الملفات



يقاومون الإرهاب الأسود بالقصيدة والرواية والمسرح.. وزراء ثقافة الحرب

30-3-2018 | 01:26
عزمى عبد الوهاب

فى سنوات العرب الجاهلية اشتعلت الحرب بين قبيلتين لمدة أربعين سنة، والسبب مقتل ناقة، نزلت ترعى فى حقول الآخرين، وعرفنا الحرب باسم السيدة صاحبة الناقة «حرب البسوس» منذ تلك اللحظة والحروب تتوالى على رؤوسنا، حتى لاحقتنا فى غرف النوم، بسبب الفضائيات التى تزرع الخراب فى كل واد، من حرب داحس والغبراء إلى حرب الخليج الثانية واحتلال العراق للكويت ثم غزو أمريكا للعراق حتى ثورات العرب الملونة، فى تونس وليبيا واليمن وسوريا.

هذه الحروب أفرزت أسوأ ما فينا، لقد أخرجت من بين صفوفنا «داعش» براياته السوداء، ومن نجا من ويلات الحرب الأهلية وقع فى فخ الاحتراب الأهلي، هل كانت الحرب الأهلية فى لبنان، فى سبعينيات القرن الماضي، والقتل على الهوية بروفة لأيامنا الحاضرة؟ ربما، لكن المثقفين العرب توافدوا على بيروت المقاومة آنذاك، ونزلوا ساحلها بالآلاف دفاعا عن فكرة المقاومة، خصوصا بعد اجتياح العدوان الصهيونى للجنوب اللبناني، ووصول جحافله إلى مشارف بيروت.
 
عاشت أوروبا الداء نفسه، بل إن الحرب كانت أكثر عنفا، فقد دخلت أوروبا المتحضرة حربين عالميتين، جربت فيهما كل أصناف القتل المحرم وغير المحرم، وفى إسبانيا جرت وقائع الحرب الأهلية، وكان الفن حاضرا بشراسة، فقد ذهبت رياح الحرب وبقيت لوحة «جرنيكا» لبيكاسو، مثلما خرجت فرنسا من محنة الاحتلال النازى أكثر قوة بثقافتها ومثقفيها، الذين كانوا يصدرون المجلات والصحف ويحملون السلاح فى وجه المحتل، من خندق إلى آخر، أثناء الحرب العالمية الثانية.
 
طوال الوقت فإن الثقافة تقف فى خطوط المواجهة مع العدو، سواء كان هذا العدو محتلا، أم إرهابيا شرب من نفس النهر، وبالتالى فإن درس التاريخ يؤكد لنا أن الحرب على الإرهاب هى حرب الأفكار والثقافة فى الأساس، إنها الحل، وهذا ما يفعله المثقفون فى سوريا واليمن والعراق وليبيا، موضوع ملفنا هذا، الذى يضم حوارات مع ثلاثة وزراء ثقافة عرب، يقودون العمل الثقافى فى بلاد تئن تحت وطأة التمزق الأهلى والعدوان الخارجي، كانت الأسئلة واحدة لكن الإجابات جاءت مختلفة، تبعاً لطبيعة كل بلد، بالإضافة إلى ذلك هناك رؤية عدد من المثقفين فى هذه البلدان لما يجرى حولهم، إن مقاومة الإرهاب الأسود الذى يطلق نيران حقده فى وجوهنا، تبدأ بالحفل، الذى أقيم فى سوريا بعد تحرير مدينة «تدمر» من قبضة تتار العصر الجدد، ولا تنتهى بمعارض الكتب والفن التشكيلى هنا أو هناك، إن أولئك الإرهابيين يزرعون الموت فى طريقهم، بينما تغرس الثقافة قيم التسامح والحرية فى كل مكان.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg