رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الأثنين 19 نوفمبر 2018

المجلة



رئيس العامة للثقافة والإعلام بليبيا لـ"الأهرام العربي": انتصرنا على الإرهاب عسكريا وفكريا

30-3-2018 | 01:25
حوار: أحمد إبراهيم عامر

لم تتوقف الأنشطة الثقافية والفنية ومهرجان «الأهرام الثقافى» خير دليل

الثقافة هى خط الحصانة المتقدم فى الأمن القومى لأى دولة
 
منذ نجاح الثورة الليبية فى الإطاحة بنظام القذافى فى فبراير 2011، وعلى مدار السبع سنوات الماضية، لم يتمكن الشعب من الوصول لصيغة تمكنه من السيطرة على الدولة بالمؤسسات الوطنية، بل استطاع الإرهاب أن يتوحش ويسيطر على مدن بالكامل، وكادت ليبيا أن تصبح ثقبا أسود فى محيطها الجغرافى والإقليمى، لتأتى معركة الكرامة، وهى الثورة المكملة والمتممة للتخلص من تيارات الإسلام المتشدد السياسى والجماعات الإرهابية المختلفة، وعلى مدار الثلاث سنوات الماضية استطاع الليبيون الالتفاف حول جيشهم ودحر الإرهاب وهزيمته وبناء نواة لمؤسسات الدولة التى كادت أن تنهار تماماً، فالعمل الثقافى والإعلامى فى ظل الحرب على الإرهاب شديد الصعوبة، وفى ليبيا بجانب صعوبة الحرب على الإرهاب، يأتى المشهد أكثر تعقيداً فى ظل التناحر والاختلاف السياسى، ما أدى لوجود حكومتين، كلتاهما ضد الأخرى، وكلتاهما لا تعترف بالأخرى.
 
كل هذه الإشكاليات جعلت العمل الثقافى شبه مستحيل، فكيف استطاع رئيس الهيئة العامة للثقافة والإعلام والمجتمع المدنى للحكومة الليبية المؤقتة، خالد نجم العمل فى ظل هذه الظروف المعقدة.
 
< الثقافة فى زمن الحرب.. ما دورها وكيف تستطيع العمل فى ظل مواجهة الإرهاب والانقسام السياسى بوجود حكومتين؟
 
الثقافة هى وزارة الدفاع الأولى أو خط الحصانة المتقدم فى الأمن القومى لأى دولة.. والتعويل على مستوى الوعى والمستوى الثقافى لدى الفرد لهو جرعة من المناعة الوقائية لأى اجتياح فكرى يستغل الفراغ الفكرى لدى شبابنا، لذلك فإن للثقافة دورا مهما وموازيا للعمل العسكرى فى زمن الحرب.. ومساندا كبيرا إذا كان العدو أيديولوجيا بشكل خاص.
 
< كيف تمارس عملك وما أبرز المعوقات؟
 
بالتأكيد العمل فى زمن الحرب يكون بشكل استثنائى وتصاحبه جملة من المعوقات والصعوبات، وأبرز هذه المعوقات شراسة خصمك الأيديولوجى فى استقطاب الشباب وعمليات العصف الذهنى والعاطفى لهم.. وكذلك عدم وجود تغطية مالية كافية لمجابهة الماكينة الإعلامية الكبيرة للعدو.
 
< هل توقفت الأنشطة الثقافية من ندوات ومؤتمرات ومعارض كتاب خلال المعركة على الإرهاب؟
 
لا لم تتوقف الأنشطة الثقافية والفنية أبدا، خصوصا فى مدينة بنغازى وخير دليل على ذلك تنظيم مهرجان “هنا بنغازي” الذى أقيم فى يناير 2016 على مدار أسبوع تخللته العروض الفنية المسرحية والموسيقية والفنون التشكيلية والندوات الفكرية ومعارض للكتاب.. وكانت محاور الحرب لا تبعد عنها فى اتجاه الغرب إلا أربعة كيلو مترات، وفى اتجاه الجنوب 12 كيلو مترا، وفى اتجاه الشمال 10 كيلو مترات، كذلك فتحنا عددا من مخازن الكتاب لتوزع مجانا على المواطنين وكان شعارنا فيها: كما فتحتم مخازن السلاح فتحنا مخازن الكتاب، ذاك سلاحكم وهذا سلاحنا تحاربوننا بالموت نحاربكم بالحياة، ولم تتوقف إلى الآن هذه المناشط الثقافية ولن تتوقف. 
 
< فى باريس أثناء الحرب العالمية الثانية بعض المثقفين الفرنسيين لعبوا دوراً كبيراً فى مقاومة النازى.. كيف نقيم أداء المثقفين الليبيين فى تلك الحرب الشرسة ضد الإرهاب والأزمة السياسية الطاحنة؟
 
كان لبعض المثقفين دور أساسى ومهم فى مرحلة الحرب، ومنهم من أسهم بشكل كامل وواضح فى دعم حتى الجبهات وكانت مساهمتهم فى الأنشطة الثقافية وإبرازها واستمرارها من أهم أدوارهم، وهناك بعض المثقفين لهم دور سلبى بالتزامهم الحياد حسب وجهة نظرهم. 
 
< فى حرب لبنان الأهلية سنة 1975 ذهب عدد من المثقفين العرب إلى بيروت، للتضامن مع المقاومة اللبنانية فى حربها ضد العدوان الإسرائيلي، فى ليبيا هل هناك تعاون مع المثقفين العرب؟
 
أبرز زيارة كانت مع بشائر التحرير لمدينة بنغازى، كانت مبادرة كريمة ومسئولة من مؤسسة الأهرام العريقة والتى اتت بوفد كبير من المثقفين والصحفيين والسياسيين المصريين، لإحياء باكورة فاعليات “مهرجان الأهرام الثقافى” بمدينة بنغازي، وأقيم المهرجان تحت شعار “معا ننتصر على الإرهاب” وشمل البرنامج افتتاح أكبر معرض للكتاب يضم أربعة آلاف كتاب هى الأحدث فى المكتبة المصرية والعربية ومثيلاتها من ليبيا، إلى جانب معرض مشترك هو الأول من نوعه يضم20 لوحة لفنانى ليبيا إلى جانب 20 عملًا فنيًا عالميًا من مقتنيات مؤسسة الأهرام، كما شمل البرنامج حوارًا موسعًا حول التحديات التى تواجه المنطقة، وتأثيرها على العالم.
 
ومن فاعليات المهرجان أيضا جلسة خاصة تتحدث عن دور الشعر والإبداع فى مواجهة الأفكار الهدامة، وقام على هامشه حفلان لفرقتى الموسيقى العربية المصرية، وفرقة الإذاعة الموسيقية الليبية، وعرض خاص لفنون التنورة التراثية المصرية، والفنون الشعبية الليبية، كما أقيمت ندوة عن مكافحة الإرهاب وأخرى عن دور المجتمع المدني، وندوة عن تجديد الخطاب الديني، ونجح المهرجان بما يليق بمدينة بنغازى وبمؤسسة الأهرام العريقة، وسيسجل التاريخ أن هبوط أول طائرة ركاب مدنية كانت للمثقفين المصريين بمطار بنينا بعد توقف رحلاته لمدة ثلاث سنوات.
 
< خلال الحرب الأهلية الإسبانية انتصر الديكتاتور الجنرال فرانكو، وانهزم المثقفون وعلى رأسهم بيكاسو – لوركا – هيمنجواى وغيرهم.. هل تنجو ليبيا من هذا المصير بالانتصار على الظلاميين؟
 
ليبيا انتصرت على الإرهاب عسكريا وفكريا، ويتطلب منا العمل على تحصين الأجيال القادمة ضد هذا الوباء برفع درجة الوعى الثقافى والفكرى لدى مجتمعاتنا.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg