المجلة



الخبير والمحلل المالى العراقى وضاح الطه: «البورصة السعودية» الأقوى فى المنطقة

8-4-2018 | 22:54
حوار أجراه فى أبوظبى - محمد الجداوى

 

أسواق المنطقة اعتادت على المخاطر الجيوسياسية منذ أكثر من عشر سنوات 
 
«البورصات العربية» يقودها أفراد ونحتاج إلى تداولات مؤسسية 
 
الاقتصاد الإماراتى الأقل تأثرا بانخفاض أسعار النفط لتنوع قطاعاته
 
أكد الخبير والمحلل المالى العراقى، وضاح الطه، عضو المجلس الاستشارى الوطنى فى معهد تشارلز للأوراق المالية البريطانى فى الإمارات، أن الاقتصاد الإماراتى هو الأقل على مستوى الاقتصادات الخليجية تأثراً بانخفاض أسعار النفط، وذلك لتنوع قطاعاته، مشيراً إلى أن البورصة السعودية هى الأقوى والأكبر فى المنطقة، وهناك ترقب كبير بين المتداولين لإدراج أسهم «أرامكو» لأن ذلك سيزيد من قيمة الأسواق بشكل كبير.
 
وقال فى حواره مع «الأهرام العربي»: إن «البيتكوين» عملة لقيطة، ومجرد فقاعة مالية ومعظم العملات الرقمية الافتراضية إلى زوال، لكن إذا حدثت فيها تشريعات قد يكتب لبعضها النجاح بشرط أن تكون لها قيمة مقابلة».
 
وأكد أن «ضريبة القيمة المضافة» تعتبر من أهم مصادر تمويل الموازنات الحكومية فى المنطقة خلال العام الجاري، لافتاً النظر إلى أن استخدام الأدوات الضريبية يجب أن يكون محدوداً حتى لا يؤثر على الجاذبية الاستثمارية فى دول الخليج، وإلى نص الحوار. 
 
< كيف ترى أوضاع البورصات العربية حالياً؟
 فى الحقيقة هُناك تطور فى مستوى التشريعات والأنظمة والإجراءات التنظيمية التى حصلت على الأسواق بشكل عام، خصوصاً أسواق الخليج، النقطة الأساسية التى تواجهها الأسواق هى أولاً: أننا نحتاج إلى عمق سوقي، بمعنى آخر تنوع فى القطاعات، ففى العديد من الأسواق المالية العربية لا يوجد فى الحقيقة تنوع فى القطاعات الاقتصادية يعكس حجم ومستوى الاقتصاد الوطني، وهذا شيء مهم، فتعميق السوق وتنوع القطاعات يؤدى إلى تقليل المخاطر، ثانياً: موضوع الاستثمار المؤسسى المحلى والإقليمى أيضاً لا يزال محدوداً، فأسواقنا الرئيسية فى الوطن العربى تقاد عن طريق تداولات أفراد، ونحتاج إلى تداولات مؤسسية، يفترض أن تكون لديها معرفة وخبرة فى السوق المحلية وتخلق حالة الاستثمار متوسط الأجل وطويل الأجل، وهو الهدف الأساسى من أسواق المال، ثالثاً: النزعة المضاربية فى كثير من أسواقنا الحقيقية تؤدى إلى ارتفاع مستوى المخاطر، وبالتالى ارتفاع احتمالات الخسائر، ليس فقط على صعيد المتداولين، خصوصاً الأفراد منهم، بل على مستوى الاقتصاد الوطني، وهذا الأمر يقودنى إلى الحديث عن العامل الآخر، وهو ضرورة رفع مستوى الثقافة الاستثمارية بين المتداولين، مما يؤدى إلى إنضاج الأسواق، وكذلك مساعدة المتداولين على اختيار الاستثمار المناسب، وحتى الآن لم نشهد مثل هذا الفهم العميق بشكل عام، وأعتقد أن رفع مستوى الثقافة الاستثمارية، ليس مسئولية إدارة أسواق فقط، بل مسئولية جماعية لاستقرار الأسواق.
 
< وما أقوى الأسواق المالية فى المنطقة؟
 من حيث الحجم والقيمة السوقية والتداولات بشكل عام، السوق السعودى هو الأقوى والأكبر فى المنطقة، وهناك تنوع فى القطاعات فى هذا السوق، ولكنه ما زال يحتاج للمزيد، والحدث الأساسى الذى تترقبه إدراج «أرامكو» فى السوق السعودي، وهو إدراج مهم لأنه سيزيد القيمة السوقية بشكل كبير، ومن المهم أن تكون الأسواق العربية شفافة وعادلة، وهناك إفصاحات وتوقيتات فى إعلان النتائج، وهناك محاسبة، هذه هى العوامل الرئيسية التى تقود إلى خلق جاذبية إضافية، بالإضافة إلى إدراجات أخرى تخلق جاذبية استثمارية للاستثمار الأجنبي، وهذا شيء مهم، أيضاً الاستثمار الأجنبى مهم، ولكن يجب ألا نفتح الأبواب على مصاريعها، وأن تكون هناك ملكية 100 % وأنا أفضل تحديد الملكية فى الوقت الحاضر، لأن الأسواق لا تزال ناشئة وتحديد الملكية حتى 49 %، خصوصاً بالنسبة للقطاعات الحساسة مثل قطاعات المصارف ويجب أن تكون الملكية المحلية هى الملكية المهيمنة، حتى بالقطاعات الإستراتيجية مثل قطاعات الاتصالات بشكل عام يفترض ألا تزيد الملكية على 49 % للمستثمر الأجنبي.
 
< أسواق المال العربية، هل تأثرت بالأوضاع الجيوسياسية فى المنطقة؟
 أسواق المنطقة اعتادت على المخاطر الجيوسياسية منذ أكثر من عشر سنوات، فمنذ حرب يوليو «تموز» 2006 فى لبنان والمنطقة مليئة بالأحداث الجيوسياسية المحيطة بها.. فى العراق وسوريا واليمن وفى لبنان، ولدينا جار سييء، إيران يحاول العبث بمقدراتنا، يفترض أن يكون مستوى المخاطر محدود وغير مؤثر، خصوصا فى أسواق الإمارات. هناك مبالغة فى المخاطر الجيوسياسية، لكن المنطقة امتصت فى السنوات العشر الأخيرة المخاطر الجيوسياسية فى وقت قياسي، يعنى فى العراق واليمن وسوريا ولبنان والسودان، وفى الخليج استوعب المستثمرون خلال فترة قصيرة جداً وعموماً الأحداث تم استيعابها بشكل كبير حتى الآن.
 
< تأثير انخفاض أسعار النفط على اقتصاديات الدول الخليجية، كيف تراه؟
 بالتأكيد أسعار النفط أثرت بشكل كبير، فهى انخفضت إلى مستويات وصلت إلى 27 دولارا تقريباً، وكان هناك قلق عندما وصلت إلى هذه المستويات، وتأثرت أسواق الخليج بشكل عام بأسعار النفط، وكان معامل ارتباط مؤشرات أسواق الخليج مع النفط ارتباطا قويا، ولكن مع ارتفاع أسعار النفط واجتيازه حاجز الـ 50 دولارا واستقرارها بين الـ 50 و55 دولارا خلق حالة من الاطمئنان، كما أن البورصات الخليجية فكت الارتباط بشكل عام، وحالياً مستوى الارتباط بين مؤشرات أسواق الخليج، وبين النفط أصبح محدوداً، فبعدما تعدى السعر حاجز الـ 60 دولارا، فى 2017 هناك حالة من الارتياح نسبياً، ولم يعد هناك قلق من المتداولين فى البورصات الخليجية من أسعار النفط.
والاقتصاد الخليجى لا يزال بعيدا عن التنوع، ويحتاج إلى وقت وكان هناك إلى حد ما تأخر فى مسألة تنويع الاقتصاد، لكن الأقرب إلى التنوع الإمارات، فمستوى الاعتماد على النفط فيها أقل من الدول العربية المصدرة للنفط، مما أدى إلى أن مستوى تأثر الاقتصاد الإماراتى بانخفاض أسعار النفط إلى حد ما قليلاً، ومن المهم إيجاد مصادر تمويل للموازنات الحكومية، وأعتقد أن من أهم الأدوات فى ذلك،ضريبة القيمة المضافة.
 
< وهل يمكن الاستغناء عن النفط؟
 الاستغناء عن النفط، أمر صعب، وذلك يحتاج إلى وقت طويل، ولكن المهم هو تنويع مصادر الدخل، وهذا أيضاً يستغرق وقتا، وكذلك تشجيع القطاع الخاص يؤدى إلى تسريع عملية تنويع الدخل، وأعتقد أن التغيرات الهيكلية التى تقوم بها السعودية فى الحقيقة هى تغيرات جذرية تهدف إلى خلق حالة من التوازن فى الدخل، وهناك تحديات، لكن السعودية تسير فى الاتجاه الصحيح اقتصادياً، وذلك الاتجاه يحتاج إلى جملة من العوامل التى تهيئ لإنجاح هذه الخطة الطموح فى المملكة العربية السعودية والتى أتوقع لها النجاح.
 
< ضريبة القيمة المضافة فى رأيك، هل ستنقذ الاقتصادات العربية وتسهم فى تقويتها؟
 ضريبة القيمة المضافة، هى أداة توازن، ومحاولة تعويض جزء من الدخل الذى فقد بسبب انخفاض أسعار النفط، وفى الوقت نفسه، استخدام أدوات الضريبة يجب أن يكون محدودا حتى لا تؤثر سلباً على الجاذبية الاستثمارية لدول مجلس التعاون الخليجي، فارتفاع الضريبة أو فرض أكثر من ضريبة سوف يخلق بيئة طاردة، وفى الإمارات الـ 5 % مناسبة جداً، هناك سلع معفاة وهناك سلع تحت مستوى الضريبة الصفرية، وبالتالى ستؤثر تأثيراً محدوداً على التضخم فى الإمارات، ولكن الأهم من ذلك ألا تؤثر فى الجاذبية الاستثمارية لإقامة مشاريع جديدة، خصوصاً من المستثمرين الأجانب، وهناك 21 منطقة حرة فى الإمارات معفاة من ضريبة القيمة المضافة.
 
< هناك من يرى أن تنفيذ مشاريع «إكسبو 2020» فى دبى من العوامل التى تدعم الأداء الإيجابى المتوقع للأسهم فى العام الجديد.. فهل هذا صحيح؟
 منطقة «إكسبو» قريبة جداً من مطار آل مكتوم الجديد وتخدم تطوير هذه المنطقة، وتطوير المطار يخدمها، وبالتالى منطقة بالكامل كبيرة سوف تنشأ فى دبي، وبالتالى ستكتب لها الاستدامة وستكون هناك أيضاً شركات تتعلق بالأعمال اللوجستية ستقام قرب المطار، وهذا يعتبر عاملا مهما جداً فى إنجاح تلك المنطقة.
«إكسبو 2020» حدث مهم بالنسبة للإمارات ومن المتوقع أن يجذب زوارا خلال ستة أشهر هى فترة المعرض نحو 25 مليون زائر، هذه الحركة تتطلب تهيئة ليس فقط على صعيد البنية التنمية، ولكن على صعيد كل الخدمات المتعلقة بذلك، وهناك إعدادات واستعدادات قوية على هذا الجانب، وهناك استفادة على صعيد القطاع العقاري، ولكن هناك قطاعات فرعية مثل السياحة والتجارة، فهذان القطاعان سينشطان بالتأكيد، وأتمنى أن يستفيد أكبر عدد من الشركات من هذا الحدث المهم، واقتراب موعد الحدث سيؤدى إلى استفادة الكثير من الشركات الشركات العقارية خصوصا شركة إعمار، وهى شركة مهتمة بمعيار الإنجازات، وبلا شك قدمت إنجازات كبيرة لدبى والإمارات وستكون رائدة فى تطوير منطقة معرض «إكسبو 2020» فى دبي.
 
< وكيف ترى المضاربات فى أسواق المال الإماراتية؟
 كان هناك دائماً جدل حول عدم جدوى الاستثمار فى أسواق المال، وبالتالى تولدت نزعة مضاربية شديدة، نعم المضاربات جيدة، ولكن الإفراط فيها إلى حد الإدمان يكون مضراً بالأسواق المالية وللمضاربين والمتداولين أيضاً، والبحث عن الربح السريع والإفراط فى ذلك يؤديان إلى نتائج غير إيجابية، وهناك دراسات تشير إلى أن زيادة عدد المضاربات تؤدى إلى خسائر، وعموماً السهم فرصة جيدة لمن يؤمن بالاستثمار، لكن دون إفراط فى المضاربات.
وفى الإمارات، أقوى سهمين فى 2017 كان من نصيب «شركة إعمار» فى دبى التى حققت أرباحا استثنائية 4 مليارات درهم، حيث كان سهم إعمار هو الأعلى وزناً فى أسواق دبي، وكذلك كان سهم «دبى الإسلامي» قويا أيضاً، حيث حقق البنك 4.5 مليار درهم أرباحا العام الماضي، وعموماً فى 2017 كانت هناك فرص استثمارية جيدة، لكن الأرباح الخاطفة ولدت نزعة قوية فى المضاربات والأسواق المالية فى الإمارات.
 
< لماذا تشعر بخيبة أمل من أداء الصناديق والمحافظ المحلية والخليجية؟
 لأنه يفترض أن تكون معرفتهم متخصصة، وأن يكونوا قادرين بشكل قوى على تقييم الفرص الاستثمارية التى تولد عوائد قوية مجزية فى أقل من سنة، وأسعار الأسهم الرصينة مغرية بمعيار مكرر الربحية، وبالتالى لم نشهد إقبالا أو وجود لاعب رئيسى مؤسسى سوى صندوق استثمارى أو محفظة استثمارية، وهذا يؤدى إلى أن الأسواق بشكل عام تبقى مذبذبة.
الواقع أن ارتباط الأسواق المالية فى الخليج نفسياً بالأسواق الأمريكية أدى إلى خسائر فى الأسواق الخليجية، حيث وصل الارتباط فى السوق السعودى فى يناير الماضى إلى نسبة 90 %، وفى الكويت 94 %، وفى الحقيقة لا يوجد سبب موضوعى للانخفاضات، خصوصاً أنه فى أسواق الإمارات كانت نتائج 2017 قوية، إذ كانت نتائج البنوك والقطاع المصرفى جيدة جداً، ويفترض أن السوق يتماسك ويسترجع خسائره فى الفترة المتبقية من الشهر.
 
< العملة الرقمية الجديدة «البيتكوين»، هل ستكون عملة للمستقبل؟
هناك من يرى أنها ظاهرة ستسود والبعض يرى أنها مجرد فقاعة مالية، أنا مع الرأى أن هذه العملات الرقمية حتى الآن تعتبر عملات لقيطة، والسبب أنه لا توجد جهة رسمية نقدية مشروعة وراء إصدار مثل هذه العملات، كما أنه لا توجد قيمة حقيقية تسند أسعارها فى السوق، لا توجد سلعة على المثال ذهب أو نفط أو أى قيمة تسند قيمة تلك العملة فى السوق، وأستعير هنا تعبيرا من الدكتور روبرت شيلد الفائز بجائزة نوبل 2013، يقول: «من خلق قيمة العملات الرقمية هو الإجماع على أن لها قيمة»، أى أنه عندما يجمع مجموعة من البشر - هم فى هذه الحالة المتداولون - على هذه العملة تصبح لها قيمة حقيقية، لكن هل هى لها - كعملة - قيمة حقيقية، الجواب لا، وهناك من يقول إنها تستخدم تكنولوجيا «البلوك تشين»، فـ «البلوك تشين» تكنولوجيا مهمة ستكون لها تطبيقات، أما خلق القيمة شيء آخر».
ومن الممكن أن ترتد العملات الرقمية إلى حد ما، لكن هناك بعض الأبحاث، تشير إلى أنه من المحتمل أن تصل القيمة فى بعض العملات الرقمية إلى الصفر، فالفترة المقبلة، خصوصاً بعد منع الصين التداولات على العملات الرقمية، وصلت تداولاتها إلى مبالغ كثيرة، القيمة السوقية كانت واصلة إلى مستويات عليا، تقريباً 800 مليار دولار، وأعتقد أن العملات الرقمية إذا حدثت فيها تشريعات، قد يكتب لبعضها النجاح بشرط أن تكون لها قيمة مقابلة.
 
< التراجع الكبير لـ «البيتكوين» أخيراً .. هل يعد مؤشراً على بداية زوال العملات الرقمية الافتراضية؟
 بالنسبة للعملات الرقمية، هناك عملات ستؤول إلى الزوال، خصوصاً أن هناك تنسيقا بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية على سبيل المثال بخصوص هذه العملات، ومن المهم أن تكون هناك ضوابط تنظيمية لها، لأن الجنون الذى شهدناه بالارتفاعات خلال السنوات الماضية سيبقى مع عدم وجود تلك الضوابط، ومن المهم أيضاً أن تكون هناك قيمة مقابلة فعلية تسند سعر العملة الرقمية فى الأسواق.
 
< وما مدى تأثر الأسواق المالية فى المنطقة بها؟
 فكرة العملة الرقمية الآن، هى أساساً نسميها عملة - جزافاً - ولا ينطبق مصطلح مسمى العملة عليها لا قيمة ولا مشرع ولا جهة نقدية مركزية، لكن فى المستقبل قد تكون هناك عملات رقمية حقيقية بموجب قوانين وتعليمات وتكون هناك قيمة مقابلة تسند تلك العملات.
 
< كيف ترى أوضاع الأسواق المالية فى العراق واليمن وليبيا وسوريا؟
 لا أعتقد أن هناك أسواقا مالية فعلية حقيقية بمعنى سوق المال الصحيح، خصوصاً فى اليمن وليبيا وسوريا، حتى فى العراق تداولات على الرغم من مرور سنوات على تأسيس السوق، ولكن السوق فى بلاد الرافدين يحتاج إلى الكثير من الإصلاحات، ونحاول قدر الإمكان أن تشير إلى مناطق الإصلاح وأولوياته فيما يتعلق بالأسواق المالية العراقية.
الأسواق المالية العربية الأخرى بعضها ضعيفة من حيث التداولات أو الشركات المدرجة لا تزال تفتح يومين أو ثلاثة أيام فى الأسبوع ولساعات معدودة.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكترونيarabi@ahram.org.eg