رئيس مجلس الإدارة:عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:جمال الكشكي
الخميس 20 سبتمبر 2018

مقالات



رحيل خالد توفيق ونسف حمامنا القديم

3-4-2018 | 22:38
سيد محمود

 

 
الشعبية الكاسحة التى كانت لمؤلفات الكاتب أحمد خالد توفيق وكشفها خبر موته، تشير إلى حالة إهمال نقدى تعانى منها أنماط الكتابة التى كان يمثلها، ولم تجد للأسف فى التعامل معها إلا نوعين من النقد، الأول يفرط فى مديحها، والثانى يعمد إلى تجاهلها من باب التعالي. 
 حدث ذلك على الرغم من تطور دراسات النقد الثقافى فى السنوات الأخيرة، وهى التى اعتنت فى الغرب بعمليات تسليع الثقافة وكتابات" البوب " ذات الطابع الجماهيرى، وهى أمور لم يقربها النقد العربى إلا فيما ندر، وربما باستثناء كتابات قليلة للمستعرب ريشار جاكمون والباحثات سامية محرز وهبة شريف وشيرين أبو النجا، إلى جانب بعض ما تناوله محمد بدوى ونبيل عبد الفتاح وأيمن بكر، بقدر من الاستحياء وليس من قبيل التوسع .
وهذا الأمر يشير إلى وجود حاجة ماسة، لدراسة كتابات خالد توفيق وغيرها من النصوص التى تمتعت بجماهيرية وشعبية كبيرة، فليس من قبيل المصادفة, أن هذه الكتابات جمعت حولها أجيالا جديدة من القراء ما كان لها أن تسلك هذا الطريق لولا شغفها بما كان يقدمه أحمد خالد توفيق وأمثاله .
والحقيقة المؤكدة اليوم أن خالد توفيق, شاء من شاء وأبى من أبى، تحول إلى "شيخ طريقة " له أنصاره ومريدوه الذين التفوا حوله، دون حاجة لمراجعات نقدية أو جوائز وتنظيرات من الكلام الكبير الذى نقرأه ونسمعه يوميا، وأصبح فى تقديرى يعمق من أزمة القراءة ولا يسهم فى تصحيح أى مسار، على الرغم من كل المزاعم التى تروج للعكس.
وعلى الأغلب ثمة حيرة نقدية فى التعامل مع كتابات توفيق، لأنها جاءت من مسار مغاير، ومن ثم هناك أزمة فى تصنيفها, ونحن ونقادنا مولعون بالتصنيف الجاهز وغير راغبين فى خوض مغامرة الاكتشاف التى كان خالد توفيق من أنصارها الدائمين .
وجانب من الحيرة يرجع لكتابات الراحل، التى لم تكن تماما من النوع التجارى الشعبى، الذى مثلته كتابات عزيز أرمانى وخليل حنا تادرس، أو أديب الشباب محمود عبد الرازق عفيفى، وبالتالى يسهل رجمها أو السخرية منها، كما أنها لم تكن ابنة نفس التقاليد الأدبية التى شاعت فى السرد الإبداعى على امتداد قرن كامل, وهنا مربط الفرس الذى يجعل كتابات الراحل نقطة تحول ما، علينا النظر إليها بمزيد من الجدية والاستبصار، وليس من الضرورى اعتبارها فجوة أو قفزة, بقدر ما ينبغى قراءتها فى سياقها الطبيعى الذى أفرز بعده جيلا من الكتاب اتسم إنتاجه الأدبى بالتنوع والرغبة فى التعامل مع الوسائط الجديدة، وقد ساعدته مواقع التواصل الاجتماعى على مد جسور مع قراء جدد, تحولوا إلى داعمين وأنصار، وشكلوا ما يمكن وضعه فى مصاف الحركات الاجتماعية الجديدة، وقد كشف هؤلاء مأزق أدباء "الجيتوهات المغلقة" الذين ظلوا دائما فى حاجة لاعتراف مصدره ممثلو الوسائط التقليدية من نقاد وقراء ومؤسسات، وهنا فداحة المفارقة التى تجعل من موت أحمد خالد توفيق - رحمه الله - فرصة لمراجعة القناعات ونسف حمامنا القديم.    
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg