والجزيرة العربية وأصابها بما يشبه بالموت الثقافي، اليوم عدن تنهض والثقافة فى المقدمة لتستعيد دورها الريادى الذى لطالما لعبته.             
 
< هل توقفت الأنشطة الثقافية من ندوات ومؤتمرات ومعارض للكتب؟ 
 
أغلب المؤسسات، والهيئات الثقافية لم تتوقف فحسب بل تعرضت للتدمير الكلى أو الجزئى مع الخراب الناتج عن الحرب، وأزمة تهميش الثقافة سابقة فى اليمن، حتى على ظروف الثورة والحرب، حيث جرى اختزالها إلى مجرد فلكلور وأنشطة موسمية، على علاقة بالمناسبات السياسية والدعاية للحاكم والنظام، وحتى فى هذه الحدود شهدت الأعوام الأخيرة إغلاق الكثير من المؤسسات الثقافية، وتوقفت الإصدارات والمجالات الثقافية الحكومية، والقدر اليسير من الدعم الذى كانت تحصل عليه ويحصل عليه المثقفون، الآن وبرغم الظروف الحالية نحاول إعادة إحياء وتأسيس المؤسسات الثقافية الرئيسية وتنشيطها، كما نحاول مد يد العون للمثقفين الذين يعانون مثل أبناء شعبهم من ظروف بالغة الصعوبة هناك مبادرات مجتمعية، ومستقلة ممتازة، كما فى عدن ونحن نحاول أن ننشط المسرح، ونعيد ترتيب المتاحف، وبقية المؤسسات.    
    
< هل يمكن أن تلعب الثقافة دورا فى زمن الحرب، وهنا نقصد بالثقافة الأنشطة والمؤتمرات/ معارض الكتب/ الروايات  والقصائد؟
 
طبعا تستطيع الثقافة أن تلعب دورا فى زمن الحرب، وهى لعبته وستلعبه، المسألة أن الأزمة فالثورة فالحرب التى شهدتها اليمن كانت فى نهاية مسار طويل من عملية التهميش الثقافي، إضافة إلى النهب والفساد وتوقف التنمية، وكما سبق وذكرت لعب المثقفون اليمنيون تقليديا دورا مهما فى السياسية وفى المجتمع، حتى إن اليمن من البلدان القلائل التى صعد فيها مثقف بالمعنى التقليدى إلى موقع رئاسة الدولة، كما فى حالة القاضى عبدالرحمن الأريانى فى الشمال، أو عبدالفتاح إسماعيل فى الجنوب وكان للمؤسسات الثقافية مثل اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، دور ريادى جعل تأثيره فى النشاط العام يتجاوز الأحزاب فى بعض المراحل، وكانت السلطة تعمل حسابا له وقيادته, حتى فى أسوأ الظروف طبعا للأسف لا يبدو الأمر على حاله اليوم. 
 
لكن هناك الكثير من الأنشطة والفاعليات التى تتم، بعضها مفاجئ ومن شباب صغير يلعبون فى الواقع أدوارا رياديه ويتركون تأثيرا كبيرا فى المجتمع والسياسة، والأنشطة الثقافية بما فيها المؤتمرات ومعارض الكتب والكتابات الأدبية من شعر ورواية ومختلف النصوص تضرر على الأقل على مستوى النشر بالنسبة لهذه الأخيرة ، لكن يمكن القول إن الكتابة الإبداعية فى اليمن متقدمة، وشهدت الأعوام الأخيرة، ما يمكن أن يكون انفجارا فى الكتابة الروائية، وهى كتابة مبشرة وتملك كل الشروط الفنية والأدبية ، كما أن عدد الفنانين التشكيليين فى اليمن ومستوى انتاجهم أمر لافت للنظر فعلا حتى إنه كان يحيرنى شخصيا، ولعل الدور الريادى الذى لعبه فنانونا الرواد من أمثال الراحل الكبير هاشم على واحتضانهم للشباب أسهم فى ذلك بدون شك، وطبعا لعل أغنى مجالات الثقافة اليمنية التقليدية هى الغناء والشعر الغنائي، وللأسف الشديد، فإن فرق الإنشاد الوطنى والمؤسسات العامة المعنية بالغناء فى صنعاء وعدن والمكلا ولحج وسواها بحكم المغلقة من سنوات طويلة سابقة على الأزمة ، والأمر نفسه فيما يتعلق بمعاهد تدريس الموسيقى، ونحن نعمل على استعادة هذه المؤسسات وتطويرها، ولا شك أننا سنكون محتاجين لخبرة الأشقاء فى بلداننا العربية وعلى رأسها مصر للاستفادة ولتطوير هذه المؤسسات، وجعلها مواكبة للتطور لحفظ التراث الغنائى اليمنى الثرى والمتنوع .             
 
< فى باريس أثناء الحرب العالمية الثانية، بعض المثقفين الفرنسيين لعبوا دورا كبيرا فى مقاومة النازي، كيف نقيم أداء المثقفين اليمنيين فى تلك الأزمة   الطاحنة؟        
   
لا نستطيع أن نتجاهل السياقات والظروف، فى الواقع تلك كانت مرحلة صعود على مستوى العالم وكانت الثقافة كما السياسة تزعم أنها تملك بديلا لكل الموجود، وأنها قادرة عليه، كما أن فرنسا هى فرنسا ومثقفيها ونخبتها لديهم وضع خاص، ليس الأمر كذلك عندنا فى اليمن وفى أغلب البلدان، لدينا طبعا مثقفون لعبوا أدوارا سياسية ونضالية مهمة جدا، لكن يبقى الفرق فى مستوى القيمة الثقافية مختلفا، وكما قلت لك يبدو دور المثقفين اليوم أقل من المعتاد فى التقليد الوطنى والمحلي، ولهذا أسباب مفهومة وسياق معروف حتى لا نظلمهم مرتين، ومع ذلك لا شك أن المجتمع والشعب ينتظر منهم أكثر ومعه الحق فى ذلك.            
 
< فى زمن الحرب الأهلية فى لبنان عام 1975 ذهب المثقفون العرب إليها وانخرطوا ضمن فصائل المقاومة ماذا يفعل المثقفون فى بلادكم؟ 
 
طبعا لدينا مثقفون وأدباء منخرطون فى النضال ضد قوى الانقلاب الرجعى لصالح والحوثي، لكن كما تعرف طبيعة الصراع الاجتماعية والانقسام الاجتماعى التى تعبر عنه جعلت هناك أيضا مثقفين فى الجبهة الأخرى مؤيدين للانقلاب، وقواه وأظن نفس الأمر كان قائما فى لبنان، طبعا مع الفرق الكبير الذى كان ناتجا عما ولدته الثورة الفلسطينية من آمال فى الوطن العربى جميعا، والتى جعلت مثقفين عربا من كل مكان ينخرطون فى النضال ضمن منظمات الثورة الفلسطينية وأنشطتها، لدينا مناضلون ضد قوى الانقلاب الرجعية وبعضهم سقط شهيدا مثل الشاعر أبو ملهم الصايدى وهو شاعر شعبى معروف، وعرف بقصائده المعادية للانقلاب وبعد أن قتل فى تفجير فى مدينة دمت قامت ميليشيا الحوثى بتفجير منزله بعد ذلك، وهناك أيضا من يناضلون بالكلمة فى جميع أرجاء اليمن، برغم الظروف الصعبة، هناك فى الواقع العشرات من زملائنا الصحفيين فى معتقلات صالح والحوثي، وقد استشهد بعضهم، إما نتيجة الاستهداف المباشر أو تحويلهم إلى دروع بشرية.            
 
< فى الحرب الأهلية الإسبانية انتصر الديكتاتور الجنرال فرانكو وانهزم المثقفون، وعلى رأسهم بيكاسو/ لوركا /هيمنجواي/ وغيرهم هل تنجو بلادكم من هذا المصير البائس؟
 
ليس لدينا حق التوقع إن جاز التعبير، نحن نناضل مع شعبنا من أجل الحرية والمساواة والتقدم والتنمية والاستقرار، وليس لدينا أى خيار آخر الشعب اليمنى لديه تقاليد كبيرة، فى المقاومة ومرت عليه ظروف أسوأ .. والحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادى مع التحالف العربى لديها الإرادة الكافية لتجاوز الأزمة، وتحقيق السلام والاستقرار فى البلد، المهمة ليست سهلة ولكنها السبيل الوحيد ليستطيع شعبنا التمتع بحقوقه، مثل كل الشعوب الحرة وليستطيع الانخراط فى مسار التنمية والحضارة، ومن المؤكد أن الشعب الذى خرج فى ثورة فبراير السلمية وامتنع عن استخدام السلاح برغم توافره، ولم يتجاوب مع مخططات صالح والحوثى لتحويل الصراع الذى فرضوه والحرب التى فجروها إلى نزاع أهلي، ويقاوم اليوم برغم كل الظروف والأحوال المعيشية الصعبة ويكون قادرا على الانتصار.
 
< كيف تعمل فى ظل أجواء الحرب؟
 
فى الواقع أعتبر مهمتى الأولى هى التنسيق بين المثقفين اليمنيين، وأن أتلمس معهم طريق استعادة المؤسسات وبنائها، للحرب أولوياتها طبعا، لكنى أحظى بدعم الأخ الرئيس هادى ورئيس الوزراء بن دغر وكل زملائى الوزراء، وأنا وجميع زملائى فى الوزارة نحاول حسب إمكاناتنا، ولعل إعادة الاعتبار للثقافة ولدورها، وتحويلها إلى رسالة أمل وثقافة حياة، كما هى فعلا على رأس مهامنا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg